رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"الشباب" توجه التحية لأرواح الأبطال..من هم"شهداء السلاح المصري" الذين سقطت طائرتهم بالمحيط عام 1958

10 اكتوبر 2018
وليد فاروق محمد

7أبطال فى سلاح الشيش والمبارزة  ومدربهم المجرى لم يتم العثور على جثثهم مع 67 راكباً آخرين

عثمان عبد الحفيظ قائد الفريق ساهم فى الفوز بالميدالية البرونزية 3 مرات فى بطولات العالم والمركز الرابع فى أوليمبياد هلسنكى عام 1952
عبد المنعم الحسينى وحسن رشاد  كانا ضابطين بالجيش .. ومصطفى زيان كان طالبا بكلية التجارة .. وأحمد صبرى موظفا
محمد على رياض كان دكتورا فى العلوم وتزوج قبل الحادثة بثمانية أشهر  .. وفتحى الأشقر أصغر الضحايا كان طالبا بكلية الزراعة
نادى السلاح أقدم أندية مصر تأسس عام 1891.. وهو ثالث نادى على مستوى العالم لممارسة رياضة سلاح الشيش

العالم كله يحيي سنوياً ذكري سقوط طائرة فريق مانشستر يونايتد الانجليزي لكرة القدم والتي سقطت خلال رحلة العودة إلى لندن من بلجراد في 6 فبراير عام 1958، وهو ما تسبب في مقتل 23 شخصا من بين 44 كانوا على متنها من بينهم 8 من لاعبي مانشستر يونايتد ، ولكن لا أحد يتذكر حادثاً آخر وقع عقب كارثة مانشستر بـ6 أشهر فقط وأيضاً لطائرة ولكنها كانت تقل 7 رياضيين مصريين ومدربهم وسقطت في مياه المحيط، وقد مرت في هدوء منذ أيام الذكري الـ60 لهذا الحادث الذي نفتح ملف تفاصيله في السطور التالية تحية لأرواح أبطال سلاح الشيش المصري.


نادى السلاح
في منتصف حديقة الأزبكية الشهيرة التي أنشئت في عهد الخديوي إسماعيل ، يوجد مبنى قديما مكونا من دورين وصالة استقبال تحيطه بعض الأشجار، اللافتة الموجودة على مدخله مكتوب عليها "نادي السلاح المصري" والذي تأسس في عام 1891 برئاسة الأمير محمد علي باشا لتعليم فن الفروسية والمبارزة ، وهو أقدم الأندية المصرية على الإطلاق، وتاريخه يسبق نادي الأوليمبي بالإسكندرية 1905، ثم النادي الأهلي 1907، وهو ثالث نادي على مستوى العالم أقيم لممارسة رياضة سلاح الشيش،  وكان النادي في بداياته خاصاً بأبناء الطبقة الراقية وكبار الإقطاعيين والتجار

وفي عام 1931 أصبح تحت رعاية الملك فاروق حين كان أميراً للصعيد، وحين تولى حكم مصر بعد ذلك بسنوات أطلق على النادي "نادي السلاح الملكي"، وقبل الحرب العالمية الثانية ترأس النادي الجنرال ماكسويل ثم تولى بعده أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى وأحد أبرز لاعبى الشيش وقتها ثم محمد طاهر باشا، والنادي أشبه بالمتحف الصغير

حيث يضم صالة تدريب مزينة بالسيوف والرماح والدروع والأعلام التاريخية وغرفة اجتماعات تمتلئ بالأسلحة الأثرية والكؤوس والميداليات القديمة والنياشين والأوسمة والجوائز التي حصل عليها أبطال مصر في لعبة السلاح،  وفى عام 1949 احتفل الاتحاد المصرى للسلاح ونادى السلاح المصرى بعيده الخمسين بإقامة بطولة العالم بالقاهرة ، وقد فازت مصر بالميدالية البرونزية لبطولات العالم في أعوام 1947 و1949 و1951 والمركز الرابع في أوليمبياد هلسنكي عام 1952، ومن بين النجوم الذين حققوا هذه الانجازات 7 لاعبين هم أبطال قصة شهداء السلاح المصري .


نصب تذكارى
بأحد أركان حديقة الأزبكية يوجد نصب تذكاري يشير لـ7 من أفضل أبطال مصر في السلاح ، وقد استشهدوا مع مدربهم في حادث سقوط طائرة عام 1958 كانت تقلهم للمشاركة في بطولة العالم للسلاح بالولايات المتحدة الأمريكية، وقبل هذه الحادثة كان منتخب مصر من الفرق المصنفة عالمياً وتمثل القوة الثالثة في اللعبة بعد فرنسا وإيطاليا .. ولكن الحادث كان بمثابة زلزال عنيف بعد فقدان أبرز أعضاء المنتخب ومدربهم المجرى أندريه تيللى خلال رحلتهم إلى فيلادلفيا عن طريق لندن ، فبعد دقائق من مغادرتهم مطار لندن انفجرت الطائرة التى كانت تقلهم في الجو وسقطت فى مياه المحيط الأطلنطي

وتم عمل جنازة عسكرية تاريخية لشهداء الطائرة ومن بينهم أبطال السلاح المصري، وكانت بالطبع جنازة رمزية لأنه لم يتم العثور على جثث أي منهم، وأقام نادي السلاح المصري بطولة في عام 1960 بالقاهرة أطلق عليها اسم "كأس الشهداء" تخليدًا لذكراهم.


تفاصيل الحادث
كان منتخب مصر لسلاح الشيش في طريقه لخوض بطولة العالم ، خط سير البعثة كان التحرك نحو لندن ومنها إلى أيرلندا ثم يستقلون الطائرة إلي أمريكا حيث تقام البطولة ، الفريق المصري استقل الطائرة نحو لندن، والطائرة كانت من طراز لوكهيد سوبر كوني التابعة للخطوط الملكية الهولندية

والرحلة كانت رقم 607 قادمة من بروكسل في اتجاه نيويورك عبر مطار أمستردام في هولندا ثم مطار شانون في أيرلندا، وقد أقلعت الطائرة بعد التوقف الثاني لها من مطار شانون في الساعة الثالثة صباح الخميس 14 أغسطس 1958 وعلى متنها طاقم الطائرة الهولندي المكون من 8 أفراد و91 راكبا من جنسيات مختلفة، واختفت من على شاشات الرادار بعد 45 دقيقة، وبدأت فرق الإنقاذ سريعاً في تمشيط المنطقة حتى تم رصد ومضات ضوئية على سطح المحيط الأطلسي على مسافة 180 كم غرب مطار شانون 

وتم العثور على عدة جثث للضحايا تطفو على سطح مياه المحيط ثم عثروا علي عجلات الطائرة وقطعاً من الأخشاب، وساهمت الأمواج والتيار القوي في إعادة 32 من جثامين الضحايا من أصل 99 راكبا كانوا على متن الطائرة المنكوبة، وأوفدت الحكومة المصرية وقتها محمود يونس رئيس نادي السلاح المصري لمعاينة جثامين الضحايا على أمل التعرف على أصحابها

ولكن بسبب تشوه حالة معظم الجثث لم يتم التأكد بصورة قطعية إلا من جثامين 12 شخصاً فقط ليس من بينهم أحد أبطالنا الشهداء، وقررت السلطات الأيرلندية دفن جثامين الضحايا الذين لم يتم التعرف عليهم في مقابر بمرتفعات سانت ماري، ولكن الغريب أنه لم يتمكن المحققون الايرلنديون والهولنديون من تحديد أي سبب واضح للحادث، وحتي اليوم لا يوجد سبب مؤكد رغم أن بعض الخبراء وقتها قالوا إن تعطل المروحة الخارجية ربما سبب اضطراباً في الطيران ..

علماً بأن الطائرة كانت جديدة ولم يمر علي بدء تشغيلها سوي 4 أشهر فقط ، كما تبين من حالات تشريح الجثث الـ32 أن الركاب توفوا فعلاً قبل أن يصطدموا بالماء بسبب الحروق والصدمات، والسقوط كان مفاجئاً لأن معظمهم لم يثبتوا أحزمة مقاعدهم في وقت وقوع الحادث، عموماً كانت هذه أول بطولة يشارك فيها الفريق المصري يحمل اسم "الجمهورية العربية المتحدة" عقب الوحدة مع سوريا في فبراير 1958.


شهداء السلاح
فقدت مصر في هذا الحادث 7 أبطال وهم: عبد المنعم الحسيني وكان عمره 26 عاما وعمل كملازم أول في الجيش، وهو عم لاعب مصر الدولي لسلاح الشيش عبدالمنعم إلهامي الحسيني والذي تولى منصب سكرتير عام الإتحاد المصري للسلاح ، وحسن رشاد 26 عاما وعمل كمهندس بالقوات المسلحة وسبق أن حصل علي المركز السادس في بطولة البحر المتوسط ببرشلونة عام 1955، ومصطفى زيان 24 عاما وكان يعمل موظفاً بالإضافة لكونه طالبا بالسنة الثالثة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية وسبق أن حصل علي ثالث البطولة العربية بالإسكندرية عام 1953

وكذلك أحمد صبري 24 عاما وكان موظفا بشركة النيل للتوريدات، ومحمد علي رياض 24 عاما وكان دكتورا في العلوم وتزوج قبل الحادثة بثمانية أشهر فقط ، وفتحي الأشقر 21 عاما وهو أصغر الضحايا وكان طالبا بكلية الزراعة وقبلها بأسابيع كان حاصلاً علي المركز الثامن في بطولة العالم للناشئين التي أقيمت ببوخارست في سلاحي السيف وسيف المبارزة، وأخيرا نجم الفريق عثمان عبد الحفيظ 39 عاما

وكان أكبر أعضاء الفريق سنا ويعمل مستشارا بمجلس الدولة، وكان يسافر مع الفريق لأول مرة كرئيس للجهاز الإداري بعد أن اعتزل اللعب قبل البطولة مباشرة، وكانت شهرة عثمان عبد الحفيظ تنافس لاعبي الكرة لدرجة أن الملك فاروق كان يذهب لمتابعة مبارياته، وبعد إعادة افتتاح النادي عقب ثورة 1952 زاره جمال عبد الناصر وعبد اللطيف البغدادي وحسين الشافعي لشاهدوا إحدى مباريات عثمان عبد الحفيظ ، وقد سميت القاعة الرئيسية بنادي المبارزة المصري باسمه وأيضاً شارع في مدينة نصر ومدرسة في مسقط رأسه شبين الكوم

وكان متزوجاً من شقيقة أحمد صبرى بطل المبارزة والذى استشهد معه في نفس الرحلة، وبعد هذا الحادث غابت لعبة الشيش طويلاً عن الأنظار في مصر  إلى أن ظهر علاء أبوالقاسم والذي حصل على فضية أوليمبياد لندن 2012 في أكبر إنجازات لعبة الشيش في مصر حتي الآن .









الاكثر قراءة