رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تعرف على حيل الشباب لمواجهة ارتفاع الأسعار

10 اكتوبر 2018
ميادة حافظ

نادر يبحث عن وظيفة إضافية.. وبسنت تقوم بعمل المنتجات الجاهزة فى المنزل

نهي تبيع العطور وأدوات تجميل عبر الفيسبوك.. ومنار أقنعت أسرتها بأن يصبحوا "نباتيين"
خبيرة تدبير منزلى: المصريون يتأقلمون مع أى صعوبات فى الحياة 


فى الوقت الذى يشكو فيه كثيرون من غلاء الأسعار ، وعدم قدرتهم على التعامل مع هذا الأمر لدرجة قد تعيقهم عن الاستمرار فى تلبية احتياجات أسرهم، هناك آخرين يفضلون البحث عن حلول وبدائل تساعدهم فى التغلب على ارتفاع الأسعار وتوفير حياة كريمة لأنفسهم ولأسرهم، فى التحقيق التالى تحدثنا مع عدد من هؤلاء الشباب للتعرف عن حيلهم للتعامل مع ارتفاع الأسعار..


أصبح البحث عن عمل إضافى من الضروريات فى الفترة الأخيرة فلم يعد المرتب يكفى كل طلبات البيت والأولاد من طعام وملابس وخروج وسفر وغيره، هكذا بدأ نادر فاروق "32 سنة" - مهندس مدنى - حديثه عن خطته لمواجهة ارتفاع الأسعار، ويكمل: وبعد فترة من التفكير والبحث عن وظيفة تناسب ظرف حياتى وعملى

قررت أن أستفيد من خبرتى كلاعب تنس منذ طفولتى وشاركت فى العديد من البطولات الدولية لسنوات طويلة، فأصبحت مدرب تنس بأحد الأندية الرياضية فى الفترة المسائية 4 أيام فى الأسبوع، بجانب عملى الأساسى كمهندس، والحمد لله أشعر حاليا أن الوضع الحالى للأسرة أفضل كثيرا وأصبحت أكثر قدرة على مواجهة الغلاء.


بينما منار سمير 34  سنة "موظفة بأحد البنوك" تقول: إنها بعد ارتفاع الأسعار بشكل متكرر خلال الفترة الماضية قررت أن تتعامل مع الأمر بطريقة مختلفة، فبدأت فى إقناع أفراد أسرتها بأن يصبحوا "نباتيين" حفاظا على الصحة وتوفيرا للنفقات، خاصة أن أسعار اللحوم والدواجن تحتاج إلى ميزانية كبيرة جدا.


أما بسنت فؤاد  30 سنة وتعمل "محاسبة بشركة خاصة" فتقول: مع الارتفاع الشديد للأسعار، كان الحل الأسرع والأمثل هو تقليل النفقات والمصاريف، حيث استغنيت عن الكثير من الاشياء التى أقوم بشرائها بأسعار عالية جدا ويمكن الاستغناء عنها تماما أو استبدالها بمنتجات أخرى بأسعار أقل، فمثلا قبل غلاء الأسعار

 

وكنت أشترى كل شىء من السوبر ماركت بما فى ذلك المربات والمخللات والمخبوزات والزبادى والخضروات المجمدة والعصائر المعلبة، لكن مع الغلاء أصبحت أقوم بعمل كل هذه المنتجات فى المنزل بتكلفة أقل كثيرا، ولم أكتف بذلك بل أصبحت مؤخرا أقوم ببيع هذه المنتجات لجيرانى وأقاربى وزملائى فى العمل. ورغم أننى أبذل جهدا كبيرا فى ذلك إلا أننى أجده الحل الأفضل لمواجهة الغلاء حيث أحصل على مقابل مادى مجزٍ جدا يساهم فى تلبية احتياجات الأسرة بشكل جيد.


بينما يؤكد محمد محمود "36 سنة "صيدلى  ومتزوج ولديه 3 أبناء ، أنه يعمل بإحدى شركات الأدوية منذ ما يقرب من 10 سنوات ، وكان وضعه المادى جيداً جدا. كما كان يقوم بتوفير مبلغ مناسب كل شهر، لكن تدريجيا أصبح الوضع يسوء، فالاحتياجات تزداد والمرتب تقريبا ثابت، ومع ارتفاع أسعار كل شىء أصبح يشعر بضيق شديد خاصة أنه اعتاد هو وأسرته على الحياة فى مستوى معين من الصعب التنازل عنه

فقام بافتتاح صيدلية خاصة بالقرب من منزله منذ حوالى 6 أشهر، ويضيف: أصبحت أعمل بشركة الأدوية صباحا وأذهب لمتابعة العمل فى الصيدلية مساء، مع الاستعانة باثنين من الشباب للعمل كورديات بالصيدلية، والحمد لله أصبح الوضع أفضل كثيرا.


أما وليد عبد لفتاح "29 سنة" مهندس جودة بشركة خاصة  فيقول: أنا خاطب منذ حوالى عامين وأضع حاليا اللمسات النهائية فى تشطيبات شقة الزوجية، ولا أنكر أننى عانيت كثيرا خلال الفترة الماضية من ارتفاع أسعار كل شىء واضطررت لدفع مبالغ كبيرة جدا وتعرضت للاستغلال الشديد نتيجة لارتفاع أسعار الخامات المختلفة للمفروشات والأجهزة الكهربائية والموبيليا وغير ذلك

وبالتالى كان لابد من البحث عن عمل آخر بجانب عملى كمهندس جودة ، وكان أفضل اختيار بالنسبة لى هو الانضمام إلى شركات تأجير السيارات خاصة بعد انتشار الفكرة

وإقبال الناس عليها  بشكل ملحوظ كما أن العمل بها لا يرتبط بتوقيت محدد، ففى أى وقت فراغ أقوم بتشغيل التطبيق واستخدامه، كذلك أعمل فى أيام الأجازات الرسمية والأعياد والـweek end  والحمد لله أحصل على دخل مادى مجزٍ جدا من هذا العمل واستطعت من خلاله إكمال تشطيب الشقة وأعتقد أننى بعد الزواج- إن شاء الله- سوف أستمر فى هذا العمل أو البحث عن عمل آخر للمساهمة فى تغطية احتياجات الأسرة.


ويشاركه فى الرأى  أحمد عمر و 31 سنة "مدير مالى" بشركة خاصة ومتزوج ولديه طفلين فيقول: أصبح من النادر أن تجد شاباً يعتمد على مصدر رزق واحد فقط، بل أصبح الشاب يعمل بوظيفتين وأحيانا أكثر للتعامل مع الظروف الاقتصادية التى نمر بها، ويضيف: أعمل كاستشارى بمكتب محاسب قانونى خاص، كما أقوم بعمل دراسات جدوى للمشروعات المختلفة لصالح شركات داخل وخارج مصر والحمد لله أحصل على مرتب من الأعمال الإضافية أكبر من مرتبى من وظيفتى الأساسية.


فى حين تقوم نهى فريد 29 سنة "ليسانس آداب" وربة منزل، بالعمل من المنزل لمساعدة زوجها فى مواجهة أعباء الحياة من خلال عضويتها بشركات مستحضرات التجميل العالمية، حيث تقوم ببيع المنتجات المختلفة من عطور وأدوات تجميل وكريمات وغير ذلك من خلال صفحة على الفيسبوك

وتحقق أرباحا كبيرة كل شهر وتحصل مقابل ذلك على مكافآت كبيرة وهدايا من الشركة، وتؤكد أنها تستمع جدا بهذا العمل لأنها تحقق ما لا يقل عن 2000 جنيها فى الشهر من هذا العمل دون أن يؤثر ذلك على اهتمامها ببيتها وأولادها.

 نصائح مهمة
وعن كيفية  التعامل مع ارتفاع الأسعار من الناحية العلمية، تؤكد د.صفاء مرزوق خبيرة التدبير المنزلى أن التاريخ يشهد على أن الشعب المصرى اعتاد على التأقلم والتكيف مع أى صعوبات فى الحياة، سواء كانت هذه الصعوبات تتعلق بارتفاع أسعار بعض السلع أو إختفاء بعض المنتجات الهامة لفترات بدءا من المواد الغذائية والأدوية والوقود وغير ذلك

وتضيف: الزوجة المصرية أو ربة المنزل هى العامل الأساسى فى هذه المعادلة، لأنها بلا شك العقل المدبر فهى الأكثر قدرة بين كل أفراد الأسرة على تدبير شئون المنزل وتحديد الأولويات وإيجاد البدائل المختلفة ..وتشير إلى أنه يمكن لأى أسرة أن تتغلب على الغلاء بعدة طرق أهمها:


أولا:  وضع ميزانية محددة لنفقات الأسرة شهريا، بحيث يتم خلالها تحديد أوجه الإنفاق الأساسية على مدار الشهر بشكل تقريبى، مثل "مبلغ مخصص للإيجار أو خدمات العمارة، مبلغ آخر لفواتير الكهرباء والماء والغاز وخلافه، مبلغ آخر للطعام من خضراوات وفواكه ولحوم ومنتجات ألبان وغيره، وجزء آخر للطوارئ  وهكذا لأن تحديد الإطار العام للإنفاق يجنبنا العشوائية فى التعامل مع المال وإنفاقه  فى غير مكانه.


ثانيا: تعويد الأبناء على حسن التعامل مع النقود، من خلال إعطائهم مصروفا شهريا وليس يوميا أو أسبوعيا، بحيث نعطيهم الفرصة للتفكير فى احتياجاتهم على مدار الشهر ووضع الأولويات حتى يصبح تعاملهم مع المال للضرورة وليس للحصول على أى شىء فى أى وقت.


ثالثا: شراء احتياجات المنزل من أقرب سوبر ماركت للمنزل، وعدم اللهث وراء العروض الموجودة بمحلات الهايبر ماركت الكبرى لأنها فى الحقيقة تكون وسيلة فقط لاصطياد الزبائن، فأنت لا تدخل لشراء العروض اللازمة فقط، بل تذكر نفسك وأنت تقف أمام الكاشير مضطرا لدفع مبالغ كبيرة جدا مقابل منتجات غير أساسية على الإطلاق

والتى ليست ضمن أولوياتك أبدا، كما أنه من الضرورى الاستغناء قدر الإمكان عن الرفاهيات إلا فى أضيق الحدود، مثل حلويات الأطفال بأنواعها والمقرمشات والتسالى وغير ذلك؛ لأنها إلى جانب أضرارها على الصحة العامة فأسعارها مرتفعة جدا بصورة مبالغ فيها وتستنزف أموالا كثيرة من الميزانية.


رابعا: ترشيد استخدام الهاتف المحمول وباقات الإنترنت وخلافه لأنها تكلف الأسرة مبالغ كبيرة شهريا، وبالتالى علينا أن نكون أكثر حذرا فى التعامل مع المحمول واستخدامه فى الضروريات قدر الإمكان.


خامسا: عدم الاعتماد على الطعام الجاهز والمعلبات وغيرها، فالكثير من تلك المنتجات سهل عمله فى المنزل بتكلفة أقل كثيرا وبجودة أعلى من الجاهز مثل المخبوزات والعصائر الطازجة وغيره.


سادسا: التفكير جيدا قبل الإنفاق، بمعنى أنك قبل أن تدخل محل لشراء احتياجاتك ضع قائمة بالأولويات، ولا تقف أمام منتجات لا تحتاجها ولا تستسلم لطلبات الأطفال الكثيرة لأنها لا تنتهى بل يجب التعامل بحكمة مع الأمر.


سابعا وأخيرا: البحث عن وظيفة إضافية أمر ممتاز، لكن لابد ألا يكون الهدف من هذا التصرف هو تغطية النفقات الحالية فقط، بل يجب أن يكون تأمين مستقبل أبنائنا وتوفير مبلغ من المال شهريا من الأولويات أيضا.

الاكثر قراءة