رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

نماذج إيجابية.. ونصابون مدمنون تحولوا إلى معالجين.. والنتيجة: انتحار المرضى!

7 اكتوبر 2018
محمد فتحي حرب

مدمن يتخلص من حياته بسبب تعرضه للانتهاك النفسي والبدني على يد المعالجين

أحد المعالجين يؤكد: أنا أحق بعلاج المدمنين لأن لديّ خبرة في المخدرات!
 بعد 20 عاما في الإدمان.. أحمد عباس يعالج المدمنين بعروض ستاند أب كوميدي
 د. عبد الرحمن حماد: المعالجون غير مؤهلين للعلاج.. ويجب أن يدرسوا المجال والصحة النفسية
علاء الدين العبد نموذج إيجابي.. تحول إلى Life coach ومعالج سلوكيات

انتحار مدمن داخل مركز لعلاج الإدمان.. القبض على معالج يعذب المرضى.. إغلاق مركز لعلاج الإدمان غير مرخصة.. كل ذلك عناوين لأخبار نشرت مؤخرا تلخص كوارث تحدث مع بعض المدمنين وراءها مدمنين سابقين تحولوا إلى معالجين وافتتحوا مراكز لعلاج الإدمان بدون تراخيص..

وهم غير مؤهلين لذلك.. ولكنهم أرادوا أن ينصبوا على هؤلاء المرضى.. بعد أن أعجبتهم هذه المهنة التي يستطيعون أن يكسبوا من خلالها آلاف الجنيهات.. ولكن هناك نماذج استطاعت أن تدرس المهارات المطلوبة لعلاج مرضى الإدمان وأصبحوا مؤهلين لهذا العمل.. "الشباب" تستعرض حكايات هؤلاء المدمنين الذين تحولوا إلى معالجين..


كوارث
تنشر وسائل الإعلام العديد من ضحايا هؤلاء المعالجين ومراكزهم المخصصة لعلاج المدمنين بدون تراخيص، وآخر هؤلاء الضحايا مدمن أنهى حياته بالانتحار شنقا بواسطة ملاءة سرير داخل مصحة منذ أيام، واتهم والده المسئولين بالمصحة بالإهمال، كما أقدم مدمن آخر على شنق نفسه داخل مصحة غير مرخصة لعلاج الإدمان بالهرم بسبب حالته النفسية السيئة لتعرضه للانتهاك النفسي والبدني على يد المعالجين في المركز.


ومنذ فترة تلقت مباحث قسم المقطم، بلاغا من الأهالي بوفاة مريض داخل مركز لعلاج الإدمان، وتعرض آخرين للتعذيب بحجة العلاج، وبإلقاء القبض على صاحب المركز تبين أنه مجرد مدمن متعاف وليس طبيباً، وفوجئت النيابة أن المركز  يشبه سلخانة لتعذيب المرضي لمنعهم من الخروج، بهدف ابتزاز أهاليهم للحصول علي 5 آلاف جنيه شهرياً مقابل علاجهم.


وانتحل عاطل بمدينة نصر صفة طبيب وافتتح مركزا طبيا لعلاج الأمراض النفسية والإدمان، وتوافد عليه المرضي مقابل 10 آلاف جنيه لكل مدمن دون أن يعرف أحد سره حتى سقط في قبضة رجال مباحث القاهرة داخل المركز الطبي أثناء معالجة مرضاه وعثر لديه على 12 مريضا كانوا محجوزين، كما ألقت شرطة أول أكتوبر القبض على شخص ادعى أنه أخصائي طب نفسي، وافتتح مصحة لعلاج الإدمان بمدينة 6 أكتوبر.


كما نجح ضباط قسم مكافحة جرائم الأموال العامة، بمعاونة إدارتي العلاج الحر والصيدلة، في ضبط مركز لعلاج الإدمان بدون ترخيص بمنطقة أخميم بسوهاج، إذ تلقى رجال المباحث معلومات تفيد قيام "إسلام. ع"، 33 سنة، حاصل على معهد فني، بمزاولة نشاط واسع في مجال تجارة الأدوية غير المرخصة وإدارة مركز لعلاج الإدمان، وقيامه باستئجار عقار مكون من 5 طوابق واستخدامه في نشاطه بدون ترخيص، وتعرض عدد من النزلاء للتعذيب بحبسهم داخل غرفة لها باب حديدي داخل المركز.

المدمن أحق!
وتنتشر إعلانات هؤلاء المعالجين ومراكزهم على مواقع التواصل الاجتماعي.. اتصلنا بأحدهم والذي أكد أنه لا يرى أي أزمة في أن يتحول المدمن إلى معالج، فهو أحق شخص بهذا العمل، وأنه الأجدر على علاج المدمنين لأنه يشعر بأحاسيسهم، فهو على دراية كاملة بكل ما يحتاجونه، بسبب خبرته في الإدمان، وخصوصا أنه عانى الإدمان وتعلم من رحلة علاجه أن يساعد الآخرين، ويؤكد أنه استطاع أن يعالج بالفعل العديد من المرضى، وأنه يأتيه أحد الأطباء ليعاونه في ذلك ويضع للمركز التفاصيل الطبية التي يسيرون عليها.

مركز خيري للمحتاجين!
"مركز خيري للمحتاجين.. من يريد التبرع يتصل بي.. ويجوز دفع أموال الزكاة والصدقة".. هذا الإعلان موجود على صفحة على الفيسبوك.. ليعلن عن مركز خيري لعلاج الإدمان.. تحدثنا مع صاحبه محمد خليل، يقول: كنت مدمنا سابقا والحمد لله شفيت، وعملت بعدها في مراكز خاصة لعلاج الإدمان، ووجدت أن التكلفة عالية وتصل إلي 5 آلاف جنيه في الشهر، ولذلك أردت أن أقدم خدمة لبعض المدمنين الذين يريدون العلاج ولكنهم لا يجدون تكاليفه وخصوصا من المناطق العشوائية، فأنا كنت أريد العلاج من قبل ولم يكن معي أموال لكي أعالج في تلك المراكز

فعملت فى مركز خيري للعلاج في الزقازيق حيث إني وجدت أن الإجراءات في القاهرة كانت صعبة، وعملت كل الإجراءات بشكل أسهل في الزقازيق، وأنا معالج إدمان، ونطبق برنامج عالمي اسمه "N A" يتكون من 12 خطوة لعلاج الإدمان، والمريض يدفع لنا 800 جنيه فقط، ومعنا أخصائي وهناك طبيب يتابع الحالات، ونحن لا ننصب على أي مريض، ويجد لدينا كل الرعاية والعلاج.

Life coach
ولكن هناك نماذج إيجابية في حكاية علاج الإدمان.. واستطاعوا أن يتعلموا ويؤدوا عملهم عن دراسة.. ومن هؤلاء علاء الدين العبد.. والذي تحول من مدمن إلى Life coach ومعالج سلوكيات.. ويقول: عشت فترة مظلمة من حياتي مع إدمان المخدرات، ولكني شعرت في فترة أني أحتاج إلى التغيير، ووجدت أنه لا يوجد شيئا أخسره  فقررت العلاج، ووجدت مساعدة من كل من حولي، وتعرضت بالطبع لأكثر من انتكاسة، وكنت أعيش صراعا داخليا أثناء فترة التعافي، وخصوصا أني حاولت كثيرا أن أتوقف عن الإدمان ولكني لم أستطع

والحمد لله تجاوزت كل ذلك ونجحت في العلاج، وبعد تجاوز هذه المرحلة رأيت أن هناك دورا لي في مساعدة أي مدمن لم يجد الطريقة التي تساعده على العلاج، فكان عندي شغف في هذا الأمر، فدرست السلوكيات القهرية والاعتمادية، وأصبحت الآن Life coach، لأقوم بمساعدة كل من يحتاج إلى المساعدة في الفترات والأزمات الصعبة التي من الممكن أن يمر بها أي شخص في حياته

ومن الممكن أن يصبح أي مدمن معافى إلى معالج، لو أحب هذا المجال، وهذا يكون عن طريق دراسة السلوكيات القهرية والصحة النفسية بشكل عام، فيكون لديه الخبرة الكافية في التعامل مع المدمنين، ويستطيع أن يكتسب الخبرة مع مرور السنين، وأهم شيء في التعامل مع أي مدمن يكون من خلال الحب والاحتواء، وطرق العلاج تختلف مع اختلاف مراحل الإدمان وشدته.

حكاية عباس
20 عاما في الإدمان استطاع بعدها أن يعالج نفسه ويتحول إلى معالج.. هذا ملخص قصة أحمد عباس، والذي يعمل حاليا بأحد مراكز علاج الإدمان الشهيرة والمرخصة، وقد درس أحمد الهندسة بالولايات المتحدة، وعمل في قطاع المقاولات، ودخل في طريق الإدمان، وبعد مشاكل عديدة تعرض لها قرر دخول مصحة علاجية عام 2013 بهدف الاستراحة فقط، على حد تعبيره، وعلى أمل تقليل الجرعة التي يتناولها أو عدد مرات تناولها

وبعد مرور حوالي شهر من إقامته هناك، شعر برغبة في عدم مغادرة المكان، وتولد لديه شعور إيجابي إزاء العيش بدون إدمان، وشارك في مجموعات علاجية داخل مصر وخارجها، واستطاع أن يتعافى تماما، وشعر برغبة في تغيير مجال عمله في المقاولات، فبدأ في بيع قصائده لبعض الفرق الغنائية، ثم التحق بمركز علاج الإدمان، ودرس علاج الإدمان وأصبح استشاريا في هذا المجال، ويقدم عباس المشورة لراغبي التخلص من الإدمان بناء على خبرته الشخصية، وهو ما يعطيه مصداقية أكبر لدى الآخرين

ويؤكد أنه يستخدم عدة طرق علاجية من بينها "المجموعات المفتوحة" وفيها يجلس أكثر من شخص ويتبادلون خبراتهم حول الإدمان، بالإضافة إلى ما يطلق عليه "أسلوب السخرية السوداء"، وفيه يقوم بعرض المعلومات بشكل يشبه عروض ستاند أب كوميدي حتى لا يشعر المريض بصدمة، ويتحاور يوميا مع راغبي التخلص من الإدمان على أمل أن تتكرر تجربته الناجحة.

الدراسة مهمة
د. عبد الرحمن حماد- المتخصص في علاج الإدمان والمدير السابق لوحدة طب الإدمان بمستشفى العباسية- يعلق على ذلك قائلا: للأسف انتشرت مجموعة من المراكز غير المرخصة يقوم بتأسيسها مجموعة من المدمنين المتعافين ويبدأون في الإعلان عن أنفسهم سواء عن طريق إعلانات تليفزيونية أو مواقع التواصل الاجتماعي مما يمثل خطورة على مرضى الإدمان بصورة كبيرة، لأن المعالجين أشخاص غير مؤهلين للعلاج من الأساس

ففريق علاج الإدمان يتكون من أطراف هم الطبيب، والمشرف والذي يكون مدمنا متعافيا، والأخصائي النفسي، وهم أطراف لا غنى عنهم لعلاج مريض الإدمان، ولكن ما يحدث بتلك المراكز غير المرخصة غير ذلك تماما، وينتج عنها الكثير من الكوارث، مثل انتحار بعض المدمنين، نتيجة لأسلوب العلاج الخاطئ، أو التعدي على المرضى سواء لفظيا أو بدنيا مما يصيب المريض بحالة نفسية سيئة ويجعله أكثر عرضة للانتكاس، ولكن إذا كان المدمن السابق دارسا لهذا المجال وللصحة النفسية يستطيع وقتها أن يصبح معالجا.

أنواع مراكز الإدمان
ويقول صابر غنيم وكيل وزارة الصحة للتراخيص والمؤسسات غير الحكومية سابقا-: هناك 3 أنواع من مراكز الإدمان، مركز معلن ومرخص، ومركز معلن وغير مرخص، وآخر غير معلن وغير مرخص، والنوع الثالث ما هي إلا أوكارا، ولكن الأماكن المرخصة يتم الرقابة عليها والتعرف على سلامة الإجراءات وطرق العلاج والأخصائيين المسئولين عن العلاج استشاريين ومؤهلين من عدمه

وإصدار قرارات إغلاق للمراكز المعلنة وغير المرخصة حتى يصحح أوضاعه ويقوم بترخيص المكان، وغالبا المراكز غير المرخصة يكون أصحابها في الأساس كانوا مدمنين، وأغلبها لا يوجد بها أطباء من الأساس، فالبعض بعد أن تعافى ورأى أن الموضوع مربح قام بفتح مركز واتبع نفس الأسلوب الذي تم اتباعه معه في المركز الذي تم علاجه فيه، كما أن تلك المراكز عادة ما تقام في أماكن نائية غير مأهولة بالسكان، وأرى أن أهالي المرضى مخطئون بإيداع أبنائهم  في مراكز مجهولة الهوية، لا تخضع للإشراف الطبي، ولا تطبق المعايير الطبية في العلاج

ويبتعدون عن المراكز الحكومية على الرغم من استغلال أصحاب المراكز غير المرخصة لهم وابتزازهم وتهديدهم بفضح أسرار المرضى، بجانب تعذيبهم بشتى الصور وإعطائهم أدوية بجرعات غير منصوص عليها طبيا، بهدف احتجازهم أطول فترة ممكنة بدعوى استمرار العلاج، وإطالة مدة بقائهم بالمراكز بعيدا عن رقابة الوزارة، وفي حالة وجود أي شكاوى ضد مركز أو مستشفى خاص تتوجه لجنة من الإدارة لفحص تلك الشكاوى والتأكد من صحتها، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ويتم إغلاق أي مراكز غير مرخصة.
 

الاكثر قراءة