رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

نشرة أخبار عمر طاهر ..لو تحولت المحبة إلى أكل عيش "هتروح فى داهية وأنا معاها "

22 سبتمبر 2018
وليد فاروق محمد

لا يوجد شىء اسمه "كاتب الشباب".. وهناك شيوخ أعمارهم فوق الثمانين يثقون فيما أكتبه

يمكننى تأليف كتاب أنشر فيه c.v لكل شخص "لطش" حاجة منى .. ولكن لن أفعل  
"الفيسبوك" بالنسبة لى شغل ولا أقدم أى "هيصة" لمجرد اللايكات والشير
الكتابة الحقيقية موجودة بين السطور .. وملخص الحكاية هو "الصبر"
نجاحات الكتابة فى مصر تمت بمجهودات فردية وليست نتيجة خطة أو "سيتسم"
لا أتقن شيئاً سوى الكتابة .. وتحويل الفكرة إلى كتاب تشبه مهمة الترزى
عندما ى جاهل لا أضيع وقتى معه .. ولكن الوصول لنتيجة مع صاحب "اللسان الطويل" من الانتصارات الممتعة
عندى على تويتر أكثر من 2 مليون followers  .. لكننى لا أتابع أى أحد نهائياً


"الموسيقى، والبخور، والبن، وسيدنا الحسين، والكتب، والورق الأبيض، والأقلام الفلوماستر، وعمال الدليفري، والنعناع البلدي، وعم رمضان الجنايني صاحب السبعين عامًا المسئول عن الحديقة الصغيرة التي تطل عليها شرفتي، وشيكابالا في روقانه، والشاب خالد على قديمه، وبليغ حمدي طول الوقت، ومولانا فؤاد حداد جزاه الله خيرًا، وستنا فايزة أحمد كتر خيرها، ونظارتي، وحجرة مكتبي الصغيرة، وورقة «الريفو» الخضراء التي تعالج كل شيء، واليمام الذي يزورني كل صباح وكلي يقين أنه من ريحة من رحلوا" .. ما سبق جزء من إهداء وجهه ضيفنا في أحد كتبه لمن أعتبرهم "رفقاء وأسباب البهجة ، والحقيقة أنه لا توجد ضرورة لكتابة مقدمة صحفية تقليدية قبل الاستئذان لزيارة "دماغ" أحد أسباب البهجة في الكتابة حالياً.. عمر طاهر .


نبدأ مع برنامجك الناجح "وصفوا لى الصبر"، وبعدما وصفوه، كيف وجدت الصبر؟!
ملخص مهنة الكتابة هو "الصبر"، كل كاتب وطريقته لكن بصفة عامة الأفكار والنجاح يحتاجان للصبر .


بمناسبة الكتابة، ما هدفك من الكتابة الآن، أقصد هل لفكرة "أكل العيش" أم للبوح والتعبير عن الرأى أم مزيج من أسباب كثيرة ؟!
الإجابة بسيطة .. لأنني لا أتقن شيئاً سوى الكتابة، أما مسألة قصر الأمر على مجرد "البوح والتعبير" فبصراحة لا يوجد شيء اسمه "الواحد يكتب لنفسه"، وفعل الكتابة يتطلب قارئاً وإلا ستصبح مجرد صوت يقابله صدى صوت "بتكلم نفسك"، والفكرة هنا في كونك تعبيراً عن الناس .. شريكاً لهم في ذكرياتهم ومشاعرهم وأحلامهم وأفكارهم ومشاكلهم .


"شكلها باظت" و "قهوة وشيكولاتة" و "ابن عبد الحميد الترزى" و "إذاعة الأغاني" وأخيراً "كتاب المواصلات"،  كيف تختار عناوين كتبك ودواوينك؟!
كتاب "شكلها باظت" بعدما أنهيته ظللت 3 أشهر أبحث عن اسم له، وكانت لدي منذ فترة فكرة بأن يكون هناك كتاب للمواصلات .. وبالتالي العنوان كان تقريباً محدداً مع الخطوط العريضة للفكرة الأصلية قبل كتابة تفاصيلها، أما "مشوار لحد الحيطة" فهو ديوان كتبته وبعدما انتهيت منه جاء العنوان، لا توجد قاعدة، وتحويل الفكرة نفسها لكتاب أشبه بمهمة أي ترزي.. متاح له قطعة قماش ودورة تصميم "الباترون" والتعديل حسب مقاسات محددة والتنفيذ، لا توجد قطعة ملابس جاهزة في حد ذاتها.


"إذاعة الأغانى"- بدون تفاصيل أو أسماء قد نسبب لها إحراجاً- بماذا شعرت عندما وجدت الفكرة نفسها تقريباً تكررت فى 3 أو 4 نشرات فيما بعد ؟!
المعلومة ليست دقيقة .. يمكن القول إنها 7 أو 8 كتب أو أكثر، بشكل مبدئي "وعلشان معكننش علي نفسي" يمكنني اختزال ما يحدث بأنه تأثير إيجابي ودليل نجاح، والحمد لله أنني فتحت الباب ليس فقط لناس من جيلي لكي يتحدثوا عن فترة الثمانينيات والتسعينيات، ولكن حتى من هم ليسوا من هذا الجيل أصلاً تأثروا بفكرة استخراج الدراما الموجودة في غناء هذه الفترة ومدي ارتباطه بذكريات وتفاصيل حياة و"نوستالجيا" ملايين المصريين، ما سبق جانب .. لكن هناك جانب آخر اسمه "سرقة مجهود" وللأسف واضح والكل يراه ..

ببساطة تسرق فكرة من ابتكار وصنعة غيرك ثم تضع عليها ما يغير ملامحها سواء حذفاً أو إضافة وتنسبها لنفسك، مثلاً، لنفرض أنني تأثرت بشعر صلاح جاهين ثم قررت الكتابة بالطريقة التي يكتب بها "الرباعيات" أي أخذت منه الشكل ولكن المضمون هو إبداعي الخاص .. وهذا يفرق كثيراً طبعاً عن "نحت" رباعيات جاهين كما هي وأنسبها لنفسي وخلاص، أنا "بطلت أقف عند السرقات والنحت".


قراؤك أنفسهم على صفحتك بالفيسبوك يشتكون من سرقة حتى "البوستات"؟!
بوستات وقصص ومقالات وأفكار.. أنا ممكن أؤلف كتاباً علي غرار كتاب خالد محيي الدين "الآن أتكلم" وأنشر فيه c.v لكل شخص "لطش" حاجة، لكن طبعاً لن أفعل ذلك.
على ذكر "البوستات"، ألم تشعر بأن التفاعل الدائم على صفحات السوشيال ميديا يستنزف وقتك وطاقتك أحياناً بشكل سلبى ؟
 الفيسبوك وتويتر بالنسبة لي "شغل"، أنا أقول: إنني أكتب مقالات في عدة صحف وأكتب علي الفيسبوك الذي لا أتعامل معه كوسيلة تسلية مع أصحابي، هو منصة عمل سواء كانت سطراً أو سطرين أو مقالاً طويلاً أو تعليقاً بصورة، وبقدر الإمكان لا أقدم أي "هيصة" لمجرد اللايكات والشير .. ولكن غالباً ستجده نصاً أدبياً أو وثيقة أو ملاحظة ما، وعلي تويتر عندي أكثر من 2 مليون followers .. لكنني لا أتابع أي أحد نهائياً، لكن طبعاً هناك عيوب للسوشيال ميديا، ومنها أن تجد نفسك منجذباً أحياناً للجدل في بديهيات أو تقابل أشخاصاً لا يملكون سوي السخافة والوقاحة، وهي أمور لها علاقة بالمجتمع وليس الفيسبوك نفسه.


وكيف تتعامل مع وقاحة البعض والشتائم على السوشيال ميديا ؟!
الشتيمة أنواع، هناك شخص يشتم لأنه جاهل، وهذا لا أضيع وقتي معه، وهناك آخر يشتم لأنه فاهم، ولكن "لسانه طويل".. وهذا أناقشه وأدعوه لكي نناقش وجهات نظرنا، وعندما تتحول حالة "اللسان الطويل" إلي مناقشة محترمة نتبادل فيها الأفكار ونصل لنتيجة .. فهذا أعتبره من الانتصارات الممتعة فعلاً .


"نشرة الأخبار" التي تقدمها علي الفيسبوك لها جمهور كبير جداً، ألم تفكر في تحويلها لشكل آخر سواء كتابا أو برنامجا مثلاً ؟!
جاءتني عروض كثيرة جداً منها تحويلها إلى برامج تليفزيونية أو إذاعية أو حتي "أبليكشن" علي الموبايل، لكن النشرة بالنسبة لي فكرة لطيفة أقول بها "صباح الفل" لأصدقائي ولا أريد منهم شيئاً، ورصيدها الوحيد الذي أنتظره هو "المحبة"، وهذه النوعية من الأفكار عندما تتحول إلي "أكل عيش" ستكون النتيجة أنها "هتروح في داهية وأنا معاها"، ولذلك لن تخرج عن صفحة الفيسبوك.


أحد متابعى النشرة كتب لك تعليقاً نصه: "أنت مضاد للاكتئاب"، بماذا تشعر أمام هذا النوع من التقدير التلقائى؟!
هذه الجملة عندي أجمل من أن يقال لي "مبروك أنت كسبت نوبل"، عندما تعرف بأن شخصاً ما تأثر بما تكتبه فهذه هي الجائزة العظيمة فعلا.


هل تشعر بأن الكتابة لقراء من الشباب فى مصر حالياً مهمة صعبة ؟!
أولاً فكرة "كاتب للشباب" غير حقيقية، وينطبق عليها وصف "المديح المذموم"، تجدهم يقولون "ده كاتب الشباب بيحبوه" وهو بداخله هدفه وضعك في درجة أقل.. أي أن قراءه من الصغيرين ولا يتابعه الكبار، وعندما يقول أحد "كاتب الشباب" أو "مطرب الشباب" أو "نجم الشباب" عليك أن تعرف أنه ينزلك درجة ولا يمنحك لقباً لتفرح به ، تماماً مثلما حدث مع الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق وكانوا يصفونه "كاتب الشباب"، وهذا تصنيف لم يكن صحيحاً، ربما يعتبرون أن جمهور كاتب ما من الشباب ربما لأن صوتهم أعلى وانحيازهم أكبر لمن يقرءون له وتستطيع بسهولة رصد رد فعلهم علي فيسبوك وتويتر لما تكتبه، لكن هذا لا يعني أن الكتابة نفسها موجهة لتصنيف عمري معين، مثلاً مقالاتي تتكلم عن هموم وأفكار وتفاصيل حياة كل المصريين كشعب وليست مقصورة على تناول مشكلة وقت الفراغ عند الشباب .


ولكن الشباب فعلاً يثقون فى كلامك وأرائك سواء ما تكتبه أو تقوله؟!
  هناك مراهقون أعمارهم 15 عاماً يثقون أيضاً.. وشيوخ أعمارهم فوق الثمانين يصل إليهم ما أكتبه ويثقون فيه، وأيضاً الشباب كجزء من جمهور القراء الذي أستهدفه بكتاباتي، الثقة هنا عابرة لفكرة تصنيف أعمار القراء . 

 
مادمت ترفض التصنيفات، ماذا عن"كاتب ساخر"؟!
لقب أرفضه أيضاً، أنا لي 5 دواوين شعر و5 أفلام سينمائية وأكثر من 40 أغنية وروايات مترجمة.. فلماذا لا تقول الشاعر الغنائي أو المؤلف السينمائي أو المترجم أو قبل هذا كله الصحفي؟ .. كل هذا اختزال مخل، أنا كاتب فقط وهذا هو عملي واللقب الذي يناسبني .


الهاجس الأساسي لك عندما تبدأ في الكتابة، أن تعبر عن صوتك أنت أم تكون صوتاً لقرائك ؟!
السؤال هو : هل ما سأكتبه هذا يعبر عن شخص آخر أو أكثر سيقرأ هذا الكلام أم أنه يعبر عن شخصي فقط؟!

بمعني: هل هذه الكتابة تلتقي مع مشاكل وآلام وطموحات وأفراح أي بني آدم علي كوكب الأرض أم أنها تعبير عن شيء ما شخصي أنا فقط أعرف نتيجته؟! إذا كانت الحالة الثانية سيكون السؤال البديهي: طيب بتكتب ليه ؟! فحتي التجربة الشخصية التي تستحق الكتابة لابد وأن تتماس مع تجارب آخرين .. مثلاً الخوف أو الفرحة أو الترقب أو الصدمة أو التوتر.. كل هذه المشاعر التي عشتها أكيد غيري شعر بها ومر بنفس التجربة ولو اختلفت تفاصيلها، وقتها هذا يستحق أن تنقله للناس.   


"السخرية واللقطة السحرية : دراسة نقدية لأعمال الكاتب عمر طاهر"، عندما قرأت عدة صفحات من هذه الدراسة التى قام بها الدكتور حمدى النورج- أستاذ علم اللغة- شعرت

بشىء من التعقيد فى تناول كتابات سر سحرها– فى رأيى– البساطة والوضوح، هل أنا أخطأت فى القراءة ؟!
التحليل ربما يبدو لك كذلك؛ لأنه لم يتناول المعني المباشر فوق السطور .. ولكن الكتابة الحقيقية موجودة بين السطور، فالمقال الذي تقرؤه بمعناه الواضح هذا ليس بالضرورة هو المقال الذي قصدته وأنا أكتب، والحكاية بالمناسبة لا علاقة لها بمساحة "المتاح" للكتابة .. ولكن متعة وقاعدة مهمة في القراءة وهي أن تفهم أفكاراً ومعاني أكثر مما يوحي به المعني المباشر، والحكاية تبدأ من أول "النكتة" والتي لا تحتاج لشرح تفصيلي مباشر ومعلومة صريحة وإلا ستصبح "سخيفة" ولكنها تعتمد علي توقع المفارقة و"تشغيل مخ".


وهل ترى أن الكتابة فى مصر تحتل المكانة المادية والمعنوية اللائقة بها ؟
أي نجاحات في الكتابة في مصر تمت بمجهودات فردية وليست نتيجة خطة أو "سيتسم" أو شخص يقف وراءك.


أساتذة كبار رحلوا.. من تفتقدهم اليوم وتشتاق لأن تسمع رأيهم فيما تكتب ؟
هناك أشخاص عندما أتكلم معهم لأستمع لوجهة نظرهم وملاحظاتهم وآرائهم وتشجيعهم أشعر بعدها بأنني خلاص لا أحتاج لآخرين، الأساتذة الكبار سناء البيسي وصلاح منتصر والدكتور محمد المخزنجي وإبراهيم عيسي وصنع الله إبراهيم .. رأي هؤلاء الكبار يكفيني تماماً.


ألا تشعر بأن عملك الصحفى تأثر بعض الشىء بمواهبك الأخرى فى الكتابة سواء السينمائية أو الأدبية؟!


 لم أترك الصحافة، وجزء كبير من شغلي يعتمد على الصحافة وما تعلمته منها، كيف تعثر على الفكرة وترتبها وتعمل عليها عن طريق معلومات موثقة ومصادر والفارق بين اللغة الأدبية واللغة الصحفية.. فالمقال عندما أكتبه غير القصة أو "بوست" الفيسبوك، ولم أدرس هذا في كلية متخصصة في الإعلام والصحافة، ولكنني تأسست في مدرستين كبيرتين في الصحافة وهما "سناء البيسي" و"إبراهيم عيسي"، وكتبي يمكنك تصنيفها بأنها أعمال صحفية أيضاً ينطبق عليها ما أشرت إليه ، مثلاً "صنايعية مصر"، وبغض النظر عن أسلوب كتابته الأدبي هو تحقيق صحفي طويل قائم علي مصادر ومقابلات ومعلومات موثقة وأرشيف وبحث، وبصفة عامة ..

الحمد لله أشعر بالرضا الكامل عن أرشيفي الصحفي، فمثلاً أجريت حوارات في إسلام آباد مع "عبد القدير خان" الأب الروحي للمشروع النووي الباكستاني وفي البرازيل مع الأديب الكبير باولو كويلو وفي طهران مع أكبر رافسنجاني نائب رئيس الجمهورية الإيرانية وتسجيل مذكرات أمين فهيم سكرتير الملك فاروق في إيطاليا، أسماء كثيرة ومتنوعة من أول المخرج عاطف سالم وحتى نواز شريف الذي كان رئيس وزراء باكستان، سافرت نحو 23 بلداً وقدمت تقارير وتغطيات متنوعة وفتحت ملفات لم تكن معتادة في الصحف والمجلات القومية، مثل قضية سليمان خاطر ويحيي المشد وعبد الحكيم عامر .. هذه أمثلة بسيطة لمشوار صحفي امتد من أقصي اليمين لأقصي اليسار ومازال مستمراً.

الاكثر قراءة