رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"التابلت" هل يكون أول خطوات الإصلاح في مسيرة التعليم

18 سبتمبر 2018
جمال قرين

مجرد إلقاء حجر فى المياه الراكدة منذ أكثر من 50 سنة  هذا الركود  الذى جعلها غير صالحة للاستعمال  بعدما أصابها العطب فأصبحت عفنة وملوثة طيلة هذه المدة الطويلة وبلا أدنى تأثير يذكر من وجودها على هذا الحال الذى  لايسر عدو و لاحبيب  يعتبر فى حد ذاته انجازا ومحاولة تستحق التشجيع والإعجاب والتقدير لمن ألقى بهذا الحجر البالغ الأهمية 00عن تطوير مناهج التعليم أتحدث ..

بدون شك أن د.طارق شوقى وزير التربية والتعليم الحالى قد كسر حاجز التردد والخوف الذى سيطر على معظم الوزراء الذين جلسوا على مقعد الوزارة  طيلة الـ50 سنة الماضية أو أكثر أن يقتحم  "عش الدبابير" برغم حملات النقد التى لاتزال توجه للرجل من البعض الذين يؤمنون بفكرة ليس فى الإمكان أبدع مما كان ..

وهؤلاء سبب قوى لتخلفنا عن مسيرة التقدم والإصلاح خلال أكثر من 5 عقود  خاصة فى مجال التعليم ، فلا يليق بمصر الحضارة والتاريخ أن تتبوأ مكانة متأخرة جدا فى جودة التعليم ونحن فى القرن الحادى والعشرين الذى يشهد تقدما على كافة الأصعدة فى دول كثيرة من العالم سواء فى أوروبا او جنوب شرق آسيا وغيرها وهذا العالم المتقدم أظن أنه  لامكان فيه للمتخلفين والعجزة..

من المؤكد أن التطوير الذى تقوم به وزارة التربية والتعليم الآن سوف يشمل رياض الأطفال والصف الأول والثانى الابتدائي على حد علمى وهذا مؤشر جيد و المهم أن  نبدأ ..

وكذلك الثانوية العامة والتطوير المزمع إجراؤه  سوف يبدأ بالصف الأول تدريجيا  حتى يصل للصف الثالث حيث قررت الوزارة أن يكون منهج الصف الأول والمعنى بعملية التطويرعبارة عن جهاز " تابلت " أشبه بالموبايل  بس أكبر شوية تسلمه الوزارة مجانا للطلبة وعليه كل المناهج التى من المقرر دراستها فى هذا العام  علاوة على بنك المعرفة ..

والذى يستقى منه الطلاب كل مايحتاجونه من معلومات فى كافة المجالات العلمية والدراسية بدون اى ضغوط او تأثير عليهم من المعلمين وشيئا فشيئا تتلاشى فكرة الدروس الخصوصية مع تعميم النظام الجديد خلال بضع سنوات قليلة للقضاء على هذا التعليم الموازى الذى يعتمد على الحفظ والتلقين دون أن يقدم للمجتمع والبلد والطالب نفسه اى خدمة او ميزة تذكر سوى حشو أدمغتهم بهذا الكم من المعلومات والتى سرعان ما تتبخر بعد اجتياز الطالب للامتحان فيها ..

إن فكرة وجود جهاز الكتروني وهو ما يعرف بالتابلت فى أيدى أبنائنا خطوة مهمة فى طريق الإصلاح الذى تأخر كثيرا وتأخرنا معه ..

وتستحق أن نشجعها ونبنى عليها وليس محاولة البعض هدمها وإفشالها ..أليس التعليم الجيد هو القاطرة التى تقود الأمة اى امة نحو بلوغ أهدافها من حيث التطور العلمى الذى ينعكس بشكل قوى على مجالات التنمية الحقيقية والمتعددة خاصة بعد أن صار العالم قرية صغيرة لإمكان فيها للمتعثرين شعار هذه القرية الجودة على كافة الأصعدة وفى جميع المجالات

التابلت إذن هو اللبنة الأولى فى مسيرة تطوير التعليم التى تصر عليها الوزارة بقيادة الوزير د. طارق شوقى وتلقى دعما كبيرا من الرئيس عبد الفتاح السيىسى ..

"الشباب" انتقلت لبعض المدارس الثانوية ببعض المحافظات والتى من المفترض أنه سيتم فيها تطبيق هذه الفكرة المتقدمة لإحداث التطوير المأمول ولاستطلاع آراء بعض المعلمين ومناقشتهم بشأن التابلت   ومدى استعدادهم لهذا "المولود الجديد" وما إذا كانوا قد تدربوا عليه أم لا وهل وصل بالفعل إلى المدارس التى يعملون بها..

يقول عبد الحكيم صاوى مدرس ثانوى بدرجة كبير بإحدى مدارس العجوزة بالجيزة : التابلت فكرة جميلة ومتميزة  وتشجع الطلاب على التعرف أكثر على مجالات التكنولجيا  الحديثة خاصة فى مجال التعليم لكن الفكرة يجب أن تلقى دعما من الرئيس عبد الفتاح السيسي باستمرار حتى يكتب لها النجاح وينجح الوزير فى تطبيقها ومتابعتها فى السنوات القادمة لان حزب أعداء النجاح من الذين تتعارض مصالحهم مع التطوير ممكن يفشلوا اى جديد هدفه التحديث ..

ويضيف محمد فراج مدرس ثانوى  جغرافيا بدرجة كبير : يعتبر التابلت نقلة نوعية  لطلبة الثانوية العامة ويكسر نظام الحفظ والتلقين الذى عشش فى أدمغة الطلبة منذ أكثر من 50 سنة بالإضافة لكونه يساعد الطلاب على البحث والمعرفة من خلال ما يعرف ببنك المعرفة الذى قامت الوزارة بتحميله على جهاز التابلت وهذا يعد انجازا كبيرا فى سبيل تطوير المنظومة التعليمية ونحن كمعلمين سوف نتفاعل مع هذا النظام الجديد فانا مع الفكرة قلبا وقالبا

لكن المؤسف انه لم يتم تدريبنا على التابلت حتى الآن ولم تستعد المدرسة لهذا الحدث الجديد لا بعمل توصيلات ولا بتقوية لشبكة الاتصالات الموجودة بالمدرسة ولا اى شىء من هذا القبيل .. ودا كان من المفروض يحصل  فى أثناء الإجازة الصيفية ..

ويكمل سعيد الهوى مدرس رياضيات بدرجة خبير بالعجوزة  أنا لست ضد الفكرة وهذا كان من المفروض يحصل من زمان لمواكبة التطور الذى يشهده العالم اليوم خاصة فى مجال التعليم والتقنيات الحديثة لكنى كنت أتمنى أن يتم تعميم هذه الفكرة المتقدمة على طلبة المرحلة الإعدادية أولا حتى يتم تهيئة طالب الثانوى  لتلقيها بشكل سلس وبمعرفة مسبقة و فى سهولة ويسر..

اما بخصوص التدريبات والاستعدادات  ونحن على بعد أيام من انطلاق عام دراسى جديد لم يتم حتى الآن اى تدريب على التابلت  ، فقط تم تجميعنا فى بعض المدارس بالجيزة للتعرف على بنك المعرفة  ولم يحدث شىء خلاف ذلك ..اما شعلان مدرس لغة عربية أول  بكفر الشيخ فيقول : التابلت فكرة هايلة  لكن الأهم هو تهيئة المناخ  والاستعداد الجيد  لهذا الحدث المهم والجديد والذى سيكون ان شاء الله نقلة فى مسيرة التعليم والتى لم تشهد اى تطوير منذ عدة عقود ..

حقيقى يعتبر الدكتور طارق شوقى وزير التعليم الحالى من أجرأ الوزراء الذين تولوا هذا المنصب  مع احترامى للآخرين من الوزراء الذين سبقوه .. لأنه فعلا ألقى  بأول حجر فى المياه الراكدة ودائما البدايات تكون صعبة ..

لكن من المؤكد النتائج سوف تكون مبشرة  وأنا على المستوى الشخصى عامل على صفحتى جروب للطلبة أستقبل من خلاله  كل مايدور فى أذهانهم من أفكار ورؤى وممكن استفيد أنا شخصيا بها  وقد تأخرنا كثيرا فى عملية التطوير والتابلت بداية لإنهاء مايعرف بالكتاب المدرسى الذى حقيقة هو من  كرس لفكرة الحفظ والتلقين ناهيك عن التكلفة الفظيعة لمستلزماته من حيث الورق وأدوات الطباعة والأخبار وخلافه  خاصة بعد تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار وكل هذه المستلزمات تقوم الدولة باستيرادها من الخارج وهذا يرهق ميزانية الدولة فى الوقت الذى نحتاج فيه للإنفاق بشكل كبير على البنية التحتية مثل رصف الطرق وشبكات المياه والصرف الصحى  وتجديد شبكات الكهرباء وخلافه..

لكن الفكرة ممكن تقابلها عدة معوقات أبرزها جماعات المصالح  والامتيازات التى يحصل عليها  المؤلفون للكتب  والمعدون للامتحانات  والتى يستفيد منها آلاف المستشارين بديوان الوزارة والإدارات التعليمية المختلفة على مستوى الجمهورية  ..

ويضيف الخبير التربوى محمد على والمسئول عن لجان المتابعة بمحافظة الجيزة فكرة التابلت عظيمة وهناك بعض المدارس استعدت بالفعل  لاستقبال  التابلت  حتى ان بعض السنترالات مثل سنترال صفط اللبن  وبولاق الدكرور  قاما بعملية مسح شامل  لبعض المدارس  الثانوية الواقعة  تحت إدارتهم  لدعم شبكات  النت  بها وعمل التوصيلات  اللازمة لذلك  ونطمح فى المزيد خلال الفترة القادمة  حتى نستطيع القضاء نهائيا على كابوس الدروس الخصوصية الذى يستنزف دخل الأسر المصرية والنتيجة تعليم فاشل يعتمد على الحفظ والتلقين دون ان يحقق اى فائدة لا للمتعلم ولا للمجتمع..

إذن التعليم الموجود عبء على بلدنا ولابد  من التخلص منه وإلا سنظل محلك سر ..

ويشير عادل محروس مدرس أيضا ثانوي بحدائق القبة بالقاهرة وبدرجة كبير معلمين "التابلت " سيكون له تأثير كبير على المدى البعيد على مستوى وقدرة  أبنائنا  على التفكير والتعلم وعلى التعليم بصفة عامة 

لكن للآن هناك بعض المدارس ومدرستنا من بينهم لم يتم تدريبنا على التابلت ولاحتى الطلبة عندهم فكرة عن النظام الجديد  وكنت أتمنى  أن تدرس الفكرة بعناية قبل البدء فى تنفيذها  وتوفير الأرضية والمناخ المناسب لاستقبالها ..

ويؤكد محمد عوض مدرس خبير بمدرسة يوسف السباعى بالعجوزة  أن التابلت فكرة جيدة معمول به فى معظم دول العالم  ونحن تأخرنا كثيرا  لكن على اى حال بدأنا ولابد من تشجيع الفكرة والبناء عليها وليس هدمها  لكن قبل كل هذا لابد من الاهتمام بالمعلم ماديا واجتماعيا وتثقيفيا لانه بدون المعلم لن يحدث التطوير المأمول

لذلك أقول للدكتور طارق شوقى المجدد  كونك  تلقى بطوبة فى المياه الراكدة شىء جميل ونشجعه لكن لاتنس دور المعلم ولاتنس مطالبه الضرورية في العيش الكريم حتى تكتمل منظومة التطوير ويكتب لها النجاح ..

وأخيرا يختتم جمال شعبان موجه اللغة العربية والخبير التربوى الكبير بإحدى المدارس الثانوية بمدينة نصر بالقاهرة بقوله :المعلم ثم المعلم أكررها للمرة الألف..  لن يكون هناك تطوير حقيقي إلا بتدريبه وتثقيفه وكفايته ماديا ..

والتابلت فكرة جيدة وبداية على الطريق الصحيح لكن لابد أن تتبعها خطوات أخرى ضرورية منها تهيئة المدارس والحد من ارتفاع الكثافات والقضاء على فكرة الكتاب المدرسى تماما لأنه يكلف الدولة ملايين الجنيهات .

ايضا طريقة التدريس التى حفظها المدرسون منذ ان تم تعيينهم بالوزارة وطرق تحضير الدروس لابد أن تختفى وتستبدل بنظام حديث وجديد يتواكب مع أدوات التطور الحديثة .. ناهيك عن تطوير ملاعبنا ومعاملنا والاهتمام بالفنون على أن تكون  معظم درجات أعمال السنة مخصصة  لهذه المجالات التى تساعد على اكتشاف مواهب أبنائنا بحيث لاتزيد درجات المواد العلمية على 40 فى المائة فقط

الاكثر قراءة