رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

بالتفاصيل.. بعد مرور 10 سنوات.. هل تتكرر الأزمة الاقتصادية العالمية؟

16 سبتمبر 2018
محمد فتحي حرب

خلال الشهر الجاري وبالتحديد 15 سبتمبر الماضي .. تمر الذكرى العاشرة لأصعب أزمة تعرضت لها دول العالم وهي ما تعرف باسم الأزمة الاقتصادية العالمية.. ولكن هناك من يؤكد أن آثارها مازالت ممتدة حتى الآن.. وسط توقعات بأن تتكرر تلك الأزمة مرة أخرى وخصوصا مع الحرب التجارية المشتعلة بين أمريكا والعديد من الدول وعلى رأسها الصين.. فهل تتكرر الأزمة الاقتصادية مرة أخرى؟.. هذا ما يجيب عنه الخبراء في مختلف دول العالم..


بدأت الأزمة في 2008 بانهيار بنك" ليمان براذرز" رابع أكبر بنك استثمار في الولايات المتحدة، في يوم 15 سبتمبر 2008، بعد إعلان إفلاسه نتيجة خسائر في سوق الرهن العقاري، وكان لذلك الحدث تداعيات صعبة على الاقتصاد، ثم تراجعت الأسعار في سوق العقارات الأمريكية

وانتقلت الأزمة من القطاع الخاص إلى المالية العامة للدول، وجمد البنك الفرنسي “بي ان بي باريبا” سحب 2.2 مليار دولار من أموال ثلاثة صناديق استثمار بسبب أزمة الرهن العقاري، مما أثار الذعر بين البنوك الأخرى في أوروبا والولايات المتحدة، وكانت اليونان من الدول الأشد تضررا من هذه الأزمة، ثم انتقلت الأزمة إلى العديد من الدول.


وتأثرت بعض الدول العربية من هذه الأزمة، وإن اختلف التأثير، فدول مجلس التعاون الخليجي والدول المنتجة للنفط وخاصة دبي هي التي عانت من الأزمة، أما الدول غير النفطية مثل مصر فكان التأثر أقل.

وأكدت كرستين لاجارد- مدير عام صندوق النقد الدولي- في مقال لها- أن الأزمة المالية العالمية لا تزال من الأحداث الفارقة في تاريخنا المعاصر، كما أنها ستظل علامة فارقة للجيل الذي خاضها، مؤكدة أنه لا يبدو أن ظلال الأزمة ستغادرنا في وقت قريب، لكن مرور عشر سنوات على انهيار ليمان براذرز يعطينا فرصة لتقييم الإجراءات المتخذة لمواجهة الأزمة على مدار العقد الماضي.


وأشارت إلى أن الحكومات ليست بمنأى عن التأثير المالي، إذ ارتفع الدين العام في الاقتصادات المتقدمة بأكثر من 30% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يرجع في جانب منه إلى الضعف الاقتصادي، وفي جانب آخر إلى جهود تنشيط الاقتصاد، وفي جانب ثالث إلى إنقاذ البنوك الفاشلة.

وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون حذر من أن الاقتصاد العالمي يسير بثبات نحو هاوية أزمة اقتصادية جديدة.
وأوضح براون أن هناك بقايا من الأزمة السابقة لم تُحل بعد، وأن المسئولين عنها لم يتعرضوا لعقوبات رادعة، مؤكدًا أن سياسات حزب المحافظين في فرض إجراءات التقشف كانت خاطئة، وأنه كان على الحكومة البريطانية طلب مزيد من القروض لتحفيز الاقتصاد.


وأضافت الصحيفة أن تحذيرات جوردون تتفق مع مخاوف أبداها عدد من الاقتصاديين بشأن أزمة جديدة تلوح في الأفق.
ونبه جوردون إلى أن العالم يفتقر حاليًا إلى القيادة، ما يعني أنه لن يكون هناك أي تنسيق في المواقف والقرارات في حالة وقوع أي أزمة اقتصادية جديدة، محذرًا من أنه بعد عقد من الركود الاقتصادي يتجه إلى "عقد من الهشاشة".

الخبير بالإصلاح المصرفي في معهد تشاتام هاوس البريطاني، قال" أصبحت سلطة البنوك المركزية أكبر بكثير في الاقتصاد العالمي مقارنة بفترة ما قبل الأزمة، وفي نفس الوقت رغم أنه كان هناك توجه نحو التقشف كان هناك أيضا زيادة كبيرة في مستوى مديونية الحكومات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا كان الحال خاصة بالنسبة لبعض الدول الأوروبية".

 

ويضيف: "في الولايات المتحدة أنفقت الحكومة مبلغا ضخما يقدر بنحو 787 مليار دولار كحزمة دعم للاقتصاد وهذا يعني أن نسبة الدين كنسبة من إجمالي الناتج المحلي في الدول المتقدمة زادت في بعض الأحيان بواقع أكثر من 10% منذ الأزمة المالية وهذا يقلل البراح المتاح للحكومات للإنفاق على أمور أخرى".

وأكدت الخبيرة المالية البريطانية، آن بيتيفور، أن العالم لم يتعلم الدروس من الأزمة السابقة على الرغم مما قام به من ترقيع على الهامش على اعتبار أن البنوك ما زالت تعمل على غرار ما كانت تفعل في السابق.


وأضافت في تصريح لصحيفة "جارديان" البريطانية، أن بلوغ عالم آمن من الناحية المالية يقتضي تحقيق الديمقراطية لأن هذه الآلية السياسية هي التي تضمن اتخاذ القرار من أشخاص لهم النزاهة حتى يضمنوا تدفق الأموال وصرف العملة وفق مستويات تفيد الاقتصاد والشعوب ولا تخدم قلة من المنتفعين.

ويؤكد د. شريف دلاور- أستاذ الإدارة الاستراتيجية بالأكاديمية العربية بالإسكندرية- أن هناك العديد من الأوضاع والظروف السيئة التي تسود النظام الاقتصادي حاليا، ومنها الحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، والاضطربات في الأسواق الناشئة، وتردي الأوضاع في الاقتصادات الأوروبية، فكل ذلك قد يؤدي إلى أزمة جديدة بالاقتصاد العالمي.

كما يرى د. هاني فرحات- الخبير الاقتصادي- أن العالم يواجه بوادر أزمة اقتصادية جديدة بسبب عوامل مختلفة قد تؤدي إلى تفجير الأزمة السابقة، وخصوصا الهزات التي تشهدها الأسواق الناشئة، وارتفاع أسعار البترول، والحروب التجارية العالمية.

مصرف "جي بي مورغان تشيس" وهو مصرف أميركي متعدد الجنسيات، توقع بشأن التاريخ المحتمل لاندلاع الأزمة المالية المقبلة، حيث رجح أن تضرب العالم سنة 2020، أي أن "الهزة الاقتصادية" ستعصف بالاقتصاديات العالمية في غضون عامين فقط.

الاكثر قراءة