رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

وسط مقابر الصحابة والأولياء والصالحين تحت سفح المقطم.. أهلا بكم في ضريح الشيخ أشرف"سلطان الأبرار"

14 سبتمبر 2018
وليد فاروق محمد

أبوه وأمه يعيشون بجانب قبره منذ 45 عاماً ويؤكدون: معجزاته مدهشة.. وكراماته وصلت إلي ماليزيا والهند وأمريكا وأسبانيا

يعود نسبه إلي آل البيت وحصل علي إجازة في حفظ القرآن الكريم وعمره 3 سنوات فقط.. ويقام له "مولد" سنوي في شهر رجب
كان يأكل القليل ولا يلعب مع الأطفال وينام بمفرده في الظلام.. ووالده يؤكد: أنقذني من الموت!

فوق جبل المقطم توجد أضرحة الزهاد والمتصوفون الذين اتخذوا من سفحه مقاماً وسط مساجده العامرة ومن أوديته مناماً في وادي المستضعفين والناسكين.. هناك تتناثر مقامات آل البيت والصحابة والشيوخ وأولياء الله الصالحين وتختزن ثنايا كهوفه حكايات تدعو للدهشة، لكن أسفل الجبل حيث مقابر البساتين علي طريق الأوتوستراد هناك حكايات أكثر دهشة.. سنتوقف مع واحدة منها لأحد الأولياء المشهور بكراماته وزواره الذين يأتون له من كل بقاع الدنيا.. رغم أنه لم يعش علي الأرض أكثر من 4 سنوات فقط! .


تحت سفح الجبل
الصدفة وحدها قادتنا إلي ضريح "الطفل الولي".. في الطريق المواجه لمجزر البساتين الآلي يوجد مسجد وضريح "قطب العارفين" ابن عطاء الله السكندري تحت سفح جبل المقطم،  هناك شاهدنا لافتة مكتوب عليها بالعربية والانجليزية والأوردية "ضريح سيدي أشرف الرفاعي الحسيني عترة رسول الله وسلطان الأبرار"، وهو مكون من دورين بسيطين تعلوهما قبة خضراء قديمة، المكان نفسه كان معروفاً قديماً بـ "وادي المساكين" وتحيطه أضرحة أخرى لأولياء وصالحين، وكل الموجودين بالمنطقة يعرفون الضريح جيداً بمجرد أن نذكر لهم "الشيخ أشرف" ويطلقون عليه "الطفل المعجزة" صاحب المنح الإلهية والفيض الرباني والكرامات العليا، وقد ولد عام 1966 وتوفي عام 1970..

أي عاش 4 سنوات فقط، والطبيعي أن طفلاً في سنه بالكثير يكون ينطق ببعض الكلمات ولم يتعلم القراءة والكتابة بعد.. لكن مع الشيخ أشرف لا مكان للدهشة، وهنا نحن لا نريد إقناعك عزيزي القارئ بشيء سواء قبولاً أو رفضاً.. فقط سنرصد الحكاية، ولله في خلقه شئون وأسرار، سبحانه علام الغيوب.


إجازة القرآن الكريم
عندما دخلنا إلي الضريح استقبلنا والد الشيخ أشرف جالساً علي دكة خشبية، عمره يقترب من الثمانين والابتسامة لا تفارق وجهه، سنوات طويلة يعيش في هذا المكان مع زوجته وبقية أبنائه يرحبون بالزائرين ويقدمون لهم واجب الضيافة ولا يطلبون أكثر من قراءة الفاتحة للشيخ "البركة"، يقول الحاج جابر محمد رضوان: كان طفلاً طبيعياً جداً في عامه الأول.. ولكن فجأة بدأت تظهر عليه "الكرامات"

فقد كان جسده ينمو بشكل أكبر من عمره لدرجة أن صورته التي التقطناها له قبل وفاته بأيام يبدو فيها أن عمره في السابعة رغم أنه لم يتعد وقتها 4 سنوات، وهو أول أبنائي وكنا نعيش في بيت بمنطقة مصر القديمة، وعندما كانت أمه تتركه بمفرده كانت تسمع صوته وهو يقرأ القرآن الكريم رغم صغر سنه .. وعندما كانت تدخل عليه كانت تجده يقرأ من المصحف الشريف، وبمجرد أن يراها يصمت.. وعندما تخرج يواصل القراءة، وبعدما أتم 3 سنوات انتشرت قصته في المنطقة بعدما حفظ القرآن الكريم بالكامل..

وسلطت بعض الصحف والإذاعة وقتها الضوء علي حكايته العجيبة، وقامت لجنة من علماء الأزهر الشريف بالحضور للمنزل للتعرف على "الطفل الولي" وبالفعل قاموا بامتحانه ومنحوه إجازة حفظ وسط دهشتهم وعدم تصديقهم، وكان الشيخ أشرف يتكلم بالعربية الفصحي ويرفض اللعب مثل الأطفال ويشغل وقته فقط بقراءة والاستماع للقرآن الكريم والصلاة، كما كان يرفض النوم معي أنا وأمه ويذهب للنوم فى مكان بمفردة على الأرض وسط الظلام، وكنا نستمع إليه من وراء الباب وهو يذكر الله ويسبح بحمده.


وفاته
 الشيخ أشرف قبل وفاته بـ15 يوماً استيقظ من نومه – والكلام لوالده – وهو يردد عبارة واحدة وهي "أنا ماشي بعد أسبوعين"، وبالفعل توفي في اليوم الخامس عشر بشكل مفاجئ بدون مرض، ويكمل والده قائلاً : كان كل الأقارب يتسابقون لكي يتم دفنه في مقابرهم، وبينما وصل الأمر إلي شجار بينهم فوجئ الجميع بالتابوت الذي يحمل جثمانه يتجه نحو مقبرة للصدقة، وبالفعل قمنا بدفنه فيها، وخلال 3 سنوات كان يأتي لي في رؤيا بالمنام كل ليلة ويطلب مني نقله في مقابر القباب الخضراء وسط الصالحين، وقدمت طلبات كثيرة للمسئولين كانوا يرفضونها، ولكن فجأة اتصل بي وجيه أباظة محافظ القاهرة وقتها وقال: إن الشيخ أشرف جاء له فى الرؤيا وطلب منه نقلة إلى مقابر الشيخ عبد الله فى المقطم، وقرر المحافظ فعلاً نقل الجثمان وإنشاء مقام للشيخ أشرف بهذه المنطقة والتي كانت وقتها نائية

وفي البداية جاءوا بخفير لكي يحرس المنطقة ولكنه كان يشكو من تساقط حجارة الجبل عليه بالليل، وعندما جاءت الشرطة لتحقق لم يجدوا شيئاً.. فوافق المحافظ علي انتقالي مع أسرتي للعيش بجانب الضريح في غرفة ملحقة به بالدور العلوي.. ومنذ 45 عاماً وأنا أعيش بجانب ابني الشيخ أشرف ولم أغادر المكان نهائياً، لدي ابن تزوج ويقيم بعيداً ومازال يعيش معي اثنان آخران وأمهما بجانب ضريح الشيخ.  


المولد
خلال السنوات الأربع التي عاشها الشيخ أشرف لم تكن أسرته تحتفل بعيد ميلاده .. تقاليدها الصعيدية وضيق اليد لم يسمح لها بذلك، والشيخ أشرف كان يأكل قليلاً ولم يعرف طعم الحلوي، لكن شاء الله أن صيت الطفل وشهرته ازدادت بعد وفاته، وأصبح من أولياء الله الصالحين الذين تقام لهم موالد سنوية واحتفالات توزع فيها اللحوم والحلوي علي الفقراء، ومولد الشيخ أشرف يتم تنظيمه سنوياً خلال الفترة من 7 إلي 15 رجب.


مريدون
عناقيد الزينة تنتشر بالضريح، وأعلى الحوائط توجد صور للطفل وبعض الوثائق عن نسب الطفل لآل البيت وحكايته، ولا تشترط الأسرة علي الزائرات ارتداء الحجاب لدخول الضريح لكنه المهم أن تخلع حذاءك، والمقام يشبه المربع الزجاجى ولونه أخضر وفي احدي زواياه شالا أبيض يظهر به الطفل في الصورة الوحيدة المحفوظة له وحولها مجموعة من السبح، وهناك بعض الأوراق التي يشير أصحابها لمعجزات حدثت لهم بعد زيارة الشيخ والحصول على بركته، وخلال زيارتنا لاحظنا وجود مجموعة من الشباب الماليزيين، وبسؤالهم اكتشفنا أنهم سمعوا عن الشيخ أشرف في بلادهم وجاءوا خصيصاً فقط لقراءة الفاتحة وزيارته، كما دخل علينا شاب سنغالي يدرس بالقاهرة وقال إنه كان في زيارة لآل البيت واختتمها بالتوقف عند الشيخ أشرف،

ويؤكد والد الشيخ أن هناك مسلمين من إسبانيا وأمريكا والهند والسودان ودول كثيرة يأتون لزيارة ضريح الشيخ والتقاط الصور التذكارية، لكن المهم أن يكون "خالص النية ومواظب علي الصلاة لكي ينال بركة الشيخ ويستجيب الله لدعائه"، وحسب الحكايات.. فإن كرامات الشيخ تظهر في فك النحس وتيسير الزواج وحل الخلافات وسعة الرزق والإنجاب .. هكذا يقول المريدون والله وحده أعلم وبيده مقاليد كل شيء.


كرامات
عائلة الشيخ أشرف من أشراف قنا، ويعود نسبها إلي آل البيت رضوان الله عليهم ولديهم وثائق رسمية من نقابة الأشراف، وجدهم الأكبر هو علوان الحسيني الذي يعود نسبه إلي سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، وابنه الفقيه اليمني أحمد ابن علوان والذي له ضريح شهير بمحافظة تعز اليمنية ويقام له مولد كبير يحضره مئات الآلاف سنوياً في شهر ربيع الأول، وهم يعتبرون هذا النسب الشريف دليلاً علي صدق كرامات ومعجزات الشيخ الصغير والذي كانت له كرامات كثيرة، منها مثلاً أنه استيقظ في أحد الأيام مبكراً قبل ذهاب والده لعمله ليقول له "بلاش تروح الشغل النهاردة"

وصمم علي كلامه مما جعل الأب يستجيب له، وفي اليوم التالي عرف أن أتوبيس الشغل تعرض لحادث ومات كل من فيه من موظفين وعمال،  وفي النهاية سألت والد الشيخ أشرف: هل تري ابنك في المنام ؟! فرد سريعاً: كل يوم، لكن لن أكشف لك ماذا يقول لي.. هذه أسرار!.





الاكثر قراءة