رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

العلماء يتمكنون من "إغلاق مفتاح" الرغبة الشديدة في تناول الحلوى

11 سبتمبر 2018
سحر البحر

أفادت أبحاث حديثة أجرتها مجموعة بحثية قادها عالِم الأعصاب تشارلز زوكر من معهد زوكرمان التابع لجامعة كولومبيا-إلى أننانستطيع أن نُعيد توصيل دوائر أدمغتنا بحيث تصبح المذقات التي نشتهيها في العادة غيرَ محببة، أو حتى أن يتم إبطال الاستجابة للمذاق إبطالًا كلِّيًّا.

توضح الأبحاث أن الدماغ مجهز بوصلات حقيقية لتوليد استجابات بشأن مذاقات معينة، وأن مشاعر الاستمتاع أو الاشمئزاز الناتجة تنفصل عن خواص المذقات التي تسمح لنا بتعرُّفها.

إن المعرفة المتعلقة بهذه الدوائر قد تُمكِّن العلماء في النهاية من "إغلاق مفتاح" الرغبة الشديدة في الحلوى عبر تغيير هذه الاستجابات أو كبتها.


كانت مجموعة زوكر قد تمكنت في السابق من إثبات أن المستقبِلات الموجودة على اللسان –والتي تستجيب لأحد المذقات: الحلو والمر والمالح والحامض ترسل إشارات إلى أجزاء محددة في القشرة، وهي المنطقة الخارجية في الدماغ والمسؤولة عن الوظائف الإدراكية العليا.

وتستقبل مناطق مختلفة من القشرة المرتبطة بالتذوق (أو القشرة الذوْقية) مُدخَلات من أنواع مختلفة من المستقبلات، وهو ما ينتج عنه وجود مناطق مخصصة لكل مذاق. إن التحفيز المباشر لهذه الخلايا العصبية باستخدام بروتينات حساسة للضوء يتم تفعيلها عبر كابلات الألياف البصرية -وهو نهج يُسمَّى أوبتوجينيتيكس (الوراثيات البصرية) – يدفع الفئران إلى التصرُّف كما لو كانت تختبر مذقات معينة.

يقول زوكر:’’ ببساطة قم بتفعيل بضع مئات من الخلايا في قشرة الدماغ الخاصة بالمذاق المر، وعندها لن يظن الحيوان فحسب أنه يشعر بمذاق مر، بل ستصدر عنه كذلك جميع السلوكيات المرتبطة بهذا، التي تتضمن التقيؤ، وتنظيف الفم، إلى آخره. إن ما فهمناه من ذلك هو أن التذوق يحدث في واقع الأمر في دماغك‘‘.


تنتهي الاستطالات العصبية الممتدة من قشرة الدماغ الخاصة بالمذاق الحلو (أخضر) وتلك الممتدة من قشرة الدماغ الخاصة بالمذاق المر (أحمر) عند أهداف متمايزة في اللوزة الدماغية لأدمغة الفئران. Credit: Li Wang, Zuker Lab and Columbia’s Zuckerman Institute.
وتبني الدراسة الجديدة –المنشورة في دوريةNature– على هذه النتائج للتعمق أكثر في دوائر التذوق في الدماغ.

أجرى الباحثون تعديلًا بالهندسة الوراثية في الفئران لإنتاج بروتينات مضيئة في الخلايا العصبية، بحيث يكون لون هذه البروتينات أخضر في القشرة الخاصة بالمذاق الحلو، وأحمر في القشرة الخاصة بالمذاق المر. بعدها تعَقَّب الباحثون الروابط المنبعثة من هذه الخلايا إلى مناطق أخرى.

كان اهتمامهم منصبًّا بشكل خاص على اللوزة الدماغية، وهي تركيب في المخ يشارك في معالجة المشاعر وتخصيص قيم إيجابية أو سلبية –أو تكافؤ– للمدخلات الحسية

لقد أظهر التخصص الذي يميز المناطق المختلفة من القشرة ثباتًا لافتًا للنظر؛ فخلايا المذاق الحلو ارتبطت بشكل رئيسي بمنطقة تُسمَّى اللوزة الدماغية الأمامية القاعدية الجانبية، في حين ارتبطت خلايا المذاق المر بشكل أساسي باللوزة الدماغية المركزية.

يقول عالِم الأعصاب كايتيي من معهد بيكوير للتعلُّم والذاكرة التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة: ’هذه الدراسة الأنيقة توفر رؤيةً متعمقةً جديدةً داخل بنية التكافؤ الإيجابي والسلبي في التذوق. لقد كان الفصل مذهلًا بين وصلات الحلو والمر عبر مختلِف أنوية اللوزة الدماغية‘‘.
 

الاكثر قراءة