رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مؤلف أكثر الكتب الشبابية مبيعاًبـ 2018د.محمد طه: أذهب يومياً للعيادة النفسية..والكتابة عندي حالة عشق

31 اغسطس 2018
عزيزة أبو بكر

"الشباب" تحاور مؤلف أكثر الكتب الشبابية مبيعاً في 2018
د. محمد طه:
أذهب يومياً للعيادة النفسية.. والكتابة عندي "حالة عشق"
لا أخطط لموضوعات كتبي ولكنني فقط أرصد أي موضوعات تثير اهتمام الشباب
رسالتي هي "الوعي النفسي".. والشباب يحتاج لقراءة موضوعات أقرب لحياته وتفاصيله اليومية ومشاكله
عندما نشعر بأن هناك شخصاً يشعرنا بالذنب ويستغلنا نفسيا أو ماديا.. فهذه علاقة مدمرة يجب الهروب منها
أكتب باللغة العامية لأكون أقرب للشباب.. وأقدم تنمية نفسية وليس تنمية بشرية

د. محمد طه هو طبيب نفسي، ومنذ شهور بسيطة صدر له كتابه الأول الذي حمل عنوان "الخروج عن النص" وكانت المفاجأة هي درجة الإقبال علي شرائه رغم أن مؤلفه لم نسمع عنه من قبل، والبعض وصف هذا الإقبال من الشباب علي الكتاب بأنه مجرد صدفة، ولكن عقب صدور الكتاب الثاني "علاقات خطرة" ومعدلات شرائه العالية أصبحت لدينا ظاهرة لكاتب استطاع الوصول للشباب بشكل كبير، توقفنا في الحوار التالي مع هذا الكاتب لنفهم السر وراء إقبال الشباب علي كتاباته.

 

ما الذي دفعك للكتابة وأنت طبيب نفسي؟
أعشق الكتابة منذ صغري.. كنت أكتب خواطر وقصص قصيرة، في البداية كنت أحتفظ  بها لنفسي ثم بدأت في مراسلة جريدة الأهرام المسائي ونشرت لي قصتين كانتا بمثابة التصفيق الذي يشعرك أنك تقدم شيئا جيداً، ومع بداية انتشار الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي بدأت في كتابة تعليقات وتحليلات علي صفحتي الشخصية وبدأت أنشر بعض ما كنت أكتبه وأحتفظ به، وأقترح عليً صديق أن يكون لي صفحة مستقلة أنشر خلالها كتاباتي خاصة أنه أصبح لي مهتمون ومتابعون والبعض شجعني علي الفكرة، و بعدما اتسع عدد الأصدقاء علي صفحتي وبدأ التفاعل معي على ما أكتبه يزداد اقترح علي صديق آخر أن أجمع هذه المقالات والكتابات في كتاب،

وبالفعل راسلت عدداً كبيراً من دور النشر إلي أن استجابت إحداها وأبلغوني أنهم متحمسون لنشر كتاباتي، و بالفعل ظهر كتابي الأول الخروج عن النص الذي حقق نجاحاً كبيراً والحمد لله، وهذا ما شجع نفس دار النشر للتعاون معي مرة أخري وصدر الكتاب الثاني "علاقات خطرة" الذي لاقي هو الآخر نجاحاً كبيراً، ومشواري مع الكتابة جاء بروح الهاوي.. فأنا طبيب نفسي أمارس عملي بشكل يومي من خلال عيادتي، ولكن الكتابة هي حالة عشق تملكتني منذ طفولتي ولم أتعامل مع الكتابة والنشر على أنها سبيل للشهرة أو الربح فكل خطوة قمت بها كانت بنصيحة الأصدقاء والمعارف.
 

كيف تختار موضوعات كتبك؟
لا أخطط لموضوع محدد لأي مشروع كتاب من الكتب التي صدرت أو التي أفكر في كتابتها مستقبلا، ما يلفت انتباهي من أحداث يومية أو قضايا متكررة أو موضوعات أثيرت بين الشباب لأي سبب أكتب رأيي وتحليلي النفسي لها وسواء نشرت ما كتبته علي الفيسبوك أو احتفظت به لنفسي أقوم بعد ذلك  بتجميع الموضوعات أو التحليلات المرتبطة ببعضها، واستخلص منها رسائل نفسية ومن هنا يظهر الكتاب، فأنا لا أقع أسيراً لفكرة محددة أبحث وأكتب فيها.. بل أترك نفسي أكتب عن كل شيء سواء كان مثاراً بداخلي أو أثير بين الناس، وأعتقد فكرة أنني أبحث عن تفسير نفسي لهذه الظواهر أو القضايا هو ما دفع الكثير لقراءة كتبي.

 

وما الرسالة التي تود أن تصل من خلال كتابك؟
رسالتي هي الوعي النفسي ونحن بحاجة لهذه الوعي بكل أنواعه وأشكاله حتي نتعرف جيدا علي أنفسنا وعن حياتنا، الوعي يساعدنا في تحسين علاقاتنا الإنسانية والمهنية، الوعي وبالذات النفسي يجعلنا لا نقع فريسة لأي اكتئاب أو إحباط يجعلنا نعرف قدراتنا جيدا ونتعلم كيف نثق بذاتنا ونتغلب علي أي معارك نفسية أو ضغوط حياتية، خاصة أننا في مرحلة تحول مجتمعي وهناك تغيرات كثيرة مرت علينا سياسية واجتماعية لذا الوعي هو هدفي وهو ما برز في الكتابين "الخروج عن النص،وعلاقات خطرة".

 

هل كنت تتوقع كل هذا النجاح لكتبك، وبماذا تفسر إقبال الشباب علي شراء كتبك تحديدا؟
بصراحة لم أكن أتوقع حجم هذه المبيعات لكتبي، وتفسيري لهذا أن الشباب محتاج أن يقرأ مادة معينة موضوعات تكون أقرب لحياته وتفاصيله اليومية لمعاناته ومشاكله مع نفسه ومع الآخر، وأعتقد أنني اقتربت من هذه المنطقة إضافة إلى أنني أكتب بلغة الشباب بمصطلحاتهم وأكتب باللغة العامية مستخدما ما يرددونه، رغم إجادتي للغة العربية الفصحي ودراستي لها، لكنني وأنا أكتب هذه الكتب قررت ألا يجد الشباب صعوبة في فهم ما أريد توصيله لهم، وبالفعل سمعت من عدد كبير ممن قرأوا كتبي جملة تكررت كثيرا وهي "أنا أشعر أنك تتحدث عني أنا تحديدا".

 

"علاقات خطرة" هل بيع بسبب عنوانه.. يقال إن البعض توقع أن الكتاب يناقش أفكارا مختلفة؟
اختيار العنوان أمر مهم جدا لأنه بمثابة أول علاقة بين القارئ والكتاب، ثم يأتي بعدها الغلاف ثم النص المكتوب، وهذا الكتاب عكس محتواه ولم يكن العنوان مخالفاً ولا أعتقد أن البعض لم يفهم أو تصور أن محتواه كان مختلفا، فالكتاب شرح أخطر 30 علاقة  ممكن يتورط فيهم الإنسان وشرحت خلال الكتاب كيف يستطيع الإنسان الخروج من تلك العلاقات وكيف يعرف من البداية أنه في علاقة خطرة.

 

هل كتبك أقرب لكتب التنمية البشرية التي تحظي بإقبال كبير من الشباب عليها؟
أنا معالج نفسي لست متخصصا فى تنمية بشرية ولكن أعتقد ما أقدمه أقرب للتنمية النفسية، وهي ما تعني تحسين علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين وبطبيعة الحال عملي كطبيب نفسي انعكس علي كتاباتي والكتب طرحت أفكاراً إنسانية واجتماعية من أكثر من منظور ولكنني ركزت علي البعد النفسي وأعتقد أن هذا ما استهوي الشباب في كتاباتي.

 

وماذا عن أخطر علاقة في الـ 30 علاقة التي طرحتها في الكتاب؟
أخطر علاقة في الـ٣٠ علاقة تسمي في علم النفس التقمص الاسقاطي وهي أن يقنعك شخصا بشيء ليس موجودا لديك، يتهمك بشيء بصفة غير حقيقية أو يوهمك بشيء أنه يبدو عليك الضيق أو الحزن وأنت تكون غير ذلك وهذه الصفات التي يحاول إلصاقها بك وتكون صفاته أو مشاعره هو،

وهذه الشخصيات التي مثلا نتلقي بها في أماكن العمل ومثلا بمجرد أن يراك في بداية اليوم وتكون في أحسن حالاتك تجده يقول لك مثلا مالك..شكلك تعبان أو مضايق في حاجة بتكرر سؤاله لك تشعر أنك فعلا أصبحت في حالة نفسية أخري غير التي كنت عليها، أو مثلا الزوج الذي يحمل زوجته سبب فشله في الحياة وتكون غير كذلك بتكرار هذه الرسائل السلبية تصدق الزوجة أنها فعلا سبب فشله وتتحول لهذا الشخص ورصدت مثلا في الكتاب  لحالة الزوج الذي تشك فيه زوجته دائما وتتهمه بالخيانة والكذب بعد مرور وقت من تكرار هذا الكلام يقول الرجل لنفسه هي كده كده تراني كذابا وخائنا فلماذا لا أكون هكذا ويتحول لهذا الشخص، خطورة هذه العلاقة أنها بالفعل تحول من شخص لشخص مختلف تماما.
 

و كيف لنا أن نعرف أننا في علاقة خطرة من الـ 30 الذين طرحتهم في كتابك؟
عندما أشعر أن هناك شخصا دائما يشعرني بالذنب أو يستغلني  سواء نفسيا أوماديا، أو عندما يفرض عليّ شخص أنا معه في علاقة أشياء معينة اختيارات معينة أنا أرفضها بشكل عام عدم الشعور بالراحة مع هذا الطرف سواء كان زوجا أو صديقا أو أما أو أبا وكلما ارتفع درجة الوعي النفسي يعرف الإنسان إن كان الطرف الثاني في علاقاته محبا له أو شخصا مفيدا بالنسبة له أم أنه يدخل معه في علاقة قد تدمر حياته و تسبب له أزمات نفسية وتعرقله و كم سمعنا عن زيجات أو صداقات دمرت أصحابها.


وبما تنصحنا لكيفية التعامل مع هذه العلاقات الخطرة؟
أولا التحدث مع الطرف الثاني وعلينا مواجهته بشكل هادئ وبأسلوب ناضج أن هذه العلاقة تؤذي نفسيا ولابد أن تتغير وأن تعي أن هناك مشكلة أو الذهاب لمعالج نفسي وعادة المتخصص يستطيع شرح هذه العلاقات وتركيباتها وتفاصيلها والمساعدة في حلها بشكل أفضل وان رفض الطرف الثاني للحلين فعلينا وبسرعة الخروج من هذه العلاقة قبل أن تدمر حياتنا وتدمرنا نحن شخصيا


الاكثر قراءة