رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تعرف على 5 حكايات لشباب مصريين نجحوا في الغربة !

31 اغسطس 2018
محمد فتحي حرب

كريم رسلان منعه التنسيق من دخول كلية الهندسة ولكنه حقق حلمه في أوكرانيا

أحمد علي رسب في 22 مادة بكلية حاسبات ومعلومات ثم أصبح من أهم مبرمجي "جوجل"
أسامة إبراهيم ينافس الأطباء اليابانيين ويؤكد: في البداية شعر المرضى بالدهشة والآن يفضلون التعامل معي
معاوية كان يعيش في ملجأ للمشردين بأمريكا ثم أصبح رجل أعمال
أحمد يسري حصل على جائزتي أوسكار في المؤثرات الصوتية ويقول: رفضت الجنسية الأمريكية لأنني أعتز بمصريتي

الغربة صعبة أو مثلما عبّر عنها الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي" الراجل في الغربة يشبه إيه؟ عود درة وحداني في غيط كمون".. ولكن في قلب الغربة ومعاناتها هناك من تحدى نفسه واستطاع أن يحقق النجاح وسط مجتمع غريب عنه، ويوجد العديد من الشباب المصري الذين حققوا النجاح والعالمية في بلاد الغربة في مختلف  المجالات ليتفوقوا حتي على كثير من مواطني البلد الأصليين ويعلنوا من الخارج أن مصر مليئة بالمواهب التي تحتاج إلى من يكتشفها ويهتم بها، وفي السطور التالية سنتوقف مع 5 حكايات لبعض هؤلاء الشباب الناجحين..

مغامرة كريم رسلان
البداية من أوكرانيا التي شهدت مغامرة ونجاح كريم أحمد رسلان، والذي قرر أن يخوض المغامرة ويسافر إلى أوكرانيا للدراسة وبدء حياة جديدة ولم يكن يبلغ من العمر 21 عاما.. فبعد نجاحه في الحصول على الثانوية العامة من مصر، وعدم توفيقه في إدراك مجموع كلية الهندسة في إحدى الجامعات الحكومية، قرر كريم وأسرته دراسة الهندسة في الأكاديمية البحرية، ونجح كريم في الحصول على تقدير جيد جدا في أول عامين له في الجامعة، وفي صيف عام 2017، يقرر رسلان العمل يومياً لأكثر من 12 ساعة لتوفير المال

بعد قراره إنهاء رحلته التعليمية الناجحة في مصر وتوجيه دفته الجديدة إلى شرق أوروبا وبالتحديد إلى أوكرانيا، في سرية تامة، ثم أخبر والديه بنيته السفر وإكمال دراسته وحياته بالخارج، لتبدأ الاعتراضات ولكن في نهاية الأمر وافقا من أجل عدم تعطيل أحلامه، لينجح كريم في الحصول على التأشيرة بعد مساعدة صديق له في أوكرانيا على تقديم أوراقه إلى كلية الهندسة في جامعة كييف، لتقبل السفارة أوراقه ويصبح رسميا طالبا في جامعة كييف.

وفي نوفمبر 2017، غادر كريم القاهرة، ويشعر في أول يوم بالغربة والانهيار، ولكنه يقرر أن يحقق ما أتى من أجله ، وبدأ تعلم الأوكرانية التي كانت صعبة له ولكنها أمر واقع يجب أن يتخطاه وبالفعل تعلم الكثير من المصطلحات التي تستخدم في الحياة اليومية، وبدأت حياته بالجامعة وبدأت معها الأزمات، وأولها الأجواء الباردة حيث تصل درجة الحرارة إلى ما يقارب الـ40 تحت الصفر، وهو الأمر الذي كان يجعله كثيرا يريد الاستسلام والعودة إلى أجواء مصر الدافئة، وبدأت المصاريف تزداد عليه، ليقرر العمل في خدمة عملاء إحدى شركات المحمول هناك باللغة الإنجليزية، ثم العمل كمدرس رياضيات خاص لبعض الأطفال الصغار، ليتحصل على بعض المال ويغادر سكن الطلاب، ويتشارك في إحدى الشقق مع شخص آخر ويشعر ببعض الراحة.


ويقول كريم: إن الغربة صعبة للغاية عندما تتألم وتمرض لا تجد من يساعدك، فأنت عكاز نفسك في الغربة، ويؤكد كريم، أن أصعب أيامه في أوكرانيا، هو أول يوم رمضان، عندما وجد نفسه مطالبا بالإفطار وحيدًا دون وجود صوت أهله ومطالبا بتحضير إفطاره كاملاً دون أي مساعدة، ويقول:  حدثت نفسي يومها قائلاً:"يا رتني ما كنت سافرت أنا ليه عملت كدا"، ويواصل كريم نجاحه هناك، ويتمنى أن يعود إلى مصر ويقيم شركة مقاولات عقارية كبيرة ويغير من الشكل العمراني والبنائي لمصر، من خلال دراسته التي تختلف كثيرا عما قضاه في عامين دراسيين في مصر.

مبرمج جوجل
أما أحمد علي فحكايته أغرب، فقد تخرج عام 2009 فى كلية حاسبات ونظم معلومات بجامعة القاهرة، بعد أن رسب أثناء دراسته بالكلية في 22 مادة من أصل 48 مادة، ومن ضمنها مادة البرمجة، ولكنه بعد ذلك نجح في العمل بشركة جوجل كواحد من أهم مهندسي البرمجة، ويعمل في المقر الرئيسي لها في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كما يشارك أحمد كعضو تحكيم في العديد من لجان التحكيم بالمسابقات العربية والعالمية للبرمجيات، وهو عمرة 30 عاما فقط.

وروى حكايته وقال: في أول سنتين لي في الكلية أهملت الدراسة بشكل كبير، وكان الرسوب طبيعيا، لأني لم أكن مقتنعا بطريقة التدريس، بجانب عدم اقتناعي بدراسة العديد من المواد،  ولكن هذا الكلام ليس معناه أنك لكي تصبح ناجحا في حياتك العملية يجب أن تكون فاشلا في الدراسة

وفي السنة الثالثة بدأت أحب البرمجة وكنت أعلم نفسي، وبعد التخرج عملت أقل من سنة في مصر، واشتركت في المسابقة العربية للبرمجيات منذ 10 سنوات، ثم وقعت مع شركة بأمريكا وعملت معها لمدة سنة، وفي 2012 قررت أجرب حظي مع العمل بجوجل، وعملت مقابلة هناك ووافقوا على عملي معهم، وكانت مسابقات البرمجة هي طريقي للانضمام إلى فريق جوجل بأمريكا، بعد مشوار مع المسابقة التي لم تكن سهلة على الإطلاق

والحمد لله حققت نجاحا كبيرا، وعملت معهم 3 سنوات، ثم تركتها وانتقلت بعد ذلك للعمل بشركة "HackerRank" المتخصصة في تنظيم مسابقات عالمية في لغات البرمجة وحل المسائل المعقدة، وأنا دائما لديّ شغف بالبرمجة، وجاءتني هذه الفرصة وكنت سعيدا بها ومستمتعا بالعمل مع هذه الشركة، وعملت معهم لمدة عام، ولكن حدثت تغيرات كثيرة في حياتي ومسئوليات زادت منعتني من المغامرة بالعمل مع شركة ناشئة، ولذلك عدت إلى جوجل لأنها أكثر أمانا، وفي كل الأحوال سعيد بتجربتي الحمد لله، وأحلم بافتتاح أكاديمية لتعليم البرمجة في مصر.

طبيب اليابان
وشهدت اليابان تفوقا لابن الإسكندرية أسامة إبراهيم في مجال الطب، وروت الصحافة اليابانية حكايته، فقد ولد عام 1982، وبعد تخرجه فى كلية الطب جامعة الإسكندرية وحصوله على رخصة مزاولة المهنة في مصر ذهب إلى اليابان عام ۲۰۰٧، والتحق بعد وصوله إلى طوكيو بكلية الطب جامعة كيئو لدراسة الدكتوراه التي حصل عليها لاحقا عام ۲۰۱۱، وانخرط منذ البداية في البحث العلمي وتعلم اللغة اليابانية واضعا نصب عينيه هدف الحصول على ترخيص مزاولة مهنة الطب في اليابان الذي تمكن من تحقيقه عام ۲۰۱٦، ليصبح الطبيب العربي الوحيد الحاصل على التصريح في طوكيو، ويعمل حاليا في مستشفى جامعة طوكيو.


ويتحدث د. أسامة عن سبب اختياره لليابان ويقول: يتوجه عدد لا بأس به من الأطباء في مصر للعمل خارج البلاد، فمنهم من يتوجه للعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في انجلترا، ولكن القسم الأكبر منهم يذهب للعمل بدول الخليج، وربما يرجع ذلك لعدة عوامل منها قرب المسافة، وتشابه نمط الحياة، والمرتبات المرتفعة نوعا ما، وكذلك عامل اللغة والدين، وكان هذا الطريق السهل والواضح متاحا أمامي بشكل أو بآخر، ولكن نظرا لكوني شغوفاً باستكشاف تحديات جديدة كنت دائما أفكر في القدوم لليابان لاسيما منذ أن  كنت أمارس رياضة الكاراتيه وأطالع بشغف تاريخ هذه الدولة التي نهضت من الركام بعد الحرب العالمية الثانية

لكن كنت للوهلة الأولى أرى أن الوصول إلى هنا يبدو أمراً مستحيلاً بالنسبة لي، ورغم ذلك تقدمت باستقالتي من وظيفتي في مصر، وتوجهت إلى اليابان لأطارد حلمي في التعرف على أحدث التقنيات في العالم ولإشباع نهمي للعلم والدراسة، لكن بطبيعة الحال بعد سفري من مصر واستقالتي من الوظيفة لم يكن لديّ خيار آخر سوى تحقيق النجاح في اليابان والوصول إلى ما كنت أصبو إليه لذلك عملت ودرست واجتهدت بكل ما أوتيت من قوة.


ويؤكد أسامة أنه واجه صعوبات في اليابان ويقول: كانت هناك مصاعب في البداية في التأقلم مع النظام الياباني فيما يتعلق بتقديم الأوراق وعدد ساعات العمل وغيرها من الواجبات الضرورية، فعلى سبيل المثال اضطررت في بعض الأحيان للعمل في وظائف أخرى لتوفير بعض النفقات إلى جانب المنحة الدراسية، فقد عملت كمذيع ومراسل صحفي ومترجم ومدرس لغات، وهي خبرات أعتزّ بها حيث إنها أضافت لي الكثير في حياتي بشكل عام

كما كان هناك الكثير من المواقف الصعبة التي مررت بها خاصة خلال الفترة الأولى حيث كان يتوجب عليّ توفير مصاريف الدكتوراه والتي كانت تقارب أكثر من 10آلاف دولار سنويا وهو مبلغ كبير، ووفقني الله سبحانه وتعالى إلى أفضل منحة متوافرة آنذاك، وأمضيت أول عامين في عمل شاق بدون العودة إلى أرض الوطن، وكانت الأمور صعبة نفسيا بسبب البعد عن الأهل وكذلك التباين في العادات والتقاليد إضافة إلى الثقافة واللغة.


أما عن تقبل المرضى اليابانيون لفكرة التعامل مع طبيب عربي فقال: هذا الأمر كان يمثل لى مصدر قلق كبير لي في البداية، فاليابانيون معتادون أعلى مستوى من الخدمة في العالم في مختلف المجالات، وكان يشعر اليابانيون بالدهشة في البداية عند رؤيتهم لي، ويعتقدون في البداية أنني نصف ياباني ونصف أجنبي ولا يخطر في مخيلتهم أبداً أن هناك طبيبا أجنبيا يمكن أن يتعامل معهم مثل الطبيب الياباني تماماً دون أدنى مشكلة، ولكن حتى الآن ردود الفعل أفضل مما توقعت، بل أن هناك مرضى يصارحونني بأنهم يفضلون التعامل معي عن بعض الأطباء اليابانيين.

رحلة معاوية
وفي الولايات المتحدة الأمريكية استطاع معاوية الديب أن يتحدى الظروف السيئة التي عاش فيها وحقق نجاحا كبيرا تحدث عنه الجميع.. وروى حكايته في الصحافة الأمريكية وقال: انتقلت مع والديّ إلى أمريكا وأنا في التاسعة من عمري، بعد أن فاز والدي في قرعة تأشيرة أمريكا، وكانت ظروفنا الاقتصادية سيئة، وكان السبب الرئيسي في السفر علاج شقيقي الأصغر الذي كان يعاني من عيب خلقي يؤثر على تطور الجلد والغدد وهو ما يمثل تهديدا لحياته

وكنا نعاني الفقر، لدرجة جعلتني أترك المدرسة وكان عمري 11 سنة من أجل العمل لمدة 12 ساعة فى متجر لبيع البيتزا في كوينز، بنيويورك،  مع والدي، وذلك لمساعدته في دفع بعض الفواتير، ووالدي لم يطلب مني الحصول على وظيفة، ولكن كنا نعيش في شقة مكونة من غرفة نوم واحدة، والتي يمكن أن يتحمل والدي تكاليفها بالكاد، وكانت الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ،     

ويضيف قائلا: انتقلت العائلة إلى ملجأ للمشردين لمدة سنة، وكان الاعتماد على كوبونات الغذاء، لتستطيع العائلة للمرة الأولى منذ أن وصلوا إلى الولايات المتحدة  عدم الدفع مقابل الإيجار أو الغذاء، وركزت وقتها في تعليمي، واكتشفت اهتمامي بعلوم الكمبيوتر، وذهبت إلى كلية كوينز وشاركت في برنامج علوم الحاسوب برعاية مؤسسة روبن هود ثم تقدمت بطلب إلى جامعة كولومبيا وقمت بالانتهاء من برنامج علوم الحاسوب هناك

ثم انتقلت إلى سان فرانسيسكو للعمل على المشروع الخاص بي، SmartSpot، والتي تمكن من استخدام المرايا التفاعلية التي تساعد الرياضيين على التدريب من دون مدرب بشري، حيث يمكنك ممارسة الرياضة أمامها وستقوم بتوفير الإرشادات اللازمة حول الوضعيات الصحيحة لهذه التمارين خلال ممارستك، والحمد لله حققت نجاحا كبيرا، وحصلت على جائزة أبطال مؤسسة روبن هود.

نجم الأوسكار
ربما لا يعرف كثيرون أن هناك مصريا حصل على جائزة الأوسكار.. فهذا ما حققه الشاب أحمد يسري الذي لا يتعدى عمره الـ 30 عاما.. وذلك بعد أن انضم لفريق عالمي في المؤثرات البصرية.. وحصل على جائزتي أوسكار لعامي 2012 و2015، عن فيلمي interstellar، وHugo.

أحمد يسري مواليد الإسكندرية، وتخرج في الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام، قسم (مالتي ميديا) عام 2007، ويعمل حاليا فنان مؤثرات بصرية في الأفلام الأمريكية والبريطانية، اشترك في أفلام عديدة أهمها، X-men، وFast and Furious، وGodzilla، وThor، وHugo، وTotal Recall، وSnow white، وInterstellar، وWolverine.


بدأ أحمد العمل في شركة تعمل في مجال الإعلانات في مصر أثناء دراسته بالجامعة، وفي هذا الوقت، كرّس نفسه لتعلم كيفية تنفيذ بعض المؤثرات في أقل وقت ممكن حتى يستطيع أن ينجح في هذا المجال، ثم تدرّج في المناصب في مصر حتى أصبح أحد المديرين في واحدة من كبري شركات الإعلانات في مصر، ويؤكد أحمد أنه تعلم من خلال القراءة والإطلاع على المجلات الأجنبية المتخصصة في مجال الجرافيك.


وبعد تخرجه بعام واحد، سافر إلي الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2008، عندما وجد فرصة عمل في إحدى الشركات الأمريكية في لوس أنجلوس، حيث عمل كمدير فني في شركات جرافيك وخدع ومؤثرات بصرية، ثم انتقل في عام 2011 إلي لندن، وأقام بها، وعمل في منصب مدير التطوير الفني. بشركة"Double Negative London"، وهى من أكبر شركات أوروبا في مجال الجرافيك.

ويؤكد أن أصعب عمل قام به هو فيلم" interstellar"، فقد عمل هو وباقي فريق العمل عاما كاملا لتصميم الجرافيك، لأن المخرج" كريستوفر نولان" كان حريصا أن تكون الخدع صحيحة علمياً أكثر منها واقعية، كما أن الفيلم به خدع بصرية لم توجد في أي فيلم من قبل، وهذا ما جعلهم يحصلون على الأوسكار.

وأضاف أحمد أنه واجه صعوبة كبيرة في الغربة وخصوصا التكيف على نظم العمل المختلفة والقدرة على التعلم وتفهم الآخرين والاستفادة من الخبرات المختلفة، ولكنه لم يجد صعوبة في التكيف مع نظام الدول الأجنبية، لأن أغلبية المدن التي عاش فيها بها العديد من المهاجرين والجنسيات المختلفة، مما سهّل التكيف مع العادات والتقاليد المختلفة

مؤكدا أنهم بالخارج يتيحون فرصة أكبر للشباب، ويستفيدون من أفكارهم المختلفة بعيدا عن التمييز والعنصرية، كما يؤكد أحمد أنه رفض الحصول على الجنسية الأمريكية، لأنه لم يسع في حياته للحصول على جنسية أي دولة أخرى غير مصر وأعتز بمصريتي.



















الاكثر قراءة