رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

فراشة السباحة فريدة عثمان: تعلمت الطبخ في أمريكا.. وحلمي يمنعني من العودة إلى مصر

6 سبتمبر 2018
كريم كمال

مدربتي الأمريكية لم تكن مقتنعة بي في البداية ولكن الآن أستعد معها لاوليمبياد طوكيو ٢٠٢٠
البطولة الأفريقية هي محطتي القادمة.. وعيني على ميدالية الاوليمبياد


نجحت السباحة المصرية فريدة عثمان مؤخرا في الحصول على 3 ميداليات في بطولة دورة ألعاب البحر المتوسط التي أقيمت في إسبانيا، حيث أحرزت ميداليتين ذهبيتين في سباق ٥٠ متر حرة وفراشة، وفضية في سباق الـ ١٠٠ متر فراشة بدورة ألعاب البحر المتوسط في إسبانيا، لتعود إلى مصر محققة 3 ميداليات في بطولة واحدة، وفي السطور التالية نحاور السباحة العالمية حول كواليس البطولة وصعوبة الحياة في الغربة، إليكم فراشة السباحة فريدة عثمان..


بدأت ممارسة السباحة حينما كان عمرك ٤ سنوات فقط، حدثينا عن تلك البداية؟
حينما كان عمري ٤ سنوات كانت فكرة أهلي ليست أكثر من تعليم ابنتهم السباحة من باب الأمان، وحتى حينما نذهب في فترة الصيف إلى الساحل الشمالي لا أتعرض للغرق، فاشتركوا لي في نادي الجزيرة، وهناك قال المدربون لوالدي ووالدتي من ضرورة انضمامي للفريق لأنهم لاحظوا أنني سوف يكون لي مستقبل في اللعبة، وبالفعل انضممت إلى الفريق وشاركت في أول بطولة جمهورية وعمري ١١ سنة، وحتى هذه الفترة لم تكن الفكرة بالنسبة لي أكثر من سعادة بوجود روح التنافس، ولم أكن أتخيل أنني سأصل لما وصلت إليه في الوقت الحالي.


 هل كان قرار دراستك بالولايات المتحدة الأمريكية له علاقة بالسباحة أم كان طموح دراسي بحت؟
حينما أتت مرحلة دراستي الجامعية قررت أن أدرس التسويق والإعلانات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو المجال الذي أرغب العمل فيه في حياتي المهنية بعد أن فكرت في كيفية ربطه بالرياضة، ولقد تخرجت هذا العام في الجامعة بعد 4 سنوات شاقة عشت خلالها بعيدا عن أسرتي، ولكني كنت أريد تحقيق نجاح في كل من الدراسة والرياضة ولذلك قررت السفر.


ولماذا الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد؟
اخترت الدراسة في أمريكا تحديدا لعمل التوازن بين الدراسة والسباحة، والذي رأيت أنه من الصعب تحقيقه في مصر، وهي المشكلة التي أرى وجوب حلها في مصر، فحينما درست في أمريكا كان في الجامعة شخص مهمته مساعدة الطالب الجامعي في تنسيق المواعيد بين الدراسة وممارسة الرياضة، وهو من يحدد المحاضرات التي يتم استثنائي من حضورها حسب جدولي في التمرين، ويحسب للطالب الرصيد الذي يحصل عليها من الدرجات سواء حينما يدرس مواد معينة أو خوض بطولات معينة، فهناك منظومة كاملة تقف وراء الطالب.


كيف كانت تلك السنوات التي جمعت فيها بين التمرين والدراسة هناك؟
خلال العام الأول كان على أن أتعلم كيف أطبخ وكيف أغسل وأرتب غرفتي وأدفع الفواتير وأذهب للسوبر ماركت، وكلها تجارب كنت أتعرض لها للمرة الأولى في حياتي، وكانت فكرة الغربة في حد ذاتها من أصعب الأشياء التي عشتها خلال تلك السنوات، ولكني بدأت تدريجيا أتعود على فكرة الاعتماد على نفسي.


هل كان هناك صعوبات في التحصيل الدراسي في ظل ممارسة الرياضة والحصول على البطولات؟
كانت الصعوبات لها علاقة بالمجهود المبذول بين الدراسة والسباحة معا، وأنا في نفس الوقت بعيدة عن والدي ووالدتي، فهناك العديد من الأشياء التي كنت أفعلها لأول مرة بسبب أني بمفردي، وأتذكر في مرة أنني اتصلت بوالدي في موعد متأخر لمجرد أنني كنت لأول مرة أريد أن أكتب  شيكا بنكيا، ولم أكن أعلم أين أكتب المبلغ وأين أكتب تاريخ الصرف وأين أوقع.

وهل كان دخولك ضمن فريق الطلاب أمرا سهلا لكونك محترفة؟
خلال السنة الأولى لي في أمريكا لم أكن متعودة على أسلوب التمرين، فكانت مسافات السباحة هناك بالياردة وليست بالمتر مثل في مصر، وكانت السباحات هناك مستواهن قوي جدا، فكانت مدربتي ليست مقتنعة بي أن لدي إضافة أستطيع تقديمها خلال السنة الأولى، وكانت هذه السنة أصعب سنة، ولكن مع بذل مجهود أكبر في التمرين بدأت أتقدم بشكل ملحوظ في المستوى وبدأت المدربة تشعر بقيمتي وتعطيني الفرصة، ولذلك وجهت لها شكر خاص بعد البطولة الأخيرة.


انتهيت العام الماضي من دراستك الجامعية بأمريكا.. فما سبب بقائك للإقامة هناك حتى الآن؟
أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية برغم تخرجي فى الجامعة لأني رأيت أنه القرار الأنسب هو البقاء مع نفس المدربة التي كانت تدربني في الجامعة ونفس الفريق الذي كنت ألعب معه هناك، وهي تعمل معي حاليا للتأهل إلى ميدالية طوكيو، وقبلها هناك البطولة الأفريقية التي استعد لها أيضا والتي تقام في سبتمبر المقبل بالجزائر، وهذا حاليا هو السبب الوحيد لبقاء إقامتي هناك.


وكيف شكل حياتك الآن في تلك الغربة دون وجود سبب الدراسة؟
الحياة في أمريكا بدون دراسة أسهل، فكنت قبل ذلك أذهب للتمرين في الصباح ثم للدراسة في منتصف النهار، ثم أعود للتمرين مرة أخرى بعد الظهر، ولكن حاليا أصبح لدي وقت فراغ أقضيه في النوم أو الراحة أو التنزه، أما صعوبة الموضوع أنني كان دافع تواجدي للعيش هناك هو الدراسة والتمرين معا، أما فكرة التواجد للتمرين فقط جعلتني أشعر بالغربة أكثر، وجعل الموضوع أصعب على والدي ووالدتي.


ألا تأتي لحظات وتراودك فكرة العودة للعيش في صحبة أهل بمصر؟
الحقيقة أنني كثيرا ما تراودني فكرة العودة إلى مصر، ولكنني أعود لأتذكر أنه ليس هناك وسيلة أخرى لاستكمال حلمي الرياضي إلا من خلال هذا الطريق وأن أبقى مدة أطول لأعيش في هذه الغربة، فأجد أن حلمي أكبر من هذه الفكرة.


إذا طلبت منك المقارنة بين التحديات التي قابلتك في دورة ألعاب البحر المتوسط الأخيرة وبطولة العالم بالمجر فماذا تقولين؟
بالطبع بطولة العالم في المجر كانت أصعب من دورة ألعاب البحر المتوسط، فالترتيب يأتي كالتالي، الاوليمبياد، ثم بطولة العالم، ثم دورة الألعاب، والصعوبة تأتي في مستوى الفرق المشاركة، فدورة الألعاب بها فرق جيدة مثل أسبانيا وفرنسا وإيطاليا، ولكن يغيب عنها دول مهمة مثل السويد وآسيا كلها وأمريكا التي تعد من الدول القوية جدا في الرياضة، ولكن الحقيقة تم التعامل من خلال الإعلام في مصر مع الميداليات التي حققتها وكأني حصلت على بطولة عالم بالضبط من حيث الاهتمام والتغطية والاتصالات.


هل لديك تفسير شخصي لهذا الاهتمام الكبير الذي حدث؟
أنا أعلم السبب وراء ذلك، فأنا متفهمة سبب حالة الحزن التي كانت الموجودة لدى الشعب المصري ولدي الإعلام بسبب خروج مصر من كأس العالم بهذه النتيجة، ولهذا كان هدفي خلال تلك البطولة أن أفعل شيئا يسعد الناس، والحمد لله أنني استطعت تحقيق ذلك.


لقد حصلت على ذهبيتين عن سباقي الخمسين متر فراشة وحرة، وفضية عن سباق الـ ١٠٠ متر فراشة، فما الذي فصلك عن الذهبية الثالثة؟
الحقيقة تضايقت بسبب عدم تمكني من الحصول على الميدالية الذهبية الثالثة في هذا السباق، خصوصا أن الفارق بيني وبين المركز الأول كان نصف ثانية، وهو فارق كبير لأن الفروق بين المراكز في الغالب تكون أجزاء من الثانية، وهذا ما جعلني أشعر بأن النتيجة كانت "واسعة شوية" وهذا ما ضايقني ولكنه حدث.


هل هذا يعني أنك لست راضية عن حصولك على فضية بين 3 ميداليات في بطولة واحدة؟
لا بالتأكيد سعيدة بحصولي على 3 ميداليات، فكانت البعثة المصرية مكونة من ٩ سباحين وكان هدفنا هو إحراز أكبر عدد ممكن من الميداليات، لأننا في نفس دورة ألعاب البحر المتوسط عام ٢٠١٣ أحرزنا ميدالية واحدة فقط، والحمد لله استطاعت بعثة السباحين في هذه الدورة إحراز 7ميداليات، مروان القماش أحرز ميداليتين برونز، وعلي خلف أحرز ميدالية برونز، وعبد الرحمن سامح أحرز ميدالية فضية، وأتوقع أن القادم للمنتخب سيكون أفضل بإذن الله.


كيف ترين تواجدك في مثلك تلك البطولات كنوع من التأهيل لطوكيو ٢٠٢٠؟
وجودي في مثل هذه البطولات قبل اوليمبياد طوكيو ٢٠٢٠ شيء في منتهى الأهمية لأنه يجعل هناك احتكاك مستمر بخلاف التمرين العادي، وبالتأكيد التجهيز للاوليمبياد يكون مختلفا، ولكن دورة الألعاب بأسبانيا، وبطولة الأمم الأفريقية في سبتمبر، وبطولة العالم التي سأشارك فيها أيضا في الصيف المقبل كمرحلة مهمة أيضا للتأهيل إلى الاوليمبياد.








الاكثر قراءة