رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حملته التي ترفع شعار "أميركا مختلفة"..."عبدول" يقطع أول خطوة نحو رئاسة أمريكا بعد 7 أيام

1 سبتمبر 2018
وليد فاروق محمد

عبد الرحمن السيد طبيب مصري الأصل عمره 33 عاماً يعتبره الأمريكيون "أوباما الجديد"
يخطط لأن يصبح أول حاكم مسلم لولاية ميشيجان وأصغر حاكم لولاية أمريكية منذ بيل كلينتون  
متزوج من طبيبة هندية مسلمة.. ووالده يقول: ابني سيواجه الظلم وحتى لو دفع حياته ثمناً لذلك


فجأة أعلن طبيب مصري حاصل على الجنسية الأمريكية نيته للترشح لشغل منصب حاكم ولاية ميشيجان الأمريكية، ليصبح في حال فوزه، أول حاكم مسلم للولاية، وعبد الرحمن محمد السيد من مواليد 31 أكتوبر 1984، وهو يعمل طبيبا وأستاذا جامعيا وناشطًا في مجال الخدمة العامة، وهو ابن لأبوين مصريين مهاجرين، ولد في ولاية أركنساس وأطلق حملته الانتخابية لحكم ولاية ميشيجان التي تسكنها نسبة كبيرة من العرب.. وأيضاً تشهد معدلات عالية من "الإسلاموفوبيا"، ويحتاج الدكتور عبد الرحمن – أو عبدول كما يشتهر بين الأمريكيين- للفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم 7 أغسطس الجاري ليدخل بعدها انتخابات ولاية ميتشجان في 6 نوفمبر القادم، فهل يقطع "عبدول" المصري بعد أسبوع من الآن أول خطوة نحو تحقيق حلمه برئاسة أمريكا في يوم ما ؟!


مشوار
كان عبد الرحمن يعيش مع والده  وزوجته وعمره 7 سنوات بالقرب من مناطق إعصار أندرو الأكثر تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة، لم يكن بالإمكان إخلاء السكان وانفجر الباب الأمامي بسبب الرياح والمطر وزحف والد محمد على بطنه لإغلاق الباب، والرياح تضرب جسده، حيث مرت عاصفة فوقهم مباشرة وقام الحرس الوطني بإجلائهم في نهاية المطاف، صحيفة "الجارديان" البريطانية تقول إنه في الوقت الراهن تعيش السياسة الأمريكية وكأنها في عين الإعصار ذاته، ولكن في ميشيجان أصبح عبد الرحمن طبيباً عمره 33 عاماً ويحاول الحفاظ على الولاية التي تواجه أصعب الأوقات، وهو يحاول الترشح لمنصب حاكم الولاية ليس فقط الفوز

ولكن أيضا كخطوة أولي نحو تغيير السياسة الأمريكية نفسها، وإذا فاز سيكون أول محافظ مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ابن لأب مصري يعمل مهندس سيارات هاجر مع زوجته لأمريكا في عام 1978، وولد عبد الرحمن بعدها بـ6 سنوات، وبعد انفصاله عن أمه تزوج والده من مهندسة أمريكية اسمها "جاكلين" اعتنت بتربية عبد الرحمن، وقد تربي في بيت به أب مسلم متدين يؤم المصلين في مساجد مدينة ديربورن وزوجة أب مسيحية بروتستانتية وبعض الأقارب من الملحدين، كما أنه مازال مرتبطاً بأمه "فاتن الكومي" والتي تعمل ممرضة بولاية ميسوري

وهو ما جعله يتربي علي قبول الآخر والاعتراف بحرية كل شخص في معتقده، وأيضاً تمسكه بتعاليم دينه ومحافظته علي الصلاة ولذلك يؤكد دائماً أن "القيم الإسلامية" تعد جزءا مهما من شخصيته، وهو متزوج من زميلة دراسته وهي طبيبة نفسية مسلمة هندية الأصل اسمها "سارة جوكاكو"، ويقول والده: "هل نحن خائفون عليه؟ إن كان يخرج لمواجهة الظلم، وحتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، طالما يحاول أن يفعل الصواب ويواجه الظلم ويجلب العدل إلى حياة شخص ما".


نجاح
سيرته الذاتية رغم صغر سنه متميزة، فقد تخرج بتفوق فى كلية الطب في جامعة ميتشيجان عام 2007، وحصل على درجة الماجستير من جامعة كولومبيا والدكتوراه من جامعة أوكسفورد في مجال الصحة العامة عام 2009، وشغل منصب مدير إدارة دعم الصحة في ديترويت عام 2015 وكان أصغر مسئول صحي في جميع المدن الأمريكية، وهو المنصب الذي استقال منه ليعلن ترشحه لمنصب حاكم ميشيجان، وقد حاز على عدد من الجوائز من بينها جائزة "ويليام جينينجز براين" للعلوم السياسية

كما حصل على منحة "رودس" ومنحة "مارشال" عام 2009، كما يعمل أستاذاً بقسم الأوبئة بكلية "ميلمان" بجامعة "كولومبيا" للصحة العامة، وقام بتأليف أكثر من 100 بحث ومنشور طبي، وقد يصبح أصغر حاكم ولاية منذ أن تولي بيل كلينتون حكم ولاية أركنساس عام 1978 وكان عمره وقتها 32 عاماً، والطريف أن عبد الرحمن كان يلقي خطاباً باسم خريجي جامعة كولومبيا بينما كان يجلس كلينتون ضمن المدعوين لحفل التخرج، وجمع عبد الرحمن 1.6 مليون دولار من تبرعات أعضاء الحزب الديمقراطي

ولكنه احتل المركز الثاني بعد جريتشين ويتمور زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بولاية ميتشجان والتي جمعت 2.3 مليون دولار، ويتنافس معهما علي تمثيل الحزب الديمقراطي بانتخابات الولاية رجل الأعمال الهندي الأميركي شيري ثانيدار  ورجل الأعمال الإفريقي الأميركي بيل كوبز، بينما بالنسبة للحزب الجمهوري يتنافس علي تمثيل الحزب مدعي عام الولاية بيل شوتي الحاصل على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس، وأيضاً السناتور المحافظ "باتريك كولبيك"، علما بأن الولاية يحكمها حالياً ريك سنايدر وهو من الحزب الجمهوري.


برنامج
رغم الصورة التي يحاول الإعلام الأمريكي حصره بداخلها، لكنه عبد الرحمن يرفض أن يكون فقط "مرشح مسلم" مؤكداً أن عقيدته لا علاقة لها بعمله السياسي، وفي إحدي الندوات فوجيء بشخص متعصب يسأله عن أفكاره المتعلقة بمعتقداته الدينية، ولكنه أجاب بهدوء بأنها تدخل ضمن الأمور الدنيوية  مثل سياسة الضرائب وتطوير البنية التحتية، وقال "كاثوليكية جون كينيدي شكلت منعطفاً في مسار السياسات الأميركية، وأنا أؤمن بفصل الكنيسة عن الدولة

يمكنني أن أخبركم بأن قدرتي على ممارسة عقيدتي الشخصية داخل منزلي يعود السبب فيها إلى الحريات التي يتمتع بها هذا البلد، إذا كنت سأريد أن أكون قادراً على السجود 34 سجدة كل يوم مثلما أفعل لأنني مسلم، فإني أريد أن أتأكد من عدم قدرة أي شخص على سلبي هذا الحق، كما أني لن أسلب أي شخص آخر هذا الحق"، وبالطبع قوبل كلامه بتصفيق كبير، وقد تعهد بألا يحصل على أي أموال من شركات لأنه يعتبرها "رشاوي"،  كما تعهد بضمان الرعاية الصحية الشاملة لجميع سكان الولاية ورفع الأجور لتصل إلى 15 دولاراً في الساعة، ويقول إنه سيجعل ميشيجان "ولاية الملاذ الآمن" التي تتحدى قانون الهجرة الفيدرالي

علماً بأن إجمالي الناتج السنوي لولاية ميشيجان 320,5 مليار دولار ويبلغ متوسط دخل الفرد فيها 31 ألف دولار سنوياً وتعتبر مركز صناعات السيارات الأول في كل أنحاء العالم، والنقطة المهمة أن عبد الرحمن يمتلك أسلوباً بلاغياً رائعاً وكاريزما في شخصيته تجعل الكثيرين في أمريكا يقارنونه بالرئيس السابق باراك أوباما، لكنه يرفض هذه المقارنة ويقول: "ربما لأنني أسمر اللون، ولكن أوباما اتبع سياسات وسطية وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، وهو الأمر الذي مثل إحباطا للعديد من الناخبين الديمقراطيين"

كما يتسم فريق حملته بأنهم كلهم من الشباب الحاصلين علي شهادات عليا من جامعة هارفارد، وحملته التي ترفع شعار "أميركا مختلفة" تعددية ومتنوعة، ولذلك تجد بينهم كما تقول وكالة الأنباء الروسية "أحدهم مسلم كان يغسل قدميه في الحوض استعداداً للصلاة، وآخر بجانبه وجهه ممتلئاً بالثقوب وبشعر مصبوغ"، وهو نفسه يروج لحملته في كل مكان بداية من محطات التليفزيون والصحف والحفلات والمكتبات العامة وعربات المترو وحتى بين المارة في الشوارع .


معارضة
"عبدول" ينتمى للحزب الديمقراطي رغم أن العرب في أمريكا غالباً ينتمون للحزب الجمهورى المحافظ لأنه يرفض إباحة الشذوذ والإجهاض وغيرها من الأمور الأخلاقية، ورغم أن سياسات الجمهوريين ترفض إعانات البطالة والتعليم المجانى والتأمين الصحى وهى أمور يستفيد منها العرب أكثر من غيرهم.. لكن تقديراتهم الأخلاقية تغطى على مصالحهم الاجتماعية، لكن انتماء عبد الرحمن السيد للحزب الديمقراطي يبدو مفهوماً من نقطة أخري وهي أن الحزب الجمهورى متعصب للبيض ولا يمنح الفرص للملونين، وعبدول يرفض أن ما وصفها بسياسات الرئيس الأمريكي ترامب المعادية للمهاجرين، وهو أحد أهم دوافع قرار ترشحه للانتخابات

ويقول: "لا يمكننا أن نظل على الهامش، لا بد أن نتحرك"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يترشح ليصبح أول حاكم مسلم للولاية، بل ليصبح أفضل حاكم في تاريخها، وبقدر التناقضات بين عبد الرحمن والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، لكنه يشبهه في كونه مرشحاً من خارج الدوائر السياسية الرسمية، كما أنه يتحدث عن رأيه بشكل عفوي وبلا خبرة انتخابية سياسية سابقة، ولهذا فحتي ولو لم يوفق في الانتخابات هذه المرة، فربما يصل إلي هدفه في محاولته الثانية أو الثالثة مثل ترامب.










الاكثر قراءة