رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تعلم كيف تنام!

1 سبتمبر 2018
محمد صلاح أحمد

"نسيت النوم وأحلامه... نسيت لياليه وأيامه".. الكلمات السابقة هى مطلع أغنية "بعيد عنك" لكوكب الشرق أم كلثوم التى استمعنا إليها مئات المرات، لكن هل فكر أحد فى حجم معاناة الحبيب الذى ينطق حاله بمعنى الأغنية.. وكيف يؤثر عليهضرر قلة النوم أو انعدامه أحيانا؟


الحبيب الذى يعانى قلة النوم يتعرض للهلاك، ولنعرف ذلك من منظور طبى– بدنى ونفسى – يجب أن نعرف وظيفة النوم وتأثيره الإيجابى على صحة الإنسان والتأثيرالسلبى لقلته.
جسم الإنسان يقوم بنشاط عصبى وعضلى خلال الاستيقاظ، والنشاط العصبى مسئول عنه الجهاز العصبى الذى ينظم وظائف الأعضاء الحيوية مثل القلب والرئة والأمعاء وغيرها من أعضاء الجسم بجانب الوظائف الحسية مثل الذاكرة والإبصار والسمع والوظائف الفكرية، أما النشاط العضلى فيتمثل فى قيام عضلات الجسم بوظائفها مثل عضلات الحركة بجانب عضلات القلب والأمعاء والرئة، والمخ هو المسئول عن تنظيم عمل الأعصاب.


والإنسان يقوم بكل وظائفه الحيوية لكن لفترات محددة هى فترات الاستيقاظ ولايمكن لأى إنسان أن يواصل الاستيقاظ والقيام بوظائف جسده ليوم كامل أو عدة أيام متواصلة لأنه سيتعرض لاضطراب فى وظائفه الحيوية كلها سواء العصبية أو الحركية، وهنا يأتى دور النوم ليعطى الجسم فترة راحة ومن ثم يصحو الإنسان فى اليوم التالى ليواصل حياته.


لكن ما الذى يمنحه النوم لجسم الإنسان؟، عند النوم يمنع المخ جميع أعضاء الجسم من العمل ويدخلها فى مرحلة السكون لتعمل بأقل طاقة ممكنة لها لكى تبقى الإنسان حيا فيقل معدل التنفس ويقل النبض إلى 60 نبضة فى الدقيقة على عكس حالة الاستيقاظ التى قد يصل معدل النبض فيها إلى 100 نبضة فى الدقيقة، ويقل معدل ضغط الإنسان ليصل إلى حوالى 90 على 60 وتقل حركة الأمعاء، وتقليل معدل قيام الجسم بوظائفه الحيوية يمنحه راحة لإعداده للقيام بوظائفه بنشاط فى يوم جديد.


والراحة التى يمنحها النوم لجسم الإنسان هى عملية بناء له فخلال النوم يتم إعادة بناء العضلات والخلايا الجسدية والعصبية بتخليصها من الآثار السلبية التى حدثت للجسم خلال اليقظة، فانخفاض معدل النبض وضغط الدم يساعد عضلة القلب على الراحة وانخفاض معدل التنفس يساعد عضلات الرئة على الراحة حتى تقوم بالشهيق والزفير بكفاءة عند الاستيقاظ، وانخفاض معدل حركة الأمعاء خلال النوم يسعادها فى اليقظة على القيام بكفائة بالهضم الامتصاص.


النوم يعطى الجسم فرصة للنمو بزيادة إفراز هرمون النمو الذى تصل ذروة إفرازه فى الليل لاسيما خلال النوم، وهو ما يساعد الصغار على النمو بشكل أفضل ويساعد الكبار على إعادة البناء بتجديد الخلايا التى استهلكها الجسم فى اليقظة خلال اليوم، كما أن النوم يعمل على إعادة تنظيم تدفق الإشارات العصبية من المخ إلى الجسم، تماما مثل عمل إعادة تشغيل (restart) للموبايل عندما ينخفض معدل أدائه ويصيبه البطء فى تنفيذ الأوامر.


كيف ننام؟
ما هى الإجراءات التى يجب القيام بها قبل النوم مباشرة لتحقيق أقصى استفادة من النوم؟..يجب أن تكون كل فترة النوم فى الليل أو على الأقل معظمها، ويجب أن تكون أقل فترة نوم هى 6 ساعات متواصلة للوصول إلى مرحلة النوم العميق، ويجب أن تكون الغرفة جيدة التهوية أى بها قدر كاف من الأكسجين وإلا سوف تقوم الرئة بعدد أكبر من عمليات الشهيق والزفير لتعويض قلة الأكسجين فى الغرفة

ولا تحصل على الراحة الكافية، وإذا كانت الغرفة غير جيدة التهوية فإن مستوى ثانى أكسيد الكربون سيزيد فى الدم مما يؤدى فى حالة التكرار إلى احتمال حدوث جلطة، ويجب أن يبتعد الإنسان عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل لأن معدل الهضم يقل خلال النوم وإذا كانت المعدة ممتلئة فإن ذلك يؤدى إلى عسر هضم وكوابيس.


ويجب أن يتبول الإنسان قبل النوم حتى لا تمتلئ المثانة بعد عدد ساعات قليل من بدء النوم وتعطى إشارة إلى المخ فيقوم بتنبيهك ويجبرك على الاستيقاظ للتبول فيمنعك من الاستمتاع بنوم هادئ.


ووضعية النوم مهمة جدا فيجب الاستلقاء بوضع يسمح بدخول الهواء خلال الشهيق بيسر، كما يجب أن تسمح طريقة الاستلقاء على السرير بأن تكون العظام والعمود الفقى فى وضع سليم، ويجب ألا يزيد عدد ساعات النوم المتواصل عن 6 ساعات لأنه إذا زادت عن ذلك فإن عصب الجار سمباثاوى المسئول عن الاسترخاء قد وصل إلى ذروة عمله وهو ما قد يؤدى إلى حدوث جلطات نتيجة انخفاض معدل ضربات القلب وانخفاض سرعة سريان الدم فى الأوعية والشرايين لذلك فإن أذان الفجر هو الأذان الوحيد فى اليوم الذى يردد فيه "الصلاة خير من النوم"، لذلك بعد 6 ساعات يجب أن يستيقظ الإنسان ويصلى فيقوم بمجهود عضلى بسيط لتنشيط الوظائف الحيوية للجسم وبعد ذلك يمكنه مواصلة النوم لساعة أو ساعتين.


وهناك عوامل تساعد للحصول على نوم هادئ وهى الابتعاد عن تناول مشروبات غنية بالكافيين فى الساعات الأولى من الليل مثل الشاى والقهوة والمشروبات الغازية التى تحتوى على كافيين، ويجب الابتعاد عن تناول الوجبات الدسمة فى الساعات الأولى من الليل حتى لا يتم إرهاق المعدة والأمعاء خلال النوم لأن تلك الوجبات تحتاج إلى وقت طويل لهضمها، ويجب الابتعاد عن كل ما يثير الجهاز العصبى مثل التفكير فى حل مشكلة ما واستبدال ذلك بقراءة آيات من القرآن أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو القراءة بهدف التسلية والاسترخاء، ويجب أن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة ويستحسن أن يشرب الإنسان أى مشروب يساعد على النوم مثل اللبن أو النعناع أو الينسون.


وأفضل شيء يمكن القيام بهقبل النوم هو اتباع سنة سيدنا محد صلى الله عليه وسلم ومنها أن تتوضأ وتستلقى على شقك الأيمن وأن تضع يدك اليمنى تحت خدك الأيمنوتقول قبل النوم (باسمك اللهم أموت وأحيا) وأن تجمع كفيك ثم تنفث فيهما فتقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثم تمسح بهما ما استطعت من جسدكتبدأ بهما على رأسك ووجهك وما تستطيعه من جسدكوتفعل ذلك ثلاث مرات، وتقرأ آية الكرسي، حتى لا يقربكالشيطان وأنت نائم، وأن تسبح (سبحان الله) ثلاثاً وثلاثين و(الحمد لله) ثلاثاً وثلاثين و(الله أكبر) أربعاً وثلاثين.

الاكثر قراءة