رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تجربة شابة لرجل غير مألوف

9 اغسطس 2018

هـو.. حـدوتـة .. بـس بـجـد .. حـدوتـة مـن الـواقـع .. مـش مـن الـخـيـال .. أو روايات الـسـيـنـمـا ومـسـلـسـلات الـتـلـفـزيـون .. قـصـة نجاح مبهرة  .. لـم تـتـكـرر عـلى الأقـل بالـسـنـيـن الـتى عـشـنـاهـا أو عـاشـت فـيـنـا عـلى أرجـح الأقـوال .


تجربة شابة
شـاب لـم يُـكـمـل عـامـه الـسـابـع والـثـلاثـيـن يـصـعـد عـلى غـيرالـمـألـوف لـمـنـصـب مـحـافــظ بـلـدة كـانــت لـتـوهـا عــائـدة لأحـضـان أهــلـهـا بـعــد سـنـيـن عـجـاف ذاقــوا فـيـهـا مــرارة الـتهـجـيـر ولــوعــة فــقــدان الأهــل والأرض .


لـكـنه كـان لـحـد بـعـيـد بـحـجـم أحـلامهـم وتـطـلعـاتـهـم فـحـولـهـا لـنمـوذج تـحـاكـى عـنـه الـمـصـريون لـسـنـوات لـيـسـت بـالـقـصـيـرة قـبـل أن يجف ضـرعـهـا ويـشـيـب وجـهـهـا ويـأتـى مــن يـمـسـخ هــويــتـهـا تـحــت وهـم الـتـجـديـد والـتـحـديـث .


فــقــد صـنـع لـنـفـسـه إطــار لــم نـعــتــاده مــن قِــبـل اصـحـاب الـقــرار , فـلاتـجـهـم أو تـكـشـيـرة مـصـنـوعـة بـأداء تـمـثـيـلى بـاهــت أو تـعـبـيـرات شـمـعـيـة غـالـبـاً مـاتـخـفـى ورائـهـا خــواء فـكـرى وافـلاس عـمـلـى .


وانما محـافـظ يتجـول بالـشـوارع , ويـخالط الـبـشـر , ويحاكى الـصـغــيــر قـبـل الـكــبــيــر, ويـلـعــب الـكـرة بـالــحــدائــق , ويـتـنـزه مــع زوجــتــه وأطـفـالــه بـالـشـواطـئ دون حـارس أو مـرافـق .
يـفـعـل هــذا بالـوقـت الـذى يـنـافـح فـيـة كـبـار الـمـسـئـولـيـن ومـنـهـم مــن كـان صـاحــب يــد عـلـيـه مـن أجـل أن يـضع رؤيـتـه مـوضـع الـتـنــفــيــذ , فـقـد كـان وأظـنـه مـازال يـمـلك روح شـبـابـيـة نـفـاذة لـكـن بـدون تـهـور , فـالعـقـل والـحـكـمـه والخـيـال والحـافـز المستمر سمات راسخة بشخصيته , مـن الآخـر خـلـطـة سـحـريـة لـمـسـئـول مـصـرى صـعـب تـكـراره .


رجل غير مألوف
مـحـافـظ يـذهـب بـنـفـسـه لحـيـث يـجـتمع شـبـاب جـنحـت بـهـم مفـاهـيمـهـم الـديـنـيـة لـمواقـف رأى أنـهـا ذهـبـت لـحـدود بعـيـدة لـيحـاورهـم وليقـتـرب مـنهـم , فـتـصـوره دائـمــاً ان الحـوار هـــو الـحـل الــسـحــرى لكـثـيـرمــن قـضـايانا الـسـاخنة .


وهــو كـذلـك بـالـفـعــل بــشــرط أن تـتـوافــر لـه مقـوماتـه الـصـحـيـحـة , فـمـثـلا , فـمـافـائـدة نـقـاش بـلاحـريـة أو داخـل أسـوار وهـمـيـة مصنـوعـة مـن الـخـوف أو الـخـجـل.
مـحـافـظ يـسـعـى لـصـنـع الـبـهـجـة ولـو بـالـقـفـز احـيـانـاً عـلـى الـثـالـوث الـمـرعـب , الـفـقـر والـجـهـل والـمـرض , بـالـريـاضـة غـالباً , والسـياحـة والـمـهـرجـانـات والـفـن احـيـانـاً , فـبـوصـلـتـه تـبـحـث عـن الـجـمـال عـن الـسـعـادة ولـو بـأبـسـط الأشـيـاء وأصـغـرالأحــداث .


مـحـافـظ أشـتـبـك مـع الــحــزب الــحــاكـم وقــتـهــا , وخـالـف اخـتـيـارات الـقـابـعـيـن خــلــف الــكــراســى بـالــقــاهــرة وسـانـد مـرشـحـيـن بـخـلاف مـرشـحـيـهـم بـإنـتخـابـات مـجـلـس الـشـعـب فـى سـابـقـة أظـنهـا شحــيـحـة , فـلـم يـكـن مـن أولـئـك الـذيـن يـسـاقـون دائـمـاً بـالـتـعـلـيـمـات , فـرؤيـتـه وطـمـوحـه غـالـب .


تـمـامـاً كـمـا تـعـارك مـع احـزاب الـمـعـارضــة وصـحـفـهـا , فـكـم مـــرة حــشــد الـمـؤيــديــن لـيـواجــه حـمـلات ضـاريـة لـكــنهـا كـانـت مـنـعـشـة , فــفــيـهــا كـان يـكـمـن دلــيــل حــيــويــة الـحـيـاة الـسـيـاســيــة , فـأهـــل الـيـسـاركـانــوا يـتـرصــدونــه عـبـر جـريــدتـهــم الأهــالـى أيـام كـان لـهـا صـوت مـسـمـوع .


مـحـافـظ يـحـلـم بـطـريـقـة غـيـر نـمـطـيـة , فـيـضـع انـتـريهـات بالأسـواق الـتـجـاريـة لـيسـتـريـح الـمـاره عـلى الـطـريـقـة الأوربـيـة, ويـحـول سـوق الـسـمـك لـمـكـان راقـى ونـظـيـف, ويـؤسـس لمعـسـكـر دولـى لـلـشـبـاب , ويـنـشـأغـابـة للأشـجـار , وطـريـق مـمـيـز للـبـلاجـات, ويـطـورحـى قـديـم كـالـحـكـر ويـحـولـه لآخـر يـحـمـل اسـم الـسـلام , و... و... و.... .


ويـخـطـط لـمـشـاريـع ظـل مـن بـعـده يـنـفـذ فـيـهـا لـسـنـوات , فـالجـامـعــه بــمــوقـعـهـا الـحـالـى ومـجـمـع الـمـواقـف الــراهـــن والـنـورس المنـتـجـع والـكــافــيــهــات وديــوان عــام الـمـحـافـظـة بـالــشــيـخ زايــد والــقــريــة الأولـيـمـبـيـة كـلهـا بـدأ الـتـخـطـيـط إن لـم يـكـن الـتـنـفـيـذ لـهـا بـأيـامـه.


مـحـافـظ اشـتـهــرت بـه الإسـمـاعـيـلـيـة فـى نـادرة لـم تـتـكـرر إلا قـلـيـلاً مـع سـعـد الــشــربـيـنـى بـالــدقــهــلـيـة وأمــيــن مـيـتـكـيـس بـالـشـرقـيـة , وربـمـا مـع غـيـرهـم أيـضـاً ,فـكـثـيـراً مـاكـنـا نـسـمـع عبارة ( يااااا .. انت مـن بـلـدعـبـدالمنعم عـمـارة ) فـقـد كـان الـكـل يـتـمـنـاه حـاكـمـاً .


متى يادكتور
بـالـطـبـع لـم يـكـن الـرجـل مـلاكــاً بـل كـان إداريـاً مـاهـراً يـعـرف كـيـف يـحـتـوى سـكـان الأدوار الـعـلـيـا بـالـقـاهــرة , فـعـلى مـذبـح السياسة كثيراً مـاتـراق الـقـيـم , والـرجـل كـان مـحـتـرف , فـقـبـل الـمـنصب كـان سياسياً بالـمـعـنـى الـواقعى للكلمة  , ومن ثم فـقـواعـد اللعبة كانت حاضـرة لـديه .


ود..عـمـارة مـنـذ ان غــادر مـوقـعـه كـرئـيـس للـمـجـلـس الأعـلى للشـبـاب والـريـاضـة بـعـد أن أعـاقـتـه ديـكـتـاتـوريـة رئـيـس الـوزراء الأسبق كمال الجنزورى عن استكمال احـلامه وطموحاته لـم يبتعـد كـثـيـراً عـن المـشـهـد الـعـام .


فـقـد لمحناه بالـنـادى الإسـمـاعـيـلـى وبـصـالـونـه الـثـقـافـى وبـمـشـاركـاتـه الإجـتـمـاعـيـة والإعـلامـيـة الأخـرى ,كـمـا انـه يـمـتـعـنـا بـقـلـمـه الـرشـيق ومـشـاعـره الـرقـراقـه بـمـقـال اسـبــوعــى بــجــريــدة الـمـصـرى الـيـوم , لـكـن يـظـل الـسـؤال , مـتى سـتـدون يادكـتـور تـجـربـتـك كـمحـافـظ بشكـل عـلـمـى جـاد يـنـاسـب اسـتـاذ بالعـلوم السياسـيـة لتـسـتفـيـد مـن الأجـيـال .


فـمـؤكـد ان لـديـك الـكـثـيـر والـكـثـيـر جـداًعـن دهـالـيـزالـعـمـل بالمحليات , ومـشـاكـلـهـا وحـلـولـهـا , الـتـى أعـتـقـد جـازمـاً انـهـا ان نهضـت لخفـفت مـن مـعــانـات الـمـواطـنـيـن بـشـتـى مـجـالات الـمـعـيـشـة .


بالـطـبــع هـنـاك مــن يـحـمـل بـصـدرة بـعـض أو كـثـيـر مــن الـمـطـاعــن والـنـواقـص , فـعـمـارة كـمـا قـلـنـا لم يـكـن مـلاكـاً , لـكـن المؤكد انه مهما اخـتـلـفـت الـرؤى حـولـه فـهـو نـمـوذج فـريـد لـمـحـافـظ نـفـتـقـد غـيـابـه  .


فــمــن يـتـابـع سـيـرتـه ومـسـارصـعـوده ومــجــمـل تـجـربـتـه كـسـيـاسـى ومـسـئـول تـنـفـيـذى لايـمـلـك غـيـر ان يـردد عـبـارة عـمـدة التمثيل صلاح السعدنى بـرائـعـة اسـامـة انـورعـكـاشـة ارابيسك ( يــوااااااااااا يـاعـمـارة ) فـكـم كـانـت تـجـربـتـك فـريـدة وثـريـة , لـذا نـنـتـظـر تـسجـيـلهـا بصراحة ودون رتـوش .

الاكثر قراءة