رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مأزق مونديال قطر!

5 اغسطس 2018
طارق العتريس

بلا مبالغة أوتهويل.. لا أعتقد أن العالم سيشهد مونديالا في العقود القادمة أو فيما تبقى من سنوات القرن، بشكل يضاهي مونديال روسيا 2018 بكل ما تحمله  الكلمة من معان، عطفا على حجم الدقة والإتقان والجمال والإبهار والدهشة التي عاشها كل الناس في مختلف أرجاء الكرة الأرضية علي مدار 30 يوما، وقياسا على كم المفاجآت الكبيرة والمثيرة فنيا التي تابعها العالم فوق أرضية الملاعب الخضراء في أرجاء روسيا الاتحادية، أو في مدرجات الاثنا عشر استادا التي احتضنت  المباريات الأربع والستين من الافتتاح حتى اليوم الختامي في البطولة.


مونديال روسيا الذى أسدل عليه الستار منتصف  يوليو الفائت قبل أسبوعين فقط سيظل عالقا في أذهان ووجدان كل عشاق الساحرة المستديرة، لاشك أن النجاح الذى حققه مونديال روسيا بشكل غير مسبوق سيضع المونديال التالي في حرج شديد وهو الذى ستنظمه  إمارة قطر تحت اسم مونديال العرب و الشر ق الأوسط

كما وضع  قطر في مأزق وحرج كبير، لماذا؟! لأن نجاح مونديال روسيا 2018 سيفرض على مونديال قطر مواجهة تحديات صعبة وكبيرة على مدار السنوات الأربع  القادمة التي ستمضي سريعا، إذا قام خبراء التنظيم والمحللون والفنيون بإجراء مقارنة واقعية بدون افتراءات بين ما قدمته روسيا للعالم بكل إمكانياتها من سلاسة وبساطة ودقة وبين ما ينتظر من قطر أن تقدمه بكل ما تملكه من إمكانيات وقدرات مادية ضخمة

كما هو منتظر، وتشير المقارنة أن روسيا الاتحادية بمساحتها الشاسعة التي تبلغ 17 مليونا و100 كم متر مربع مقابل قطر (أصغر دولة في العالم ستنظم المونديال) حيث تبلغ مساحتها 11 ألف و 517 كم متر مربع بما يعنى إقامة مونديال قطر فى مساحة ضيقة وصغيرة جدا من الأرض وبينما استضافت روسيا المونديال وعدد سكانها  144 مليونا و300 ألف نسمة  بينما يبلغ عدد سكان قطر فقط 2 مليون و570 ألف نسمة من مواطنين ومقيمين، ولايدرك معاني هذه التركيبة السكانية إلا من عاش على ارض قطر لعدة سنوات.


روسيا الاتحادية كما شاهدها العالم عبر الشاشات على مدار شهر تاريخ عتيد وعريق بشوارعها وأبنيتها في كل مدن المونديال شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ووسطا من موسكو الي بطرسبرج وفلوفجراد وغيرها، بينما مدن او مناطق  إمارة قطر فهو متجاورة ومتلاصقة من الدوحة والوكرة والشمال والخور والوسيل وغيرها فالإمارة كأنها مدينة واحدة متناثرة الأطراف سيربطها فقط خط  قصير بالقطار الكهربائي، والتنقل عبرها بالحافلات والسيارات ولامجال للانتقال الجوي، الأمر الذى قد يبدو ظاهريا أنه يوفر الوقت والجهد خلال الانتقالات فيما يؤكد الواقع عكس ذلك.


إمارة قطر منذ لحظة ترشحها وحتى هذه اللحظة وبعد حصولها على استضافة كأس العالم وهي تواجه جملة من حملات التشكيك في قدرتها علي توفير متطلبات وشروط الاستضافة لعدة أسباب منها ما يتعلق بالجغرافيا او المناخ شديد الحرارة والرطوبة خلال شهور الصيف، مما دفع الاتحاد الدولي إلى تغيير موعد مونديال 2022 ليقام لأول مرة في بداية شهر الشتاء وخلال فترة اقل من شهر من 21 نوفمبر وحتى 18 ديسمبر 2022.


في  مونديالها الأفضل علي مدى التاريخ استقبلت روسيا الاتحادية وخلال شهر واحد 3 ملايين زائر ممن توافدوا جميعا بدون تأشيرات وتنقلوا بين مدن البطولة برا وجوا بكل سلاسة وأمان,
(بحسب الأرقام الرسمية سوف تستقبل قطر قرابة 1.7 مليون زائر) وهو ما يفرض السؤال  حول قدرة الإمارة الخليجية بمطارها الوحيد علي استقبال هذا العدد الضخم من الزائرين وربما أكثر بأمان وسهولة.


لقد استعانت روسيا الاتحادية  بعدد كبير من أجهزة الاستخبارات لدول مجاورة وصديقة من أجل تأمين مونديالها وضمان دخول 3 ملايين زائر ببطاقات التعريف بدون تأشيرة، نجد أن قطر شبه الجزيرة المتاخمة لمنطقة غير مستقرة وملتهبة وتعاني من حروب في اليمن، فالتحدي الأكبر الذى يجب تأمينه كبير في ظل تفاقم الأزمات السياسية والمقاطعة  مع الجيران، مما سيضع الإمارة حتما أمام خيارات صعبة سيفرض عليها حتمية تقديم تنازلات طواعية لإنقاذ مونديال العرب، من الفشل وإلا سيتم نقله إلي دولة أو أكثر


مونديال قطر سيكون في مأزق إضافي اذا ما أقر الاتحاد الدولي الفيفا زيادة عدد المشاركين اعتبارا من مونديال 2022الى 48 منتخبا مما يعني طرح فكرة التنظيم المشترك مع اي من جيرانها من أجل  احتواء الأعداد الضخمة المتوقعة من المشجعين الذين يرافقون المنتخبات.


ولذلك أتوقع  أن تعيد قطر تقييم خططها وبرامجها الخاصة بآليات التنظيم لان التنظيم الناجح  لايعتمد فقط علي توافر الإمكانات المادية بل يطلب أخري أيضا لوجستية وثقافية وتاريخية بشكل يستدعي الاستعانة بكل الأصدقاء و الجيران.


لأن العالم لن يرضى بمونديال أقل في الجودة والإتقان والإبهار والجمال والمتعة والأصالة والتاريخ أمام ما قدمته روسيا من إبهار بعدما نجحت في توظيف أحدث التقنيات لضمان دقة التنظيم إلي درجة التحكم في توقيت ومكان سقوط الأمطار.


في نهاية المطاف فإنني كمصري وعربي أتمنى من كل قلبى  النجاح والتوفيق لمونديال العرب بعد أن تنقى النوايا من الشوائب.

لاشك أن النجاح الذى حققه مونديال روسيا بشكل غير مسبوق سيضع مونديال قطر القادم في مآزق وحرج كبير، لأن الإبهار الروسى سيفرض على مونديال قطر مواجهة تحديات كبيرة، إذا قمنا  بإجراء مقارنة بين ما قدمته روسيا للعالم  وبين ما ينتظر من قطر.

الاكثر قراءة