رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حواديت .. كلبش3 .. بطولة مورجان فريمان

5 اغسطس 2018
وليد فاروق محمد

الأطباء منذ 100 عام أطلقوا علي حالته "متلازمة الرجل الفيل"، كلامنا عن البريطاني جوزيف ماريك والذي ظهرت علي وجهه فجأة وعمره 6 سنوات تشوهات جعلته لا يعرف الكلام أو الابتسام، ثم برزت عظام ومفاصل الكتف مع صعوبة حركة يديه وقدميه، ونتيجة لعدم تقبل الطلبة لشكله طردته المدرسة ثم توفيت والدته وطرده أبوه من البيت، فاضطر للعمل في سيرك..

كان يمشي حول المشاهدين ليتفرجوا عليه ويضحكوا، كان هدفه أن يدخر أموالاً ليشتري بيتاً صغيراً يعيش فيه، ولكن لصاً هجم عليه وجرحه بالسكين وسرق أمواله وهرب، وبعدما توفي جوزيف في المستشفى وجدوا خطاباً تحت وسادته كتب فيه "لا تلوموني على ما لا حيلة لي فيه، كنت أتمنى أن تنظروا لنقاء روحي وحبي لكم وليس بشاعة مظهري، أُسامحكم جميعًا"، قصة جوزيف تحولت لفيلم بعنوان Elephant Man بطولة أنتوني هوبكنز  تم عرضه عام 1980

وفي هذا العام كان الهندي داشراث مانجي ينتهي بعد 20 عاماً متواصلة من شق الجبل، والحكاية أن زوجته تعرضت لمرض خطير وكانت أقرب مستشفى على مسافة 70 كم بسبب جبل يفصل بين المدينة و القرية التي يعيش فيها , ولم تصل سيارة الإسعاف في الوقت المناسب وتوفيت زوجته, ورفض داشراث أن يعيش أحد من قريته نفس موقفه وقرر شق طريق مختصر من خلال الجبل باستخدام الفأس فقط, وظل يعمل داخل الجبل طوال 20 عاماً بين عامي 1960 و1980 حتى أصبحت المسافة بين القرية والمستشفي 15 كم فقط, وقد انتشرت قصته عالمياً وفي عام 2015 تحولت لفيلم هندي عالمي اسمه "رجل الجبل" حقق إيرادات خيالية

ولكن..ما الرابط بين الحكايتين؟ الفكرة أن الفن الحقيقي يستوحي أبطاله من الواقع المليء بالفعل بالنماذج المدهشة، وربما لهذا شعر كثيرون بملل وضيق وهم يشاهدون مسلسلات رمضان لأن الفن أبسط وأجمل مما شاهدناه

مثلاً مسلسل "كلبش 2" اعتبره البعض ناجحاً، لكن تخيلوا مثلاً لو أن سليم الأنصاري كان مسئولاً عن مطاردة عصابة مكونة من ٦ عواجيز  أصغرهم ٥٨ عاماً وأكبرهم زعيم العصابة عمره ٧٦ عاماً، وقد قاموا بسرقة ٢٠ مليون دولار من بنك، القصة حقيقية فعلاً وحدثت في لندن وسبق وتم تحويلها إلي فيلم بعنوان Going in Style بطولة مورجان فريمان في عام 2016، أقصد أنه مادامت كل أعمالنا مقتبسة – ولن أستخدم وصفاً آخر – فعلي الأقل نختار بشكل جيد بين المعروض، محمد رمضان مثلاً يمكنه تمصير قصة سجن "ألكاتراز" الأمريكي الذي اعتقل فيه مشاهير المجرمين ورجال المافيا وشهد 36 محاولة هروب طوال 30 عاماً لم تنجح إلا واحدة فقط قام بها 4 مساجين تسللوا من خلال فتحات التهوية ووصلوا لمياه المحيط،

يحيي الفخراني يمكنه عمل مسلسل عن الأمريكي مايكل الذي عاش عمره كله مرتبطاً بأمه، لم يتزوج وكان يعمل معها في محل للورد، وعندما وصل لسن 80 عاماً أصيب بأمراض عديدة تطلبت انتقاله للعيش في دار للمسنين، وبعد يومين فقط لم تستطع أمه مارجريت التي تبلغ من العمر 98 عاماً أن تعيش بدونه فانتقلت لترعاه في دار المسنين، قصة واقعية تمزج بين الدراما والكوميديا أو أي شيء يمت للفن والحياة بصلة

وإذا كانت نيللي كريم مصممة علي "الكآبة الفنية" فهناك قصة واقعية حدثت فعلاً لشابة ألمانية اسمها جوليتن كيبوبك سافرت مع والدتها في رحلة بالطائرة لزيارة والدها، وفي لحظة ضرب البرق الطائرة فاحترق الجناح الأيمن وتحطمت قبل وصولها للأرض، في البداية وجدت جوليتن نفسها محشورة في كرسي محطم ثم تخلصت من حزام الأمان وبدأت تبحث عن والدتها بدون فائدة، ووجدت حقيبة بها حلويات كانت سبباً في بقائها علي قيد الحياة، وعندما جرجرت نفسها إلي خارج الطائرة فوجئت بظلام دامس يحيط بغابة موحشة.. وكان مطلوباً منها التحرك بترقوة محطمة وذراع أيمن مكسور, الطائرة ولحسن حظها سقطت بجوار احد الأنهار..

وعلى مدار 8 أيام قطعت قطع مسافة 510 كم سيرا على الأقدام ولم تستطع خلالهم النوم إلا لفترات بسيطة بسبب لدغات الحشرات، وأخيراً عثر عليها قارب للنجاة وهي فاقدة للوعي وبعدما أفاقت في المستشفي وجدت أمامها والدها وعرفت أن والدتها توفيت، لكن المثير أن هذه التفاصيل روتها جوليتن بعد 40 سنة من الحادث لأنها أصيبت بفقدان ذاكرة جزئي نتيجة "اضطراب ما بعد الصدمة"، وهناك العشرات من القصص الواقعية التي يمكن صياغتها فنياً وتستحق مشاهدتها وتفوق في تفاصيلها خيال أكبر المؤلفين..هذا لو افترضنا أن ما نشاهده في مسلسلاتنا وأفلامنا ناتج عن أي خيال أصلاً!.

الاكثر قراءة