رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

بعد أن تم العثور على جثة أحد أبناءها في صحراء ليبيا.. حكاية تطون مع الهجرة غير الشرعية

31 يوليو 2018
محمد فتحي حرب

عثرت السلطات الليبية أمس على جثامين 3 مصريين ملقاة في منطقة صحراوية.. وقد تم الإبلاغ عن اختفاءهم قبل العثور على جثثهم يوم الجمعة.. وتعرفت سرايا حرس الحدود على هوياتهم من خلال البطاقات الشخصية التي كانت بحوزتهم.. ومنهم كان المواطن حمدي رمضان من قرية تطون بالفيوم.. وهي القرية التي دائما يظهر اسمها في أي حادثة خاصة بالهجرة غير الشرعية.

ومن خلال سجلات حوادث الهجرة الشرعية نجد أن قرية تطون على رأس قرى الفيوم، هذه القرية الصغيرة التي يطلقون عليها هناك لقب" إيطاليا الفيوم"، حيث تحولت في خلال العشرين عاما الماضية من قرية تنتمي لأفقر القرى إلى قرية الأثرياء، وذلك بسبب هجرة آلاف من شبابها إلى إيطاليا.

 

قمنا بزيارة هذه القرية من قبل، وعلى إحدى المقاهي قابلنا علي جودة حافظ وهو أحد الشباب الذين هاجروا إلى إيطاليا.. ويقول: هناك 40 ألف شاب من تطون في ميلانو، ويملكون 700 شركة هناك برأس مال حوالي 30 مليون يورو، وأنا أملك شركة هناك، وتلك الشركات تعمل في مجال المعمار، لذلك دائما نقول" احنا اللي بنينا إيطاليا الجديدة"، والحكاية بدأت منذ التسعينات، ففي بداية التسعينات كان سفر شباب ورجال القرية إلى المجر وإيطاليا واليونان، والغريب أنه هناك من كان يسافر إيطاليا ثم يهرب للعمل في ليبيا في التسعينات، ومن 1995 وحتى 2000 كانت الحكاية تسير بنظام شراء الفيزا إلى أسبانيا واليونان ومنها إلى إيطاليا، وأنا سافرت وعمري 18 عاما بعد الحصول على دبلوم، والسفر كان يتكلف وقتها حوالي 12 ألف جنيه، وأنا بعت حتى الجلابية من أجل السفر، ونحن في القرية نظام عائلات، ولذلك لو أي فرد سافر فأقاربه يسافرون عليه، وهو يقوم بتوفير فرص عمل لهم، والحمد لله شباب قرية تطون أفضل شباب، لذلك نجحوا في الهجرة وأسسوا شركاتهم، وأصبحوا محبوبين من الإيطاليين، لدرجة أن المسئول عن شركة نظافة ميلانو من تطون، فنحن نساعد بعضنا في الغربة، ولكن السفر يكون بطرق غير شرعية عن طريق البحر ونصل ونعمل إقامة، وهناك كثيرون غرقوا في البحر وفقدنا العديد من الشباب، ومع ذلك فالسفر إلى هناك حلم لكل شاب وهدف يسعى إليه دائما، وأنا أتي مصر في زيارة وأعود لعدة أشهر لمتابعة أعمالي، والغريب في القرية أنه لو كان هناك بطالة فهي بطالة من كثرة الفلوس، فلو أحد الأفراد سافر لإيطاليا يرسل لأخوته الكثير من الأموال ولذلك يعتمدون على أمواله ويجلسون بدون عمل، وبعد سفر العديد من الشباب تحولت القرية إلى قطعة من إيطاليا من خلال بناء العديد من الفلل والعمارات والقصور، والبعض بنى على أراضيه الزراعية وهدموا المنازل القديمة، لتعويض الحرمان الذي كان أهالي القرية يعيشون فيه، فهناك من كان يعيش في عشش بالقرية والآن أصبح يملك عمارات، ومن لا يستطيع الذهاب إلى إيطاليا يضطر إلى السفر لليبيا، المهم أن يسافر في أي مكان.

الاكثر قراءة