رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

نحن والنفاق.. إلى أين؟

29 يوليو 2018
الهام رحيم

"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا", والمنافق هو من "إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ), قد يقول البعض وما علاقتنا بالنفاق والمنافقين أعاذنا الله منه ومنهم!! لكن الحقيقة أن هذا التساؤل ينقصه الكثير من الصدق والأمانة التي لابد أن نتسم بها ونحن نقيم أنفسنا.


 فمعظمنا يعلم أن النفاق والغش والتدليس صار جزءا أصيلا من حياتنا نمارسه بكل إخلاص وجراءة وعند السؤال ننفيه عن أنفسنا ونتهم به جميع من تتعارض معه أفكارنا وأهواؤنا ومصالحنا! نمارسه وقد غفلنا أو تغافلنا عن كونه خطيئة نهايتها عند الله أليمة.

 فهل فكرنا جميعا في أن نخلد –لا قدر الله– في الدرك الأسفل من النار دون أن نجد من يناصرنا أو يساندنا لأن هذا المصير هو ما اخترناه بكامل إرادتنا "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" فنحن كبشر من نرسم صورة  واقعنا وأحوالنا بسلوكياتنا مع بعضنا البعض.

 فمن منا لا يكذب لأسباب مختلفة ويعتبر ذلك إنقاذا لبعض المواقف أو تسييرا للأعمال وذكاء وتلاعب بمن حوله ليصل لمصالحه ويحقق أغراضه دون أن يدرك أن الكذب من أكبر الكبائر, فالمؤمن الحق بالله في كل الأديان لا يملك في قلبه ذرة خوف من البشر يدفعه للكذب خشية منهم لأن قضاء الله وأقداره هي السارية دائما لذا فهو لن يحقق شيئا أو يكسب إلا بما قدره الله له.

 فلماذا نكذب حتى علي أقرب المقربين وأصبح بعضنا يخشي من البشر ويظن - وإن بعض الظن إثم-  أن أقداره وأرزاقه في أيديهم بحكم مناصبهم أو مراكزهم أو ثرواتهم أو نفوذهم, كل هذا الأشياء التي لا يملك صاحبها نفسه أي شيء لنفسه إلا بما شاء الله.

 نميل جميعا للثناء علي أنفسنا في أي مناسبة لنظهر أمام الناس في أجمل صورة  وأرقي صفات لكن الأهم من الاهتمام بشكلنا أمام الغير هو رؤيتنا لذاتنا الحقيقية وهل هي جديرة بالاحترام والمحبة أم مجرد كيان هش أخلاقيا وقيميا من الداخل؟

 ومن علامات تلك الهشاشة أن نكون ضعفاء وغير قادرين علي الوفاء بالوعود والعهود التي صار من السهل إطلاقها لكن من الصعب الالتزام بها لاسيما إذ لم يكن هناك ضمانات قانونية تجبر معظمنا علي تنفيذها, أجدادنا كانوا يقولونك "الراجل بيتربط من لسانه" فشرف الإنسان في التزامه بوعوده وعهوده وكلمته وليس التدليس والتحايل للهروب منها بعد انقضاء مصلحته.

هذا التدليس الذي استشري حتى صرنا نقول لبعضنا البعض في الكثير من المواقف "كلمتك دي تبلها وتشرب ميتها" تعبيرا عن عدم احترام معظمنا لكلامه ووعوده, فالغالبية لم يعد يعنيها إلا الابتزاز والاستغلال للغير خدمة لأغراضها التي تعتقد في قيمتها الكبرى وهي أتفه وأرخص مما يتصورون.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" الوعد أمانة والعدل أمانة والرحمة والحرية والإخلاص والمحبة وحسن الخلق واتقاء الله وغيرها من القيم الإنسانية أمانات ائتمننا الله عليها فهل حافظنا عليها؟ هل حافظنا علي أبنائنا ونحن نربيهم من أن يردوا علي النار؟ هل اتقينا الله فيمن ولانا عليهم سواء من أهل أو أقارب أو زملاء أو أصدقاء أو أخوة جعلنا الله سببا في تسيير وتيسير أعمالهم وطلباتهم كل في مجاله؟

 هل حرصنا علي اتقاء الله في ماله الذي يمن علينا به فلم نبخل علي الزكاة والتصدق؟ هل كنا أمناء مع أنفسنا وجعلنا كبح جماح أهوائها ووساوسها فرض عين علينا؟ هل رأينا الله في كل جميل فحاولنا تجميل كل بقعة نحل بها بالنظافة والاهتمام لنري جمال صنع الخالق في كونه؟ هل حملنا أمانة الاجتهاد في العمل الملاذ الآمن للجميع من العوز والحاجة.

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فعلينا أن نتوقف عن الصراخ والعويل والشكوى الدائمة والاهم أن نكون علي يقين أن مصائرنا وأرزاقنا في يد الله وحده دون غيره, ثم التفكير فيما وصل إليه حالنا وندرك انه نتاج ما نزرعه, فهو الحصاد المر لسلوكياتنا غير الأخلاقية وفسادنا, لذا علينا جميعا ودون استثناء أن ننكفئ علي أنفسنا ونواجهها بكل شفافية بأخطائنا بل خطايانا منذ عقود طويلة في حقها وحق جميع المحيطين بنا, فالاستفاقة أمر حتمي لنخرج من مستنقع الفساد والإفساد الذي ألقينا بهم أنفسنا – إلا من رحم ربي- ولا أمل إلا أن يساعد كل منا نفسه للخروج منه.

الاكثر قراءة