رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

وحيد سعد وريث فرقة حسب الله يصبح نجماً في الأوبرا

29 يوليو 2018
رانيا نور

•    تعلمت الموسيقى من والدى.. وفرقة "حسب الله" كانت تقدم حفلاتها للملوك والأمراء
•    نزلت الشارع مضطرا لأوفر مصاريف علاج ابني وصدمتي فى وفاته جعلتني أفكر فى اعتزال الموسيقى
•    صدفة جمعتنى بالشاعر عادل سلامة فتغيرت حياتى وأصبحت عازفا بالأوبرا


هو احد أبناء فرقة حسب الله تعلم الموسيقى بالفطرة منذ أن كان عمره 7 سنوات، ولم تكن أحلامه تتعدى أن يعجب الناس فى الشارع الذى كان يتجول به عازفا بسيطا بموسيقاه التى ترسم السعادة على وجوههم،  إلا أن الصدفة لعبت معه لعبة أخرى بعدما قرر القدر أن يأخذه إلى مكان يستحق موهبته فتنقلب حياته ويتحول من عازف بالشارع إلى نجم بالأوبرا..

فما قصة وحيد وكيف غيرت الصدفة طريقه وما سر الفيديو الذى انتشر له على الفيسبوك وحقق نسبة مشاهدة بالآلاف؟ هذا ما سنعرفه منه  في الحوار التالي.


كل من سمع عزفك شعر وكأنك أستاذ موسيقى.. فهل سبق ودرست قواعدها؟
نهائياً، لم أدرسها ولا التحقت بأي معهد لتعليم أصولها، فأنا عازف سماعي بالفطرة منذ أن كان عمرى 7 سنوات وذلك لأني من أبناء فرقة حسب الله أحد أهم الفرق الموسيقية فى تاريخ مصر ووالدى كان عازفا ماهرا ومطربا أيضا، كما أن والدتى كانت تغنى وكان كل من يسمع صوتها يشيد بجماله.


معنى هذا أنك لم تدرس المقامات الموسيقية؟
تعلمتها بالصدفة أيضا بعد أن التحقت بالجيش وعندما سمعونى هناك أعجب الجميع بعزفى فقرروا أن أقضى فترة تجنيدى بإدارة الموسيقى العسكرية والتحقت بالفعل بفريق الجيش حتى أصبحت قائد الفرقة الموسيقية، وهناك تعلمت المقامات لأني فى الأساس عازف شرقي.


أنت من فرع فرقة حسب الله بالدقهلية، فما الذي آتى بك إلى شوارع القاهرة؟
الصدفة والقدر الذى أراد لى ما لم أكن حتى أتخيله وبالرغم من أن الظروف التى دفعتنى  للتجول بالشارع كانت ظروفا صعبة فأنا فعلت ذلك مضطرا حيث إننى كنت مطالبا بتوفير1400 جنيه يوميا لحضانة ابنى الذي ولد مبتسرا وطبعا هذا الرقم مستحيل أن يتوافر من شغل الفرقة لذا لم يكن أمامى سوى النزول للشارع بعد أن بعت كل ما أملك ومع ذلك لم يكن هناك نصيب واسترد ربى أمانته فمررت بظروف نفسية صعبة جدا وقررت ألا أعود إلى الدقهلية وأستمر فى العزف بشوارع القاهرة خاصة المناطق الراقية لأن الناس هناك يستوعبون العزف الذى أقدمه لعبد الوهاب وأم كلثوم وحليم، حيث إننى من عشاق تراثنا الموسيقى القديم.


آلم تكن تعزف تلك المقطوعات من خلال العمل مع فرقة حسب الله؟
لا طبعا كان صعبا، فمعظم عمل الفرقة يكون من خلال الأفراح الشعبية والناس فى تلك المناطق لاتميل للموسيقى الكلاسيكية لذا فأنا كنت دائما ما أبحث عن أناس تفهم الموسيقى التى أعزفها.


فكرة مرور عازف بالشوارع ليست متداولة فى مصر.. فكيف استوعب الناس الفكرة خاصة فى المناطق التى كنت تعزف بها؟
بمنتهى السعادة والإيجابية وأظن أن هذا الاستقبال والإعجاب الذي كنت أراه منهم هو الذى شجعنى على الاستمرار.


وكيف حدثت الصدفة التى غيرت حياتك؟
عندما كنت أعزف يوما فى أحد الشوارع الهادئة وطبعا لا أعلم أننى أقف بالصدفة تحت بيت الشارع المبدع "عادل سلامة " والذى استمعت ابنته إلىّ فنادت على والدها ليسمعنى ومن شدة إعجابه بى قام بتصويرى فيديو من البلكونة ونشر الفيديو على الفيسبوك وبعد عدة أيام فوجئت بأناس كثيرة تقول لى إن هناك فيديو لى على الإنترنت حقق آلاف المشاهدات والغريبة أننى كنت قد نسيت الموضوع وأن هناك شخصا كان يصورني حتى فوجئت باتصال تليفوني من أستاذ عادل سلامة بنفسه ليدعوني عنده فى البيت وعلمت منه أنه ظل يبحث عنى لفترة طويلة الى أن وصل لرقمى وذهبت إليه والحقيقة أن هذا الرجل صاحب أكبر فضل فى حياتى لأنه بمجرد أن استمع لى كلم أحد أصدقائه

وهو مؤسس فرقة "عمدان نور" حتى يخصصوا لى فقرة خاصة فى حفلاتهم وفجأة ودون مقدمات وجدت نفسى فى الأوبرا لدرجة أنه من ضيق الوقت لم يكن أمامى فرصة إلا لعمل بروفة واحدة وبعدها كانت أول مواجهة لى مع الجمهور على المسرح ومن المفارقات الغريبة أنني كنت فى تلك الفترة تحديدا أمر بحالة اكتئاب شديدة لدرجة أنى كنت أفكر فى اعتزال الموسيقى نهائيا والبحث عن أى عمل آخر إلا أن ظهور أستاذ "عادل سلامة" فى حياتى جعلنى أعيد حساباتى من جديد.


وكيف كانت حفلتك الأولى؟
الحمدلله كانت ناجحة جدا والغريبة أننى تواءمت مع عازفي الفرقة رغم أنهم يقدمون موسيقى غربية وهى عكس ما اعتدت أنا عليه تماما ومع ذلك اندمجت معهم وقدمنا دمجا مختلفا ما بين الموسيقى الغربى والشرقى وكانت الحفلة ناجحة جدا لدرجة أنى لم أصدق نفسى من رد فعل الجمهور.


ولماذ لم تستمر مع الفرقة وقررت عمل فرقة "عازف الترومبيت" الخاصة بك؟
أنا أصلا عازف شرقى وهذا النوع من الموسيقى هو ما أتميز به ومع ذلك فأنا لم أنفصل عن فرقة  "عمدان نور" ولكن أصبحت لى فرقة خاصة، والحقيقة أن الشاعر الأستاذ "عادل سلامة " هو صاحب الفكرة وهو من شجعني عليها لأنه مؤمن بموهبتى وبالطريقة التى أعزف بها.


أنت تقدم ألحانا لأغانى قديمة.. فهل تضيف عليها لمساتك الخاصة؟
بالتأكيد فأنا فعلا أعزف أغانى قديمة ولكنى أقدمها بإحساسى وطريقتى لذا فكل من يستمع إليها يشعر وكأنها الحان جديدة أو أغانى قديمة بتوزيع جديد.


بما أنك من ورثة فرقة حسب الله.. فما رأيك فى الصورة التى ظهرت بها الفرقة فى السينما والدراما؟
غير صحيحة بالمرة فهذه الفرقة تعد من أقدم وأعرق الفرق الموسيقية فى العالم وقد تأسست على يد الشاويش حسب الله عام 1860وكان يعمل فى فرقة السوارى التى كانت عبارة عن مجموعة من فرسان الخيول تصحبهم فرقة موسيقية وكان حسب الله يعزف آلة الكلارينيت ولم تكن الفرقة تعزف إلا للخديو عباس حلمي لذا فقد تأثر بالموسيقى الكلاسيكية التى كانت تعزف فى القصور مما كون لديه خلطة فنية فريدة وعقب اغتيال الخديو عباس عام 1854 كان حسب الله قد تقاعد عن عمله

ولكنه رفض أن يبتعد عن الموسيقى لذا اتجه إلى شارع محمد على وبدأ فى تكوين فرقته الموسيقية وكان عدد أفرادها 11 عازفا جميعهم يعزفون على الآلات النحاسية التى تعتمد على النفخ والطبول ورغم عشقه للموسيقى الملكية إلا أنه حاول أن يقدم موسيقى جديدة لها نكهة شعبية تخاطب البسطاء ولكن تلك الموسيقى وصلت للملوك والأمراء أيضا وذاعت شهرته فى كل أنحاء مصر حتى أن الشاويش حسب الله كان يرتدى كل زارير بدلته من الذهب الخالص وتعد البدل العسكرية التى يرتديها أعضاء الفرقة من أهم ما يميزهم وقد كانت تلك الفرقة سببا فى شهرة مطربين كبار منهم شكوكو ومحمد الحلو الذين كانوا يغنون معها في الأفراح الشعبية.


وهل مازالت فرقة حسب الله تقدم فقراتها بنفس الشكل القديم؟
لا طبعا كان طبيعيا أن نتطور مع الزمن ولكننا حرصنا على أن يبقى شكلنا سواء فى الملابس أو الآلات الموسيقية هو الشكل المعروف فى أذهان الناس ولكننا بدأنا نقدم موسيقى جديدة ومختلفة من حيث الشكل وليس المضمون والحمدلله مازال لنا جمهورنا من كل الطبقات الاجتماعية خاصة الطبقات الراقية التى تحرص على أن تطعم جزءا من حفلاتها ومناسباتها بالشكل الفلكلوري.


كيف تخطط للفترة القادمة فى حياتك كعازف فى الأوبرا؟
لا أخطط لها فأنا دائما ما أترك أمورى على الله ولكنى طبعا أحرص أن أطور من نفسى والموسيقى  وطريقة عزفي.


الاكثر قراءة