رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حكاية أماني خليل..المرأة الحديدية!

20 يوليو 2018
رانيا نور

فازت بلقب مسابقة "iron man" العالمية فى سن الخمسين .. وتؤكد :

الرياضة هى سر شباب الدائم

تفوقت علي أبطال أصغر مني في الجرى والسباحة وسباقات الدراجات .. وزوجي أكبر مشجع لي

انصح كل إنسان بأن يخصص نصف ساعة فى اليوم لعمل أي شىء يحبه

العمر لا يقف عائقا أمام تحقيق أحلامنا ..

قالوا قديما أن الإنسان لايصل الى حدائق النجاح دون أن يمر بمحطات من التعب والفشل واليأس وصاحب الإرادة القوية لايطيل الوقوف بهذد المحطات وهذا بالضبط هو ما فعلته  "أمانى خليل " أول سيدة مصرية حصلت على لقب المرأة الحديدية بعد مشاركتها فى مسابقة "iron man" .. فكيف إستطاعت أمانى خليل تحقيق هذا الحلم وكيف حصلت على لقب المرأة الحديدية حتى أصبحت سفيرة للمرأة المصرية فى العالم كله ؟ هذا ما سنعرفه منها .

قبل أن نبدأ فى الكلام عن تجربتك .. دعينا نتعرف منك عن ما هى مسابقة الأيرون مان ؟

الايرون مان مسابقة عالمية تقوم على الجرى والسباحة وسباق الدراجات لمسافات طويلة وهى تنقسم الى جزئين الأول وهو الهاف أيرون مان وهى عبارة عن 1900 متر سباحة و90 كيلو متر عجل و21 كيلومتر جرى والجزء الثانى وهو الأيرون مان الكاملة 3800 متر سباحة و180 كيلومتر عجل و42 كيلو متر جرى وهى تبدأ بالسباحة ثم الجرى ثم العجل هى مسابقة فى منتهى الصعوبة لذا فهى لاتتم فى مصر وكل فعالياتها تكون فى دول أوروبية مختلفة.

الإشتراك فى مسابقة صعبة بهذا الشكل يحتاج الى شخص يمارس الرياضة منذطفولته .. فهل كنت تفعلين ذلك ؟

أولا هو ليس شرط فهناك أشخاص كثيرة جدا شاركوا فى المسابقة دون أن يكون لهم تجارب سابقة مع ممارسة الرياضة وإنما كانت العبرة بالتحدى والإرادة  والتدريب وبالنسبة لى أنا شخصيا فبالفعل كنت أمارس الرياضة منذ طفولتى خاصة كرة السلة الى أن تزوجت وإنتقلت مع زوجى للإقامة فى أمريكا وإنشغلت بالبيت والأطفال وبالتالى لم يكن لدى وقت لممارسة الرياضة بشكل مستمر ومنتظم ولكنى شعرت بشىء من الإحباط والإكتئاب وأظن إن هذا شعور طبيعى لأى امرأة تتخلى عن كل أولوياتها الشخصية من أجل بيتها وأولادها والمشكلة أن هذا الشعور السلبى ينعكس مع الوقت على أداءها لواجباتها تجاه أسرتها لذا قررت ألا أستسلم  للظروف وبدأت أمارس رياضة الجرى فى الشارع وهو أمر طبيعى جدا لكل الناس فى أمريكا ثم قررت أن أذهب الى الجيم والحقيقة أن المجتمع هناك يساعد المرأة ويشجعها على ذلك حيث أن كل صالات التدريب بها مكان خاص بالأطفال تستطيع أى أم أن تترك أولادها به حتى تنتهى من تدريبها ومع الوقت ومن شدة إهتمامى بالرياضة حصلت على عدة كورسات حتى أصبحت مدربة إيروبكس وعندما عدت الى مصر بدأت بالفعل فى العمل بالتدريب .

من واقع خبرتك فى التدريب .. هل ترين أن  ظروف المرأة فى مصرلا تساعدهاعلى ممارسة الرياضة؟

للأسف المرأة فى مصر ظروفها صعبة جدا فهى تحتمل فوق طاقتها ما بين مسئوليات البيت والأطفال والعمل وزحام المرور ولكنها إذا تركت نفسها فريسة لكل هذه المسئوليات ستصاب بالإكتئاب الذى يفقدها القدرة على القيام بأى شىء لذا فعليها مهما كانت مشغولة أن تخصص لنفسها نصف ساعة على الأقل فى اليوم تفعل بها شيئا يخرجها من ضغوط المسئوليات وأبسطها المشى فهو وحده يكفى لتفريغ الجسم والعقل من أى طاقة سلبية .

هل ممارسة الرياضة تحتاج الى بطولات ومسابقات وصالات تدريب ؟

ممارسة الرياضة لاتحتاج إلا لتغيير أفكار فقط فالبطولات وصالات الجيم ليست هى التى تستطيع أن تغير الإنسان بقدر ما تغيره أفكاره ومعتقداته وهذا ما حدث معى فأنا فى البداية لم أفعل شيئا سوى الجرى فى الشارع وإن كان هذا صعب فى مصر فالمشى لاتوجد به مشكلة المهم أن نحرك عضلاتنا ونحرر أفكارنا.

بدأت تجربتك بشكل محترف فى الرياضة بعد سن الخمسين .. ألم تشعرى للحظة أن السن قد يقف عائقا بينك وبين تحقيق حلمك؟

العكس هو الصحيح أنا وجدت نفسى  بعد سن الخمسين واكتشفت أننى بداخلى أشياء لم أستغلها فقد بدأت التدريب لأول مرة  لمسابقة "الأيرون مان" وتحديدا ركوب الدراجات فى سن ال48 وأول سباق دخلته فى سهل حشيش حصلت فيه على المركز الخامس بالرغم من أن كل المشاركين معى كانوا فى العشرينات والثلاثينات لذا فأنا ومن واقع تجربتى أقول أن السن لايقف عائقا أمام الإنسان سواء لممارسة الرياضة أو لبدء أى تغيير حقيقى فى حياته وإنما العائق الحقيقى فى الأفكار والمعتقدات التى تصور له أنه كبر فى السن ولم تعد أمامه الفرصة للتغيير وكل هذا غير حقيقى فالإنسان طالما لديه الإرادة يستطيع أن يفعل أى شىء فى أى وقت  أما السن فهو مجرد رقم.

وما الذى دفعك للمشاركة فى مسابقة الأيرون مان من الأساس ؟

الموضوع جاء بالصدفة عندما علمت من صديقة لى عن مسابقة تقوم على ماراثون فى الجرى والسباحة وركوب الدراجات فقررت المشاركة به حتى أنى أشتريت عجلة دون خبرة فلم تكن مناسبة لى ومما لاشك فيه أن الأمر فى البداية كان شاقا وصعبا ولكنى وجدت التشجيع من جميع المشاركين بالماراثون لدرجة إنى كنت الدافع لهم حيث أن أعمارهم كلهم تتراوح من 25 الى 30 سنة وبالفعل نجحت معهم فى أول بطولتين مما شجعنى للمشاركة  فى مسابقة الهاف إيرون مان ولكنى لم أنجح بها فقد كامن من ضمن خطواتها تسلق جبل برشلونة ولا أنكر أننى شعرت بالخوف وقتها لكونى أم ومسئولة عن أسرة ومع ذلك تسلقت الجبل ولكنى تأخرت دقيقة واحدة وهذا ما حال بينى وبين الفوز مما تسبب لى فى ضيق شديد إلا أن دعم زوجى وأولادى شجعنى على الاستمرار حتى التقيت بخديجة أمين أول فتاة خاضت سباق الإيرون مان فى مصر وهى التى ساعدتنى فى التدريب وكنت انزل معها من بيتى فى الخامسة صباحا لأبدأ التدريب والحقيقة إنها كانت من أهم الأسباب التى آهلتنى لمسابقة الأيرون مان .

كيف تقبلت أسرتك فكرة مشاركتك فى مسابقة كبيرة بهذا الشكل؟

الحقيقة أن زوجى هو الرجل الحديدى فى حياتى فلولا تشجيعه ودعمه لى ومساعدة أولادى لما حققت هذا النجاح وأظن أن السبب أنهم شعروا أننى قدمت لهم كل ما أملك من وقت وجهد وطاقة طوال حياتى .

أنت أول من حصلت على لقب المرأة الحديدية فى مصر .. فهل تنوين الاستمرار؟

أحب أن أوضح هنا أننى أول من حصلت على لقب المرأة الحديدية فوق سن الخمسين فقد سبقتنى فى اللقب خديجة أمين من الشباب ومن المصادفات الغريبة أن يوم مشاركتى فى المسابقة النهائية صادف يوم عيد ميلادى الخمسين .

لو لم تفوزى فى مسابقة الأيرون مان .. هل كنت ستكررى التجربة ؟

بالتأكيد فالمهم هو التحدى والإصرار وان أثبت لنفسى أننى قادرة على خوض التجربة وأظن أن هذا هو المكسب الحقيقى فيكفى أننى إستطعت أن أعيد إكتشاف نفسى وقدراتى وأن أثبت للجميع أنه لايوجد شىء إسمه كبر فى السن إنما هناك عزيمة وإرادة لتحقيق أى شىء فى أى وقت أما الفوز بالمسابقة فلم يكن يشغل بالى كثيرا .

كل من يراك يشعر وكأنك إمرأة فى الثلاثين وليس الخمسين .. فما السر فى ذلك؟

 ليس سر وإنما السبب الرئيسى والأول هو الرياضة فهى وحدها كفيلة لأن تحافظ على شباب الإنسان وصحته وقدراته الذهنيه والجسدية فالرياضة هى سر الشباب الدائم .

بماذا تنصحين كل فتاة وسيدة فى مصر؟

ألا تترك نفسها فريسة للمسئوليات والعمل والبيت والأولاد فكل هذا مهم ولكنها لن تستطيع أن تحقق بهما أى نجاح إذا لم تكن من داخلها راضية عن نفسها  وهذا لن يحدث إلا إذا خصصت وقتا محددا فى اليوم تفعل به شيئا يرضيها ويسعدها وأنا أنصحها بالرياضة لأنها السبيل الوحيد الذى تستطيع أن تحافظ به على صحتها وشكلها وقدراتها كما إنها تجعلها تبدو دائمة كشابة متألقة وهذا فى حد ذاته يكفى لإسعاد أى إمرأة كما أنصحها أيضا بآلا تجعل السن يقف عائقا أمام أحلامها وإذا كانت تريد أن تفعل شيئا محددا فلتفعله طالما أنه سيفيدها ويفيد أسرتها .





 

الاكثر قراءة