رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

« الشباب» تحاور الطالب المثالى لعام 2018 بجامعة الأزهر

21 يوليو 2018
محمد عبد المولى

سعيد الفقي :

شاركت فى 40 مسابقة وحصلت على لقب "الطالب المثالى" 5 مرات

الدراسة فى الأزهر ليست صعبة إلا على المهمل

ـ الأزهر يربى طلابه على الاعتدال والوسطية ونبذ العنف والتطرف واحترام عقائد الآخرين

بالعلم والعمل والأخلاق الحسنة نبنى وطننا ونصحح صورة ديننا

التفوق والنجاح لا يأتيان بالتمنى بل بالاجتهاد .. وأنصح كل شاب أن يجعل له هدفا في الحياة

 

سعيد محمد الفقي نموذج مشرف من شباب مصر استطاع منذ صغره أن يجمع بين التفوق الدراسي والنشاط الطلابي فكان محل إعجاب وتقدير من زملائه ومعلميه سواء بمرحلة التعليم الأساسي أو الجامعة الذين شجعوه على مواصلة التميز والتألق والحفاظ دومًا على المركز الأول ليتمكن خلال دراسته الجامعية التي اختتمها هذا العام أن يحصل على لقب الطالب المثالي مرتين بجامعة الأزهر آخرها كان هذا العام 2018 وهو طالب بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة الفرقة الرابعة تخصص عام .

حفظت القرآن الكريم وأنت عندك كم سنة؟

الحمد لله رب العالمين أنعم الله علي بحفظ القرآن وأنا صغير بدأت الحفظ في الصف الأول الابتدائي، وأتممت حفظ القرآن الكريم كاملاً في الصف الأول الإعدادي، وكنت أحفظ على يد أستاذي الجليل الشيخ الأزهري  أحمد عبد الفتاح بهنسي ثم حصلت على إجازة في القراءة والإقراء، وشاركت في أكثر من ٤٠ مسابقة في القرآن وكان ترتيبي في معظمها الأول وفي بعضها الثاني، ومنها مسابقة الإمام الأكبر لطلاب قطاع المعاهد الأزهرية وحصلت فيها على المستوى الأول على الجمهورية.

هل تفوقك بالجامعة كان امتدادا لتفوقك بمرحلة التعليم الأساسي أم ماذا؟

نعم .. فالحمد لله أكرمني ربي بنعمة التفوق منذ الصغر فقد حصلت على الشهادة الابتدائية عام ٢٠٠٨م، وكنت الأول على دفعتي . ثم الشهادة الإعدادية عام ٢٠١٠م وكنت الأول كذلك ثم الشهادة الثانوية عام ٢٠١٤م وكنت الأول على الجمهورية في قسم البنين والسابع في الترتيب العام، وتم تكريمنا من الإمام الأكبر الأستاذ الدكتورأحمد الطيب شيخ الأزهر، وأيضًا من نقابة الصحفيين .

كم مرة حصلت فيها على لقب الطالب المثالي في حياتك الدراسية؟  

حصلت على هذا اللقب عدة مرات ـ المرة الأولي : في الشهادة الإعدادية مركز أول على البحيرة والمرة الثانية : في المرحلة الثانوية مركز أول على محافظة البحيرة أيضًا، والمرة الثالثة : على مستوى الكلية والجامعة مركز أول عندما كنت طالبًا بالفرقة الثانية عام ٢٠١٦م ، والمرة الرابعة : على مستوى كليات الدراسات الإسلامية مركز أول عام٢٠١٧م ، والمرة الخامسة : على مستوى الجامعة للمرة الثانية مركز أول هذا العام ٢٠١٨م ، واشتركت بناءً على ذلك في مسابقة إبداع ٦ للطلاب المثاليين.

هل التعليم الأزهري صعب كما يشاع ؟ وبما تنصح الراغبين في إلحاق أبنائهم للدراسة بالأزهر الشريف؟

أنا كطالب أزهري حفظت القرآن، وتدرجت في التعليم الأزهري منذ الصف الأول الابتدائي وحتى ختام المرحلة الجامعية وما وجدت التعليم الأزهري صعبًا على الإطلاق، ولكنه يشترط لذلك حفظ القرآن الكريم جيدًا فحفظ القرآن هو الأساس الذي يجعل الدراسة الأزهرية سهلة وميسورة. أما من فرط في حفظ القرآن فمن الطبيعي أن يشكو صعوبة الدراسة وخلافه، والحمد لله عندنا تيسير كبير الآن في كل شيء ، والأزهر يواكب العصر، ويواكب التطورات الحديثة فهو أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي، وأحب أن أوضح شيئًا أن الطالب الأزهري يدرس نفس المواد التي يدرسها طالب التربية والتعليم، ولكن ما يزيد عليه في المرحلة الابتدائية هو زيادة حفظ القرآن الكريم فقط ، ففي أول ٦ سنوات لا يختلف طالب الأزهر عن غيره إلا في حفظ القرآن . أما في المرحلة الإعدادية فتزيد مادة أخرى، وهي مادة أصول الدين يدرس فيها الطالب بعض المعلومات عن التفسير والحديث والتوحيد والسيرة النبوية. ثم في المرحلة الثانوية وهي بداية الدراسة الأزهرية العميقة.

وأنا أنصح كل من يسألني ـ بتعليم أولاده في الأزهرـ فقد تعلمت فيه أن أجمع بين الثقافة العامة في شتى المجالات وبين الثقافة الإسلامية الوسطية، وهذا هو ما تريده الأمة، وليس معني ذلك التقليل من مؤسسات التربية والتعليم في بلدنا فهذا التكامل الموجود بين الأزهر والتربية والتعليم لا يوجد في أي دولة إلا في مصر فهو أمر نفتخر به بين العالم كله.

أنت كشاب أزهري .. كيف يمكنك تصحيح صورة الإسلام في الخارج من وجهة نظرك؟

تعلمنا في الأزهر أن أفضل وسيلة لنشر الإسلام هي الأخلاق، فالقدوة الحسنة لها أعظم الأثر في نفوس الناس، وأنا أعي هذا الكلام منذ الصغر، لذلك حرصت على الجمع بين حفظ القرآن والتفوق حتى أوصل رسالة للجميع أن القرآن والتفوق لا ينفصلان، فمن حفظ القرآن ثم قصر في عمله أيا كان فهو في الحقيقة لم  يعمل بالقرآن ولم يفهمه فهمًا صحيحًا لأن الإسلام يدعو لإتقان العمل ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) ، وعندما التحقت بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة ـ التقيت هناك بمجموعة من الأساتذة الكرام تعلمت على أيديهم وتربيت أنا وزملائي على الوسطية والاعتدال ـ فقاعات الدراسة هناك هي معامل أزهرية وسطية نتلقي فيها الأفكار ونتعلم حسن الحوار ومراعاة أدب الخلاف، وهذه هي أفضل طريقة لنشر الإسلام أن نوضحه للناس بطريقة سهلة وواضحة، وأن نستوعب وجهات النظر المختلفة، ونعمل على توحيد الصف ونتعايش مع الآخرين بحب وسلام كما فعل النبي "صلى الله عليه وسلم" فالإسلام هو دين الرحمة والتعايش والسلام.

هل لديك رسالة تريد أن توجهها لفضيلة الإمام الأكبر؟

فضيلة الإمام الأكبر هو الأب والقدوة لجميع أبناء الأزهر، وقد سعدت بتكريمه لي عندما كنت أحد أوائل الثانوية الأزهرية، وأحب أن أقول له : يا فضيلة الإمام قد آن لفضيلتكم أن تحصدوا الثمرة الطيبة التي غرستموها في مرحلة ما قبل الجامعة ورعيتموها في الجامعة، وكلمات فضيلتكم ومواقفكم في نصرة الدين والوطن تبث فينا روح الثقة والطمأنينة في أزهرنا الشريف، وحلمي أن أختم حياتي الجامعية بلقاء الإمام الأكبر.

ما هي طموحاتك ؟ وبماذا تنصح الشباب ؟

رسالتي في حياتي أن أقدم للناس عرضًا جديدًا يتناسب مع متغيرات العصر لرسالة الإسلام ، وقد عاهدت ربي سبحانه أن ألتزم بذلك طول عمري، وأن أحترم العلماء في كل التخصصات لأن الله رفع من شأن العلم والعلماء، والأزهر الشريف يربي طلابه على احترام الآخر ونبذ العنف والتطرف، وعلى احترام المرأة واحترام ثقافات الأمم وحضارات الشعوب، وعلى المستوى الشخصي أنا عندي أن اختلاف الناس دليل على رحمة الله ، وعلى إعمال العقول لكن بشرط مراعاة أدب الخلاف، أما عن نصيحتي للشباب .. فأنصح كل من يريد التفوق بحفظ القرآن، فأنا لم أجد شيئًا يرفع من مستوى ذكاء الطالب وتوسيع مداركه مثل القرآن ثم علم الرياضيات، وعلم النحو العربي وعلم الفقه وأصوله، وكذلك علوم الفيزياء والكيمياء. ثم أنصحهم كذلك أن يجعلوا لهم هدفا في الحياة، فالإنسان إذا كان له هدف، فإنه يحرص على إنجازه بالليل والنهار، وهذا يخفف عنه صعوبات الدراسة والمذاكرة، وأنصحهم أن يعملوا بالعلم، وأن يكونوا قدوة لغيرهم.

 

الاكثر قراءة