رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

قصة حب بدأت من 7 الأف كم.. ميدو المصري وإيلينا الروسية.. حكاية أشهر couple على الفيسبوك

9 اغسطس 2018
وليد فاروق محمد

قصة حب طولها بدأت من 7 آلاف كم.. 

أصيبا بالصدمة بعد وقوع منتخبي مصر وروسيا بمجموعة واحدة بالمونديال.. ويلينا جلست وسط المشجعين المصريين  

يتكلمان مع بعضهما بالإنجليزية.. وصفحتهما يتابعها 200 ألف شخص

يلينا بعدما جاءت إلي مصر لا تخرج من البيت لأنها عاشت عمرها كله في درجة حرارة 40 تحت الصفر

ميدو ينصح كل شاب يعجب بحكايته بألا يتزوج من أجنبية.. ويؤكد: يلينا تذكرني دائماً بالصلاة

 

7 آلاف كم تقريباً هي المسافة التى تفصل بين القاهرة حيث ولد الشاب المصري أحمد أبو المجد.. ومنطقة سيبريا الروسية حيث ولدت الروسية "يلينا"، لكن منذ متي والحب يعترف بأي مسافات أو حتى حسابات خاصة باللغة والثقافة والفروق الاجتماعية والاقتصادية؟ وربما سمعنا كثيراً عن قصص زواج المصريين من الأجانب والتى معظمها للأسف تدور حول المصلحة المتبادلة سواء لمسألة الإقامة أو الحصول علي الجنسية أو تسهيل السفر أو حتى للحصول علي المال.. وفي بعض الأحيان تكون العروس أكبر من عريسها بسنوات عديدة، لكن قصة "ميدو ويلينا" مختلفة وتشبه حكايات العشاق في الروايات الرومانسية.. تفاصيل أكثر في السطور التالية.

القسمة والنصيب

أحمد أبو المجد شاب يعمل ضابط بحار، كل أسبوع في بلد وحياته عبارة عن رحلة سفر لا تتوقف إلا في محطات سريعة، ومنطقة عمله هي بحار ومحيطات العالم.. صحيح أنه مهما سافر يعود إلي مصر ولكن طبيعة وظيفته جعلته مقتنعاً بأنه من الصعب عليه الزواج من مصرية، يقول أحمد أو "ميدو" كما يشتهر بين متابعيه علي الفيسبوك: عمري 26 سنة وأعمل ضابطا بحريا.. بصراحة منذ سنوات وعندما بدأت أفكر في الارتباط كنت أعرف أن زواجي بفتاة مصرية صعباً لأن حياتي اصلاً ليست تقليدية.. فأنا كل يوم في بلد ودائم السفر ولا اعرف استقراراً، لكن هذا لا يعني أنني كنت في انتظار فتاة أجنبية لأن نفس الظروف ايضاً كانت ستعاني منها.. ولكنها في النهاية القسمة والنصيب.

النظرة الأولي

أحمد سافر منذ عامين تقريباً لزيارة بعض أصدقائه في روسيا، وهناك شاهد بالصدفة الفتاة الروسية "يلينا" والتي ولدت وتعيش في مقاطعة "سيبيريا" والتي تعتبر واحدة من أبرد المناطق في العالم، فهناك الجليد يغطي الشوارع طوال العام تقريباً... وطبيعي جداً أن تصل درجة الحرارة إلي 40 تحت الصفر، بينما أحمد جاء من القاهرة حيث تصل درجة الحرارة إلي 40 مئوية خلال الصيف.. ولكن شيئاً ما جذب أحمد لهذه الفتاة الروسية وجعلته يطلب أن يزور أسرتها، يقول: هناك فوجئت بأنها من أسرة محافظة تشبه في عاداتها وتقاليدها المجتمع المصري بشكل كبير، فارق السن بيننا 6 سنوات أي كان عمرها حوالي 18 سنة وانهت دراستها الثانوية وعلي وشك بدء مشوارها الجامعي، ولكن أعجبتني طريقتها في التفكير والتى تسبق سنها، وكذلك عشقها لمصر واحترامها لتاريخنا وللدين الإسلامي.. بصراحة كل شيء اعجبني فيها.

قلب.. وعقل

نعم هو حب من أول نظرة .. ولكنه أيضاً قائم علي التكافؤ في الثقافة والمستوي الاقتصادي والتفاهم، وظل التواصل بينهما لفترة طويلة رغم سفره المتكرر لدول كثيرة، كانا صديقين قبل أي شيء، وعندما قرر أحمد أن يرتبط بـ "يلينا" وجه لها الدعوة لزيارة مصر.. فجاءت مع أهلها نظراً لأنهم أسرة محافظة ورفضوا أن يتركوها تسافر بمفردها، بالإضافة إلى أنهم يعشقون مصر جداً مثل كل الروس، وخلال هذه الزيارة اتفقت مشاعر قلبه مع أفكار عقله في أن هذه الفتاة هي التى يحلم بالارتباط بها، وهنا جاء الدور علي اقناع أسرته، يقول: بالطبع أمي كانت معترضة في البداية ليس علي "يلينا" ولكن من حيث المبدأ وأنها كانت تتمني مثل أي أم مصرية أن يتزوج ابنها من فتاة مصرية، هي كانت تخشي من فارق الثقافات أو أن تكون العروسة من مجتمع شديد الانفتاح، ولكن بعدما تعرفت عليها وعلي أسرتها فأصبحت متحمسة جداً خاصة أن يلينا طباعها شرقية تماماً.. ولذلك وجدتها مثل أي بنت مصرية محافظة لا تدخن ولا تشرب الخمور نهائياً وترتدي ملابس محتشمة، وكذلك احترمت مشاعري وحبي لها، وأيضاً أهل زوجتي في سيبيريا لم يمانعوا في ارتباط ابنتهم من شاب مصري.

الزواج

في البداية كانت الخطوبة.. واتفق ميدو مع أسرة "يلينا" على أن يفاجئها بطلب الخطوبة خلال وجودهم في مصر.. وبالتحديد في الغردقة، وبالفعل طلب يدها أمام كل نزلاء الفندق الذي كانوا يقيمون فيه وقدم لها خاتم الخطوبة وعرض عليها أن ترتبط به فوافقت علي الفور في مشهد رومانسي يصلح للأفلام والروايات، ثم تم زواجهما رسمياً في روسيا، يقول:  أقدر كثيراً أنها تركت أهلها ووطنها من أجل أن تعيش معي في مصر.. لم يكن شرطاً ولكننا كنا متفقين أنني أسافر كثيراً ولكنني غير مستعد للحياة في بلد آخر غير مصر وهي وافقت، وبالفعل تقدمت بأوراقها والتحقت حالياً بكلية الطب البيطري ونقوم بتجهيز بيت لنستقر فيه، والمهم أن يحترم كل منا حياة الآخر والاختلاف بيننا.. ولهذا كتبت علي الصفحة منذ أيام "شكر واجب لزوجتي.. بالرغم من انها مختلفة ولكنها دائما تذكرني بالصلاة" .

صعوبات

بالتأكيد هناك صعوبات.. لكنها بالنسبة لهما مجرد مشاكل لها حل، منها مثلاً أنهما يتواصلان مع بعضهما بالإنجليزية لأنها لا تعرف العربية ولا هو يتحدث بالروسية، أيضاً ميدو كان يحتاج لركوب 3 طائرات من أجل أن يراها وهي كذلك، وحالياً هي تتنقل وراءه في كل مكان.. هو يذهب بحراً وهي تسبقه جواً، يقول:  بالتأكيد أكبر عقبة قابلتنا أن يلينا عاشت 18 عاماً في منطقة درجة حرارتها 40 درجة تحت الصفر.. وجاءت إلي مصر في وسط شهر الصيف ودرجة الحرارة 40 مئوية.. وبالتالي لا تخرج خلال النهار نهائياً من البيت وتجلس دائماً أمام التكييف، أيضاً في سيبريا حيث الثلوج التى تغطي الشوارع فى هدوء كامل والشوارع شبه خالية من البشر.. بينما هنا اندهشت جداً من الزحام، ولكن بمرور الوقت ستتأقلم وتعتاد الحياة، كما أننا متفقان علي تأجيل مسألة الإنجاب حتى نستقر في منزل بمصر، وبالمناسبة.. هي عرضت عليّ إقامة في بلدها أو جواز سفر للهجرة في أمريكا وأستراليا لكن انا رفضت.. نسافر كثيراً ولكن لا حياة إلا في مصر، وأنا عندما اسافر لأي بلد في العالم بحراً هي تسبقني إليها بالطائرة وعندما أصل نقضي اجازتنا ونتفسح ثم نعود إلي مصر كما جئنا، وآخر رحلة لنا كانت في أمستردام، ويلينا لا تعرف سوي الإنجليزية والروسية.. ومن المواقف الطريفة أننا كنا في الغردقة نجلس مع سائحة فرنسية.. ولأنني سبق وحكيت لها عن زين الدين زيدان فهي كلما وجهت لها الفرنسية أي حديث كانت ترد عليها "زين الدين زيدان".. فقط ! .

الشهرة

ومنذ شهرين بدأت حكايتهما تنتشر عقب وصولهما إلي مصر، فقد قرر أحمد أن ينشئ صفحة علي الفيسبوك لكي يشاركان صورهما ولحظات حياتهما مع كل الناس بهدف "نشر السعادة" حسب وصفه ولكي يؤكد للجميع أنه يعيش تجربة اجتماعية مختلفة،  كما أنه يعتبر هذه الصفحة والتي يتابعها نحو 200 ألف شخص منصة للترويج للسياحة المصرية لأنهما يسافران إلي أماكن كثيرة داخل وخارج مصر، ونجحا في اقناع نحو ألف سائح من جنسيات مختلفة بزيارة مصر عن طريق الفيديوهات التي ينشرونها لزيارتهما لأماكن سياحية كثيرة، يقول ميدو: فكرة الصفحة جاءت لي عندما تخيلت نفسي بعد 20 عاماً مثلاً وأنا أسرح مع ذكرياتي .. فقلت لماذا لا أقوم بتوثيقها من الآن بشكل عملي وكأنها مذكراتي اليومية ولكن بالصوت والصورة، وأيضاً ثقافة "السوشيال ميديا" وتبادل التجارب الاجتماعية... فنحن نعتبرها وسيلة لمساعدة أي شخص محتاج وبالفعل قمنا بتنظيم عدة تجمعات هدفها زيارة دور الايتام ودور المسنين وجمع تبرعات لمشروعات خيرية، وساعدتنا كذلك القناة الخاصة بنا علي اليوتيوب "حياة ميدو ويلينا" أو Elena & Mido's life في الترويج لحكايتنا، وبالمناسبة، دائماً أنصح كل شاب يعجب بتجربتي بألا يكررها لمجرد أنه شاهد مصري متزوج من أجنبية ويعيشون في سعادة، فالظروف لا تتكرر ولكل شخص حياته الخاصة وبالتالي فكرة التقليد خاطئة.. وكما قلت المسألة أولاً وأخيراً قسمة ونصيب .

المونديال

عندما أجريت قرعة مونديال روسيا 2018 كل المصريين استبشروا خيراً بأن منتخبهم وقع في مجموعة متوازنة نوعاً ما إلا أحمد ويلينا.. نظرا لبعضهما في صمت، هي مشجعة متعصبة لمنتخب بلادها وهو لا يقل عنها انتماء ولكن لمنتخب مصر،  المهم أنهما حجزا تذاكر السفر لمشاهدة المونديال وكذلك لتزور يلينا أسرتها، والطريف أنهما لكيلا يتشاجرا قاما بشراء 4 تذاكر لمباراة مصر وروسيا.. تذكرتان في مدرجات المشجعين المصريين وتذكرتان في مدرجات المشجعين الروس، وفي النهاية أقنعها ميدو بأن تجلس معه ضمن مشجعي منتخب مصر، وطبعاً نصحها بألا تظهر أي انفعال يفهم منه المحيطون بهم أنها تشجع منتخب روسيا، وبعد نهاية المباراة قررا ألا يتناقشا في النتيجة.. المهم هو العلاقات بين البشر لأن هذا هو ما يبقي للأبد.





 

 

الاكثر قراءة