رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

رداً على فتوى تحريم الذهاب للبحر.... المصيف الحلال!

6 اغسطس 2018
محمد شعبان

دعوات للترويج للسياحة "بما لا يخالف شرع الله" على مواقع التواصل الاجتماعي

شواطئ وحمامات منفصلة وأطعمة حلال وفنادق لا تقدم مشروبات روحية

خبير سياحي: الفكرة مطروحة لكن لم يتم تطبيقها في مصر

الدكتورة آمنة نصير: المصيف الشرعي "أكذوبة" والحلال والحرام واضحان

موسم الصيف هذا العام دعوات غريبة لنوع جديد من السياحة تحت مسمى "السياحة الحلال"، حيث طرحت بعض الفنادق والسواحل هذا الشعار كنوع من جذب الزبائن والمصطافين الذين يبحثون عن قدر عال من الخصوصية.. يأتي هذا في الوقت الذي يحظى فيه هذا النوع من السياحة بإقبال عالمي كبير في بعض الدول الآسيوية والأوروبية هذا على الرغم من خروج مصر من قائمة الدول العشرة المرشحة لاستقبال المصطافين الباحثين عن هذه السياحة.. فما هي السياحة الحلال؟ وهل يمكن تطبيقها في مصر؟ وما حكاية فتوى البحر التي أطلقها متشددون لتحريم الذهاب للمصايف؟

في البداية تداول بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي منذ فترة إعلانا يروج لفندق بمدينة الغردقة، حيث رفع هذا الفندق شعار السياحة الحلال، والمصيف الشرعي، وأعلنت إدارة الفندق أنها لن تقدم المشروبات الروحية، كما ستحرص على احترام الخصوصية ومراعاة التقاليد الدينية، وقال الإعلان "نحن أصحاب رسالة قوامها أن الترفيه لا يتناقض مع الحفاظ على العادات والتقاليد.. هدفنا تحطيم القوالب التقليدية التي تحكم عمل قطاع السياحة في مصر منذ زمنبعيد".

وروج هذا الإعلان لمفهوم السياحة الحلال بأنها تهدف إلى تقديم الخدمات السياحية من فنادق ومطاعم ومراكز تجارية وأماكن ترفيهية، بحيث تكون متوافقةً مع معتقدات ومبادئ الدين وصديقة للعائلة. حيث تقوم السياحة الحلال على مبدأ تأمين متطلبات السائحين والمصطافين، سواء لجهة الطعام الحلال أو أماكن في الفنادق والمطارات، ويُضاف إلى ذلك وجود شواطئ وحمامات سباحة منفصلة، ناهيك عن المنتجعات وجميع مراكز الترفيه التي تضمن للمصطاف الحفاظ على تقاليده.

أرقام صادمة

رغم ما تتمتع به مصر من مقومات سياحية كبيرة ومتنوعة، إلا أن "السياحة الحلال" ليست موجودة بشكل رسمي، هذا على الرغم من التنافس العالمي لجذب المصطافين الذين يبحثون عن هذا اللون من السياحة، ووفقا لتقرير أصدرته منظمة السياحة العالمية فقد أنفق السائحون القادمون من البلاد الإسلامية في العام الماضي 2017، نحو 200 مليار دولار، مقارنة بـ196 مليار دولار عام 2016، و150 مليار دولار في 2015، كما بلغت قيمة السياحة الحلال في 2013 نحو 140 مليار دولار، و126.1 مليار في 2011، وقرابة 90 ملياراً في 2010.

ويشكل قطاع السياحة الحلال ما يزيد على 13% من إجمالي دخل السياحة العالمية، وهذه النسبة ترتفع بشكل متسارع سنوياً. وتوقع تقرير آخر أصدرته مؤسسة "تومسون رويترز" بالتعاون مع مؤسسة "دينار ستاندرد" للبحوث والاستشارات، أن يصل الإنفاق على قطاع السياحة الحلال إلى 238 مليار دولار في العام المقبل، و243 مليار دولار عام 2021.

ورغم هذا النمو الكبير في هذا اللون من السياحة إلا أن مصر لم تحصل على مركز متقدم في المؤشر العالمي للسياحة الحلال، حيث جاءت ماليزيا في المرتبة الأولى، ويصدر المؤشر العالمي للسياحة الحلال بالتعاون بين مؤسستين رئيسيتين هما: شركة «كريسنت رايتنج»، و«ماستر كارد». ويصدر هذا المؤشر سنويا ويضم 130 دولة  على مستوى العالم، ومن الجدير بالذكر أن هناك 3 مراكز ضمن المراكز الخمسة الأولى لأفضل وجهات السياحة الحلال حول العالم هي لدول غير عربية، وهي: ماليزيا، وإندونيسيا، وتركيا. يأتي هذا في الوقت الذي حافظت فيه ماليزيا على موقعها في المركز الأول لتعتبر أفضل وجهات المسلمين حول العالم لأعوام وتضم المراكز العشر الأولى أيضا الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية والبحرين وعمان والمغرب والكويت.

تجربة قد تنجح   

ويرى خبراء السياحة في مصر أن مفهوم السياحة الحلال غير قائم رغم سهولة تحقيقه، حيث يقول مجدي البنودي، الخبير السياحي المعروف، أن هذا المشروع تم طرحه بعدما تم منع السياحة الروسية، وكانت هناك مقترحات لتنشيط السياحة العربية والسياحة الوافدة من البلدان الإسلامية، هذا إلى جانب تنشيط السياحة المصرية الداخلية وتشجيع المصطافين المصريين بوضع مزايا جديدة تضمن لهم الخصوصية، ولكن لم تتخذ السياحة المصرية إجراءات واضحة في هذا الشأن، وكان هناك مؤتمر حول تنشيط السياحة بالإمارات وقال وزير السياحة السعودي حول زيادة إقبال السائحين السعوديين إلى مصر: قدم لي ما يناسبني وستجد مزيدا من الإقبال! فالسائح العربي على وجه التحديد يحتاج بالفعل لحمامات سباحة منفصلة وشواطئ خاصة تحفظ خصوصية العائلات بعيدا عن التطفل إلى جانب وسائل ترفيهية أخرى متنوعة لكن أغلب هذه المطالب غير موجودة هذا على الرغم من أنه يمكن تطبيقها ولو على  سبيل التجربة في بعض الفنادق والمتجعات السياحية مثلا، وستجد هذه المنتجعات إقبالا منقطع النظير لاسيما من السياحة العربية أيضا قد يتم تنفيذ هذه التجربة في بعض الشواطيء المصرية وبالتأكيد ستجذب شريحة معينة من المصطافين الأكثر إلتزاما بالتقاليد، أيضا المسألة ليست حراما أو حلالا فمفهوم السياحة الحلال هو مفهوم غير واضح لكن الأدق هو أن تقدم ما يناسب أذواق الجميع، فهناك من يبحث عن مصيف يضمن له الخصوصية ولا توجد به مخالفات من وجهة نظره.

وأضاف البنودي أن هناك وسائل أخرى للترفيه غير موجودة في أغلب المصايف او المدن السياحية، فمثلا لا توجد مسارح في الغردقة أو شرم الشيخ، كما لا توجد مولات كبيرة، مقارنة بدبي وتركيا وماليزيا وغيرها من البلدان التي تجذب السياحة العربية والإسلامية، فهذه الدول توفر مقومات كبيرة وتقدم خدمات سياحية متنوعة للغاية، وأنا شخصيا ناديت من عام 2016 بضرورة تطبيق مثل هذه الفكرة لأنها إذا نجحت بالفعل ستجذب الملايين من السائحين العرب ومن البلدان الإسلامية، علما بأن الفكرة ليس لها علاقة بالحلال والحرام وإنما مرتبطة بالقدرة على توفير ما يناسب المصطافين.

وجدير بالذكر أن مصر بها بعض النماذج لهذا النوع من السياحة ولكن ليس تحت مسمى السياحة الحلال، فمثلا كافة الغرف بالنفادق المصرية مزودة بعلامة توضح اتجاه القبلة، كما توجد بعض الفنادق الخاصة التي تقدم خدمة مختلفة تراعي العادات والتقاليد الدينية، فهناك على سبيل المثال 7 فنادق عائلية لا تقدم الخمور أو المشروبات الروحية، ومن الطريف أن الشيخ محمد متولي الشعراوي قد شارك في افتتاح أحد هذه الفنادق.

فتوى البحر!

أما الدكتورة آمنة نصير، النائبة البرلمانية وأستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فتقول: إن السياحة الحلال هي مجرد شعار شكلي ربما لا يحقق المطلوب منه، ومن الثابت شرعيا أن الذهاب للمصايف مباح ولا حرمة فيه، إلا أن هناك ضوابط يجب الالتزام بها لعل أبسطها الاحتشام ومراعاة المبادئ الدينية الثابتة وهي المبادئ التي لا تتجزأ، ومن ثم فليس هناك مصايف حلال وأخرى حرام، وإنما هناك ضوابط يجب أن يلتزم بها الإنسان عند وجوده في أماكن التنزه على البحر كأن يراعي خصوصية الآخرين ولا يتطفل على أحد وأن تلتزم المرأة بالملابس المحتشمة.

وتؤكد الدكتورة أمنة نصير أن فكرة السياحة الحلال هي مجرد فكرة ترويجية تستغل الدين من أجل جذب فئات معينة من السائحين والمصطافين المصريين والعرب لاسيما في موسم الصيف، ومن ثم لا يجب تضليل الناس أو استغلالهم تحت تأثير هذه الشعارات البراقة، حيث إن هذا يعد اتجارا وهذا ما ابتدعته بعض الجماعات الإسلامية وبعض المجموعات من السلفيين وأخيرا جاءت شركات السياحة وحاولت توظيف هذه الفكرة مجددا، علما بأنه من يرد أن يتقى الله لا يحتاج لهذه الشعارات.

وحول ما أطلق عليه بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بـ"فتوى البحر" حول تحريم بعض الجماعات المتطرفة للذهاب للمصايف، تضيف نصير: فتوى البحر هي افتعال على الإسلام، والدين منها براء، لأن هذا التشدد لم يسفر عن شيء حقيقي، فهذه تجارة غير صادقة، ولكن النصيحة التي نقدمها للناس وهي النصيحة النابعة من اعتدال الدين هي أن المبادئ ثابتة ومعروفة والحلال معروف والحرام أيضا معروف، ومن ثم لا يحتاج الإنسان لفتوى أو شعار للذهاب للمصيف.

 

الاكثر قراءة