رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تحذير.. الخطوبة أصبحت تحت طائلة القانون!

1 اغسطس 2018
محمد شعبان

عقوبة الخاطب عندما يفسخ خطوبته: التنازل عن الهدايا والدباديب!

الشبكة جزء من المهر ويحق استرداده كاملًا في حالة عدم إتمام الزواج 

خبيرة علاقات أسرية: الخطوبة فترة تفاهم ودية وإخضاعها للقانون سيؤدي لفشلها

 

من المتعارف عليه أن فترة الخطوبة من أجمل الفترات التي يعيشها الطرفان قبل الزواج، فهي فترة تعارف وتفاهم واكتشاف كل طرف للآخر، وهي أيضا فترة ودية لا ترتبط بأوراق أو عقود رسمية حتى يتسنى لكل طرف أن يخرج بشكل آمن عندما يشعر بأن الطرف الآخر غير قادر على تلبية طموحاته.. الجديد هو الاتجاه لتقييد هذه الفترة وإخضاعها للقانون.. حيث يناقش مجلس النواب هذه الأيام مشروع قانون متكامل للأسرة والأحوال الشخصية وهو المشروع الذي يتضمن لأول مرةتعريفا لفترة "الخطوبة"، ووضع قواعد قانونية لإتمامها وفسخها، بحيث يتم تنظيمها بوثيقة وعقد مكتوب وموقع بين الأسرتين.. هذه المشروع أثار جدلا واسعا لاسيما بين الشباب وخبراء العلاقات الأسرية، فهل يمكن أن ينجح في تنظيم فترة الخطوبة وضمان حقوق كل طرف؟ التفاصيل في سطور التحقيق التالي:

في البداية أعلنت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب أن مشروع القانون الخاص بالأحوال الشخصية يحتوي على 224 مادة و5 أبواب، ومقسم إلى شقين "موضعي- إجرائي"، ويتضمن كل ما يتعلق بالخطوبة والزواج والطلاق والخلع، وما يتعلق بالنفقة وحضانة الطفل. وهذا القانوناستحدث فصلًا خاصا بالخطبة، نظم فيه الشئون الخاصة بها، ونص على أنه في حال كان العدول عن الخطبة من جانب الخاطب فلا يسترد من المخطوبة شيئا مما تم إهداؤه إليها، بينما إذا كان العدول من جانبها استرد الخاطب هداياه، وإن كان هالكًا استرده بقيمته، كما تعد الشبكة جزءًا من المهر يحق استرداده كاملًا، وذلك في حال لم يعقد القران، وإذا عقد دون دخول استحق نصفها، وإذا دخل بها لا يستحق استردادها.

هذا القانون أثار بعض الجدل، خاصة أنهموحد ويشمل الديانتين الإسلامية والمسيحية، وقد حدث اعتراض من جانب الكنيسة على بعض بنوده مما استدعى أهمية حضور ممثلين عنها خلال جلسات الحوار المجتمعى التي عقدت أو ستعقد بشأنه، وحضور ممثلين عن الأزهر، والمجلس القومى للمرأة، والأمومة والطفولة، وممثلين عن وزارة العدل، وبعض الجمعيات المهتمة بشئون المرأة، حيث إنه من المتوقع صدور القانون قبل الانتهاء من دور الانعقاد الحالى.

ودار نقاش حاد حول بنود القانون المتعلقة بتنظيم فترة الخطوبة على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقول تامر أحمد، عضو صفحة الخطوبة السعيدة على الفيسبوك: أنا غير مقتنع تماما بضرورة تنظيم فترة الخطوبة بقانون لأنها في الأساس فترة تفاهم ودي بين طرفين، وكل طرف حر في اختياراته، فقد تكشف فترة الخطوبة عن عدم التفاهم أو التقارب الوجداني وقد تكشف عن تناقضات حادة بين الطرفين ومن ثم فإن الانفصال في هذه الفترة أفضل تماما من الارتباط، وأظن أنه ليس من العدل تطبيق عقوبة على الشاب لأنه فسخ خطوبته، أيضا فيما يتعلق بالحقوق المادية أو رد الشبكة والهدايا فهذه الأشياء تخضع للأعراف وطريقة تفاهم الأسر مع بعضها للخروج الآمن من هذه العلاقة غير الناجحة دون خسائر على الطرفين.

أما أحمد فتحى (29 سنة) بكالوريوس تجارة ويعمل محاسبا، فيقول: الخطوبة هدفها التعارف بين الطرفين، لكن المشكلة الحقيقية أنه في أحيان كثيرة لا تتضح شخصية كل طرف على حقيقتها ومن ثم يكتشف الطرفان أنفسهما من جديد بعد الزواج وهذا من أهم أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في سن مبكرة، أيضا هناك ضغوط على الطرفين من الأسرة حيث تفرض الأسرة أحيانا على الشاب أن يتزوج من خطيبته على الرغم من أنه قد لا يكون متفاهما معها بشكل كامل، أيضا أغلب الشباب ليس لديهم الوعي بأهمية الخطوبة ومن هنا تتحول هذه الفترة لتجربة عاطفية فاشلة أو ناجحة ويقوم كل طرف بإبراز مشاعره التي قد تكون وهمية تجاه الطرف الآخر، وهناك تجارب انتهت بعد الزواج مباشرة لأنها كانت مبنية على الوهم.

ويرى عمرو جمعة (33 سنة) محام، أنه يمكن إخضاع فترة الخطوبة للقانون فيما يخص الحقوق المادية والهدايا لكن ليس من المنطقي أن يقع الشاب تحت طائلة القانون لمجرد أنه قام بفسخ خطبته. ويضيف عمرو أنه مر بتجربة شبيهة، قائلا: كنت مرتبطا ولم أشعر بتقارب أو تفاهم تجاه الطرف الآخر، وكذلك كانت خطيبتي السابقة تشعر هي الأخرى بنفس الشعور، ولكن لم يكن هناك مصداقية، وكان هدف كل طرف أن يجعل الطرف الآخر هو الذي يتخذ القرار، فإذا طلبت بنفسي إنهاء العلاقة ستكون الهدايا والشبكة من حقها وإذا طلبت هي بنفسها ستكون الشبكة من حقي، وهذا هو العرف الذي لا يمكن أن ينظمه القانون. وانتهت هذه المأساة بقرار شخصي من طرفي لإنهاء هذه التجربة وتنازلت عن كافة حقوقي.   

ومن جانبها تقول الدكتورة شيماء إسماعيل، خبيرة العلاقات الأسرية والزوجية: إن فترة الخطوبة لا يمكن ضبطها بتشريع، وإلا سيشعر الطرفان أنهما يقعان تحت طائلة القانون، وأن تصرفاتهما خاضعة لرقابة الآخرين، ومن هنا فلن تكون علاقة الخطوبة صادقة، وإنما ستكون العلاقة مهددة. ومن المعروف أن فترة الخطوبة هدفها التعارف والتقارب وأن يقوم كل طرف باكتشاف الطرف الآخر ومن ثم يكون الطرفان قادران على اتخاذ القرار السليم إما بالزواج أو بفسخ الخطوبة مبكرا، لكن مع الأسف الشديد هذه الفترة تتحول لخروجات وفسح ودباديب وعادة ما يشعر الطرفان أن الحياة وردية ويسعى كل طرف للاستمتاع بهذه الفترة قدر الإمكان دون الشعور بالمسئولية، وهذا ما يفسر ارتفاع معدلات الطلاق في العام الأول للزواج. والسبب أن الطرفين لم يتعرفا على بعضهما البعض بشكل جيد وإنما حدث نوع من أنواع الإيحاء الوهمي بالحب وبعد الزواج يكتشف الطرفان أنفسهما من جديد وتنشب بينهما الخلافات.

وأضافت:أن فترة الخطوبة تحتاج لتوعية أكثر من احتياجها لقانون أو ضوابط تشريعية، فهذه فترة ودية بين طرفين ولا يمكن أن ترتبط بأمور رسمية، أيضا لا يمكن تحديد مدة معينة للخطوبة لكن من المتعارف عليها أنه من الأفضل ألا تقل عن سنة فهي مدة كافية لأن يتعرف كل طرف على الآخر، ومن النصائح التي نؤكد عليها في هذه النقطة أن يكون كل طرف على طبيعته فقد يظهر الشاب أنه شخص مؤدب وعلى خلق ويصلي ولكنه في الواقع غير ذلك وكذلك بالنسبة للبنت، أيضا عند اختيار شريك الحياة لا يجب من حيث المبدأ ان يكون الجمال هو المعيار الأوحد فالجمال يزول ولا يبقى إلا جمال الروح فالأهم هو أن يدرس الطرفان أخلاق بعضهما البعض وعلاقة كل طرف بأسرته بمعنى أن الشاب صاحب شخصية مستقلة أم أنه أسير لأبيه أو أمه نفس الكلام بالنسبة للبنت علما بأن هناك قرارات معينة لا يمكن أن يتخذها الطرفان إلا بالعودة للأسرة، لكن ما نعنيه هنا هو السمات الشخصية ومدى استقلالية كل طرف وقدرته على أن يتخذ قراراته بنفسه، فهذه النقطة تحديدا تتسبب في نشوب خلافات شديدة بين الطرفين فيما بعد. أيضا يجب خلال فترة الخطوبة أن يشعر كل طرف بالمسئولية تجاه الآخر، فهل البنت تجبر خطيبها على تلبية مطالب كبيرة بمعنى أنها تحمله فوق طاقته فإذا شعر الشاب بذلك فإنه ربما يكون أمام شخصية استغلالية ولذلك من المهم جدا أن يراعي الطرفان ظروف بعضهما البعض.

وتذكر إسماعيل أن هناك مجموعة من النقاط الأساسية التي يجب الاتفاق عليها في فترة الخطوبة وتحديدا في اللقاء الأول بين الشاب والبنت وتشمل هذه النقاط ما يأتي: طريقة اللبس، والصراحة والوضوح فيما يخص العلاقات السابقة للطرفين فهل كان الشاب متزوجا من قبل أم كان مرتبطا فقط دون الإغراق في سرد التفاصيل التي تخص هذه الفترة، ومستقبل البنت بعد الزواج فهل ستخرج للعمل أن ستكتفي بالجلوس في البيت. وبعد الاتفاق على هذه النقاط المهمة يجب أن يدرس الطرفان بعضهما البعض علما بأن مقولة "الحب يأتي بعد الزواج" أثبتت فشلها، حيث إن هذه العبارة كانت تصلح في الماضي مع الأجيال السابقة، لكن العصر الحالي أصبحت العلاقات الاجتماعية به أكثر انفتاحا بفضل التكنولوجا ومن ثم يجب أن يحدث نوعا ما من أنواع التقارب العاطفي والوجداني بين الطرفين بمعنى أنه يجب أن يكون هناك ارتياح وقبول ولا يحدث ضغط من الأسرة  على الطرفين.

 

الاكثر قراءة