رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

كرم جبر يكتب: البنات " فراعنة "والأولاد " منكسرين "!

12 يوليو 2018

رحم الله الدكتور سيد عويس، مؤسس المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي استطاع أن يجعل المركز "كشاف" لضمير المجتمع، ويفك رموز قضاياه الملتبسة، وحمل بأمانة أوجاع النفس المصرية، وحلل ظواهر وسمات واقعية، وترك رصيداً خصباً من الدراسات، التي يمكن أن تعيد العصر الذهبي، لهذا المركز الذي لم نعد نسمع عنه شيئاً.

تذكرته : لأن بداية حياتنا الصحفية كانت هناك، في مقره بإمبابة، فتعلمنا عمق التفكير والرؤية الهادئة، وكان أحد مراكز الإشعاع الذي يضيئ نوره، مناطق مظلمة في ضمير المجتمع.

الآن : أريد تحليلاً نفسياً واجتماعياً وسلوكيا، لبلطجي حلوان الذي اختطف شاباً، وعذبه بالكلاب الشرسة، وقام ببث مقاطع فيديو لإذلاله في المنطقة "وكسر عينه".. أكيد أنه فاقد الوعي، وتصور أنه يمكن أن يحل محل الدولة والشرطة والقضاء والمحاكم، فتسلح بالكلاب بدلاً من القانون.

العيب ليس فيه وحده، محمد رمضان نجم الشباب فعل هذا في أكثر من مسلسل، وكما كان الشباب يقلدون الموسيقار محمد عبد الوهاب في "الوردة البيضا"، بالملابس الأنيقة واللغة المؤدبة، فعلوا مثل " حبيشه "، باستخدام المطواة وحلقة الشعر، واختزال القانون في شخص البلطجي أو الفتوة، وينفذ شريعته الخاصة.

وكما أفسدت "مدرسة المشاغبين" جيلاً بأكمله، عكرت مسلسلات محمد رمضان الذوق العام، على طريقة الأفلام الهندية، التي تسرف في إلباس القتل ثوب الرحمة والتعاطف، مثلما كان الأولاد يسخرون "أبويا اتحرق"، وأصبح في كل ' الواد مرسى ابن الناظر "، هادماً لهيبة رب الأسرة وعائلها، وجعله مثاراً للسخرية والاستهزاء.

أريد أن أعرف لماذا يقتل الولد أمه، ولماذا تخنق الأم وليدها وترميه في صندوق زبالة، ولماذا أقدم فتوة عين شمس على تشويه حبيبته بماء النار، ومزق وجهها بالموس، ولماذا تبلغ نسبة الطلاق 80% بين الشباب المتزوجين حديثاً، ولماذا وأنا أراقب المشهد، أجد البنات يسرن في الشوارع "فراعنة" والشباب "منكسرين" ؟

نحتاج من يغوص في أعماق المجتمع، فيكتشف أسباب الظواهر الشاذة التي تطفو على السطح، وصولاً إلى تشخيص علمي سليم، يفك ألغاز الجرائم الغريبة والتصرفات والسلوكيات التي تخرج عن السياق الطبيعي للأمور.

الاكثر قراءة