رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

30 يونيو.. عودة وطن

9 يوليو 2018
جمال قرين

ثمة أخطاء كثيرة ارتكبتها جماعة الإخوان الإرهابية  منذ نشأتها 1928على يد مؤسسها ابن الساعاتى  الخوجة حسن  البنا في مدينة الإسماعيلية ، وأولى هذه الأخطاء التاريخية الفادحة التعاون مع جهات أجنبية ضد الدولة المصرية الوطنية بهدف تقديم نفسها للغرب والدول الاستعمارية كجماعة قوية لها نفوذ داخل مصر، وتستطيع التعاون معهم كحليف استراتيجي وصديق يمكن الوثوق به والاعتماد عليه فى أى وقت وفى أى خدمات مستقبلية ضد - طبعا - توجهات الدولة المصرية المستقلة..

وأولها التدخل فى شئونها الداخلية والسماح للقوى الأجنبية فى العبث بمقدراتها ، وتقديم تسهيلات تكرس للهيمنة الغربية  للاستيلاء على خيرات المنطقة وأعتقد أن  ما يحدث اليوم فى المنطقة دليل قوى على حجم المؤامرات التى تحاك ضد أمتنا وبفعل فاعل .. والشىء الثابت فى مفهوم الجماعة الإرهابية  أن مصر ليست الوطن المفدى ولكنها جزء بسيط منه ، وأن الوطن الكبير بلا حدود أو جغرافيا ..

استمرت الجماعة  في هذا النهج وهذا التوجه بغرض الوصول لكرسي الحكم حتى لو وصل بهم  الأمر لقتل كل من يقف فى طريقهم لتحقيق هذا الهدف ..واذكر على سبيل المثال لا الحصر أن الجماعة الإرهابية ارتكبت على مدى تاريخها أخطاء كثيرة وكبيرة بدءا من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق  النقراشي باشا ومحاولة اغتيال خلفه السيد إبراهيم عبد الهادي والقاضي الجليل  الخازندار  والاشتراك فى اغتيال رئيس الوزراء على ماهر ومحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر مرتين  ..

ولم ينج الرئيس البطل أنور السادات أيضا من غدرهم وخيانتهم برغم كل التسهيلات التى قدمها لهم بإخراجهم من السجون وإطلاق العنان لهم للقضاء على معارضيه من الشيوعيين والناصريين الذين كان السادات – رحمة الله عليه -  يعتبرهم شوكة فى ظهره ..إذن الإخوان ليسوا جماعة سياسية كما يدعى البعض أو من يتعاطفون معهم ،فالسياسي الحقيقي لا يمارس الإرهاب أبدا مهما كانت التحديات و المصاعب..

قيل: إن عبد الناصر وخالد محيي الدين التقيا الجماعة مدة سنتين وانصرفا عن مجالستهم بعد ذلك لاكتشافهم أنهم يمارسون  الإرهاب والقتل فى دعوتهم لتحقيق أهدافهم السياسية الخبيثة ..

لم يشفع للسادات بطل الحرب والسلام ما قدمه للجماعة من خدمات فكان اغتياله فى حادث المنصة الشهير على يد الجماعة الإسلامية التي تلقت علومها الدينية المتطرفة على يد  سيد قطب ملهم الجماعة وأهم شخصية فى الإخوان بعد مرشدهم حسن البنا..

وفى أثناء أحداث  25يناير2011 والتى أطاحت بالرئيس مبارك الوطنى والمخلص .. التقى قادة الجماعة  اللواء عمر سليمان واتفق الاثنان على ترتيبات المرحلة المقبلة، ولم ينزلوا لميدان التحرير كما فعل بعض الشباب المتحمس للتغيير، وهذه طبيعة الإخوان يبحثون عن مصالحهم أولا و "طظ " فى مصر وهذا ماعبر عنه يوما ما مرشدهم الراحل مهدى عاكف ، وعندما بدا لهم نجاح احتجاجات25يناير فى الضغط على مبارك لتخليه عن الحكم بعد الضغوط الخارجية القوية خاصة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية  انقلبوا بزاوية 180درجة ضد مبارك ونائبه والنظام كله..

وتدفق شبابهم على ميدان التحرير والميادين الأخرى وتسلقوا حتى  وصلوا بعد استحواذهم على معظم مقاعد البرلمان لسدة الحكم بطريقة دراماتيكية وانتخابات مشكوك فى نزاهتها وتدخلات خارجية وقحة لتمكينهم من حكم مصر..

فأصدر مرسى العياط  بعد توليه الحكم الإعلان الدستوري الذى جعل منه الحاكم بأمره يعز من يشاء ويذل من يشاء.. كل هذا  يضاف إلى سجل الأخطاء التاريخية  الكارثية التي ارتكبتها الجماعة منذ نشأتها 1928ولاتزال حتى الآن تكرر نفس الأخطاء بالتعاون مع أجهزة استخبارات لدول أجنبية وعربية منها : واشنطن ، لندن ، تل أبيب ، اسطنبول ، الدوحة ..

حكمت الجماعة الإرهابية مصر بمنطق العشيرة فاستحوذت على كل شىء واعتبرت كل من يعارضهم خائنا وعميلا وكان من نتيجة هذا الحكم غير الرشيد أن انتفض المصريون  فى 30 يونيو  2013 خرج أكثر من 40 مليون مصرى  للشوارع منددين بحكم الجماعة وحكم المرشد ومطالبين بتنحى العياط عن الحكم ومطالبين الجيش بالتدخل لحمايتهم من بلطجة الجماعة الإرهابية فكان بيان القائد العام  للقوات المسلحة آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي بناء على رغبة الشعب .. تم استبعاد مرسى  العياط عن الحكم ،وفتح الباب أمام كل القوى السياسية للمشاركة فى حضور جلسة إلقاء البيان التاريخى بما فيهم الإخوان  ..

وحدث التغيير الكبير وعادت مصر من جديد للمصريين ، لم تستسلم الجماعة وظلت تواجه الوطن بموجات إرهابية فظيعة لم تعرفها بلادي من قبل لمحاولة استرداد الحكم من جديد ولو على أشلاء المصريين ..

لكن إرادة الله وإرادة التغيير كانت لهم بالمرصاد ،وتولى المشيرعبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم بعد مطالبة ملايين المصريين له بخوض انتخابات الرئاسة لأنهم  يثقون به ويعتبرونه الشخص الوحيد القادر على استعادة الأمن والاستقرار لربوع المحروسة  بعد نجاح ثورتهم  المباركة فى إزاحة الجماعة الارهابية عن كرسى الحكم للأبد واسترداد بلدهم من براثن الجهل والتخلف والتطرف..

عادت لمصر الدولة هيبتها المفقودة وأمنها بعد أن شارفت على السقوط لكن إرادة الله كانت لهم بالمرصاد ..كل التحية والتقدير لشعب مصرالعظيم ولقواته المسلحة الباسلة وللقائد العسكرى الكبير الرئيس عبد الفتاح السيسي الذين دافعوا عن وطنهم فى تلك الأوقات العصيبة والحرجة ..حفظ الله مصر وحفظ الله الجيش.
 

الاكثر قراءة