رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

نجم الراب "زاب ثروت": ذهبت لأطباء نفسيين لتأليف أغنية عن الاكتئاب

6 يوليو 2018
كريم كمال

النجوم عندما يحققون الشهرة يقدمون أعمالاً لا تعبر عن الناس
أمير عيد قال لي "أكتب ما يستفزك".. فكانت النتيجة ألبوم "المدينة"
تخيلت نفسي أركب أتوبيس وكتبت كل أغنيات الألبوم.. وأصدقائي عرفوا أنفسهم حينما سمعوا "الصحاب"..



أحمد ثروت أو كما يعرفه جمهوره في مصر والوطن العربي باسم "زاب ثروت" أحد ألمع نجوم الراب الموجودين على الساحة، كانت بداية ظهوره منذ سنوات عبر مجموعة من الأغنيات التي تناقش أهم القضايا الاجتماعية والإنسانية، والتي ناقشها بجدية واحترافية بالغة، مؤخرا طرح ثروت أولى ألبوماته الغنائية بعد سنوات من شهرته ونجوميته في عالم الراب، والذي ناقش من خلاله مجموعة من الموضوعات التي يتعرض لها ويعيشها ملايين الشباب مثل الهجرة غير الشرعية والغربة والاكتئاب، وخلال السطور التالية نعيش معه في رحلة داخل كواليس هذا الألبوم وهذا النوع من صناعة الأغاني الذي أصبح له ملايين المحبين والمتابعين..

بداية.. الجمهور عرفك كأحد أشهر نجوم الراب في مصر، فلماذا فكرت في إصدار ألبوم "المدينة"؟
كنت كل فترة أقرر العمل على ألبوم غنائي كامل لأن هذا أمر لابد منه ويضع المغني في منطقة رسمية بخلاف طرح الأغاني المنفردة ويجعل له مرجعية يستطيع الناس العودة إليها، ولكن دائما كنت أفتقد التصور الكامل لشكل الألبوم الذي سوف أطرحه على الجمهور، خصوصا وأن فكرة طرح الألبوم هي فكرة أكثر دسامة من مجرد أغنية يتم طرحها من الحين للآخر، فإذا لم يكن لدي الموضوعات القوية فلن يكون من المتوقع أن يحقق الألبوم نفس الوقع الذي تحققه الأغنيات التي أقدمها.

وماذا كانت اللحظة الفارقة التي حولت تلك الفكرة إلى خطة واضحة لصناعة الألبوم؟
في أحد الأيام كان الفنان أمير عيد مؤسس فريق "كايروكي" لديه حفلة، وهو من أكثر الناس ممن دعموني في صناعة الموسيقى، ولديه خبرة كبيرة في الصناعة ورؤية مميزة، فبعد الحفلة ذهبنا لحضور فرح، وخلال عودتنا كنت أتحدث معه حول فكرة الألبوم فوجدته يقول لي: "أكتب ما يستفزك" وفهمت هذه الجملة أن ما يستفزني هو ما يسيطر على تفكيري لفترات طويلة، ومن هنا بدأت أعرف ما الذي سوف أكتبه وأتكلم عنه من خلال الألبوم، ولذلك كل أغنية ولها قصة.

إذن كيف وضعت التصور العام للألبوم قبل البدء في مرحلة التنفيذ؟
الفكرة التي كانت في بالي بدون أن تظهر بشكل واضح في كلمات الأغنيات، فقد تخيلت نفسي أركب أتوبيس يتجول في شوارع المدينة، وهذا الأتوبيس محمل بالعديد من الركاب، فهناك من يركبه لزيارة آخر، وهناك من يركبه في خطواته للهجرة منها، وهناك من يركبه ذهابا للجامعة وآخر يركبه للسعي على أكل عيشه، وغيرهم كثيرون، فأنا من سكان الحي الثامن بمدينة نصر وتربيت بين الناس ووسط الشارع وتمنيت حينما أصنع ألبوماً أن يعبر عن هؤلاء الناس، وهو ما حرصت عليه مع ساري هاني صانع موسيقى وألحان هذا الألبوم والذي بدونه لم يكن هذا الألبوم ليظهر بهذا الشكل فهو شريكي في كافة التفاصيل.

هل ترى أن صناع الأعمال الفنية يقدمون أعمالا بعيدة عن الناس؟
أنا دائما ما أشعر أن الناس بعدما يصلون إلى الشهرة يقدمون أعمالا لاتعبر عن الناس، فتجد فلانا بدأ معرفة الناس به بعدما كتب أعمالاً جيدة جدا، وبعدما أصبح مشهورا أصبح يكتب أعمالاً جيدة جدا ولكنها بعيدا عن الناس تماما، وهو الأمر الذي ألاحظه في الأفلام ومسلسلات رمضان، وحتى الإعلانات التي تعلن عن وحدات تمليك بملايين الجنيهات، فكنت أسأل نفسي.. فين الناس من هذه الأعمال؟ ولذلك قررت أن أقدم عملاً يعبر عن عموم الناس.

إلى أي مدى يعد ذلك صعبا في مرحلة كتابة أغاني الراب؟
ما تعلمته أن الكتابة ليست صعبة مع الوقت والممارسة، ولكن المذاكرة من أجل الكتابة هو الأمر الأكثر صعوبة، فكانت المذاكرة للكتابة عن الغربة وعمل إعادة بحث عن الموضوع، أو الكتابة عن الاكتئاب من قراءة وعمل مقابلات شخصية مع أطباء أمراض نفسية وقراءة تقارير طبية وعقد اجتماعات مع الأمم المتحدة، أو الكتابة عن الهجرة غير الشرعية، فهذا هو الأمر الصعب في الموضوع.

بمناسبة الهجرة غير الشرعية.. كيف عملت على تلك الأغنية في مرحلة البحث؟
جاءتني فكرة أغنية "فارس" حينما رأيت حادث الغرق الشهير لأحد قوارب الهجرة غير الشرعية، ومن يومها لم يفارق المشهد تفكيري، وحينما قررت ترجمة هذا المشهد في أغنية أصبحت أبحث عن الأسباب التي دفعت أحد هؤلاء الشباب لعمل ذلك في نفسه، بدون أن أضع نفسي في كفة الوصي الذي يقوم بالنصح والإرشاد، لأنني في الواقع لا أفهم أكثر منه وهو الشخص الوحيد الذي عاش هذه المعاناة التي وصلته لتلك النتيجة.

وهل اكتشفت تفاصيل غير معروفة للعموم من خلال التعمق في هذ الموضوع؟
حينما عقدت اجتماعات مع اليونيسيف لعمل هذه الأغنية قالوا لي إن معظم من يخوضون تلك التجربة أقل من ١٦ سنة ويعيشون خلال رحلة الهجرة غير الشرعية تجربة دمار نفسي مرعبة، فبعضهم يعتقدون أن الرحلة تستغرق ثلاثة أيام ولكن الحقيقة أن الرحلة تستغرق ثلاثة أسابيع في البحر لكي تسير في طرق لا أحد يعرفها أو يستطع كشفها، ويعيشون تلك الأسابيع في حياة غير آدمية، وإن كان بينهم سيدة تتعرض للاغتصاب، ولذلك حاولت أن أصنع هذا التوازن بين ما تعرض له قبل وأثناء الرحلة.


من أين أتت لك فكرة العمل بهذه الطريقة من البحث على كلمات الأغاني التي تكتبها؟
هذه المذاكرة كانت بسبب أغنية كنت قدمتها منذ سنوات عن حياة متعاطين المخدرات مع الفنان محمود العسيلي أسمها "كام واحد" وبعدها قابلت صديقة لي تعمل طبيبة نفسية وسألتني هل جلست مع مدمنين؟ فقلت لها: لا ولكني أعرف الكثيرين من متعاطي المخدرات والأغنية تعبر عن معاناتهم، فوجدتها تقول لي: فكر في أنك تجلس مع أصحاب المعاناة أو القضية التي تتحدث عنها، ومن وقتها أصبحت حينما أتكلم عن أي موضوع مهما كنت ألمسه أو قريبا منه أصبحت لابد أن أدخل في تفاصيله.

هل استغرق هذا المجهود وقتا كبيرا حتى خروج الألبوم إلى النور؟
من المعروف أن قواعد الراب أن من يغنيه لابد أن يكون هو كاتب كلماته، وأنا هدفي دائما حينما أكتب عن أي موضوع هو الوصول للحقيقة من خلال ما أقدمه، ولذلك لم يكن من الغريب أن تستغرق مرحلة صناعة هذا الألبوم حوالي ١١ شهرا، منهم أغاني استغرقت شهرا ونصف الشهر في مرحلة الكتابة، وهناك أغاني لم تستغرق وقتاً طويلاً لأنها كانت تعبر عن حكايات شخصية عشتها فكان كل ما في الموضوع أنها تحتاج مني ترتيب أفكاري مثل أغنيتي "الغربة" و"الصحاب".

بمناسبة التجارب الشخصية ذكرت في أحد مقاطع أغنية "الصحاب" أن إحدى قصص الأغنية حقيقية ولم تقم بتأليفها، فهل كل قصص الأغنية كانت حقيقية؟
نعم، فهذه الأغنية تعبر عن تجربتي الشخصية مع أصدقائي، والأغنية الأصلية قبل اختصارها كانت أطول من ذلك بكثير لأنني كنت أذكر فيها أسماء أصدقائي من أصحاب القصص التي حكيتها في الأغنية، ولذلك بعد صدور الألبوم وسماعهم للأغنية كان كل منهم يعرف نفسه، فنحن شلة في المنطقة كيانها ٣٠ شخصاً، ولدينا الكثير من الحواديت التي تجمعنا معا.

الاكثر قراءة