رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أستاذ تحليل نفسي : لا يوجد شىء إسمه " ده حيتغير بعد الجواز"

4 يوليو 2018
رانيا نور

مازالت الأغلبية العظمى منا يرى أن نجاح الزواج وإستمراره مرتبط بالقسمة والنصيب وإنك تيجى على نفسك "عشان المركب تمشى " حتى لو كانت هتتقلب بيك فى الأخر إلا أن الدراسات الحديثة وعلماء النفس يؤكدون ان نجاح الحياة الزوجية يتوقف على حسن إختيار الشريك من الأساس وهذا ما يؤكده دكتور محمد مهدى أستاذ التحليل النفسى وإستشارى العلاقات الزوجية والعاطفية والذى كان لنا معه هذا الحوار حول كيفية إختيار شريك الحياة بما يتوافق معنا حتى نضمن زواج ناجح ومستمر .


ما هى الثوابت الأساسية التى نعرف من خلالها كيف نختار ونفهم شريك الحياة بطريقة صحيحة ؟
حتى نستطيع أن نفهم أى شريك لنا فى الحياة وذلك سواء كانت تلك الحياة زوجية وعاطفية أو حتى فى حياتنا العملية علينا أن نفهم أنفسنا أولا ونحدد أولوياتنا وما الذى نريده أو بمعنى أصح نبحث عنه فى هذا الأخر فكيف لى أن أفهم غيرى وأنا لم أدرك نفسى بعد .


وكيف نفهم أنفسنا ؟
بأن يسأل كل واحد فينا نفسه ثلاثة أسئلة وهى ما الذى أحبه ولماذا ؟ وما الذى أحتاج اليه؟ ، وكيف أصل لما احتاجه ؟ وبإجابته على تلك الأسئلة البسيطة يستطيع أن يدرك نفسه وبالتالى يبدأ رحلة البحث عن الأخر وإختياره بما يتوافق مع هذا الإدراك .


هل حقيقى ما يقال بأن لكل شخص نصفا أخر يكمله؟
الحقيقة اننا نختار شريك حياتنا بناء على خبرتنا المسبقة فى الحياة فكل شخص فينا لابد أن يدرك انه مسئول بشكل كبير عن نجاح حياته الزوجية أو العكس لأنه عندما اختار شريك حياته كان يدرك مميزاته وعيوبه  ولكن تبقى المشكلة ان الأغلبية العظمى منا يتعامل مع العيوب الجوهرية وكأنها أشياء ثانوية على أمل انها ستتغير بعد الزواج ولكن هذا لن يحدث لأنه لايوجد إنسان فى الدنيا يتغير لمجرد إرضاء شخص أخر حتى لو كان يحبه لدرجة العشق

فالتغيير حتى يحدث لابد ان يكون نابع من الإنسان نفسه بالإضافة الى مشكلة أخرى وهى تسمية الأشياء بغير حقيقتها بمعنى اننا نقول على البخل حرص والعصبية مجرد إنفعال سيهدأ بعد الزواج والحقيقة انه لاشىء سيتغير بعد الزواج وانما العكس هو الصحيح فالتعامل مع الحياة الزوجية والمواقف الحياتية المختلفة يجعل تلك الصفات تبدو أكثر حدة عندما لم يعد هناك أى ضرورة للتجمل الذى كان كل طرف يحاول ان يظهر به أمام الأخر طوال فترة الخطوبة ، لذلك علينا ان نعطى الأشياء مسمياتها الحقيقية حتى لانصدم فيها بعد الزواج .


هذا الكلام قد ينطبق على إختيارات المرأة أكثر من الرجل .. فهل تختلفمقاييس رؤية الأخر عند كل منهما؟
التاكيد فالفتاة عادة ما تبحث عن الإحتواء والإحترام والتقدير أو بمعنى أخر تبحث عن رجل تشعر معه انها أنثى وهذه مهمة الرجل  ومن لم تجد فيمن ترتبط به هذا التقدير فعليها ان تبتعد عنه فورا من البداية لأنها ستعيش معه حياة تعيسة لامعنى لها ، أما الرجل فيبحث عن التكافىء والإستقرار وعن إمرأة يكلل بها نجاحاته وتلك أيضا مهمة المرأة .


معظم الشباب فى مصر يقع فى فخ سوء التقدير عند الإختيار .. فما الحل إذن؟
مما لاشك فيه ان عدد كبير جدا من الشباب فى مصر يتعرض لتلك المشكلة وللأسف ان عواقبها واسعة الضرر على الطرفين وعلى كلا منهما هنا أن يفعلا أقصى ما فى وسعهما لإصلاح الحياة وإستمرارها وإذا لم تأتى محاولتهما بنجاح فلابد أن يتم الإنفصال مبكرا قبل ان يصل الإثنان لمرحلة تجعل مجرد فكرة الإرتباط مرة أخرى بمثابة شبح يهربان منه بسبب عقدة فشل الزواج الأول .


هل هناك ثوابت تجعلنا نعرف أننا نسير فى الطريق الصحيح؟
نعم هناك ثلاثة مؤشرات أستطيع أن أحكم بها ان كانت تلك العلاقة تستطيع أن تستمر بنجاح أم لا وهى المرونة فى التواصل والرغبة فى التطوير من أجل إرضاء الأخر والفهم العميق لإحتياجات شريك الحياة ومحاولة تلبيتها ، فالحقيقة انه ليس شرطا لنجاح أى علاقة زوجية أو عاطفية توافق طرفيها بنسبة مائة بالمائة وإنما المهم ان يكون بينهما مرونة وقدرة على التواصل ورغبة فى تغيير وتطوير الذات من أجل الأخر .


ما هى أهم أسباب مشاكل الزواج فى مصر ؟
زيف الصورة الذاتية قبل الزواج والجهل بطباع شريك الحياة واحتياجاته بالإضافة الى العند والغباء .


ماذا عن رأيك فيمن يتزوج لمجرد إرضاء من حوله سواء أسرته أو المجتمع ككل؟
مما لاشك فيه ان الزواج من أكبر وأهم انجازات الإنسان ولكنه ليس كل شىء أى انه يبقى دائما جزء من الإنجاز وأنا إن كنت أتزوج من أجل إرضاء مجتمع أو أشخاص فهذا زواج غير ناجح من بدايته واحتمال إستمراره مسألة قدرية بحته لأنه من المفروض ان يتزوج الإنسان كى تزداد حياته نجاح وتطور وليس أبدا من أجل إرضاء شخص أخر .


هل ترى ان الزواج لابد أن يرتبط بمرحلة عمرية معينة ؟
إطلاقا والتاريخ ملىء بالنماذج الرائعة التى تثبت ان العمر هو عمر جسد فقط وليس عمر الروح التى تحب وتخلص وتكمن بها الخبرات فالإنسان يستطيع أن يحب ويتزوج حتى لو كان فى الثمانين بل ويعيش لحظات سعادة قد لا يشعر بها شاب فى الثلاثين  .


كلامك هذا يؤكد على نظرية أن السعادة رزق !
بالتأكيد وهنا أحب أن أؤكد على ان الزواج أيضا رزق والرزق يسعى اليك بقدر ما تسعى اليه بمعنى أننى إذا اجتهدت على نفسى فى محاولة للفت نظر شخص انا معجب به وكان الله يرى انه خيرا لى فسيقربه منى أيضا بقدر اجتهادى لذلك  فلفت انتباه الأخر والمحافظه عليه يحتاج الى تخطيط وهناك عشر خطوات لذلك منها الإهتمام المباشر وغير المباشر المدح والإطراء الصادق  إتقان فن الإستماع  إستخدام الكلمات العميقة والعاطفية بإستمرار  الإبتسام بصفة دائمة  الحوار الإيجابى وتجنب الإستجوابات والأسئلة الكثيرة ، الغيرة المعقولة غير المفتعلة ، الإهتمام بالمظهر دون مبالغة ، تخصيص وقت للإهتمام بالأخر ، تبادل الهدايا فى حدود المتاح  وأخيرا أنا أحبك إذا أنا أهتم بك .


الاكثر قراءة