رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"الشباب" تخترق مافيا نصب التسويق الشبكي 203 ملايين دولار حجم المكاسب الرسمية

1 يوليو 2018
محمد شعبان

كارثة.. طالب جامعى ينصب على 32 شخصا في عملية واحدة!
مافيا من الشركات العالمية تعمل في مجال تسويق المنتجات وإغراء العملاء بالمكسب السهل
خبراء: ما يحدث في مصر ليس تسويقا شبكيا وإنما تسويق هرمي وهمي


أعلن معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة الاتصالات، أن نسبة دخول الشباب المصرى من التسويق الشبكى بلغت نحو 203 ملايين دولار خلال العام الماضي، حيث كشفت الدكتورة هبة صالح، مديرة المعهد، خلال لقاء بطلاب جامعة الإسكندرية أن التسويق الشبكي الحقيقي يساهم في تشغيل الشباب المصرى وخلق فرص عمل لهم، لافتة إلى أنه يمكن لشباب مصر أن يجدوا أنفسهم من خلال تلك البرامج والتطبيقات على شبكة الإنترنت.. تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي يواجه فيه التسويق الشبكي الوهمي حملة عارمة من الاتهامات، حيث يوصف بأنه الصورة الحديثة لتوظيف الأموال وهناك حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لتحذير الشباب من التعرض للنصب والاحتيال تحت ستاره.. فماذا عن حقيقة التسويق الشبكي في مصر وكيف تحول لنوع من أنواع تسويق الوهم؟


البداية من اتصال من شخص غامض يخبرك بأنه يعمل في شركة تبيع الكثير من المنتجات أو الخدمات السياحية بأسعار لا تقارن.. حيث يمكنك أن تحصل على رحلة خيالية إلى شرم الشيخ أو ماركة عالمية من إحدى السلع.. وعند اللقاء تجد نفسك أمام مندوب يحمل في يده حقيبة حيث يخرج مجموعة من الأوراق البيضاء ثم يبدأ رحلة إقناعك بشتى الطرق.. الهدف من المقابلة أن تقتنع ثم تدفع ثمن المنتج ثم تكون مطالبا بجلب عميل ثان وهذا العميل الثاني يكون ملتزما بجلب عميل ثالث وهكذا..

يبدأ هذا العميل اللقاء عادة بالتأكيد أن "التسويق الشبكي قام بإلغاء الدعاية والاعلان والوكلاء الموزعين والتجار" ثم ينتقل لسعر السلعة لتكتشف أن سعرها أغلى بكثير من السعر الحقيقي بهدف أن يخرج المندوب بالعمولة، ثم يجد العميل نفسه متورطا عندما يدفع ثمنا كبيرا على أمل أن يقوم بتحصيله عندما يضم عملاء جدد.. وعندما يفشل في هذه المهمة تضيع عليه الفلوس ومن هنا يقع في فخ النصب. 


في البداية وصل حجم التعامل بالتسويق الشبكي في مصر إلى ما يقرب من 3 مليارات جنيه وفقا لإحصائيات عديدة، بما يؤكد أننا أمام تجارة ضخمة حيث لا يستطيع أحد أن يقدر عدد المتعاملين بها أو حتى عدد الضحايا الذين يقعون فريسة لهذه الشركات الوهمية التي تعمل في مصر دون ترخيص أو وضع قانوني محدد، لدرجة أن بعض الخبراء يرون أن هذا النظام هو الشكل الجديد لشركات توظيف الأموال.


وكشفت الأشهر القليلة الماضية عن عدد كبير من جرائم النصب والاحتيال التي حدثت تحت ستار التسويق الشبكي، فقد تمكنت مباحث الأموال العامة من ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالاستيلاء على أموال المواطنين بزعم توظيفها فى مجال التسويق الشبكى عبر الإنترنت، حيث تلقت إدارة مُكافحة جرائم النقد والتهريب بلاغا من المواطن مجدى.أ.ص، 20 سنة، طالب جامعى، بقيام المدعو سعيد .أ.م، طالب، ومقيم بدائرة قسم شرطة أول السلام بالقاهرة، بالنصب والاحتيال عليه والاستيلاء منه على مبلغ مالى قدره 3 آلاف جنيه، بزعم توظيف ذلك المبلغ فى مجال التسويق الشبكي

وبإجراء التحريات وجمع المعلومات تبين صحة الواقعة وقيام المذكور بإتخاذ طرق احتيالية من خلال إيهام المواطنين بأنه يعمل مندوبا لإحدى الشركات التجارية التي تعمل فى مجال التسويق الشبكى عبر الإنترنت، وأنه حال اشتراكه كعضو فى هذه الشركة سوف يحقق أرباحا كبيرة، وقد نجح المتهم في جذب عدد كبير من العملاء بلغ عددهم 32 عميلا وبلغ حجم المبالغ المالية التى تلقاها منهم 64 ألف جنيه مصريا.


كما تمكنت مباحث الأموال العامة أيضا، من ضبط سيدة لقيامها بالاستيلاء على أموال المواطنين بزعم توظيفها فى مجال التسويق الشبكى عبر الإنترنت. حيث تلقت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بلاغا من "سحر أ.ع" بقيام "دعاء م.غ"، بدائرة قسم شرطة القاهرة الجديدة، بالنصب والاحتيال عليها والاستيلاء منها على مبلغ مالى قدره 6 آلاف و300 جنيه بزعم تشغيله فى مجال التسويق الشبكى مقابل أرباح، وتبين من الواقعة أن هناك ضحايا آخرون.


نصب وانحراف
تكشف خريطة الشركات العاملة في مجال التسويق الشبكي في مصر أننا أمام مافيا من الشركات العالمية التي تعمل في مجال تسويق المنتجات وجلب العملاء عبر التسويق والبيع المباشر، وهو ما دفع الكثير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير من هذا النوع من التسويق الذي انحرف عن أهدافه، حيث إن ما يجري الترويج له في مصر من خلال الكثير من الشركات ليس تسويقا شبكيا بالمعنى الدقيق

وإنما هو نوع من أنواع "التسويق الهرمي"، حيث كشفت صفحة "امسك نصاب تسويق شبكي" أن التسويق الشبكي أو التسويق المتعدد المستويات يعتمد علي أن المسوق يحصل علي نسبة مقابل بيع المنتج أو الخدمة (وليس في مقابل تجنيد شخص جديد كما يفعل التسويق الهرمي), فالهدف السليم هو بيع السلعة، والبيع يتم من الشركة وليس من الشخص الموزع (direct selling) والنسبة محدودة وليست خيالية لأن الشركة الحقيقية لا تكسب من الفراغ أو الخداع، فالمكسب لا يكون مبالغاً فيه، ولا يهم كم شخصا أصبح يتعامل في تسويق السلعة، وإنما المهم المبيعات الحقيقية.


وكشفت الصفحة عن أن شركات التسويق الشبكي تتميز بأنها تعتمد على قوة منتجاتها وتميزها وحصريتها في المقام الأول، كما أنها لا تتخذ من الإعلانات أي سبيل لها للانتشار، بل عن طريق عملاء مستقلين أو ممثلين مستقلين للشركة قاموا بتجربة الشركة والشراء من منتجاتها، وبمجرد الشراء حصلوا على فرصة عمل مع الشركة من خلال تسويقهم الشفهي (الدعاية الكلامية) لهذه المنتجات، لكن المشكلة التي حدثت تتمثل في أن التسويق الشبكي انحرف عن أهدافه الحقيقية

بسبب سوء استغلال البعض له وانحرافه عن هدف بيع سلعة حقيقة، ليتحول لعملية نصب أساسها جلب المزيد من الناس لشراء الوهم، وهو ما يسمى بالتسويق الهرمي، وقد أغلقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979 إحدى الشركات لأنها كانت أول شركة تقوم بالتسويق الهرمي المتخفي في شكل تسويق شبكي.


أما صفحة Network Marketing Egypt فقد قامت بنشر مجموعة من التقارير القصيرة للتمييز بين التسويق الشبكي والتسويق الهرمي، فقد أكدت أن الأعوام الأخيرة شهدت ظهور الكثير من شركات التسويق الشبكي غير القانونية والتي انحرفت عن مبادئ هذا النوع من التسويق واتجهت للتسويق الهرمي ومن ثم فإن أهدافها ليست زيادة المبيعات ولكن هدفها النصب وإغراء الشباب بالثراء السريع حتي يتم تحصيل رسوم بهدف الانضمام للشبكة، وقد تم تحريم كل الشركات القانونية وغير القانونية عام ( ١٩٧٤ ) في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم بعد ذلك تم تقنين هذه الشركات ووضع معايير ثابتة لها عام (١٩٧٨) وهو ما لم يحدث في مصر. 


وكشفت الصفحة عن وجود العديد من شركات التسويق الهرمي في مصر الآن وهدفها بيع منتجات أو خدمات بشكل (ظاهري أو تحصيل حاصل) من أجل الدخول في المنظومة وجني الأرباح العالية! وغالبا ما تكون هذه المنتجات أغلى من ثمنها أو بلا قيمة حقيقية، وهذه الشركات غالبا ما تتعرض للسقوط بعد فترة نظرا لدخول جميع الأفراد في المنظومة من أجل المال ولا يوجد مستهلكون حقيقون للمنتج.


وضع قانوني
ومن جانبه يكشف أحمد حاتم منير، عضو نشط بصفحة التسويق الشبكي على الفيسبوك أن شركات التسويق الشبكي الحقيقية هي التي تمارس نشاطها بشكل مشروع، وهناك مجموعة من الأشياء التي تميزها وهي أن هذه الشركات مرخصة وتعمل في إطار القانون وتعمل هذه الشركات في تسويق وبيع المنتجات عن طريق الأفراد وتباع هذه المنتجات بثمنها الحقيقي، وهذه الشركات لا تتبع الطريقة الهرمية المعروفة وهي أن شخصا يجلب شخصا آخر ثم يأتي الشخص الآخر

ويجلب أشخاصا آخرين وهكذا فهذه الطريقة هي التي تدفع الشباب للنصب والاحتيال ومع الأسف الكثير من إعلانات الوظائف الخالية ومندوبي المبيعات يكون هدفها تشغيل الشباب في هذا النشاط غير المشروع.


أما محمد مصطفى، بكالوريوس تجارة جامعة حلون، ويعمل بمجال التسويق الشبكي فيؤكد أنه في مجال التسويق الشبكي الحقيقي يستطيع الشخص أن يعمل مع من يختار وفي الوقت الذي يريحه وفي أي مكان ولا يرتبط بمواعيد محددة  ولا يوجد مخاطرة نهائيا وهذا المجال جذب مئات الآلاف من الشباب للعمل به، وفكرة التسويق الشبكي ببساطة تقوم على أن المستهلك نفسه هو الذي يقوم بالترويج لمنتجات شركة معينة, وذلك مقابل الحصول على عمولة. 

الاكثر قراءة