رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مروان يعود لأبيه بعد ٨ سنوات وأميرة تجد والدتها بعد فراق ١٨ سنة والفضل لصفحة " أطفال مفقودة "

24 يونيو 2018
شريف بديع النور

رامي وزوجته مروة أسسا صفحة علي فيسبوك ونجحا في إعادة أكثر من 800 شخص لعائلاتهم


 
هما أحد الوجوه الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي، رامي الجبالي وزوجته مروة ماجد واللذان اسسا صفحة وحملة اطفال مفقودين والتي كانت سببا في عودة أكثر من 800 شخص لأحضان عائلته، في السطور القادمة نقف لنسمع بعض الحكايات، منها السعيد ومنها غير المناسب لأصحاب القلوب الضعيفة، في الحالتين ستتذكر أنك انسان..


ما هي أصعب القصص التي مرت عليكم؟
أصعب قصة نهايتها لم تكن سعيدة، كان شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة عمره حوالي 20 سنة، كلمتني والدته وهي في حالة سيئة جدا وقالت لي إنه لم يخرج بدون أهله أبدا بسبب مرضه وكانت هذه هي أول مرة يخرج فيها للشارع منفردا وتاه، نشرنا صوره وكانت تصل لنا معلومات عن رؤيته في مدينة نصر ولكن كلما ذهب أهله لم يجدوه وكنا نتابع النشر على مدار الاسبوع حتى آخر مرة نشرنا عنه بلغنا أحد الأشخاص انه رآه في حديقة في مدينة نصر فطلبنا منه أن يظل بالقرب منه وذهب أهله بالفعل ووجدوه نائما في الحديقة فمن تأثر أمه جريت عليه ثم بدأت في إيقاظه ففتح عينيه وقال لها: "ماما" ثم مات على الفور وكان هذا أمرا مؤثرا جدا.


وماذا عن قصص الاطفال؟
قصة مروان، تواصل معنا أب في بداية إطلاق الصفحة وطلب منا نشر صورة ابنه وقال انه فقد وعمره 5 سنوات حيث كانت والدته في السيدة زينب وأغمى عليها ونقلت للمستشفى وعندما ذهب لها زوجها لم يجد الابن وبحث عنه كثيرا ولم يجده، مرت 8 سنوات ولم يجده، نشرنا صورته باستمرار لمدة سنتين، حتى ارسلت لنا احدى العضوات أنها رأت الولد في مؤسسة التربية في بولاق الدكرور فذهبت إحدى المسئولات في الصفحة للتأكد وأخذت صورة الولد من ابيه وعرضتها على المشرف فقال لها هذا مروان

وأحضره لها وكان عمره قد اصبح 13 سنة تقريبا وكان الأب قال لها عن علامة في قدم الولد بسبب حادث مر به فوجدنا العلامة بالفعل واتصلنا بوالده وبلغناه وتم التأكد أنه ابنه بالفعل واكتشفنا أن والدة الطفل ماتت بعد سنة من فقدها لابنها قضتها في الفراش، الطفل لم يكن يتذكر إلا أمه وكان يسأل عليها باستمرار وكان يعيش في الدار على أمل ان يجدوه، وهو مختلف عن الأطفال الذين يعثروا عليهم وعمرهم أصغر حيث كان يتذكر تفاصيل خاصة بعائلته ويعيش على أمل أن يجده أهله وقال لنا أنا كنت متأكد أنكم ستجدوني وكانت صدمته كبيرة عندما علم بوفاة والدته وكان موقف مؤثر جدا.


وماذا عن مواقف الكبار؟
من ضمن الحالات بنت اسمها أميرة تواصلت معنا طلبت منا توصيلها بوالدتها، البنت أجنبية  تعرف أن أمها مصرية وكانت تعيش مع أبيها في الخارج وهم خمسة أخوة وتوفى أبوهم ولا يعرفون عن أمهم أي شيء إلا اسمها وأنها من القاهرة، وأعطونا صورتها القديمة الموجودة معهم وهي صورة تعود لأكثر من 18 سنة، حتى أن البنت التي تواصلت معنا كانت صغيرة جدا وقت رحيل أمها

فنشرنا الصورة والقصة وبعد سنة جاءت لنا رسالة من أحد الاعضاء قالت لنا إن السيدة الموجودة في الصورة زميلته في العمل وأنه تواصل معها فانهارت من البكاء عندما عرفت بالقصة، كلمناها فقالت لنا بيانات لم نكن قد نشرناها وأرسلت صورتها الحديثة فتأكدنا انها نفس الشخص وقالت انها أجبرت على الرحيل فكلمنا أميرة وقلنا لها: وجدنا أمك وكان موقفا مؤثرا للغاية.


هل هناك قصص يقع اللوم الاساسي فيها على الأهل؟
معظم الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يفقدون يكون السبب إهمال الأهل، معظم حالات الأطفال ستجد أن الطفل خرج ليلعب أمام المنزل وهو أمر منتشر في القرى والاحياء الشعبية وكل الاطفال الذين يختفون في هذه السن تكون المقدمة هي لعبهم أمام المنزل ويكون رد الاهل: "اصل الشارع كله قرايب وكلنا نعرف بعض" وللأسف في السنوات الأخيرة معظم الاطفال المخطوفين نكتشف انهم قتلوا ونكتشف أن السبب كان الأقرباء أو الجيران بسبب خلافات مع أم الطفل مثلا، حتى ان كلمة السر التي يتم الشك فيها اولا في هذه الحالات هي زوجة العم!


سأحكي لكم واقعة مفزعة للغاية ولم تغطها الميديا بشكل يناسب فداحة الأمر، قصة سفاحة سوهاج، القصة ان هناك قرية اسمها "الدناسقة"، اختفى منها "آدم الزناتي" في اخر 2016 وهو طفل يبلغ من العمر 4 سنوات بعدها بشهور اختفى طفل اخر اسمه يوسف ثم بعدها اختفت بنت اسمها حنين من نفس القرية وأخيرا في 2018 اختفى طفل اسمه محمد سامح من نفس القرية ولكن الشرطة تعاملت بجدية في نفس اليوم فرأى ضابط سيدة تقف على سطح عمارة فصعدوا لها فوجدوا أنها أوقدت فرن الخبيز، وكانت هذه السيدة هي عمة الطفل فأطفأوا نار الفرن ونظروا بداخله فوجدوا جثة الطفل، اكتشفوا بعدها انها خنقته ثم وضعته في الفرن لتتخلص منه.


في التحقيقات ظهر السبب، اساس القصة عندما تاه آدم وهو ابن أخ زوج القاتلة اتهمتها حماتها انها قتلته بسبب الغيرة لأن خلفتها بنات وانها ستجعل ابنها يطلقها وطلبت منها مقابل حفيدها المقتول أن تقتل ولدا من عائلتها فرفضت لفترة ثم قررت الاستجابة فذهبت لبيت ابيها ووجدت بنت عمها موجودة فقتلت ابن بنت عمها وهو يوسف ووضعتته في الفرن وأحرقته وقالت لحماتها هذا الكلام فقالت لها: "أنا قلت لك واحد من عائلتك انتي" فخطفت حنين وهي ابنة جارتها وقتلتها حتى لا يشك احد فيها عندما يقتل اكثر من طفل من اسرتها ووعدت حماتها انها بعد فترة ستقتل طفلا من عائلتها فخطفت اخيرا سامح ابن اخيها وقتلته حتى تراضي حماتها.


ما هي أبرز الاخطاء التي يقع فيها الاهل وتؤدي لخطف أو فقدان أطفالهم؟
اعتبارهم انه مادام الطفل أمام المنزل أو انه وسط أقاربه هو في أمان، ماحدش عارف النفوس فيها ايه، القصة السابقة يوجد منها بتفاصيل مختلفة قصص كثيرة متكررة، ايضا ترك الأطفال دون رقابة يؤدي إلى كوارث.


هناك طفل ارسل لنا اهله انه تاه، كان يعيش معهم في مزرعة كبيرة في العامرية والطفل اختفى ونشرنا صوره كثيرا ولم يكن يعرف اهله ما حدث له وبعد ما يقارب من 10 شهور بالصدفة قالوا لنا انهم وجدوه متوفي، سألنا عن التفاصيل فقالوا لنا إن اخوه الاكبر كان يلعب الكرة فسقطت فوق "غرف المواشي" و

هي غرف مغلقة لم تعد تستخدم فصعد الولد فوق السطح وعندما صعد عليه اهتز السطح المعدني وكشف عن فجوة بينه وبين البناء ظهر منها جثة أخيه والذي سقط في الغرفة نتيجة صعوده على سطحها للبحث عن كرته أيضا، الأهل وجدوا جثة ابنهم وقد وضع جلبابه تحت رأسه واحتضن كرته ومن الواضح انه مات بسبب الجوع والعطش، وكان اهله لم يبحثوا في المكان لأنه مغلق، قصة مفزعة جدا وربنا أراد أن يحدث نفس الموقف لأخيه حتى يكتشف جثته.


سألت مروة: هل تستطيعين النوم؟
بعض الاوقات أصاب بالاكتئاب والتوتر وعندما أخرج مع اولادي أخاف عليهم وطول الوقت أعطيهم نصائح، اشعر انني اصبت بفوبيا ولكن هناك مواقف ننجح فيها في العثور على المفقودين فتخفف عني وتعادل المشاعر السيئة.


أتذكر أن أبا فقد ابنه وكان يتصل بي بشكل دوري، إحدى المرات قال لي "ممكن ماتغيريش تليفونك" سألته عن السبب فقال اني قد أمل فأغير خطي وأغلق الصفحة وينتهي كل شيء ولا يستطيع الوصول لي، فكرت بعدما أغلقت المكالمة معه وقلت: " لو قلت كفاية انا تعبت ونفسيتي مش متحملة ايه اللي هيحصل؟ هذه الصفحة مشروعي انا ورامي ولو قررنا كفاية زهقنا هل الموضوع هيقف؟ والناس اللي حطين املهم فينا"، نحن نتمنى أن تصبح الصفحة مشروعا قوميا تهتم به الدولة.


وبالفعل صمم رامي موقعا بديلا للصفحة وطلبنا من وزارة التضامن استلامه منها بحيث يوضع فيه بلاغات الاطفال المفقودة وبيانات الاطفال الذين يعثر عليهم ويقوم الموقع آليا بعمل مطابقة بين بلاغات العثور والغياب ولكن للأسف لم يهتم احد بهذا الموضوع.


لا تتخيلوا عدد الاطفال الذين يضيع مستقبلهم بسبب تحرير البلاغ في قسم والعثور على الطفل في قسم آخر وعدم الاهتمام بالإشارات بين الأقسام.





الاكثر قراءة