رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

كل الطرق لا تؤدي إلى روما.. الشباب قادمون

21 يونيو 2018
د.ايهاب أحمد

عـلــى الـــدوام أؤمــــن بـأن الأمــل كــل الأمــل بالــشبـاب، بـمـقـومـاتـه، بـرؤيــتــه، بــروحــه، بـتـطـلـعـاتـه، بــجــســارتـه، بـتـحـديــه لـلــواقـــع ورفـضـه للانـصـيـاع لـهـزائـمـه وانـكـسـاراتـه، بـقـدرتـه عـلى الـمقـاومة والـتحـديـث والـتـجـديـد.

حتميات
فـكــل الــطــرق لا تــؤدى لــرومــا وإنــمــا لــتـصعــيـد الــشــبــاب، لــيـس فــــقــــط بــســبــب أنـــنــا مـجــتــمــع يــشــهـــد مــنــذ الـتـــســعــيــنـيـات مــا يــعـــرف بـ(الـطـفــرة الـشـبـابـيـة) حيث أن نـسـبـة مــن هــم مـابـيـن 18/29 عـامـاً حـوالـى 22مـلـيون نــســمـة، وإنـمـا أيـضـاً لأنـهـم الأحـــق بـالــتـعـامــل مـع واقـع ســيــشــكــل مـــسـتــقــبــل سـيــنــفــردون بـالحـيـاة عـلى ضـفـافـه.

وصـعــود الــشــبــاب مــســألــة حــتــمــيــة، مـثـلـمــا يـأتـى الـعـدد تـسـعـة وتـسـعــون قـبـل الـعـدد مـئـة، لا إمـكـانـيـة لـتـفـاديـه، وإن كـان هـنـاك دائماً مـن يعـتـقـد بـأن بإمكانه تـعـطـيـلـه لــكــنـــه بـالـنـهـايـة سـيـنـجـرف حـتـمـاً بــاتــجـــاه ســيــر الــنــهـــر، فـــلكـون ســـنــن يــســتــحــيــل الـتـغــلــب عـلـيـهـا بـل إن تـحـديـهـا ضـرب مـن الـجـنـون.


لـكـن لـكـى يـجـرى الـصعـود بـشـكـل مـلائـم يـتـعـيـن الـمـبـادرة بـمـنحـهـم الـفـرصــة طـالـمـا اســتــحــقـــوهـــا دون تــلــكـــؤ أو إبــطــاء بــعـــدالـــة لا تـمـيـز غـيـر أصـحـاب الـمـواهــب والـكـفـاءات عـلى أن يـكـون هذا تحت مظلة مـن الخـبرات الـنـقـيـة، فـلا مـجـال لـتصارع الأجـيـال أو تصادمها.
  
حدث بالكرة
فـالـحـضـري سـجـل اسـمـه كــواحــد مـن أفـضـل مـن حــرســوا الـمـرمـى بـكـرة الــقــدم الـمـصـريــة واســتـطــاع بـعـــزيــمــتــه أن يـمــتـد بـعـمـره بـالـمـلاعــب إلى أن وصــلـنـا لـنـهـائـيـات كـأس الـعـالـم بـروسـيـا وصرنا لا نـتـخـيـل ســــواه رغـم أن للـــســـن أحـــكـــامـــه، فـمـرونـتـه تـكـلـسـت وتـركـيـزه ضـعــف ومــســتــواه انـحــدر غـصــبـاً عــن إرادتـه، فـهـكـذا هـى الـدنـيـا.

فـى حـيـن كــان هــنـاك الـشـنـاوى، حـارس شـاب تـأخـر ظـهـوره بـسـبــب اختلال المعايـيـر بـالأهـلي، بـمـجـرد مـنـحـه الـفـرصـة لمع، فــالــشــبـاب قـادمــون قــادمــون فــمــن الأفـضـل أن يــأتــى حـضــورهـــم عـلى نـحــو مُـريـح بـمـنـحـهـم الـفـرصـة بـالـوقـت الـمـنـاســب وبـعـدالـة مـقـبـولـة.

وحـتـى لـو لـم يـحـدث هـذا سـيـأتـون، فـالـشـنـاوى جـاء رغـم أن فـرصـتـه أُوخـرت، وصــعــوده عـلـى حـسـاب إكـرامـى حــدث رغــم أن هـنـاك من نـجـح فى تـعـطـيـل الــعــدالـــة، وعــواد سـيـصــعــد مـعـه بـالـمـسـتـقـبـل الـــقـــريـــب مـهـمـا حــاول أحــمـــد نــاجـــي، فـالأمـــل دائـمـاً ألا يــصـح غـيـر الـصـحـيـح.

من هنا
وبـاعـتـبـار أن الـدنـيـا صـارت مـا هـى إلا مـلـعــب كـرة قـدم كـبـيـر بـعـدمـا كـانـت بــزمـان يــوســف بــك وهــبـى مــســرحـاً كبـيـرا، يـبـقـى الـســؤال.. هـل يـمـكـن أن يـجـرى مـثـل مـا جــرى بـكـرة الـقـدم بكل مـجـتـمـعـنـا؟ ويــصــعـــد بـالــفـعــل الــشـــبــاب لـواجـهـتــه لـنـرى مــنـهــم إيـجـابــيــة تـمـنحـنـا الأمــل بـالـغــد.

يـقـيـنـاً يـمـكـن، والـبـدايـة أراهـا بـيـد وزيـر الـتـنـمـيـة الـمـحـلـيـة الجـديـد اللـواء مـحـمـود شـعـراوى الـذى لا يـرتـبـط بـالـمـنـاســبـة بـصـلـة قــرابــة بـوزيـر داخـلـيـة الــحــقــبــة الـنـاصـريـة شــعــراوى جـمـعـه كـمـا رددت بــعــض مــواقــع الــتــواصـل الاجــتــمــاعـي، فــالـــرجـــل عـــصــامـى حـتـى الـنـخـاع، صـنـع نـفـسـه بـنـفـسـه.

فــلــو نـجـح فــى دفــع الــشــبــاب لــصــدارة وحــدات وزارتــه الإداريـــة الـتـى يـفـتـرض أنـهـا تـغـطـى كـل شـبـر بـأرض مـصـر، بـدءا مـن أصـغـر وحــدة مــحــلـيــة بـأبــعــد قــريــة بالـصعـيـد أو الـوجـه الـبحـرى لإدارات الـمـدن والـمـراكــز والأحـيـاء لـديــوانات عـام كل مـحـافـظـات الجمهورية.

ومـنحـهــم فــرصــة جـادة لـصـنـاعـة وتـشـكـيـل الـمـجـالــس الــشـعــبــيـة الـمـحــلــيــة الـمـرتـقـبـة لـغـيــر وجـــه الإدارة الـمـصـريــة  الـحـكـومــيــة ومـنـحـهـا عـــن جـــد قــبــلــة الـحــيـاة بـل ولـنـزع فـتـيـل احـتــقـان غـيـر خـافٍ، فـكـثـيـر مـن الـشـبـاب واقـع  تـحـت أسـر مـظـنـة الـتـهـمـيـش. عـلى أن يـحـسـن الاخـتـيـار ويـطـلـق الـعـنـان لـذوى القـدرات والإمكانيات ويـمـنـح الـجــمـيـع فـــرصـة كـسـر الـجـمـود وتـحـطـيـم رؤوس أصــحـاب الـمـصـالـح وأربـاب الـفــســاد بــهــدوء ودون اهــتــيــاج، فـجـبـال الـفـسـاد بـالـمـحـلـيـات أعـصـى عـلـى أن تـزال بـيـن يــوم ولـيـلـة.

وأن يـبــحــث عــن الـكـفـاءات وأصـحـاب الـفـكـر ومــلاك إرادة الـتغـيـيـر والـتـحـديــث أيـنـمــا كـانـوا وحـيـثـمــا وجــدوا طـالـمـا كــانــت نــوايـاهــم نــظـيــفــة وأهـــدافـهـم نـبـيـلـة ومـســعــاهــم شـفـاف، فـالـبـنــاء والــنجـاح حــق مــكــفــول لـلجـمـيـع.

أتـمـنـى عــلـى الــوزيــر أن يـفـعـل، فـكـل مـا عـلـيـه أن يــضـع خــبــرات الـسـنـيــن أمــامــه، فـــالـبـعـــض كـالـكـاتـــب ســلـيـمـان جـــودة وفـــقـــاً لـمـا دون بـعــمـــوده (خـط أحـمــر) بـجـريــدة الــمــصــرى الـيـوم قــبــل أيـام يـعـتقـد خـطأً أن الــرجـل جـاء مــن بـعـيـد عــن مـلـف الـمـحـلـيـات.

فـى حـيـن أن الـحـقـيـقـة عـلـى خــلاف هـذا، فـجـزء كـبـيـر مـن خـلـفـيـاتـه الـمـهـنـيـة خـاصـة بـالـسـنـوات الأخـيـرة كـانـت قـابـعــة بـعـمـق الـمـطبخ حـيـث كــان يـتـابـع ويـسـجـل الإيـجـابـيـات والـسـلـبـيـات لـيـضـعـهــا أمـام صـانـع الـقـرار، إذاً فـكـل مـا عـلـيـنـا الآن أن نـنـتـظـر ونـتـرك لـه الفرصة لـيـعـمـل ويـنـجـز.

الاكثر قراءة