رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

هل بدأ موسم الانتحار بين الشباب؟!

19 يونيو 2018
محمد شعبان

الحوت الأزرق ليس السبب الوحيد


كارثة.. دراسة رسمية تؤكد أن 21.5% من طلاب الثانوية يفكرون في الانتحار!

الدكتور لطفي الشربيني: 80% من أسباب الانتحار سببها الاكتئاب

الدكتور عادل عامر: الزواج المبكر والبطالة وضغوط الحياة أهم الأسباب

دوافع الانتحار في 2018: العلاقات العاطفية الفاشلة والمشاجرات الأسرية والمرض النفسي

في الأسابيع القليلة الماضية سجلت معدلات الانتحار بين الشباب وصغار السن معدلات كبيرة وربما غير مسبوقة، حيث أفادت تقارير عديدة أن هناك 15 حالة انتحار حدثت في أسبوع واحد فقط، لعل أشهرها حادثة انتحار شاب نتيجة لعبة الحوت الأزرق.. المثير حقا ليس ارتفاع معدلات الإقدام على الموت بقرار فردي وإنما في البواعث التي تدفع الشباب للانتحار، حيث تكشف الكثير من الدراسات عن وجود دوافع عديدة تظهر في بعض المواسم والفترات منها موسم الامتحانات! وفي الوقت نفسه تكشف دراسات أخرى عن معدلات في غاية الخطورة، ننقلها لكم من باب التحذير عبر سطور التحقيق التالي:

موسم الامتحانات

كشفت دراسة حديثة أجرتها وزارة الصحة أن 21.5% من طلاب المرحلة الثانوية يفكرون في الانتحار، ووفقا للبيان، الذي نشرته مواقع إخبارية عديدة من باب الإثارة، فإن الدراسة أجريت على عينة من طلاب مرحلة التعليم الثانوي، قدرت بـ10 آلاف و648 طالبًا وطالبة، تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا، وأوضحت أن 21.5% من الطلاب الذين شملتهم عينة الدراسة يفكرون في الانتحار، بينما يعاني 29.3% مشاكل نفسية، بينها القلق والتوتر والاكتئاب، و19.5% بلغوا حد إيذاء النفس، دون تفاصيل عن بقية النسب، وذكرت الدراسة أيضا أن 19.9% لجأوا لصيدلي، و15% لجأوا لنصائح الأصدقاء"، كما أظهرت الدراسة أن معدل انتشار إدمان المواد المخدرة بين طلاب الثانوية بلغ 0.68%، وكان أكثر انتشارًا بين الطلاب الذكور عن الإناث (دون تحديد نسبة بعينها للجنسين).

ومن جانب آخر فقد أصدرت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة تقريرا صادما جاء تحت عنوان "دقوا ناقوس الخطر... ماذا بعد انتحار الأطفال؟!، وفي هذا التقرير أعلنت المؤسسة أنها وثقت 44 حالة انتحار أطفال خلال عام 2015 حتى منتصف نوفمبر، تنوعت أسبابها بين النفسية والأسرية والاقتصادية والصحية.

وأشارت المنظمة إلى أن نسبة الذكور في حالات الانتحار التي رصدتها المؤسسة تجاوزت نسبة الإناث إذ بلغ الذكور 52%، والإناث 48%، وسجلت الفئة العمرية من 16 إلى 18 عاما أعلى عدد حالات انتحار، بواقع 25 حالة، تليها الفئة العمرية من 11 إلى 15 عاما، بواقع 17 حالة بحسب المؤسسة.

دوافع صادمة

الحالات التي أقدمت على الانتحار خلال الأسابيع الماضية والتي تلقتها أقسام الشرطة ونشرتها في بيانات صحفية تكشف عن دوافع أخرى صادمة للانتحار، فقد قرر طالب إنهاء حياته في مصر الجديدة بسبب رفض أسرته الارتباط بفتاة أحبها، حيث ألقى بنفسه من الطابق السابع تاركاً رسالة لوالدته: "أنا انتحرت عشان معرفتش أتجوز حبيبتي آية.. سامحيني ياماما وادعيلي"، وكشفت التحريات أن الطالب يدعى "محمد أ ب، 22 سنة"، ليسانس حقوق، وارتبط بعلاقة عاطفية مع فتاة، وحاول التقدم للزواج منها لكن والدته رفضت ارتباطه بها بحجة وجود خلافات أسرية بينهما.

ومن جانب آخر لقى عامل شاب مصرعه بالإسكندرية، بعد إقدامه على الانتحار شنقا مستخدما سلكا كهربائيا يتدلى من سقف حجرة نومه، وتلقى اللواء مصطفي النمر مساعد الوزير مدير أمن الإسكندرية، إخطارا من مأمور قسم الدخيلة، بوصول الشاب "ي أ م" 18 سنة، عامل ومقيم منطقة أبو يوسف الدخيلة لمستشفى العامرية العام مصابا بجروح حول الرقبة ومتوفيا.. وكشفت التحريات أن الشاب انتحر على إثر قيام والده بتعنيفه وأخذ هاتفه المحمول لسوء سلوكه.

كما انتحر شاب ثالث في نفس التوقيت بإلقاء نفسه فى ترعة الإسماعيلية ببلبيس بمحافظة الشرقية، وتلقى اللواء رضا طبلية، مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء محمد والي، مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود بلاغ بانتحار "ر.م.ع" 23 سنة، من قرية "بساتين بركات" بمركز بلبيس، وتبين من التحريات الأولية أن الشاب كان يمر بضائقة نفسية.

من ناحية أخرى انتابت الشارع المصري حالة من الصدمة مع ارتفاع عدد حالات الانتحار، خاصة بعدما بلغت 15 حالة في أسبوع، بينها ثلاث سيدات وطفلة، وبعض الأسباب تعود لتردي الأوضاع المعيشية.

كواليس الانتحار!

هناك ظروف محيطة بقرار الانتحار، يكشف عنها الدكتور لطفي الشربيني، استشاري الطب النفسي، قائلا: إن إيذاء النفس أو محاولة الانتحار Suicideتمثل أهم حالات الطوارئ النفسية التي يتعين التدخل الفوري لعلاجها.. لأن الموقف يتضمن تهديداً حقيقياً للحياة يفوق أي حالة مرضية أخرى، وفي هذه الحالات يصل اليأس والإحباط إلى حد لا يستطيع الشخص معه احتمال مجرد الاستمرار في المعاناة، وتغلق أمامه كل السبل، فلا يجد أى حل للتخلص من معاناته سوى بالخلاص من الحياة، ورغم أن نسبة كبيرة من حالات الإقدام على الانتحار لا يُكتب لها النجاح، إلا أن إصابات ومضاعفات جسدية ونفسية مختلفة تنشأ عن محاولة الانتحار تبعاً لطبيعة الأسلوب المستخدم.. ونسبة الرجال تفوق نسبة المرأة بالنسبة للإقدام على الانتحار الفعلي، بينما تزيد نسبة الفتيات والسيدات اللائي يقمن بمحاولات للانتحار ويفشلن عن الذكور بنسبة كبيرة، ويزيد حدوث الانتحار في كبار السن وغير المتزوجين، وأهم أسباب الانتحار على الإطلاق هو الإصابة بمرض الاكتئاب النفسي في نسبة 80%  من الحالات، ثم تأثير الكحول والمخدرات في 15% من حالات الانتحار، ومرض الفصام العقلي في 3%، ثم أسباب اجتماعية وصحية أخرى في النسبة الباقية وهى 2% من الحالات.

ويضيف الشربيني أننالاحظنا –بحكم العمل في الطب النفسي– أن قطاعات من الأطفال والمراهقين وصغار السن يقدمون على الانتحار حاليا بصورة غير مسبوقة.. والتفسير النفسي هو التحولات العميقة في الحياة الاجتماعية في السنوات الأخيرة.. والدور الذي تمثله ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية ومواقع الإنترنت في حياة الجيل الجديد.. مع تراجع تأثير الأسرة والمدرسة مما أدى الى ظهور أسباب ودوافع للانتحار والاصابة بالمرض النفسي قد تبدو غير معقولة  ولكنها دائما تعكس اهتمامات الأجيال الجديدة ورؤيتها التي لا يتفهمها الكبار!

 ويذكر الشربيني أن الأطباء النفسيين  يأخذون بجدية أي تهديد من مرضاهم بالإقدام على الانتحار حتى وإن كان ذلك مجرد تلويح لجذب الاهتمام كما يحدث في نسبة كبيرة من الحالات حين يلجأ المريض لذلك كصرخة لطلب العون من المحيطين به وحتى يتم حل مشكلته، يتطلب التدخل النفسي في هذه الحالات ضرورة فحص المريض نفسياً والاستماع جيداً إلى شكواه وتقديم العون له في إيجاد المخرج أو الأمل في حل مشكلاته والتخلص من المعاناة واليأس القاتل حتى يتم تغيير نظرته السوداء إلى الحياة، ويتطلب الأمر متابعة يتم خلالها الاطمئنان على تخلص المريض من الاكتئاب وانتهاء فكرة الانتحار من ذهنه واندماجه في الحياة

وجدير بالذكر أن جمعيات خاصة حكومية وأهلية في الدول الأوروبية تشكل فرقا للتدخل والإنقاذ تعمل على مدى ساعات الليل والنهار لإسعاف حالات الانتحار الذي يمثل مشكلة حقيقة هناك لتصل إلى 10 أضعاف النسبة في المجتمعات العربية والإسلامية (في بعض دول أوروبا الشرقية والدول الاسكندنافية تصل نسبة الانتحار إلى 40 في كل 100 ألف بينما لا تزيد في الدول العربية على 2-4 في كل 100 ألف) ويعود الفضل في ذلك إلي تعاليم الإسلام الحاسمة بشأن تحريم قتل النفس.

أما الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاجتماعية والقانونية فيقول: إن حوادث الانتحار التي ظهرت أخيرًا تعد أمرا مفزعا ومقلقا للغاية، مؤكدًا أن الإحباط والشعور باليأس على رأس الأسباب، حيث إنّ نسبة الانتحار تكون في أغلب حالاتها بين الشباب والشابات المتزوجون التي تتراوح أعمارهم بين 17و25سنة, فقد تختلف أسباب الانتحار من مجتمع لآخر, كما تختلف بين الجنسين, إلا أن الأسباب في مجتمعنا تقريباً واحدة فمن هذه الأسباب:

- الزواج المبكر: لا شك أن الزواج تحت سن الـ20 يسبب مشاكل جمة, بسبب افتقار الزوجين إلى التجربة الحياتية الكافية لمواجهة ضغوطات الحياة, وبالتالي تصطدم الحياة الزوجية بتحديات خطيرة تؤدي في النهاية إلى الانتحار أو الطلاق.

- القيود الأسرية الصارمة الشديدة على أفراد الأسرة، وتكون هذه القيود عادة وفق معايير سلبية وبالتالي تكون النتائج سلبية حتماً.

- الأوضاع المعيشية الصعبة: انتشار البطالة في مجتمعنا بشكل كبير أدى إلى ازدياد وتيرة المشاكل بقوة في الأسرة, وأغلب مشاكلنا ناتجة عن تداعيات هذه الأوضاع المعيشية الصعبة.

- الأمراض النفسية, كالاكتئاب والوسواس القهري والهستيريا والصرع والقلق النفسي, وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى التخلص من معاناة الحياة إثر عدم تحمل المرضى للضغوطات التي يلقونها.

 

الاكثر قراءة