رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

خالد دجوى خبير تنمية المهارات الشخصية: الحب وحده لا يكفي لاستمرار حياة زوجية ناجحة

16 يونيو 2018
رانيا نور

من الصعب ألا تمر أى علاقة إنسانية ببعض المشاكل من وقت لآخر فماذا لو كانت تلك العلاقة هى علاقة زوجية والتي نادرا ما تبقى على وتيرة واحدة وإنما لابد أن تتعرض لبعض التحديات التي تقوى من تلك العلاقة أو تصل بها إلى خط النهاية وهذا يتوقف على كيفية تعامل كلا الطرفين مع المشاكل التى تواجههما وقدرة كل منهما على احتواء الآخر...  وفى هذا الحوار يحدثنا "خالد دجوى" خبير تنمية المهارات الشخصية والإدارية عن كيفية التعامل مع التحديات التى تواجه أى علاقة زوجية حتى تمر بسلام دون أن تؤثر على نجاحها واستمرارها.

هل أصبحت الأجيال الجديدة غير قادرة على التعامل مع المشاكل الزوجية؟

للأسف هذا الكلام حقيقي والمشكلة ليست فى الأجيال الجديدة وإنما فى الثقافة العامة التى طرأت على أفكارنا فى السنوات الأخيرة والتي رسخت فى ذهن الشباب، لذا فأنا أختلف عن والدي والذي يختلف هو أيضا عن والده، وبالتالي فالمفهوم العام للنخوة والرجولة تغير مع الزمن وحتى لانكذب على أنفسنا دعينا نعترف أنه تدهور ونفس الشيء ينطبق على ثقافة المرأة فى الأجيال الجديدة التي لم تعد قادرة على تحمل المسئولية والحفاظ على بيتها وحياتها الزوجية مثلما كانت عليه زمان .

وما السبب فى هذا التدهور؟

الثقافات الجديدة التى أدخلت فى ذهن المرأة لابد أن تكوني قوية مستقلة ألا تعتمدين على رجل وأدخلت فى ذهن الرجل أنك لابد ألا تسمح لزوجتك أن تكون ناجحة ومستقلة حتى لاتتحول "لجوز الست" وبالتالي يبدأ الطرفان حياتهما الزوجية وهما متحفزان لبعض لذا فمع أول مشكلة تواجههما نجد أن كل طرف يتعامل مع الآخر بندية مبالغ فيها وكأنه عدو له وليس شريكه فى الحياة ومن ثم يصبح الاستمرار من وجهة نظرهما يكون مستحيلا رغم أنه لو كل طرف منهما نظر للأمور بشكل مختلف وتنازل عن بعض من كبريائه لوجد أن شريكه بالتبعية سيتنازل هو الآخر وتستمر الحياة.

وكيف يمكن التخلص من تلك الأفكار الدخيلة التى تدمر الحياة الزوجية وتجعل الأطفال أول من  يدفعون الثمن؟

علينا أولا أن نسأل أنفسنا هو إحنا بنتجوز ليه؟! وللأسف أغلبنا يقدم على الزواج دون تصور واضح عن السبب الحقيقي الذى دفعنا لتلك الخطوة حتى أننا قد نأخذها كجزء مكمل للحياة فى حين أن الدوافع الواضحة للزواج لو كانت حقيقية ستفرق  كثيرا فى الاختيار لأنى كلما كنت مدركاً لسبب الزواج استطعت الحفاظ عليه، ولأننا جميعا لا نسأل أنفسنا هذا السؤال أصبح الطلاق سهلا وكأني التحقت بوظيفة لم تعجبني فتركتها ومشيت بدون أى شعور بالذنب والمسئولية تجاه الأطراف التى سيقع عليها الضرر من عدم استمراري وتحملي مسئولية اختياري.

إذن فعدم وضوح الهدف من الزواج  قد يكون سببا فى الانفصال؟

بالتأكيد فكيف يمكنني أن أستمر فى علاقة أنا لست مدركا من البداية أسباب دخولي فيها حتى لو كان هذا السبب هو الحب لأنه وحده لايكفى لاستمرار حياة زوجية ناجحة ومستقرة كما أنه لو كان السبب الوحيد فطبيعي أنه سيفقدنا القدرة على التمييز والاختيار وبالتالي عندما ينطفئ وهج المشاعر ونصطدم بمسئولية الزواج وضغوط الحياة وعشرة طرف آخر لم نكن ندرك حقيقة طباعه بسبب اندفاع المشاعر، غالبا ما تحدث لنا حالة من الرفض للأمر الواقع قد يكون تصورا منا أن الحب انتهى والحقيقة أنه لم ينته ولكنه أخذ بعد الزواج شكلا مختلفا علينا أن نتعامل معه بعقل وحكمة ونبذل أقصى ما فى وسعنا لإنجاح تلك العلاقة.

هل ترى أن المشكلة هنا فى التربية والأسرة التى لم تعلم أبناءها مدى قدسية الزواج والمسئولية التى تترتب عليه؟

ربما يكون جزءا من هذا صحيح ولكنى لاأستطيع أن أجزم أنه السبب لأن المفروض أن كل إنسان "يشتغل على نفسه" حتى يعرف كيف يتجه بحياته لأفضل شكل ممكن، لذا فأنا لو لم أتعلم من والدي أو والدتي مدى أهمية وقدسية الزواج لابد أن أساعد نفسى وأدرك حقيقة شخصيتي حتى لا أخطئ فى اختيار ما لايناسبها.

كيف يمكننا التأكد من صحة اختيارنا؟

فى العلاقات عموما والزواج خصوصا لايوجد شيء اسمه علاقة فاشلة وأخرى ناجحة، إنما هناك علاقة أكثر استدامة وأخرى أقل بدليل أننا نرى حالات طلاق بعد زواج استمر 20 و25 سنة وهنا لانستطيع أن نقول: إنها علاقة فاشلة وليست ناجحة أيضا ولكنها فقط أكثر استدامة وما يضمن الاستدامة هنا هو نسبة التوافق بين الطرفين وكلما كانت نسبة التوافق بينهما كبيرة سواء فى طريقة التفكير أو شكل الحياة أو الاهتمامات زادت الاستدامة إلى آخر العمر والعكس صحيح حتى لو تواجد الحب واختلفت الأفكار، فستبدأ المشاكل فى الظهور تدريجيا حتى تصل الى الانفصال النهائي لذا فأساس الاختيار الصحيح أن أن يكون الطرفين على مستويات متقاربة فى التعليم والثقافة والنشأة والأفكار لأن كل هذا من شأنه أن يضمن حياة مستقرة ومستمرة.

معنى ذلك أن الاختلاف فى الميول قد يقلل من فرص نجاح الزواج؟

 هناك 4 مستويات لتوافق الميول بمعنى أنك قد تجدين زوجا يهوى ممارسة الرياضة وزوجته أيضا كذلك فهم هنا أصبحوا مشتركين فى هواية واحدة أو يكون رياضيا وزوجته لاتهوى الرياضة ولكنها تشجعه، فهذا مستوى آخر أو أنها تكون محايدة لاتشجعه ولا تمنعه وهذا هو ما نطلق عليه مستوى القبول حتى هنا فإن تلك المستويات الـ3 تضمن استدامة كبيرة للزواج وتبقى المشكلة فى المستوى الأخير وهو التعارض الذى يرفض فيه طرف اهتمامات الآخر مما يضعف نسبة الاستدامة ويزيد من فرص الانفصال، أما لو تواجد  التوافق فى الاهتمامات واختفى الحب فالتوافق وحده يكفى للاستمرار، أما لو الحب والتوافق فى الميول لامتدت الحياة بنجاح واستقرار حتى آخر العمر.

آلا يمكن للعشرة أن تخلق نوعا من التوافق فى الميول والاهتمامات؟

هذا هو أكبر كمين يقع فيه الناس لأنه لايوجد شيء اسمه أن "فلان" سيتغير بعد الزواج وحتى لو تغير فسيكون للأسوأ، لذا فيجب أن يكون قمة طموح أيا من الطرفين أن يبقى الآخر كما هو مثل ما بدأ معه حتى نضمن حياة زوجية ناجحة  ومن هنا لابد ألا نبنى قرارنا فى الاختيار على المقولات الشهيرة التى يرددها الأهل مثل ابن حلال أو مرتاح أو مستقبله مضمون بالنسبة للرجل، أو طيبة وتعيش وبنت ناس بالنسبة للمرأة دون أى اهتمام بنسبة التوافق بين أفكارهما وميولهما وتلك المقاييس مستحيل أن تبنى حياة ناجحة ومن الأكمنة التي نقع فيها أيضا قاعدة "أصله عكسى فبيكملنى" فتلك القاعدة تصلح فى حدود ضيقة جدا يعنى مثلا قد يكون أحد الطرفين عصبيا والآخر صبورا وهنا يمكن للحياة أن تستمر ولكن من السذاجة أن يتصور طرف اجتماعي جدا أن الآخر الانطوائي سيكمله لأنه مع الوقت سيجده عائقا وليس مكملا .

وما السبيل لحل الخلافات بعيدا عن فكرة الانفصال وشبح الطلاق؟

بالحوار فأهم شيء أن نعرف نحن الاثنان كيف يمكننا حل مشاكلنا بهدوء ودون انفعال حتى لايؤثر ذلك على علاقتنا ببعض أو علاقتنا بأطفالنا وهذا لن يحدث إلا إذا تعلمنا كيف نخلق بيننا طريقة للتواصل مهما كانت الخلافات والضغوط  حتى نتجاوزها دون خسائر، أما إذا لم نضع طريقة للتفاهم فللأسف ستخرج مشاكل جديدة من طريقة التواصل نفسها، فهناك أزواج يجدون أنفسهم أثناء خلافهم ينفعلون على بعض ليس بسبب المشكلة الرئيسية وإنما بسبب طريقتهم للتواصل فى حلها، ومهم جدا أيضا  أن يبذلوا أقصى ما فى وسعهم لخلق حلول جديدة بعيدة تماما عن فكرة الانفصال وألا يفكر أحد الطرفين أبدا فى الطلاق لأنه للأسف تلك الفكرة إذا وردت على تفكير أى واحد منهما فمع الوقت ستتحول لفعل، لذا فلابد ألا نسمح لها أن ترد حتى على خيالنا لذا فمهم جدا ألا نترك المشاكل تتراكم وإنما نحاول حلها أولا بأول، كما أنه لو كان هناك مشكلة فمهم جدا أن نتكلم وقتها وإنما نترك الأمور تهدأ ثم نتكلم، فهذا من شأنه أن يجعل الحوار أكثر هدوءا وعقلانية.




الاكثر قراءة