رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أولئك هم الفائزون بالعتق من النار

11 يونيو 2018
طارق العتريس

والآن وبعد أن انقضت أيام الرحمة في العشر الأوائل , وانقضت كذلك  أيام المغفرة في العشر الثانية , فلن يتبق لنا سوى أيام العتق من النار في العشر الأواخر من الشهر الكريم الذى يهل علينا ويرحل عنا سريعا ,

, فطوبى لمن فاز فيه بأكبر الصفقات وطوبى لمن نجح في استثماره واتمام صفقات الرحمة و المغفرة و العتق من النار تامة وكاملة , وطوبى لمن "أدرك ليله القدر و ما أدراك ما ليلة القدر" , وبعد ان مضى اكثر من ثلثي الشهر وهاهويلوح بالرحيل  , و علينا جميعا أن نتسابق من أجل الفوز بالصفقة الكبرى في الأوكازيون السنوي الرباني بعيدا عن مسلسلات اللغو و اعلانات اللهو , وأدعوكم وأدعو نفسي قبلكم من أجل الظفر بجائزة العتق من النار وفي ذلك فليتنافس المتنافسون , ادعو الله ان يجمعنا جميعا تحت رحمته وأن يشمل كل شبابنا بمغفرته ويبصرنا جميعا بفضائل هذه القيم العظيمة بعيدا عن مجالس المقاهي , فقد خاب من فاته رمضان ولم يكن من بين زمرة الذين فضلهم الله وعافهم بالعتق من النار ,

عندما هممت بكتابة هذه الخواطر التي تجول بخاطري فانني لا أزعم اني تحولت الي داعية او أصبح فجأة أزهريا معمما – وهذا شرف لا أدعيه – ولكني فقط أجاهد نفسي أولا لكي أفوز بالعتق من الناروأنجو بطوق الرحمة والمغفرة ,وأؤكد معكم على عدد من المعاني أمام غياب أو تراجع الجرعات الأيمانية و الروحانية التي أعتدنا عليها سواء من خلال حلقات المساجد او في البرامج او المسلسلات الدينية الدينية في قنوات التليفزيون قبل ان تتحول الى فضائيات , والآن و بعد أن تراجعت القيم الروحانية التي تبصرنا بأمورديننا وتعاظمت قيم أخرى أمام زحمة المسلسلات التي تزداد وتيرتها  خلال شهرالقرآن , فلا مفر من التأكيد على معان عظيمة كما يشرحها علماؤنا وأولها قضية الأيمان والأحتساب " فمن صام رمضان ايمانا وأحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه , ومن قام رمضان ايمانا وأحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه ,   " دعونا نتامل في كلمتي الايمان والأحتساب لأن لهما معان عظيمة وتؤكدان على قضية أعظم ألا و هي قضية لماذا خلق الله الانسان , وتأتينا الأجابة من الحي القيوم  " وما خلقت الأنس و الجن الا ليعبدون " , ولعل أفضل الاعمال التي يقدمها العبد وهو صائم  " قراءة القران و الأدعيه والتسابيح والقيام " وشهر رمضان كما أسلفنا يفتح فيه الله الأوكازيون لكي يسرع الناس لأخذ نصيبهم منه كما يهرولون عندما يفتح اوكازيون البيع و الشراء داخل مولات الدنيا , فمن ينام نهار رمضان لاينال حظا من هذا الاوكازيون و من يجلس معظم  ليل رمضان امام الفضائيات فقد فاته الاوكازيون ومن يجلس علي المقاهي التي ملأت شوراعنا و يهجر المساجد ولم يدرك و لو ليلة من ليالي تراويح العشر الأخيرة فقد فاته أوكازيون الرحمة  ,

ولعل ما يؤكد على عظمة اوكازيون المغفرة  ما ينقلة لنا العلماء بان الصيام ما هو الا تهذيب للروح و ليس تعذيبا للنفس وهو ما يؤكده ايضا الاطباء بان للصيام فوائد صحية جمة فكم من أمراض علاجها  الصيام وكم من مريض يتحامل على نفسه لكي يصوم ولايفقد حظه من اوكازيون العتق من النار,  رغم ان الله قد منحه رخصة عظيمة حين قال عز من قائل في محكم كتابه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) و هناك من بعض كبار السن من أبائنا و أمهاتنا ممن يتحاملون على انفسهم المشقة والتعب ويحرصون على الصوم ابتغاء رضا الله من اجل الفوز بالرحمة والمغفرة وصولا الى منزلة العتق من النار.

وعلى النقيض فقد أنتشر في السنوات الاخيرة بين بعض شبابنا من يجهر بافطاره دون خجل أو استحياء بحجة عمله الشاق أو بداعى التركيزفي المذاكرة والامتحانات وربما تخرج فتوى تجيز افطار لاعبي  الكرة من أجل تمثيل مصر المشرف , وهم على خطا كبير لان العلماء وأيضا الاطباء يؤكدون أن الصوم يمنح الانسان طاقة ربانية داخلية عظيمة رغم ما قد يعانية من مظاهر الجوع والعطش احيانا , (ليْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ ، فَلْتَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ، إِنِّي صَائِمٌ ) فرب صائم لم ينل من صومه الا الجوع و العطش ورب قائم لم يجني منه الا التعب والنصب ,ادعوكم و ادعو نفسي قبلكم الى اغتنام هذا الاوكازيون الذى لايزال متاحا وممتدا وعلينا ان نصوم صيام "مودع " الذي قد لايدرك رمضان في السنة القادمة, فالحمد لله الذى هدانا وندعو الله ان يكون لنا نصيب في أوكازيون الرحمة والمغفرة والعتق من النار .

1
غفر الله لنا ولكم
جعلنا الله واياكم من المغفور لهم

الاكثر قراءة