رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"الشباب" تهدم الأساطير.. أغرب 10 أكاذيب صدقها المصريون خلال 200 عام

9 يونيو 2018
وليد فاروق محمد

"هيرودوت" زار مصر لمدة 4 أشهر فقط وكان يجهل لغة الفراعنة.. فكيف أصبح المؤرخ الأول لمصر القديمة؟!

أسطورة "عروس النيل" مجرد خرافة رواها يونانيون عن ملك فرعوني اسمه "ايجبتوث"  غير موجود أصلاً
مفاجأة: شامبليون لم يعثر على حجر رشيد.. وعالم عراقي فك طلاسم الهيروغليفية قبله بألف عام
عناوين الصحف المصرية عن الزعيم أحمد عرابي عقب هزيمته "أيها العاصي.. بماذا تحتج الآن وأنت في قبضة جيش الإنكليز الباسل؟"!
حقائق ثورة 1919: زعماء الثورة طالبوا الشباب بـ "عدم اللعب بالنار" وأكدوا للملك فؤاد أنه لا صلة لهم بشغب الجماهير!
صدق أو لا تصدق: قائمة مشاهير الماسونية في مصر ضمت الشيخ محمد عبده ويوسف وهبي وكمال الشناوي والهضيبي مرشد الإخوان!
المصريون اعتبروا أدهم الشرقاوي"أسطورة شعبية".. والأوراق الرسمية تؤكد: سفاح وقاتل ارتكب عشرات الجرائم
هدى شعراوي "محررة المرأة" حرضت ابنها لكيلا يعترف بابنته من زواجه العرفي من مطربة ولفقت لها قضية آداب!
قضية "الأسلحة الفاسدة" مازالت وصمة عار للملك فاروق رغم أن بعض الضباط الأحرار أكدوا براءته
الشخصية الحقيقية لـ"جهاد" في فيلم "وا اسلاماه" ماتت قبل معركة عين جالوت أصلاً.. فكيف كانت تمسك براية الجيش؟!

حتى ولو كان على سبيل المزاح.. يظل الكذب كذباً سواء كان في أول إبريل أم أي يوم آخر، ولكن هذه ليست المشكلة.. إنما الداء الحقيقي في ادعاء البعض لاحتكار الحقيقة، وكذلك تقديس البشر والحكايات والأماكن والأزمنة مما يجعل الحديث عن أي خطأ بمثابة جريمة، ولأن التاريخ يكتبه دائماً المنتصرون..

فغالباً الوصول للحقيقة الموضوعية يصبح عسيراً ومحفوفاً بالمخاطر، وطوال التاريخ كان الكذب عاملاً مساعداً إما للمبالغة أو للتقليل أو حتى لتأكيد أمور لم تحدث أصلاً، وكما يقول نابليون بونابرت "التاريخ هو مجموعة من الأكاذيب المتفق عليها"، وفي السطور التالية ليس هدفنا الإساءة ولا الإشادة..

ولن ندعي أيضاً أننا نعرض الحقيقة الكاملة، ولكنها دعوة بسيطة لإعادة قراءة تاريخنا مرة أخري.. وخاصة تلك المعلومات التي أصبحت متداولة في الـ200 عام الأخيرة، والحوادث كثيرة جداً.. لكن السطور القادمة مجرد محاولة لكيلا تتأكد مقولة الأديب الأمريكي مارك توين "يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن ترتدي الحقيقة حذاءها"! .


هيرودوت مؤلف وليس مؤرخاً
كلنا نعتز بالمقولة الشهيرة التي أطلقها المؤرخ الإغريقي هيرودوت "مصر هبة النيل"، وتحتل كتابات هيرودوت مكانة بارزة بين الأسانيد التاريخية وخصوصًا الكتاب الثاني من كتبه الـ9 الذي خصصه لوصف رحلته إلى مصر، لكن حسب الدراسة التاريخية التي قامت بها الكاتبة شيرين الديداموني فإن هيردوت كذب نفسه بنفسه في مواقف كثيرة، فقد تأثر بالأدب الإغريقي الذي كان يلون أسلوبه، ويبدو أنه كان يلقي التاريخ الذي يقوم بكتابته على مسامع جمهوره كفن من فنون الحكي المعروفة عند الإغريقيين القدامى، ولذلك كان يمزج الأسطورة والواقع بالشكل الذي يختلط على المستمع مدى تصديق أو تكذيب تلك المقولة، وأثار ما رواه هيرودوت عن تاريخ مصر شكوكاً كثيرة من أهمها جهله باللغة الفرعونية أصلاً ، كما أنه اعتمد على الكهنة في الحصول على المعلومات التي شكلت كتابه، وتتفق أغلب الروايات في أن مدة بقاء هيرودوت في مصر لم تتجاوز 4 أشهر، وهو الأمر الذي يثير بدوره شكوكًا حول مدى كفايتها لقيام هيرودوت بجولاته الواسعة في أرجاء مصر قاطبة وجمع وتسجيل ذلك الكم الضخم من المعلومات، كما أن كثيراً من معلوماته خاطئة مثل قوله "إن خفرع أخو الملك خوفو" وهذا ليس صحيحا بل هو ابنه، ثم قوله "إن منكاورع ابن الملك خوفو" وهذا أيضا غير صحيح فهو من أحفاده.


عروس النيل.. خرافة
تقول الحكاية التي روج لها مؤرخون كثيرون أنه " حين دخل شهر بؤونة قابل أهل مصر عمرو بن العاص وقالوا: أيها الأمير، لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك ؟ قالوا: إذا كانت اثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها، فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل"، فقال لهم عمرو: إن هذا مما لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما قبله، قال: فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري قليلا ولا كثيرا، حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك: إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل، فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة فإذا فيها:  من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر.. أما بعد فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجرى فلا حاجة لنا فيك، وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار،

وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالى أن يجريك، فزاد نهر النيل وفاض وعم الخير"، انتهت الحكاية.. لكن كلام التاريخ بشأن هذه القصة مختلف، فقصة "عروس النيل" هذه رواها مؤرخون يونانيون عن ملك فرعوني اسمه "ايجبتوث"  وقائمة ملوك الفراعنة لا تضم أحداً بهذا الاسم، ولم يثبت عن المصريين القدماء أبدًا أنهم قتلوا بناتهم استرضاء للطبيعة أو ترضية للنهر العظيم، وحسب دراسة للباحث الفرنسي "بول لانجيه"

والذي تفرغ لدراسة حكاية عروس النيل فقد أكد أن المصريين القدماء كانوا لا يلقون بفتاة في النيل ولكنهم كانوا يحتفلون بإلقاء سمكة من نوع الأطم، وهذا النوع من السمك قريب الشبه بالإنسان ويصفه بعض العلماء بإنسان البحر، ومنذ أعوام تم كشف سمكة من هذا النوع في بحيرة قارون بالفيوم، كما أن نقوش المعابد المصرية والبرديات التي عددت مظاهر الحياة والتقاليد والعبادات لم تذكر حكاية عروس النيل، وكذلك علماء المسلمين أنفسهم كذبوا هذه القصة رغم ورودها في كتب تاريخ معتمدة سواء كانت للعهد الإسلامي عموماً أو عن مصر في الحكم الإسلامي خصوصاً، وسبب كذب هذه القصة أن مصدرها الوحيد هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة، والمعروف عند مؤرخي الإسلام بأن رواياته ضعيفة وبعضها يصل لدرجة  التدليس.


حجر رشيد
كلنا نعرف أن العالم الفرنسي شامبليون هو الذي فك طلاسم اللغة الهيروغليفية القديمة بعد عثوره علي حجر رشيد، لكن هذه العبارة بأكملها خاطئة، والحقيقة  أن الذي عثر على هذا الحجر أصلاً بيير فرانسوا بوشار أحد ضباط الحملة الفرنسية وقام بتوصيله إلي نابليون شخصياً والذى سلمه بدوره إلي العلماء المرافقين للحملة، وبعدها بأقل من عامين استسلم الجيش الفرنسى عام 1801 للقوات الإنجليزية الغازية لمصر، والعجيب أنه كان من بين شروط الاستسلام أن يقوم الفرنسيون بتسليم جميع ما بحوزتهم من آثار مصرية منهوبة إلى البريطانيين ومن بينها حجر رشيد، وهذا يفسر وجود حجر رشيد فى المتحف البريطاني فى لندن وليس فى متحف اللوفر فى باريس، وبعد انتقال الحجر إلى لندن نشب سباق من نوع آخر بين الفرنسيين والإنجليز على كشف أسراره، وكان السباق بالتحديد البريطانى توماس يونج والفرنسى جان فرانسوا شامبليون، واستطاع شامبليون أن يثأر للفرنسيين وأن يعلن للعالم فك طلاسم حجر رشيد عام 1822

لكن.. روبن ماكى المحرر العلمي لصحيفة الأوبزيرفر البريطانية سلط الضوء علي توصل الباحث المصرى الدكتور عكاشة الدالى الباحث بالمعهد الاركيولوجى بجامعة لندن إلى براهين قوية تفيد بأن العالم العراقي أبو بكر أحمد بن على قيس بن المختار المعروف بـ "ابن وحشية النبطى" سبق شامبليون بما يقارب الألف عام فى فك رموز الهيروغليفية، بل نشر كشفه التاريخي فى كتاب تم نسخه عام 861 ميلادية بعنوان "شوق المستهام فى معرفة رموز الأقلام"، وقام المستشرق النمساوى جوزيف همر بترجمة هذا الكتاب في لندن عام 1806، مما يرجح أن شامبليون ربما قرأ مخطوطه العالم العراقي ابن وحشية النبطى والذي كان خبيرا فى اللغات القديمة.


هوجة عرابي  
ومن أشهر مواليد 1 إبريل في تاريخ مصر القائد أحمد عرابي والذي صورته الصحافة والمناهج التعليمية أيام الملكية والاحتلال الإنجليزي باعتباره "المتمرد المهزوم الذى تسبب في الاحتلال"، بينما مدحته كل كتب التاريخ بعد ثورة 1952 باعتباره "زعيم المصريين" وصاحب المقولة الشهيرة في وجه الخديو"  لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا،  فوالله الذي لا إله إلا هو لا نُورَّث ولا نُستعبَد بعد اليوم" ، ورغم أن الرجل عاش في المنفي 20 عاماً وعاد مريضاً لكن الروايات تؤكد أنه مات وحيداً ومنبوذاً ومتهماً رغم تضحياته الكثيرة لوطنه والتي شكك فيها حتى من وقفوا معه في خندق "الوطنية"، وعرابي حارب الإنجليز بشجاعة لكنه خسر لأن الكل خانه..

السلطان العثماني والخديو توفيق وبعض البدو وديليسيبس ووالي القاهرة وبعض القادة الشراكسة.. وأيضا لأنه بشر كان له أخطاؤه، فأصدر الخديو منشورا أعلن فيه "كل شخص يعرف عنه أنه ميال أو ذو ضلع مع العاصي ابن العاصي والكافر ابن الكافر أحمد بن محمد عرابي عددناه عاصيا مستحقا لجزاء العصيان" ، أما جريدة الأهرام وعقب هزيمة عرابي في التل الكبير نشرت خبراً نصه "العاصي عرابي...  أين المفر أيها الباغي وسيف العدل مسلول؟ بماذا تحتج الآن وأنت في قبضة جيش الإنكليز الباسل؟ أفسدتَ وكابرت ..

فالتاريخ يحفظ لك أيها اللئيم اسم السوء"، وبعد فشل الثورة العرابية تمت مصادرة أملاك عرابي التى كانت تربو علي الألف فدان ونفيه إلى جزيرة سيلان مع منحه 30 جنيها في الشهر لينفق منها علي نفسه وأسرته.. وعاش في المنفى نحو 19 عاماً .. وبعدما تكالبت الأمراض  اضطر لتقديم التماس للأمير جورج الخامس ولىّ عهد انجلترا ليحصل علي عفو فقط لكي يدفن في وطنه،

وعندما عاد وجد الكل متنكراً له، فمثلاً أمير الشعراء أحمد شوقي قام بهجاء عرابي قائلاً:  صغار في الذهاب وفي الإياب.. أهذا كل شأنك يا عرابي؟!  وحتى الزعيم مصطفى كامل قال فى جريدة اللواء "ما عار الاحتلال، وعار الجهالة والتأخر والفقر بشيء يُذكر إذا قورن بالعار الذى يحمله عرابى، وأى عار أكبر وأشهر من عار رجل تهور جباناً واندفع جاهلاً، وساق أمته إلى مهواة الموت الأدبى، والاستعباد الثقيل ثم فر هارباً من ميادين القتال، وتوسل إلى عدوه المحارب أن يعفو عنه"،  وعندما مات يوم 21 سبتمبر 1911 لم يجد أهله المال اللازم لتكفينه ودفنه، ولم يمش في جنازة أحمد عرابي سوي عدة أشخاص من باب الصدقة برجل فقير مات مجهولاً، ولاتزال الحقيقة الكاملة ضائعة بين منحاز بجنون ومهاجم بتطرف.


الثورة السلمية  
في العام القادم سيحتفل المصريون بالذكري المئوية لثورة 1919.. ولربما اعتبرناها فرصة لتوجيه دعوة لإعادة قراءة تاريخنا مرة أخري، بالتأكيد هي أول ثورة شعبية بمعناها المتكامل في تاريخ مصر الحديث، ولكن هناك علامات استفهام كثيرة اختلف حولها المؤرخون، منها أن الثورة قامت بينما زعماؤها سعد زغلول وإسماعيل صدقى ومحمد محمود منفيين فى جزيرة مالطا، والمثير للدهشة هنا أن الكل أجمع علي أنهم فوجئوا بأن المظاهرات أصبحت ثورة..

وكل مذكرات زعماء الوفد، والسياسيين خلال فترة 1919 تؤكد أنهم فوجئوا أيضاً بالثورة، وفي اليوم التالي لنفي سعد زغلول ورفاقه توجه وفد من الطلبة إلى عبد العزيز فهمي أحد قادة الوفد يسألونه عن رد الفعل الذي يجب القيام به، فطلب منهم العودة إلى جامعتهم وعدم "اللعب بالنار"، لكنهم لم يمتثلوا لذلك وبدأوا في التظاهر، فقام بقية أعضاء الوفد الذين ظلوا في مصر بإرسال برقيات إلى السلطان فؤاد الأول يؤكدون أنه لا صلة لهم بأعمال الجماهير وينددون بعنف المتظاهرين! وفي 24 مارس وجه الوزراء وأعضاء الوفد –وكلهم من الأعيان– نداء إلى المصريين يحذرونهم من الآثار المترتبة على قطع خطوط السكك الحديدية ومهاجمة الممتلكات

وبعد نهاية الثورة كان هؤلاء "المتنصلون" من الثورة هم المتحدثون باسمها وقادتها، وصحيح أنها رفعت شعارا "السلمية" لكن هذه الثورة شهدت أيضاً إتلاف محولات حركة القطارات وقطع خطوط السكك الحديدية والهجوم علي مئات المنشآت والمتاجر والمنازل الخاصة بالأجانب وإحراق محطة السكة الحديد ، وفي منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة على مركز الشرطة وأطلقوا سراح المعتقلين، وفي أسيوط قام الأهالي بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة بطائرتين في إجبارهم على التراجع، وفي بعض القرى قام الفلاحون الفقراء بمهاجمة ونهب ممتلكات كبار الملاك مما أدخل الرعب في نفوس الكل، ولم تتوصل التحقيقات بعد ذلك سوي لوجود "أطراف أثيمة" مجهولة! 

وتماماً مثلما يروج البعض الآن في وسائل الإعلام لكون ثورة 25 يناير مؤامرة قادها "الطابور الخامس" وأجهزة مخابرات غريبة ونشطاء حصلوا علي تمويل خارجي.. منذ 100 عام وبعد عدة سنوات من ثورة 1919 سادت نفس الأفكار في الصحف وقتها حول كون هذه الثورة مؤامرة أيضاً، فحسب مذكرات العالم الأزهري الشيخ عبد الوهاب النجار عن وقائع ثورة 1919 "الأيام الحمراء" يروي أن الإنجليز حاولوا مقاومة الثورة بالتأكيد أن أعداءهم الألمان يقفون وراءها، وتحدثوا كثيرا عن نقود ألمانية تقوم بتمويلها، أى "تمويل أجنبي"، أيضاً بعد سنوات من ثورة 1919 بدأت بعض الصحف المعارضة للوفد تروج لأنه كان يتقدم صفوف الثوار المتشردون والباعة المتجولون والطبقات الدنيا المتصلة بعالم السرقة والجريمة وتعاطي المخدرات، كما أنه في بعض أيام الثورة فتح المتظاهرون أبواب السجون فهرب المجرمون وبلغ عدد حوادث القتل في 1921 على أثر هروب المساجين نحو 2526 قتيلاً في القاهرة وحدها.


نجوم الماسونية
"الماسونية" تعني البناءون الأحرار، وهي منظمة عالمية يؤكد المهاجمون لها أن هدفها ضمان سيطرة اليهود على العالم، ويقولون كذلك إنها تدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد  وتتستر تحت شعارات "حرية - إخاء- مساواة - إنسانية" ، وتأسست الماسونية على يد هيرودس أكريبا وهو من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه اليهوديين حيران أبيود نائب رئيس المنظمة وموآب لامي كاتم سر أول المنظمة، ودخلت الماسونية مصر مع الحملة الفرنسية 1798، فشهدت مصر إنشاء أول محفل ماسوني أقامه الضباط الفرنسيون "محفل إيزيس"، والذي دخله بعض "أكابر المصريين"، ورغم أن كلمة "ماسونية" حالياً لها مدلول يعبر عن "المؤامرات" والسمعة السيئة، لكن ربما كثيرون لا يعرفون أنها جذبت كتابا وفلاسفة وفنانين كبارا، فقد كان أبرز المتهمين بالماسونية في مصر الملك فاروق، حيث نشر الصور في أحد الاجتماعات في مصر خلال الأربعينيات

وفي التاريخ المصري الحديث يقال إن أسماء كثيرة انضمت إلى الماسونية أبرزهم جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والزعيم محمد فريد والزعيم سعد زغلول والخديو توفيق والأمير محمد علي والمفكر الإخواني سيد قطب وأحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا وعبدالخالق ثروت وفؤاد أباظة وخليل مطران وحفني ناصف، إلي جانب مجموعة كبيرة من الفنانين ومنهم يوسف وهبي وزكي طليمات وكمال الشناوي ومحمود المليجي وأحمد مظهر وحسين رياض وعبدالسلام النابلسي وأنور وجـدي وأحمد علام وسـراج منير ومحسن سـرحان وحلمي رفلة وغيرهم، ومن الكتاب والشعراء محمود سامي البارودي وإبراهيم المويلحي وسليم النقاش وعبدالله النديم ويعقوب صنوع، وحسب كلام الشيخ محمد الغزالي في كتابه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"

فقد أكد أن المستشار حسن الهضيبي المرشد العام لجماعة الإخوان ! والماسونية ظلت فى ذروة مجدها داخل مصر ولعقود طويلة حتى قامت ثورة يوليو 1952 بعدها هرب أعضاء الجماعة الأغنياء وتوقف بعضهم عن حضور الاجتماعات، ووجه لهم جمال عبد الناصر ضربة قوية عندما حل الجمعية الماسونية المصرية وأغلق مقرها في شارع طوسون بالإسكندرية واعتقل العديد من أعضائها ، قررت الحكومة المصرية إلغاء الجمعيات الماسونية في مصر في 16 إبريل 1964 وعلي رأسها المحفل الأعظم ، وفي 28 نوفمبر 1984 أصدر الأزهر فتوى كان نصها  "أن المسلم لا يمكن أن يكون ماسونياً لأن ارتباطه بالماسونية انسلاخ تدريجي عن شعائر دينة ينتهي بصاحبه إلى الارتداد التام عن دين الله".


أدهم الشرقاوي.. سلطان الأشقياء
حكاية أدهم الشرقاوي عمرها يقترب من 100 عاماً.. لكن أوراقها مازالت مفتوحة، فنحن أمام شاب ودع الدنيا وعمره 23 عاما فقط .. وظل شاباً عادياً حتى سن 18 عاماً، ثم فجأة ظهر كبطل لأحداث جعلت منه حكاية شعبية تتوارثها الأجيال ووصل صيتها لدرجة أن الرئيس الراحل أنور السادات قال في كتابه الشهير "البحث عن الذات " إن أدهم الشرقاوي كان مثله الأعلي في شبابه، عموماً هو اسمه بالكامل أدهم عبد الحليم عبد الرحمن الشرقاوي، ولد عام 1898 في قرية زبيدة بمركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة، وكان ينتمى لأسرة كبيرة  ونال درجة من التعليم وكان يتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وفى عام ١٩١٧ ارتكب حادثة قتل وهو فى سن التاسعة عشرة،

وكان عمه عبد المجيد بك الشرقاوى عمدة زبيدة أحد شهود الإثبات، وحكمت المحكمة على أدهم الشرقاوى بالسجن 7 سنوات مع الأشغال الشاقة فأرسل إلى ليمان طرة، وفى الليمان ارتكب جريمة قتل أخرى وحُكِم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، لكنه هرب من السجن واختفى فى مكان ما فى قريته، وهناك انضم إليه عدد كبير من الأشقياء فكون منهم عصابة وأخذ يرتكب الجرائم العديدة من قتل وسطو ونهب، وكان يتم استئجاره لارتكاب جرائم القتل مقابل المال، لكن هنا ظهرت الأساطير بأنه كان مثل "روبن هود" يسرق من الأعيان ليمنح الفقراء، وكان هناك احتفال "رسمي" كبير يوم مقتله في الساعة الخامسة من مساء يوم 13 أكتوبر عام 1921، فالشاب الذى ارتبط اسمه في أذهان المصريين بالبطولة ومحاربة الانجليز حتى أصبح بطلاً شعبيًا خلدته الملاحم والأعمال الفنية.. كان لصحافة العشرينيات رأي آخر، مثلاً صحيفة الأهرام نشرت خبر مقتله بعنوان "عاقبة البغي.. مقتل شقي كبير"

وفي اليوم التالي نشرت تفاصيل عملية مقتله تحت عنوان "سلطان الأشقياء ومصرعه" ، وفيها روت كيف دخل السجن ثم استطاع الهرب خلال أحداث الانفلات الأمني في ثورة 1919، ونسبت إليه كل حوادث القتل والسرقة التي شهدها مركز إيتاي البارود خلال تلك الحقبة، لذلك رحبت الصحافة بمقتله وقالت إن النساء في إيتاي البارود وما حولها "استقبلن الخبر بالزغاريد وأن الناس عليهم أن يشعروا بالأمان بعد مقتله"، وهو قتل في قرية "عزبة جلال"  المجاورة، وقتله الجاويش محمد خليل برصاصة واحدة بعد أن اختفى لفترة في الزراعات في أثناء مطاردته،

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل مصادفة أن المصريين يميلون دائماً لمنح بطولات وهمية لبعض اللصوص؟! مثلاً.. "على الزيبق" صاحب أشهر ملحمة سيرة شعبية فى الأدب الشعبى المصرى فعل الأعاجيب بلا قدرات خارقة ولا استعانة بساحر.. لكنه في النهاية كان لصاً ، "علي بابا" الذى قال للمغارة "افتح يا سمسم".. صحيح أنه حارب "الأربعين حرامي"  لكنه أيضاً كان لصاً،  وأدهم الشرقاوي اعتبروه بطلاً شعبياً.. ورغم أنه كان يتبنى "القانون الشعبي" الذي ينحاز إلى الأغلبية المقهورة، لكنه رسمياً مجرم خارج على القانون، وكأن المهمشين والفقراء دائماً في حاجة من وقت لآخر إلي بطل شعبي يتسابقون لنسج الحكايات والأساطير عنه حتى ولو كانت غير حقيقية!.


محررة المرأة "الوهمية"
هدي شعراوي رائدة حركة تحرير المرأة، اسمها نور الهدى محمد سلطان ولدت في مدينة المنيا عام 1879 وتزوجت مبكرا في سن الثالثة عشر من ابن عمتها علي الشعراوي الذي كان يكبرها بما يقارب الـ40 عاما وغيرت لقبها بعد الزواج من هدى سلطان إلى هدى شعراوي، وكان لنشاط زوجها السياسي الملحوظ في ثورة 1919 وعلاقته بسعد زغلول أثر كبير على نشاطاتها، فشاركت في قيادة مظاهرات للنساء عام 1919 وأسست "لجنة الوفد المركزية للسيدات" وقامت بالإشراف عليها، وفي عام 1921 وفي أثناء استقبال المصريين لسعد زغلول قامت بخلع الحجاب علانية أمام الناس وداسته بقدميها، كما حضرت أول مؤتمر دولي للمرأة في روما عام 1923 وكونت الاتحاد النسائي المصري سنة 1927 وشغلت منصب رئاسته حتى وفاتها عام 1947، هذه هي السيرة الذاتية المعروفة للجميع ..

لكن عندما تطرق الأمر لحياتها الشخصية فقد داست بأقدامها علي كل ما كانت تنادي به، فقد تزوج ابنها محمد بك شعراوي عرفياً من مطربة مغمورة اسمها فاطمة سري وأنجب منها فتاة لم يعترف بها بتشجيع من أمه والتي كانت تعتبر هذه الزيجة عاراً وفضيحة بسبب الفروق الاجتماعية الكبيرة، ورغم محاولة فاطمة سري استعطاف هدي هانم شعراوي ولكنها هددتها بالإيذاء إذا لم تبتعد عن ابنها

 فقامت برفع دعوي قضائية وكان فكري باشا أباظة عضو مجلس النواب – ونقيب الصحفيين فيما بعد – هو المحامي الذي تولي الدفاع عنها، وهنا ظهرت الشيزوفرانيا الغريبة لهدي شعراوي التى كانت تنادي بحقوق المرأة وتحررها ثم فجأة عندما تعلق الأمر بابنها تنكرت لكل ما تدعو إليه، بل أكدت بعض المصادر التاريخية أنها حاولت بنفوذها تلفيق قضية آداب لفاطمة سري للتأكيد علي سوء سلوكها، واللافت أن "صاحبة العصمة" هدى شعراوي لم تشر في مذكراتها لهذه القضية والتى ظلت في المحكمة 3 سنوات، وجاء الحكم الابتدائي لصالح فاطمة سري.. ثم طعنت عائلة شعراوي باشا في الحكم، وفي ديسمبر عام 1930 أيدّت محكمة الاستئناف الحكم الأول بثبوت نسب الطفلة ليلى إلى محمد بك شعراوي والذي ضمها إلى حضانته، وقد تحولت هذه القصة بالكامل إلي فيلم سينمائي بعنوان " فاطمة" قامت ببطولته أم كلثوم.


وهم الأسلحة الفاسدة
خبر القبض علي المتهم غالباً يأتي في الصفحة الأولي.. بينما يتواري خبر الحكم ببراءته في مساحة صغيرة داخلية، وهذا يجعل الكثيرون لا يعرفون به وتظل الحقيقة أنه متهم حتى ولو ثبتت براءته، وهذا هو حال الملك فاروق والذي مازال كثيرون يعتبرونه متورطاً فيما عرفت بـ "الأسلحة الفاسدة" والتي كانت سببا لنكبتنا الكبرى في حرب فلسطين 1948، وهذا ما أثاره لأول مرة إحسان عبد القدوس في مقالاته بمجلة روز اليوسف قبل ثورة 1952،

ورغم أن القضية تم حفظها في سنة 1951بضغط الملك وموافقة الحكومة.. لكن بعد الثورة تمت إحالة أفراد من رجال الجيش والمدنيين إلى المحكمة والتي برأت كل المتهمين ما عدا متهمين فقط حُكم عليهما بغرامة 100جنيه لكل منهما، ومؤخراً أنتجت أسرة الملك الراحل فاروق فيديو يوثق براءته من قضية استيراد الأسلحة الفاسدة وعرضت فيه شهادات عدد من الضباط الأحرار أنفسهم أعربوا خلالها عن عدم قناعتهم بصدق أمر تسريب أسلحة فاسدة للجيش، وبمناسبة الملك فاروق .. هذا الرجل كان تاريخه كله " طوفان أكاذيب "سواء منه أو عليه..

منها مثلاً عندما أراد أن "يستغفل" الجميع حينما طلب من حسن الجندى وزير الأوقاف فى 21 يناير 1952 أمام النحاس باشا شهادة نسب إلى النبى صلى الله علية وسلم، ولأن الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا.. تم اكتشاف المستندات الدالة على نسب الملك فاروق لآل البيت، وتم عرضها على نقابة الأشراف التى أصدرت قراراً بذلك، وكان عنوان صحيفة الأهرام يوم 6 مايو 1952 "الفاروق يجمع بين مجد الملك وشرف النسب"، وحسب الخبر فإن النسب يعود لأمه نازلى بنت السيدة "توفيقة" بنت السيد "محمد شريف باشا" والذى تم الترويج لأن نسبه ينتهي إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه.


تاريخ سينمائي كاذب
ليس مطلوباً من المخرج أو المؤلف الالتزام بكل الحقائق الخاصة بالأحداث والشخصيات التاريخية في الأفلام السينمائية لأنهما في النهاية يقدمان فناً وليس توثيقاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني الإخلال بأبسط الحقائق غير المختلف عليها لأن هذا يصنع في عقول البسطاء تاريخاً آخر يخالف الواقع ويقترب الأمر من "تزوير التاريخ"، مثلاً فيلم  "وا إسلاماه" الشهير كان مليئا بالكثير من المغالطات التاريخية منها مثلاً أن جهاد كان اسمها الحقيقي "جلنار" كما أنها لم تدرك معركة عين جالوت أصلاً لأنها قتلت قبل المعركة،

وبالتالي كيف أظهرها الفيلم وهي تمسك براية الجيش الإسلامي؟! وكذلك تولى قطز زمام مصر وحكمها بعد فتوى من سلطان العلماء العز بن عبد السلام مفادها خلع الملك المنصور ابن عز الدين أيبك لصغر سنه، كما اختاره من المماليك ليتصدي للمغول، لكن الفيلم يصور أن الأمر جاء هكذا بلا ترتيبات ، كما أن شجرة الدر لم يتم قتلها بـ "القباقيب" علي يد زوجة أيبك الأولى بعد أن أغرقتها فى المياه، لكن الحقيقة أن مماليك موالين لعزالدين أيبك قاموا بالقبض عليها بعد التأكد من أنها قتلت أميرهم وأرسلوها إلى زوجة أيبك الأولي والتى جعلت جواريها يقتلوها ويرموها من فوق القلعة،

أما فيلم "الناصر صلاح الدين" فقد كان مليئاً بالمغالطات التاريخية والأكاذيب، مثلاً عيسى العوام كان فى الحقيقة شخصية مسلمة ومات غرقًا في أثناء حصار عكا، كما أنه لم تحدث إصابة ريتشارد بسهم عربى مسموم ولا قيام صلاح الدين بعلاج ريتشارد بنفسه ولا قيام القوات الصليبية بالحج للقدس خلال الهدنة وغيرها الكثير من تفاصيل الفيلم التي جاءت من خيال المؤلف، وبالطبع عشرات الأعمال الفنية التي تناولت السير الذاتية سواء للفنانين أو السياسيين أو الرياضيين أو الأحداث التاريخية.. كلها كانت محشوة بحكايات لا أساس لها في الواقع.
 














الاكثر قراءة