رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

بالصور .. " محمد " و"جنة " .. حكاية بطلين من ورشة الفن بمستشفى 57357

8 يونيو 2018
رانيا نور

تصوير: محمد عبد المجيد


•    جنة حسن : ورشة العلاج بالفن تخفف كل آلامى .. ولا أتخيل حالي إذا لم توجد 57357
•    محمد ماهر :  تعلمت فى 57357 أن من لا يجد فى نفسه الشجاعة الكافية للمخاطرة لن يحقق شيئا فى حياته
•    أمانى إبراهيم المسئولة عن الورشة الفنية : دورنا الأساسى العلاج بالفن حتى يرى الطفل محنة المرض بشكل إيجابى




لو إقتربت منهم لربما شعرت بالغيرة من قوة إيمانهم وقدرتهم الرائعة على مواجهة الألم بالأمل  لهم لغة مختلفة عن تلك التى تتردد على ألسنة من هم فى مثل أعمارهم تصيبك الفرحة كلما إلتقيت بهم ويتركوا لك أغلى الذكريات إذا غبت عنهم عبارتهم يتخللها نوع من الصدق أقرب ما يكون للتقوى .


أحمد وجنة بطلان من مستشفى 57357 لم يستسلما لعدو حاربهما فجأة دون مقدمات ولكنهما قررا أن يقبلوا التحدى ويخوضوا المعركة للنهاية رافعين بها كل ما يملكوا من أسلحة حتى يمن الله عليهم بالنصر ولأن الفن والجمال والإبداع من أقوى الأسلحة التى تحارب القبح والألم والمرض كان لورشة العلاج بالفن فى مستشفى 57357 دورا عظيما فى مساعدة أحمد وجنة ومئات الأطفال غيرهم فى تجاوز تلك المحنة والإنتصار عليها وسنحاول فى السطور القادمة أن نعرف القصة من لسان أبطالها وكيف إستطاعوا أن يهزموا آلامهم بإبداعهم وإستطاعوا قهر السرطان بالإرادة والتحدى وإيمانهم بأن العسر يتبعه يسر وأن قول الله أصدق كل قيل .


"جنة حسن " .. طفلة جميلة لم تتجاوز الثانية عشر من عمرها ولكنك عندما تلتقى بها تشعر وكأن التجربة المؤلمة التى قدر الله لها أن تتجاوزها أضافت لسنوات عمرها القليلة الكثير من الحكمة والخبرة وعن تلك المحنة تقول "جنة " :


فوجئت بإصابتى بسرطان الدم عندما كنت فى الصف الأول الإبتدائى وكان عمرى وقتها ست سنوات تقريبا فجاءت بى أمى الى مستشفى 57357 وبدأت رحلة العلاج حتى شفيت بالفعل ولكن المرض إرتد مرة أخرى بعد عامين من شفائى فعدت الى المستشفى وأنا الأن أقضى فترة علاج إسمها " الأسابيع " وهى عبارة عن جرعات علاج كيماوى لمدة عامين بعدها إنشاءالله أصل الى مرحلة الشفاء التام وخلال الفترة الأخيرة بدأت العلاج بالفن حتى إنى أقضى أغلب وقتى فى المستشفى بالورشة الفنية لدرجة إنى أنسى كل الألم الذى أشعر به أثناء جلسات الكيماوى بمجرد دخولى الورشة كما إنى إكتشفت حبى للرسم والألوان حتى إنى بدأت أرسم لوحات جميلة وأضع إسمى عليها  وأنا لا أتخيل لو لم تكن مستشفى 57357 موجودة ما الذى كان ممكن أن يحدث لى .

 


وتضيف والدة " جنة " الحقيقة أنا لاأعرف ما الذى يمكن أن يقال لأصف به ما وجدته أنا وإبنتى فى مستشفى 57357 من رعاية وإهتمام وحب وعلاج وأظن أنه لو لم تكن تلك المستشفى العظيمة موجودة فى مصر كان عيالنا " إتبهدلوا" فأنا أعمل فى التأمين الصحى ومع ذلك لو لم تكن 57357 موجودة لما إستطعت أن أعالج إبنتى فكل المستشفيات الأن بالفلوس ونحن لانملك ربع ما يطلبوه أما فى 57357 فنجد العلاج والرعاية والدواء وحتى الأنشطة الترفيهية دون أن ندفع مليما واحدا بالعكس

فالأنشطة التى تقوم بها المستشفى فاقت خيالنا فنحن ناس بسطاء لانملك فرصا للسفر أو الترفيه ولكن ورشة العلاج بالفن تتيح هذه الفرص للأطفال حتى أنهم أقاموا رحلة منذ فترة لمدينة أسوان لمدة إسبوعا كاملا ورغم إنها عمرها ما إبتعدت عنى يوما واحدا إلا أنى وافقت على ذهابها الرحلة لما لمسته من إهتمام شديد من جميع المشرفين بها والقائمين عليها والحمدلله إنها سافرت تلك الرحلة حيث أنهاعادت منها ومعنوياتها فى السماء

لذا فهى تقضى معظم وقتها بالمستشفى حتى إمتحاناتها تؤديها فى المستشفى نظرا لأن فترة المرض أثرت كثيرا على جسدها وأصابتها بالنحافة الشديدة وبالتالى لم تعد تذهب الى المدرسة فقامت المستشفى بتوفير لجان إمتحانات متكاملة لكل الطلبة الذين تتشابه ظروفهم مع ظروف جنة

وبمجرد أن تنهى إمتحاناتها وجلسات علاجها تجرى على الورشة الفنية والتى أظن أنه لولاها لدخل الأطفال فى حالة إكتئاب شديد ومن شدة إرتباط جنة بالمستشفى والورشة الفنية دائما ما تطلب من الأطباء أنهم حتى بعد أن يمن الله عليها بالشفاء الكامل أن يسمحوا لها بالتواجد فى الورشة .


 "محمد ماهر " شاب جميل يدخل قلبك دون مهادنة أو إستئذان  عمره 17 سنة فى الصف الثانى الثانوى ويروى محمد أو ماهر كما ينادونه أقرانه وأطبائه بالمستشفى قصته مع السرطان قائلا :
بدأت قصتى مع السرطان منذ عاما واحدا عندما شعرت بألم فى رجلى أثناء التمرين حيث أننى كنت ألعب سباحة منذ سنوات طويلة حتى أننى شاركت فى عدة مسابقات وكان من ضمن أحلامى أن أصل الى العالمية ولكن إرادة الله قدرت لى طريقا مختلفا حيث أكدت الفحوصات الطبية إصابتى بسرطان العظام ولن أنسى وقتها الصدمة التى شعرت بها خاصة أن أول يوم أدخل فيه المستشفى كان موافق عيد ميلادى حتى أن الدكتور كان يعطينى حقنة المخدر وهو يقول لى "كل سنة وإنت طيب"

وأذكر إنها كانت من أصعب لحظات حياتى وحينما قالوا لى أن علاجى يستسغرق 6 أشهر كان كل همى أن يمروا بسرعة حتى أخلص من هذا الكابوس وكانت مشاعرى وقتها كانت متضاربة ما بين خوف ويأس وإحساس بالموت خاصة إننى بعد أن كنت رياضى أجرى وأعوم ولدى طموحات كبيرة أصبحت لاأستطيع أن أتحرك من السرير ولكن ما هون على الألم والمرض ما وجدته من حب وإهتمام ورعاية من كل فرد فى مستشفى 57357 والتى لولا وجودها يا عالم إن كنت سأبقى على قيد الحياة أم لا .


وعن قصته مع العلاج بالفن أضاف ماهر :
لم أكن أعلم شيئا عن الورشة الفنية كما إنى لم يكن لدى ميولا فنية من الأساس والصدفة وحدها ورحمة ربنا هى التى عرفتنى عليها حيث أن غرفتى كانت بجانب الورشة وفى أول يوم تغيير على الجرح بعد العملية التى أجريتها حيث قرر الأطباء أنه لابد من إجراء عملية بتر لساقى لم أحتمل الألم ولا الحالة التى وصلت إليها

فكنت أصرخ بشكل هستيرى حتى جاءت أستاذة أمانى المسئولة عن الورشة لترى من الذى يصرخ بهذا الشكل وبمرور الوقت وبعد أن بدأ الألم يهدأ وبدأت أتقبل الأمر الواقع أخذتنى الى الورشة الفنية والحقيقة أنها كانت بمثابة بابا لأمل جديد فقد عوضنى وجودى بها عن محنة المرض حتى إننى بعد أن تجاوزت أصعب مراحله وبدأت أتماثل للشفاء أصبحت الورشة من أجمل الأشياء الموجودة فى حياتى فقد إكتشفت من خلالها قدرات جديدة

لم أكن أتخيل إنها موجودة لدى سواء فى الرسم أو الإبتكار أو تنسيق الألوان كما إننى كونت من خلالها صداقات وتعرفت على أصحاب تعرضوا لنفس المحنة ولكن بظروف مختلفة فأستطعنا أن نكون سندا لبعض كل هذا بفضل تواجدنا فى الورشة التى كانت السبب فى تغلبنا على الإكتئاب والإحباط والألم حتى أننى أشعر الأن وكإننى إنسان مختلف وأصبح لدى أحلام وطموحات جديدة أهمها أن أنهى دراستى وأصبح مبرمج كمبوتر .


وعن أهمية العلاج بالفن ودوره فى مساعدة مرضى السرطان فى التغلب على المرض تقول أستاذة " أمانى إبراهيم " المسئولة عن الورشة الفنية :
العلاج بالفن هو علاج تكميلى حيث أن المشكلة الأساسية لمرض السرطان هى المناعة فكل البشر لديهم خلايا سرطانية وبمجرد أن تقع المناعة فتبدأ تلك الخلايا السرطانية من التمكن من الجسم لذا فالمفروض أن تبقى المناعة دائما فى أفضل قدراتها على المقاومة وجزء كبير من تلك القدرة يتوقف على الحالة النفسية وهذاهو المدخل الرئيسى الذى نعمل عليه فى الورشة الفنية

حيث أن دورنا الأساسى هو أن نرفع من معنويات الطفل ونجعله يرى الأمور بشكل إيجابى طوال فترة العلاج وأن نجعله يبتسم وهو يأخذ الدواء أو جرعة الكيماوى بالإضافة الى أننا نحاول أن نساعده على حل كل المشاكل التى كان يتعرض لها سواء كانت إجتماعية أو نفسية أو علمية حتى فيما يتعلق بالمدرسة فمعظم الأطفال بمجرد أن يبدأوا جرعات الكيماوى تتغير ملامحهم ويبدأ شعرهم فى التساقط فيشعروا أنهم منبوذين من أقرانهم فى المدرسة

ومن ثم فنحن دورنا الرئيسى أن نشعره أنه طفل طبيعى ولا يختلف عن غيره لذا نوفر له داخل المستشفى المدرسة والإمتحانات حتى لاتؤثر فترة العلاج على تحصيله الدراسى كما أننا نشعره أنه طفل مميز ويستطيع أن يفعل أشياء لايستطيع زملاءه فى المدرسة أن يفعلوا مثلها حيث أننا من خلال وجوده داخل الوشة نبحث عن كل المهارات الدفينة داخله لنعيد إكتشافها مرة أخرى مما يزيد من ثقته فى نفسه فضلا عن أن العلاج فى الورشة يعتمد على الألوان الخمسة الرئيسية وهى الابيض والأزرق والأخضر والأصفر والأورانج والتى من شأنها أن تحقق حالة من التأمل والهدوء النفسى وتجعله ينسى الألم الذى يتعرض له

كما أننا نخلق داخله حالة من التحدى للمرض وبالتالى يصبح التغلب عليه والشفاء فى حد ذاته هدف مما يجعله يستمر فى الرسم والإبتكار خاصة عندما يرى أن لوحاته تلك تشارك فى معارض وتحصل على جوائز مما يشعره أنه إنسان ناجح ومختلف ونحن كنا منذ أيام قليلة فى معرض فى الشارقة عرضنا فيه كل رسومات أطفال 57357 مما أبهر كل زائريه .


ومن أهم الأدوار التى نقوم بها فى ورشة العلاج بالفن هو التقويم السلوكى حيث أن الأهل طوال فترة العلاج يعاملوا الطفل بدلال مبالغ فيه ولا يرفضوا له أى طلب مما يجعله بعد الشفاء شخص أنانى حيث إنه إعتاد على الأخذ فقط ومن ثم فنحن نعمل على ضبط هذا السلوك حتى نضمن إيجابية مكتسباته بعد تجاوز محنة المرض

ونقوم بذلك من خلال ورش "الحكى " التى يقدمها "هيثم السيد" من خلال القصص التى يقوم بتأليفها للأطفال والتى تنطوى على الكثير من الصفات الإيجابية حيث أنه يقوم بنفسه بحكيها لهم بإسلوب تمثيلى شيق يجعل الأطفال ترتبط بها وتحاول أن تصبح مثل أبطالها .


كما أننا لدينا طرق أخرى للعلاج للأطفال الذين تعرضوا لفقدان بصرهم وباتالى فقدوا ميزة الإحساس بالألوان وهؤلاء نتعامل معهم بطريقة العلاج باللمس ونحكى لهم قصص عن الأغانى والألوان حتى قام بعضهم برسم عدة لوحات شاركت فى معارض داخل مصر وخارجها .




















الاكثر قراءة