رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

عمرك قابلت في حياتك "أم لطفي اللي بتنور وتطفي"؟

14 ابريل 2018
رانيا نور

أمر طبيعى أن يطعنك أحدهم فى ظهرك لكن الصدمة أن تلتفت فتجده أقرب الناس إليك  مما يفقدك ثقتك فى نفسك وفى كل من حولك أو يعرضك لصدمة نفسية توقعك فى بئر إكتئاب  قد لاتخرج منه إلا ولديك شبه يقين أنه لاأمان فى الدنيا ولا ثقة إلا فى الله فقط أما البشرا فلا يستحقون أكثر من نظرة وإيماءة ليس أكثر وأظن أن معظمنا تقريبا تعرض للغدر بأشكاله المختلفة سواء من قريب  كان أو غريبمما يجعلنا مع الوقت  نفقد إيماننا بكل معانى الحب والصداقة والإخلاص والإنسانية

حتى أنه عندما يحدثنا أحد عن تلك المعانى النبيلة نجد أنفسنا تلقائيا نستخدم المثل الشعبى الشهير "ده عند أم لطفى اللى بتنور وتطفى"  كناية عن ما تعرضنا له من كذب وخداع وبالرغم من أن المثل يبدو ساذجا إلا أنه لايخلو من الغرابة أيضا فلماذا "أم لطفى" وليست " أم محمد ولا إسماعيل" وما الذى يجعلها "تنور وتطفى"  ولأن المصريين بطبيعتهم لايستخدمون مثلا شعبيا ولا جملة متوارثة إلا ولابد أن يكون لها أصل  وقصة حقيقية فطبيعى أن المدعوة "أم لطفى"  تلك تكون هى أيضا شخصية حقيقية وليست إسطورة ولا مجرد مثل والحقيقة

وعلى حسب ما ذكر موقع "Banking comics" أن أم لطفى تلك هى "نعيمة محسن القللى" سيدة إسكندرانية ماكرة كانتتعيش فى السيالة أكبر المناطق الشعبية بعروس البحر الأبيض حتى أعجب بها يوما رجلا يدعى الحاج "حودة لطفى" أشهر كومسيونجىبالأسكندرية فى فترة الأربعينات وكان متزوجا من ثلاثة نساء إلا أنه لم ينجب منهن سوى البنات وكان حلم الرجل إنجاب الولد الذى يحمل إسمه ويرث تجارته ومن ثم أصبح طبيعى أن يكون هذا الحلم هو مدخل نعيمة لقلب الرجل الذى لم يكدب خبرا أو يبدى مقاومة للوقوع فى شباكها و بالفعل تزوجها  ثم قام بشراء سيارة "بكار" والتى كانت من أشهر وأغلى ماركات السيارات وقتها ووعد بها الزوجة التى تنجب الولد

مما أثار طمع نعيمة فى السيارة وغيرتها  من أن تفوز بها واحدة من زوجاته الثلاثة فأخبرت زوجها إنها حامل ثم إتفقت مع إحدى الدايات أن تخطف لها طفلا من إحدى زبائنها وتخبر أمه أنه توفى وبالفعل إستطاعت أن تستمر فى حيلتها حتى جاء يوما أبلغتها الداية إنها تمكنت من خطف الرضيعفإدعت نعيمة فيه آلام المخاض وطلبت الداية لتوليدها وأوهمت "الماكرة" الزوج المسكين إنها أنجبت  له الولد فكانت فرحة الرجل لاتقدر وحينها إستحقت السيارة

وأطلق الرجل على طفله إسم لطفى حتى يبقى إسم عائلته متوارثا بين الأجيال القادمة وأصبحت نعيمة القللى "أم لطفى " وكانت أول سيدة فى بحرى ومناطق الأسكندرية الشعبية تمتلك سيارة ومن شدة ولعها بالسيارة  كانت تقضى بها أغلب ساعات يومها كما إنها مغرمة بإستخدام إضاءة فوانيس سيارتها طوال الوقت وإستخدام "الرعاش " بشكل دائم حتى إشتهرت فى الأسكندرية كلها "بأم لطفى اللى بتنور وتطفى" ولكن مهما طال زمن الكذب فلابد أن يأتى يوما وينكشف الزيف ويزهق الباطل ويظهر الحق وحدث ذلك عندما شعرت الداية بسكرات الموت

فأخبرت الحاج حودة بالقصة من بدايتها والمكيدة التى دبرتها زوجته طمعا فى السيارة  ومن وقتها إستخدم الناس مصطلح "أم لطفى اللى بتنور وتطفى " ككناية عن الغدر والكذب الذى قد نتعرض له حتى من أقرب الناس لنا وربما كان فى حياة كل واحد فينا  أشخاص مثل"أم لطفى اللى بتنور وتطفى" ولكن مما لاشك فيه أننا من أعطيناهم الفرصة بثقتنا المطلقة بهم كما يقول المثل العربى "الثقة هى منبع الخيانة"  .

الاكثر قراءة