رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

آخر تقاليع الزواج في 2018.. الفاتحة والدردشة والصداقة وعودة زواج الـ Friend للتغلب على أزمة السكن

26 يناير 2018
محمد فتحي

* كل طرف يعيش عند أهله.. وعودة زواج الـ Friend للتغلب على أزمة السكن!
* "زوجيني نفسك على الفاتحة المباركة" أصبح التطور الطبيعي للزواج العرفي.. والجديد ارتباط الـ Chat
* الزواج على طريقة مسلسل"سابع جار" يلقى رواجا بين الفتيات من أجل الإنجاب!
* د. عزة كريم: أساليب "خراب" وغير مشروعة.. وغلاء الأسعار والبطالة وأزمة السكن السبب
* الشيخ عبد الحميد الأطرش: ارتباط هدفه المتعة الزائلة والتي لا تهدف إلى بناء أسرة
* د. آمنة نصير: الضحية الأولى والأخيرة هي المرأة.. والفضائح هي النتيجة



يحاول بعض الشباب خداع الفتيات باسم الحب والزواج ولذلك يبحثون عن أي حيل لإيقاع الفتيات في شباكهم.. ولذلك تظهر العديد من تقاليع الزواج.. آخرها زواج الفاتحة، وظهور ما يعرف باسم زواج الـ"Screenshot" استغلالا للدردشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الارتباط بالفتيات..

ويوهم الشباب الفتيات بأن هذا الزواج بديل للزواج العرفي وأنه شرعي.. بجانب ذلك هناك من يحاول الهروب من الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تعرقل الزواج وذلك بإطلاق مبادرة لزواج الـ Friend والتي تهدف إلى إتمام الزواج الشرعي.. ولكن دون شراء شقة أو تحمّل تكاليف الزواج.. وهناك العديد من الفتيات اللاتي يحاولن تكرار تجربة مسلسل"سابع جار" من خلال الزواج من أجل الإنجاب ثم الطلاق بعد تحقيق هدفهن.. "الشباب" ترصد كل حيل وتقاليع الزواج الجديدة ورأي الشرعي فيها..

زواج الـ Friend
من هذه الحيل مبادرة أطلقها أحد الشباب وهي زواج الـ" Friend" في مصر.. والتي تهدف إلى إتمام الزواج دون شراء شقة أو تحمّل تكاليف الزواج.. وهذه المبادرة ملخصها أن الشاب الذي لا يملك الإمكانيات لشراء شقة وتجهيزها أن يعرض على الفتاة التي يرغب في الارتباط بها وأسرتها أن يتم الزواج دون شراء شقة زوجية أو تقديم شبكة أو إقامة فرح، ولكن يبقى كلا من الشاب والفتاة في بيوت أسرتيهما، وذلك من خلال مبادرة" الزواج البسيط"، ويلتقيان خلال أوقات يتم تحديدها، ويكون اللقاء إما في منزل أسرة الشاب أو أسرة الفتاة، وذلك حتى يستطيع الشاب شراء شقة.


ويتحدث محمد منصور صاحب الفكرة ويقول: هناك الكثير من الشباب يريد الزواج، ولكن الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية الصعبة لا تساعد على ذلك، بجانب أن هناك بعض الشباب لا يريدون التضحية بحريتهم من أجل الزواج، ولذلك رأيت أن كل شاب وفتاة من الأفضل لهما أن يتزوجا، ثم يعيشان في منزلهما، وهو حل عملي لأزمة الزواج،

هذا بجانب أن هناك بعض المطلقين والأرامل والكثير منهم لا يستطيعون الزواج بعد الطلاق أو وفاة أزواجهم خوفا من نظرة المجتمع، فلماذا لا يطبقون هذه المبادرة، وهذه الفكرة تطبق بالخارج، ويطلق عليه الزوج الصديق، ولا أرى أن ذلك عيب أو حرام، لأنه ارتباط شرعي بعقد زواج شرعي وبموافقة الطرفين وأسرتهما، فلن يحدث أي شيء بالإجبار.


وقد أثارت هذه الفكرة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.. حيث يقول محمد عبد العزيز: إذا لم أكن قادرا على الزواج فلا داع له، ولكن صعب جدا أن أوافق على الزواج من فتاة وأتركها في منزلها وأبقى في منزلي، فكيف أكون قادرا على تحمل المسئولية، فمن يوافق على ذلك إنسان مستهتر.


أما باسم يحيى فيقول: أرى أن هذه الفكرة جيدة وخصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، وعدم قدرة الشباب على شراء شقة، فلماذا لا يتزوج الشباب والفتيات ويبقى كل طرف في بيته حتى يصبح الشاب قادرا على شراء شقة، فأتمنى الزواج بهذه الطريقة ولكن إذا وجدت الفتاة التي توافق على ذلك.
أما عن آراء الفتيات فتقول مها عبد الباقي: أرحب بهذه الفكرة ولكن بشرط أن أجد الشاب الذي أحبه للدرجة التي تجعلني أقوم بهذه التضحية، وبشرط موافقة أسرتي بالطبع، لأني لن أفعل شيئا دون موافقتهم.


أما سماح عبد الحميد فتقول: لن أوافق على هذا الزواج مهما حدث، لأن الرجل يجب أن يكون قادرا على تحمل المسئولية، وإذا لم يملك تكاليف الزواج فالأفضل أن ينتظر بدلا من هذا الزواج العبثي، ومن يقبل ذلك فهو مستهتر ويتلاعب بالفتاة، والفتاة التي تقبل ذلك ستدفع الثمن.

زواج الـ" screenshot"
ومن تقاليع الزواج الأخرى ظهور ما يعرف باسم زواج الـ" Screenshot" استغلالا للدردشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الارتباط بالفتيات.. ويوهم الشباب الفتيات بأن هذا الزواج بديل للزواج العرفي وأنه شرعي.. ولكن علماء الدين والمؤسسات المجتمعية أطلقوا عليه اسم" زواج الـ chat" وأنه لا يمت بصلة للزواج الشرعي.. فقد نشر بعض الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي Screenshot لصورة زواج شاب وفتاة عبر الـ" chat"، حيث يقول الشاب:"زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان وعلى الصداق المسمى بيننا"، وتردد الفتاة نفس الكلام، ثم سألته " وبعدين!"، فقال لها" بس كده اعملي اسكرين شوت وخلي نسخة معاكي ونسخة معايا أنا" لترد وتقول:" ماشي يا جوزي يا حبيبي".


وبالحصول على screenshot للمحادثة تتحول العلاقة إلى علاقة زواج وهمية وقعت فيها الفتاة، وقد انتشرت هذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي ووجدت من يدافع عنها بين الشباب، حيث أكد البعض أنه زواج حلال مثله مثل الزواج على ورقة عرفي، وطالما أنهما سيعلنان زواجهما أمام أصدقائهما من المقربين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك من أكد أن هذا الزواج صحيح طالما أن الفتاة نطقت صيغة الزواج بدءا بزوجتك نفسي، وبرر البعض ذلك بأن الظروف الاقتصادية لا تسمح بالزواج الرسمي.


وقد أكد النائب عبد المنعم العليمي عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن هذا الزواج المثار الجدل حوله الآن، سيتم مواجهته من خلال مشروع قانون الأسرة الذي تقدم به للمجلس وستتم مناقشته من خلال اللجنة التشريعية، مؤكدا أن هذا الزواج مرفوض على مستوى الشكل والمضمون، ولا يعتد به، وأن قانون الأسرة لن يعتد بأي زواج غير رسمي، مشددا أن هناك بابا كاملا في القانون يتوافق مع القواعد التي أرساها مجمع البحوث الإسلامية، وفقا لصحيح الدين.


وقد أكد علماء الأزهر الشريف أن هذا ليس زواجا، وإنما زنا، وينبغي على الدولة مواجهته، فهو غير صحيح ويضاف إلى سجلات الزيجات الباطلة مثل السري والدم وغيرها من الأشكال المختلفة التي ظهرت علينا، وهو شيء مرفوض ولا يعد زواجا أبدا.


زواج الفاتحة
" زوجيني نفسك على الفاتحة المباركة".. هذه هي ملامح آخر موضة للزواج بين الشباب والفتيات.. والذي يطلق عليه اسم" زواج الفاتحة" والذي يتم دون أي توثيق أو ورق.. ويعتبر هذا الزواج تطورا للزواج العرفي الذي انتشر منذ عقود بين الشباب والفتيات.. ولكن العرفي كان بورقة.. أما زواج الفاتحة فلا ورق ولا عقود ولا وليّ..


ومراسم هذا الزواج تتم بجمل بسيطة وقصيرة، حيث يقول الشاب للفتاة"أريدك زوجة صالحة فيما يرضي الله.. زوجيني نفسك على الفاتحة المباركة".. فترد الفتاة قائلة" زوجتك نفسي لنقرأ الفاتحة ونوثق زواجنا أمام الله".. فينهي المراسم قائلا" أنا قبلت ببركة الفاتحة".

زواج للإنجاب فقط
فتاة تريد أن تتزوج من أجل الإنجاب واتفقت مع أحد الشباب على ذلك بجانب الطلاق بعد أن يتحقق هدفها.. هذا ملخص دور إحدى الفتيات في مسلسل"سابع جار" وقد لاقت الفكرة رواجا عند البعض.. حيث أصبح هناك العديد من الفتيات اللاتي يردن فعل ذلك.. ومعظمهن ممن تخطى سنهن سن الزواج..

وقد لاقت الفكرة رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي.. حيث تقول سالي عبد الدايم: لماذا لا أحقق حلمي بالحصول على لقب أم من خلال هذه الفكرة التي لا تضر أحدا، فأريد أن أتزوج وأنجب، ثم يتم الانفصال، وإذا كان الشخص الذي سأتزوجه رجلا محترما من الممكن أن نكمل حياتنا.


وتقول نيفين محمود: نفسي أن أكون أما ، وهذه الفكرة من الممكن أن تحقق هدفي، ولكن بشرط موافقة أسرتي، وهذا أصعب شيء في الحكاية، لأن كل أسرة تريد الاستقرار لابنتهم.
كما تقول رنا عمارة: لا أجد الشخص المناسب، وأحلم بالأمومة، ولو وجدت شخصا يوافق على الارتباط حتى الإنجاب ثم الانفصال سأفعل ذلك حالا.

تحليل اجتماعي

وكتحليل اجتماعي لذلك تقول د. عزة كريم أستاذة علم الاجتماع ومستشارة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية-: ما يسمى زواج الفاتحة أو الـ screen shot بالتأكيد ليس زواجا، ولكنها كلها أساليب خراب وغير مشروعة وغير قانونية لادعاء الزواج، فأنسب تعبير عنه أنه ادعاء للزواج والارتباط، ولكي نعلم لماذا وصل بنا الحال إلى ذلك يجب أن نعلم أولا لماذا يفعل الشباب هذا الأمر، فمما لا شك فيه أن الزواج من غرائز الكون وتكوين الأسرة يعد هدفا للجميع، والزواج من المفترض أن يكون في سن معينة،

وهذا السن يحتاج فيه الشباب والفتيات إلى تكوين الأسرة والاستقلالية، والواقع أن في مصر الآن أصبحت عملية الزواج في منتهى الصعوبة في السن المناسبة بسبب مشكلة البطالة والظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار وأزمة السكن، فأصبح الشباب غير قادر على الزواج، فيلجأ بعضهم إلى الانترنت والبحث عن نوع من التوافق والاختيار الفعلي مع إحدى الفتيات، وهذا اللجوء يجعلهم يمارسون سلوكيات خاطئة منها هذا النوع من الزواج، وهو ليس زواجا، ويفتقد لكل شروط الزواج الشرعية والقانونية، فيبحث من يفكر في هذا الارتباط عن حجة أو مبرر لكي يستطيع تكوين علاقة وممارسة استقلاليته، فلا يجد إلا هذا الطريق الخاطئ، ولكن في النهاية يترتب على هذا الزواج العديد من الأزمات الاجتماعية منها أزمة النسب وإنكاره أو إنكار الزواج بشكل عام، ولذلك يجب توعية الشباب والفتيات بهذه السلوكيات الخاطئة ومحاولة تيسير فكرة الزواج.


أما عن زواج الـ Friend والإنجاب فيقول د. طه أبو حسين- أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية-: هذا الزواج يجب أن يكون غير مقبول اجتماعيا، ومن يُقبل عليه يخدع نفسه بأننا نعالج به حالة اقتصادية صعبة، ولكن معالجة الحالة الاقتصادية تحدث من خلال بعض التسهيلات في الزواج بدون أن يصل الأمر إلى هذا الانهيار والتنازل في حق الفتاة،

كما أنه ينتج عنه أثار اجتماعية سلبية كبيرة خاصة أننا في مجتمع فقد الحد الأكبر من الأخلاق والاحترام، ولذلك فهذا الزواج مرفوض شكلا وموضوعا، ويعبر عن صورة متدنية جدا من التفكير، ويفتح الباب لخداع الفتيات، ومن يقبل على ابنته ذلك فهو يهينها ويضيع حقها، وإذا حدث طلاق سيجد من يحاول أن يتزوج الفتاة بنفس الطريقة طالما أنه زواج سهل، ولكن هذا الزواج ضد العرف، وهناك قاعدة فقهية تقول "المعروف عرفا كالمشروط شرطا"، فالأفضل من ذلك أن تتساهل الأسرة في بعض تكاليف الزواج، وشراء شقة صغيرة، ويشتري الرجل شبكة رمزية، ونبعد عن التكاليف المادية الكبيرة، ولكن لا يصل الأمر إلى هذا الانهيار.

رأي الدين

أما عن رأي الدين في هذه التقاليع، فيقول الشيخ عبد الحميد الأطرش- رئيس لجنة الفتوى السابق بمجمع البحوث-: زواج الفريند كما يطلقون عليه ما هو إلا ارتباط للمتعة الزائلة التي لا تهدف إلى بناء أسرة وبيت إسلامي، فكيف يحدث الزواج وكل طرف يعيش بعيدا عن الآخر، ويلتقيان في أوقات محددة، ونفترض أن هذه اللقاءات أثمرت عن أطفال

فكيف حال الطفل الذي يتربى بعيدا عن أبويه، فالطفل يحتاج إلى الأب ليقتبس منه العزة والرفعة والشهامة, ومحتاج للأم ليأخذ منها العطف والحنان والرحمة، فالطفل الذي يتربى بعيدا عن والديه نادرا ما يكون سويا، وهذا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الزواج سكن ومودة ورحمة، فقال الله سبحانه وتعالى" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" فأين السكن إذن في هذا الزواج، وأين المودة والرحمة التي ستتولد بين الزوجين، والله يقول"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"،

والأعرابية حين أوصت ابنتها ليلة زفافها قال لها( كوني له أرضا يكن لكي سماء وكوني له فرشا يكن لكي غطاء)، والغرض من الزواج المحافظة على بقاء النوع الإنساني، فأين المحافظة والسكن والمودة التي تجعل الشاب يلتقي مع الشابة أشبه ما يكون لقاءً جنسيا يقضي كل واحد منهما وتره وينصرفا إلى حال سبيلهما، لا يعرف أحدهما عن الآخر شيئا إلا عند اللقاء فهذا ليس بزواج، وإنما الزواج هو الذي ينشأ عنه المودة والسكن والرحمة


كما تقول الدكتور آمنة نصير- أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر-: زواج الفاتحة أو الـ Screenshot أو غير ذلك من التقاليع باطل شرعا، فالزواج الشرعي يكون مبنيا على 4 شروط رئيسية لا يجوز التفريط في واحد منها، وهي التراضي ثم العقد، ثم الشهود وحضور ولي الأمر، وإذا كان المذهب الحنفي قد استغنى الولي وأجاز للمرأة تزويج نفسها بنفسها، إلا أن جمهور الفقهاء يرفضون ذلك، لأن الضحية الأولى والأخيرة لأي تساهل أو تنازل هي المرأة وأهلها، بعد أن تكتشف الفتاة أنها ضحية لهذا الشخص غير الأمين، مما يترتب علي ذلك مشاكل وفضائح، ولذلك على كل فتاة ألا تتعرض للخداع وأن تبتعد عن أي زواج دون تحقيق شروطه حتى لا تعرض نفسها لما لا يحمد عقباه.

الاكثر قراءة