رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حدوتة قبل النوم.. فكرة جديدة تقدمها "نيهال صلاح" هدية الأمهات والأطفال

29 يوليو 2018
رانيا نور

•    كل شىء صحيح فى حياتنا يأتى مما تعلمناه فى الطفولة

•    أفعالنا وسلوكنا فى الكبر نتيجة طفولتنا
•    إذا أردنا مجتمع منتج ومتميز بعد عشر سنوات علينا أن نبدأ بالأطفال
•    الحدوتة أفضل وأسرع طريقة لتوصيل المعلومة

كان يا ما كان فى سالف العصر والأوان بنت جميلة إسمها ست الحسن والجمال وشاب طيب إسمه الشاطر حسن... أظن أن أغلبنا تربى على مثل تلك الحدوته وغيرها كثير وربما مازال بعضنا يحكيها لأطفاله إلا أنه بفضل التطور الطبيعى للزمن فلم تعد تلك الحواديت تتماشى مع الأجيال الجيدة ومن ثم  تطورت الحدوته أيضا حتى أصبحت صوت وصورة على الفيس بوك بفكرة جديدة ومختلفة إبتكرتها شابة صغيرة لتساعد بها ألاف الأباء والأمهات فى التواصل مع أطفالهم وإحياء فكرة حدوتة قبل النوم مرة أخرى فما هى فكرة تلك الحدوتة .. هذا ما سنعرفة من نيهال صلاح صاحبة فكرة " حدوتة " على الفيس بوك .


 ما الذى دفعك لتلك الفكرة ؟
أكثر من سبب أهمهم أنى كنت أحتار فيما أحب أن أرويه لإبنى قبل النوم حتى أستطيع أن أخلق حالة من التواصل معه  بعد يوم مرهق طويل من العمل وأظن أغلب الأمهات الشابات الاتى يعملنولديهن أطفال غالبا ما لايستيطعوا السهر مع ابناءهم أو قراءة كتب القصص والحكايات لهم فى المساء بسبب إرهاق طول اليوم ما بين البيت والعمل والمدرسة والمذاكرة لذا فكرت فى طريقة توفر لهم الجهد وفى نفس الوقت تساعدهم على التواصل مع أولادهم فى المساء بحدوته قبل النوم وهى حدوته على الفيس بوك  أما السبب الثانى وهو الأكثر أهمية بالنسبة لى أننا لابد أن نعيد النظر فى طريقة تربيتنا وتواصلنا مع أولادنا

ونعرف كيف يمكننا أن نعلمهم  القيم والعادات والتقاليد التى نشأنا نحن علينا والتى نضمن بها أنهم سيكونوا أشخاص صالحين فى المجتمع وكل هذا طبعا بجانب الترفيه عن الطفل وخلق حالة من الود والتفاهم بينه وبين والدته أو والده آيا إن كان من فيهم سيحكى له الحدوته.


وكيف إستطعت تنفيذها ؟
أنشأت صفحة على الفيس بوك  وأطلقت عليها إسم " حدوته " وقمنا بتصويرها صوت وصورة حتى يسهل على الأمهات فتحها قبل النوم ومتابعة الحدوته مع الأطفال أو مشاهدتها فى اى وقت وقص الحدوته بعد ذلك دون الحاجة الى فتح الفيس بوك أصلا.


وهل تقومى أنتى بتأليف الحواديت التى تحكيها ؟
لا أنا أستعين بكتب للأطفال للأسف أغلبها مترجم ولكنى أحرص على إختيار ما يناسب منها عادات وتقاليد مجتمعنا وفى نفس الوقت يفيد أطفالنا لأننا للأسف لدينا مشكلة فى مؤلفين كتب الأطفال فهم نوادر تقريبا والمؤلف الوحيد الذى قرأت كتبه ووجدت إنها قريبة جدا من الأطفال ويمكن أن تزرع به قيما عظيمة هو الأستاذ وليد طاهر وقد صورت له حدوتين هما "النقطة السوداء" و " كمال وشكرى " .


هل هناك أسس معينة تختارى بناء عليها القصص والحواديت التى تصوريها؟
بالتأكيد والأساس الأول بالنسبة لى هو تقويم سلوك الطفل وتعليمه الإعتماد على نفسه وإحترام الكبير والصغير ومساعدة الغير والإهتمام بالنظافة سواء الشخصية أو نظافة البيت والشارع والمدرسة لأن هذا من شأنه أن الى مجتمع بالكالمل نظيف ومنظم فكل شىء صحيح فى حياتنا يبدأ مما تعلمناه فى الطفولة فنحن نتاج طفولتنا .


آلا ترين إن فكرة حدوتة قبل النوم لم تعد مناسبة لأطفال الأى باد والبلاى ستيشن؟
نحن الذى نربى أطفالنا وليس العكس وبالتالى يجب أن نوجههم الى ما يفيدهم ويخلق منهم مواطنين صالحين وأشخاص أسوياء لذا يجب أن نحاول قدر الإمكان أن نبتعد بهم نهائيا عن تلك المهزلة الإلكترونية التى تصيبهم بالغباء والعنف وتشل تفكيرهم وقدرتهم على الإبتكار وأنا دائما ما أحاول أن أنصح الآباء أن يشاهدوا فيديو " حدوتة" بمفردهم ثم يقصونها على الأطفال قبل النوم حتى لايشعروا بأن الفيس بوك هو الذى يحكى الحدوتة وليس الأب أو الأم كما أنه علينا أن نشارك أطفالنا فى إهتماماتهم ونساعدهم على إكتشاف أنفسهم وما يحبونه فهذا هو سبيلنا لخلق جيل مبتكر ومنتج .


هل يمكن أن تكون الحدوتة هى الطريق الأسهل والأسرع لتوصيل المعلومة للأطفال ؟
هذا لاشك فيه فالطفل بطبعه كائن متمرد وغالبا ما يستجيب لمن يحتوى هذا التمرد بداخله ويستوعبه كما أنه يرفض الأوامر ويشعر إنها تعوق حريته ورغبته فى الإنطلاق وبالتالى فطبيعى جدا أنه سيرفض أى معلومة يتلقاها بالأمر أو بشكل مباشر وهنا تصبح الحدوتة أفضل وسيلة نوصل من خلالها المعلومة والقيم التى نريد أن نزرعها فى نفوس أولادنا وشخصياتهم.


نحن فى مصر لدينا مشكلة فى التعامل مع الطفل ؟
لاتوجد مشكلة فى التعامل مع الطفل إلا وموجودة عندنا  فى مصر وللأسف حتى الدولة لاتقوم بدورها تجاه الأطفال بالرغم من أنهم سبيلها الوحيد لخلق مستقبل أفضل فالأجيال الشابة الأن أصبح من المستحيل إعادة تعليمها أما الأطفال هم الأمل الوحيد لمجتمع منتج وخلاق ومبتكر يعنى مثلا فى حين أن قناة مثل o.s.n  لديها سبع قنوات للأطفال نحن لاتوجد عندنا قناة تلفزيونية واحدة مخصصة للأطفال ولا سلسلة أفلام كرتون يتم إنتاجها خصيصا للطفل المصرى فأخر مسلسل كرتون إتعمل للأطفال كان " بكار " فى نهاية التسعينات ومن وقتها وطوال العشرين سنة الماضية لم نقدم فيلم أو مسلسل كرتون واحد للطفل بالرغم من أنه لاأمل فى الإصلاح والإنتاج إلا بتوجيه وتربية هؤلاء الأطفال على الإتجاهات الجديدة للدولة حتى مسرح العرائس عندنا خارج دائرة الإهتمام ومن ثم لايجد الطفل أمامه سوى القنوات الأجنبية التى تقدم له أفلام كرتون ليس لها أى علاقة بمجتمعنا وأصوله وعاداته وتقاليده حتى قصص وكتب الأطفال معظمها مترجم ونادرا ما تجدى كتاب مصرى لذا فأنا أضطر الى تمصير تلك الكتب عندما أستخدمها فى "حدوتة " حتى تصبح مناسبة لنا ومن ثم فلا مفر أمام الدولة من الإهتمام بالطفل وإعطائه الأولوية لأننا بذلك نضمن جيل أكثر تميزا وقدرة على التفكير والإبتكار والإنتاج بل والحفاظ على ثوابت المجتمع المصرى وعاداته وتقاليده .


من يتابع صفحتك يجد إهتماما من الكبار ربما أكثر من الأطفال .. فما تفسيركل ذلك؟
لأن الآباء أدركوا حجم المشكلة والمآساة التى ستعود على أطفالهم من كثرة إستخدام الألعاب الإلكترونية بل والأهم من ذلك أنهم فى ظل هذا الزخم الإلكترونى أصبحوا لايعرفوا السبيل لتربية أطفالهم بطريقة صحيحة ومن ثم بدأوا يبحثوا عن طرق جديدة تساعدهم على تربية تضمن لهم أبناء أسوياء صالحين وربما إستطاعت "حدوتة " أن تساعدهم على ذلك لأنى أحرص على غختيار القصص التى تبث القيم وأصول التربية الصحيحة فى أطفالنا لذا تجدى الكبار بالفعل هم الأكثر إهتماما بمتابعة صفحة حدوتة لأنها أصبحت بمثابة مرشد لهم فى التعامل مع أطفالهم وكثيرا ما أجد رسائل من أمهات تقول لى "إحنا بنحبك يا حدوتة " لأنهم لايعرفون إسمى ولا يعنيهم الأمر إنما المهم عنهدم هو الفكرة ونتائجها التى بدأوا يطبقونها مع أولادهم وشعروا بنتائجها الإيجابية عليهم .


يبدو من تصوير الحلقات وكإنها نفذت بشكل إحترافى .. فكيف فعلت ذلك ؟
أنا أصور الحلقات فى بيتى ولكنى إستعنت بمخرج نرويجى لتنفيذ الفكرة وقريبا من خلال الموسك الثانى سنحاول أن نصور الأفكار والحودايت بالأنيميشن حتى تتحول الحدوته من مجرد قصة فى كتاب الى صوت وصورة وأظن أن هذا سيجعل الأطفال تتفاعل معها أكثر وتتوحد مع الأفكار والقيم التى تطرحها الحدوته .

الاكثر قراءة