رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

المطرب العالمي سامي يوسف: أنا غارق في الديون

6 اغسطس 2017
شريف بديع النور

إذا أردت أن تفهم الإسلام حقاً فلا يوجد مكان أفضل من مصر
مشكلتنا كمسلمين أننا نبحث عن أنفسنا فى عيون الغرب
أعتبر أن كل الأديان هدايا أرسلت من السماء .. ولهذه الأسباب طلبت من جمهورى مقاطعة ألبوماتى


وصفته جريدة الجارديان البريطانية بـ "أشهر مسلم بريطاني في العالم"، واستطاع في وقت قصير وسن صغيرة أن يوجد حالة موسيقية مختلفة ارتبطت به تحديدا، ليقرب فيه فن الموسيقى الروحية إلى الجمهور العادي، وينجح في جعل الموسيقى المستمدة من القيم الاسلامية رسالة تصلح لجميع المؤمنين في كل الأديان.. سامي يوسف التقيناه في المملكة المغربية وكان هذا الحوار..


ما الذي تغير في موسيقاك خلال الفترة الأخيرة؟
تغير الكثير.. ولكن بطريقة طبيعية، ، أنا شخص أتأثر بما أراه ونحن نمر بأشياء غير مسبوقة في التاريخ، أعني أنني قد قرأت أنه كان هناك مسجد أو ضريح بقى ولم يدمر حتى أثناء غزو المغول، لكنه دمر من قبل المتشددين، نحن نمر بوقت عصيب جدا، وردي على هذا التشدد العنيف الذي يمارس باسم ديني كان مثلا بألبومي الأخير "بركة"، والذي يحتفل بألف عام من الموسيقى المقدسة وأصدرته العام الماضي، خلافا لما يريد المتشددون منا اعتقاده، في التقاليد الانسانية، والاسلام ليس استثناء، الوضع الطبيعي هو الرحمة والحب والجمال، وهذا ما أقدمه للناس من خلال الموسيقى التي أقدمها، ولست انا من ألفها ولكن لكل أغنية ماضيها وجذورها في العالم الاسلامي، من الأندلس إلى الهند

حتى  أني أرفقت مع ألبومي الأخير كتيبا من 27 صفحة يتضمن شروحاً من مصدر الموسيقى والآلات التي استعملت ومن هو المؤلف ، ولدي أصدقاء فلاسفة، وأيضا أساتذة في جامعات مثل  هارفارد وستانفورد يشاركون في تذوق التقاليد والموسيقى، فأنا أحاول أن أجتهد لأقدم الحقيقة والتي تناهض الحركة التي نشاهدها عند المتشددين، هم يقولون: "ليس هناك تقاليد وليس هناك جمال" ينكرون ألف عام من الموسيقى، ألف سنة من الجمال والفلسفة والثقافة والإحسان، هذه الحركات المتشددة كانت تعتبر من مائة وخمسين عاما هرطقة، والآن تحولت وللأسف لأمر طبيعي، أنا أحاول من خلال الفن أن نذكر أنفسنا من نحن وجذورنا الحقيقية وثقافتنا الحقيقية لنتمسك بها.


أنت مسلم بريطاني، لماذا تحول المسلمون مؤخرا عند الغرب لمرادف للإرهاب؟
للحقيقة هذا لم يصبح مؤخرا فقط، لو تتبعت هذه الصورة ستجدها بدأت فى القرن الماضي مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أنا كبريطاني مسلم لاحظت وقتها تغيرا في التعامل مع المسلمين في المجتمع المحيط بي.


وما الحل من وجهة نظرك؟
أنا فنان وهناك غيري من هو أجدر بالحديث في هذه الأمور منى، لكن دعني أقول لك شيئا آخر: نحن كمسلمين عندنا مشكلة، نحن نبحث عن أنفسنا في عيون الغرب، ننتظر من جورج وهيلاري وجون أن يقولوا لنا أنتم أشخاص صالحون كي نقتنع بذلك، الأهم من ذلك أن نبحث عن أنفسنا في عيوننا، أن نجد السلام الداخلي بعيدا عن عيون الغرب ورؤيتهم لنا، ليس هناك دين آخر في العالم كتب عن الحب والمحبة أكثر مما كتبه المسلمون، حينها يمكنني سؤالهم: "هل تعتقدون أن مثل هذه الفنون يمكن أن يبدعها أناس يكرهون؟ هل تتصورون أن يبدعها قتلة؟".


أشعر أن الناس يضعونك في الخانة الخطأ، فأنت تحاول أن تنشر المحبة والسلام في حين هم يغيرون هذا المحتوى إلى معتقدات ليصنفوك على أنك منشد مثلا ؟
أنا شخص متدين وروحاني، ليس هناك شك في ذلك، أختلف  معك فيما قلته، البشر يحاولون دائما تصنيف غيرهم والحكم عليهم، الحقيقة أني رجل متدين وديني يلعب دورا مهما في الموسيقى التي أقدمها ، فما أقدمه مستمد من الدين، أنا لا أهتم بالسياسة أو غيرها من الأمور، مثل العلمانية أو الاشتراكية، لدي وجهة نظر إلى العالم، وأعتبر أن كل الأديان هي هدايا أرسلت من السماء، ولهذا السبب فأنا أرى أن الجنون الذي نشهده في العالم ليس بسبب التدين، إنه بسبب نقص الدين.


هل تعتقد أن كل جيل جديد يحتاج لموسيقى خاصة به؟
أعتقد أن هناك الكثير مما يجب أن نتعلمه عن التقاليد، على سبيل المثال: من المؤسف أن هناك مقطوعات موسيقية من ألبومي الأخير "بركة" سواء أكانت لرابعة العدوية أو الإمام النبهاني قبل مائة سنة أو الشيخ صالح الجعفري الذي كان إمام الأزهر أو الشيخ عبد الرحمن خالص قبل مائتين وخمسين سنة أو مولانا جلال الدين الرومي، معظم هذه الموسيقى غير معروفة للجمهور وهذا أمر محزن، لأن هذه موسيقانا وتقاليدنا، يجب أن نتعرف عليها حتى نحافظ على توازننا أمام الحركات الحديثة المتشددة.


هل تخشى من أن ينصرف عنك جيل الشباب والمراهقون المهتمون بالأنواع الموسيقية الجديدة؟
لا أبدا، أنا لا أقدم موسيقى تجارية بالأساس وبالتالي لا أنافس هذه الأنماط، أنا لا أبحث عن المال والشهرة لالتقاط الصور مع الفتيات، أنتج الموسيقى التي تتماشى مع قناعاتي وسِنّي وجيلي وفكري وروحي وفلسفتي في الحياة.


لو أتيح لك أن تعدل واحدة من أغانيك السابقة، هل كنت لتفعل؟
بالطبع، هناك أغنيتان قد أعيد توزيعهما مثل أغنية " في أى مكان أنت به"، من بين تسعة ألبومات قدمتها أشعر أن لدي ألبومين جيدين وهما بركة والمعلم، هما الأكثر جدية .
البعض شعر لدى سماعه لألبوم بركة أنه ثقيل على السمع ولم يتقبله


أتفهَّم ذلك، كل الموسيقى التقليدية تكون ثقيلة على السمع، لكن مع تمرين الأذن عليها تبدأ في تذوقها، ووقتها سيكون من الصعب أن تستمع لأي موسيقى أخرى.


لماذا تغني؟
الغناء بالنسبة لي مثل تناول الطعام، الموسيقى هي الحياة، هي الماء، هي شيء جوهري في حياتي، على مدار السنوات الماضية حاولت أن أشع الأمور في رؤية واضحة حتى يتحول حب الموسيقى لدي لطاقة، لا أتكلم عن الموسيقى كأداة، هي بالنسبة لي وسيلة للتواصل مع الناس، هناك أهداف روحانية للموسيقى وشرف لي أن أنقل هذه الأهداف بين الشعوب.


ولماذا اخترت هذا النوع من الموسيقى؟
في 2003 شعرت بالحاجة إلى مدح حبيبي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فغنيت مدحاً له، لم أكن أعرف وقتها شيئا عن الإنشاد مثلا، أنا أؤمن بما أفعل وأتصرف من قلبي، لم أذهب إلى نادٍ للموسيقى لأتعلم، لقد نبعت بداخلي حاجة لهذا النوع من الغناء فأخرجته للعالم بأحاسيس صادقة،

ولم أكن أهدف لتحقيق أي أهداف من ورائه، وما أقدمه مختلفا تماما عن الإنشاد، أنا أقدم موسيقى، وهي موجهة للعالم كله مسلمين وغيرهم، أنا أهتم في المقام الأول بما أشعر وينبع بداخلي، سواء نجح أم لم ينجح لا يفرق معي، بالمناسبة حتى أسماء الله الحسني عندما غنيتها لغير المسلمين شعرت بتأثرهم وتعاطفهم، الله ليس مِلكا لأحد، الله مِلك الجميع.


هل كنت تتوقع هذا النجاح عندما قررت أن تغني هذا اللون؟
لا أبدا، لكني عندما جلست أمام البيانو لأغني أول أغنية وهي " المعلم" لم يخطر ببالي أنني سأصبح نجما، لم أفكر في هذا، وكانت النتيجة أنني فوجئت بكل هذا النجاح.


كيف أثر هذا في حياتك؟
اكتسبت خبرة كبيرة ، ليس لدي الكثير مما أتذمر منه، فقد حظيت بوقت ممتع، وتلقيت ردود فعل جيدة في كل المجتمعات الاسلامية والحمد لله ، بالمناسبة، عندما أصدرت أول ألبوم لم أكن أفكر أني سأستمر فى هذا المجال، ودفعت تكاليفه من جيبي وكنت أفعل ما أحبه فقط، وقدمت إلى مصر وقتها لأدرس اللغة العربية بعد إطلاق الالبوم ولم أفكر في الأمر بطريقة تجارية، عندما حقق الألبوم هذا النجاح الكبير تحولت لعلامة تجارية وقتها شعرت بتردد، هل يصبح هذا مجال عملي أم أكتفي بهذا الألبوم

وأعود لمجال عملي كمنتج فني للموسيقى؟ لكن ما حدث جعلني أنخرط للأسف في منظومة ضايقتني، شعرت بأني أداة في منظومة تبحث عن النجاح والمال، أصدرت أعمالاً غير مقتنع بها لأنها غير مكتملة من وجهة نظري، حتى أني طلبت من الجمهور مقاطعة ألبوم أصدرته، الشركات تعاملت معي كمصدر يجب أن يكسبوا منه المال، عندما بدأت لم أكن أفكر في هذا، كنت نقيا 100 %، هذا ما ترونه في المعلم أو حسبي ربي، ولهذا نجحا، ألبومي الأخير عدت فيه لتقديم ما أريده وأحبه وأشعر به.


لماذا لا تحب الشهرة؟
لأنها أمانة من الله، أنا أحب الحياة البسيطة، لم أكن أتمنى أبدا أن أكون مشهورا، أحب أن أسير في الشارع بحريتي مثل أي شخص عادي.


لماذا اخترت مصر تحديدا لتدرس فيها اللغة العربية؟
مصر هى حقاُ أم الدنياً، وإذا أردت أن تفهم الاسلام حقاً فلا يوجد مكان أفضل من مصر لفعل ذلك، ربما إذا أراد شخص أن يدرس الإسلام فبإمكانه الذهاب إلى أماكن عديدة، ولكن الفهم الحقيقى لمعنى تعاليم الإسلام لا يمكن الحصول عليه فى مكان أفضل من مصر.


تقول: إنك تنفق كثيرا من مالك الخاص على فنك.. لماذا؟
الحقيقة أني رجل غارق في الديون ولست أخجل من قول هذا، أنا شخص تربيت في المملكة المتحدة، والناس هناك صرحاء ومنفتحون، وأنا أحمد الله على ما كسبته من بركة ونعم، وعلى التجربة المجزية التي حظيت بها حتى الآن، أنا لا أستيقظ في الصباح لأقول: سأصنع ألبوما جديدا وأكسب مليون دولار، ما يدفعني للاستيقاظ في الصباح هو الرسائل الالكترونية الصادقة التي أتلقاها، التعليقات التي تصلني تغير حياتي، عندما تأتيني رسائل من عينة "جعلتني أغنيته أفهم مدى أهمية أمي بعد أن كانت علاقتي معدومة بها"، "جعلتني موسيقاك أقدر أهمية وجود روحانية وفهم أن الله موجود"، في الواقع أحد أكبر الداعمين لي ملحد لا يؤمن بوجود الله، ولكن جعلته الأغاني يبتعد عن التحيز لمعتقده فالقيم الموجودة بها تهم الجميع.


ما الموضوعات التي ستضمنها لألبومك الجديد؟
الآن أنا مهتم بالقراءة لأبو حامد الغزالي وابن عربي، والألبوم الجديد به موضوعات مستمدة من شخصيتين صوفيتين تاريخيتين وهما ابن الفارض ومحيي الدين بن عربي، وذلك لتسليط الضوء عليهما لإيصال معارفهما إلى الشباب.



الاكثر قراءة