إعلان صادم على أحد مواقع التسوق بيع شهادتك.. بيع حلمك.. شوف الشاري مين؟

21 ابريل 2017
تحقيق: محمد شعبان 
 
- دينا وياسمين عرضتا شهادتا تخرجهما للبيع والمفاجأة عرض مذهل من جامع أنتيكات! 
- نص الإعلان: شهادتان تخرج استعمال خفيف وعليهم ميدالية هدية 
- دينا: "بيع شهادتك" ليست مبادرة وإنما رسالة لإعادة الاعتبار للكفاءة وليس الواسطة 
- تعرضنا لعمليات نصب ولا أحد يسألنا: إنتو معاكو شهادات إيه! 
- فرص العمل محجوزة لأبناء الواسطة  
- ياسمين: الشهادة ليست حلا وإنما بداية لمعاناة ثانية! 
 
بيع شهادتك.. لم يكن مجرد إعلان ساخر على أحد مواقع التسوق على شبكة الإنترنت، وإنما كان تلخيصا لحالة عامة بين شباب الخريجين الذين فقدوا الاحساس بقيمة الشهادة الجامعية فى مقابل إغراءات الواسطة والمحسوبيات وانسداد الطريق أمام فرصة عمل تحقق شعورهم بالذات.. فبعد 4 سنوات دراسة وتفوق بآداب إعلام عين شمس، عرضت دينا حسنى وياسمين أشرف شهادتا تخرجهما من الجامعة للبيع، بعد تجربتهما الشاقة فى البحث عن وظيفة، كان إعلان البيع صرخة لمن يهمه الأمر لربط الدراسة بسوق العمل وإيجاد فرص حقيقية للشغل وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة وليس الواسطة..  
 
مجرد سطور قليلة تضمنها الإعلان الساخر لكنها بلا شك كانت كفيلة بتلخيص حصاد سنوات طويلة من انتظار الحلم الذى لم يتحقق فكان الشعور بانعدام قيمة الشهادة فى محله.. حيث قال نص الإعلان "شهادتين تخرج سنة 2015 ليسانس آداب قسم إعلام جامعة عين شمس استعمال خفيف جدا يادوب من الكلية لماكينة التصوير لدرج المكتب، الأولى تقدير امتياز مع مرتبة الشرف، والثانية تقدير جيد وعليهم ميدالية تفوق هدية..
 
المميزات: يمتص ورق الشهادة الزيت بشكل جيد. من الممكن أزأزة اللب عليهم كما هو موضح في الصورة. ممكن وضعها في كوب من الماء وشربها فهى مفيدة لحالات عسر الهضم. هاتوفر عليك مجهود أربع سنين جامعة عشان تبقي عاطل أد الدنيا. العيوب: شهادتين ولا ليهم أى لازمة ولا يصلحوا للتقديم لأى عمل".  
 
البداية من دينا حسنى، 23 سنة، ليسانس آداب عين شمس دفعة 2015، حيث تقول: بيع شهادتك" لم تكن مبادرة كما أشيع، فلم يكن المقصود أن نشجع الخريجين على بيع شهاداتهم الجامعية، فالشهادة غير قابلة للبيع من حيث المنطق، ونحن شخصيا أصحاب الإعلان لن نبيع شهاداتنا، إنما كان الهدف هو أن نصل برسالتنا بشكل مختلف حتى يعرف المسئولون"إحنا وصلنا لإيه" وأيضا دورنا انتهى عندما وصلت هذه الرسالة، والموضوع باختصار أن نكشف  حال التعليم في مصر وقيمة الشهادة،
 
وكيف يتعرض مئات الآلاف من الخريجين سنويا للظلم بعد سنوات طويلة من المذاكرة والعرق والمصاريف. ومن هنا قررنا أن نعطى درس أون لاين ونعرض الشهادات للبيع أمام الناس كلها.
 
وتضيف دينا: كلنا ندرس مجال معين في الكلية وحرفيا "بيطلع عينينا" سواء من جهد أو استنزاف طاقة أو فلوس، وفي الآخر نتخرج دون أن نجد شغل، فلا توجد فرصة عمل حقيقية وإن وُجدت فهى محجوزة لبتاع الواسطة. 
 
وتذكر دينا أنها وزميلتها ياسمين فكرتا فى الإعلان بعد فترة طويلة من البهدلة ومرورا بقصص نصب تعرضتا لها، حيث تواصل حديثها قائلة: عندما تخرجنا شعرنا بالفعل أن الشهادة ليس لها قيمة ولا دور فى تحقيق الذات، فعندما نذهب لمكان معين لا يسألونا عنها ولا يريدون أن يعرفوا تقديرنا أو مجال دراستنا، ولم نقم فى مرة واحدة بإخراج الشهادة عن الشغل، فالشهادة محفوظة فى الدرج ولا تخرج أصلا،
ومن هنا فكرنا فى بيعها من باب السخرية والتهكم فصممنا إعلانا طريفا ووضعناه فى باب الإعلانات المضحكة بموقع السوق المفتوحة، ولم نكن نتوقع كل هذا الكم من التفاعل سواء من خلال هذا الموقع أو من خلال الصحف والمواقع الإخبارية التى  تناقلت الإعلان أو من خلال العروض التى جاءتنا للشراء وبعضها عروض حقيقية فعلا منها عرض بـ 100 ألف جنيه لشخص يريد أن يكون صاحب اول شهادة جامعية حكومية معتمدة اشتراها أون لاين، وعلى ما يبدو أنه جامع تحف وأنتيكات! وهناك عروض أخرى أقل من هذا المبلغ كما أن هناك عروض جاءتنا من باب السخرية فمثلا تقدم أحد الأشخاص بمبلغ 3 جنيهات وشخص آخر عرض علينا شراء شهادة واحدة من الشهادتين! هذا إلى جانب التعليقات الساخرة. 
 
وتضيف دينا أنه بحكم مجال التخصص فى دراسة الإعلام فإننا كنا طرقنا أبواب العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، وتعرضنا لقصص نصب عديدة، فمثلا هناك شخص ادعى أنه حاصل على تصريح لإصدار جورنال من المجلس الأعلى للصحافة وأسس نقابة مستقلة للإعلاميين وكان يتقاضى من كل خريج مبلغ مالى نظير تعيينه ومنحه الكارنيه للعمل واكتشفنا فيما بعد أنه نصاب ومدعى
 
واشتكينا فى نقابة الصحفيين ولم يتحرك أى أحد علما بأن هذا الشخص يزاول أعمال النصب حتى الآن دون رادع أو قانون! وبخلاف ذلك هناك أيضا صور وأشكال كثيرة للنصب والاحتيال على الشباب بدعوى تشغيلهم فى حين تكون الحقيقة أنه يتم استغلالهم وسرقة مجهودهم. 
 
وتذكر دينا أيضا أنها تخرجت فى كلية الآداب ولا تعلم تحديدا ترتيبها على الدفعة وهل لها فى التعيين بالجامعة بعد مرور عامين أم لا علما بأنها كانت الأولى على شعبة صحافة فى الفرقة الثالثة وحافظت على تقديراتها ومستواها فى مرحلة الليسانس ومع ذلك لم تحظ بفرصة التعيين بالكلية، لكنها لم تيأس وترى أو البنت مثل الولد فهى أيضا يجب أن تسعى وتبحث عن تحقيق ذاتها ومن جانب آخر أصبحت البنت مسئولة عن تكوين نفسها للزواج إلى جانب مساعدة الأسرة، وفى هذا الإطار لم تتوقف دينا عن رحلة البحث عن الذات وإنما قررت أن تواصل تحديها للحياة بحثا عن فرصة فى سوق العمل وتعمل حاليا فى مجال التدريب الصحفى. 
 
أما ياسمين أشرف، 23 سنة، دفعة 2015 آداب إعلام عين شمس، فتحكى تجربتها مع الإعلان الساخر قائلة: اشتركت مع دينا فى تنفيذ وإصدار مجلة حملت اسم "هاشتاج" كمشروع تخرج بالكلية، وتعرفنا من خلال المشروع على ملامح وتفاصيل العمل الصحفى، وقمنا  بممارسة كافة أشكال الفنون الصحفية،
 
ولكن بعد عامين من التخرج لم أستقر في وظيفة ولم أستطع أن أحقق أي حلم من أحلام الجامعة، وعرفت مع الوقت أننا كنا نجري وراء وهم في الجامعة، واكتشفنا أن الشهادة ليست هي الحل بل بالعكس الشهادة هي بداية لمعاناة أخرى، ففكرنا أن نبيع شهاداتنا حتى يعرف من يجرى وراء حلم الشهادة أنها ملهاش قيمة!. 
 
وتضيف ياسمين: ليس الهدف هو البيع وإنما توصيل الرسالة لمن يهمه الأمر، ومن هنا تأتى أهمية الدعوة التى أطلقناها فنحن مؤمنون جدا بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في التعليم وطرق التدريس، بحيث يجب أن يكون هناك ربط بين الدراسة وسوق العمل، ونريد أن نصل لعهد الكفاءة وليس الواسطة، فنحنا عرضنا الشهادات والميداليات للبيع حتى نصل بصوتنا كشباب ولا نأخذ الموقف السلبى ولم نكن نتوقع كل هذا التأثير الذى كشف لنا فعلا عن أن الأزمة أكبر مما كنا نتصور وأن هناك ملايين مثلنا يعتقدون أن الشهادة هى بداية الطريق لكن الواقع مختلف عن هذا الوهم.




الاكثر قراءة