رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الساخر الكبير عاصم حنفي:أنا الوحيد فى جيلى الذي لم يصبح رئيس تحرير أو حكيماً أو مفكراً

16 ابريل 2017

حوار : وليد فاروق محمد
تصوير : محمود شعبان


لولا سوء الحظ لأصبحت الأميرة ديانا " مدام حنفى "   !
الوصفة السحرية لكل مشاكلنا عند " سيد مخيمر "
ليس صحيحاً أننا نشعر بالكآبة .. بدليل أن الناس هتموت من الضحك !


أفتقد أصدقاء العمر الذي تركوني بمفردى وذهب كل واحد منهم لحال سبيله

علاقتي مع محمود السعدني كانت " حباً من أول نظرة " .. وطوال 30 عاماً كان أستاذى وأخى وأبى وصديقى

فى المنيرة صمم شخص لا أعرفه علي المبيت معى ليطمئن على صحتى  .. وفى المعادى عشت 20 عاماً لا أعرف اسم جارى
غياب السخرية يمنح الفرصة للشائعات  .. ولابد أن نترك الحرية لكى يعبر الجميع عن مواهبهم


عشت 3 أيام بإسبانيا أتعامل فى المطاعم ووسائل المواصلات والفنادق بكلمة واحدة فقط وهى " جراتسيا "
فى محطة الأوتوبيس بإيطاليا أعاد لي " مراد " محفظتى لأنه مثل أى لص شريف لا يسرق أقاربه ! .




قال عنه الراحل الكبير محمود السعدني " لم يلجأ للخداع لكي يعيش لم ينافق بحثا عن الرزق ، كتاباته تجعل القارئ يضحك.. ولكنه ضحك بطعم البكاء " ، هو أحد رواد الكتابة الساخرة فى مصر وينشر مقالاته في عدد كبير من الصحف والمجلات المصرية والعربية ، كما إنه عاشق للسفر .. وهناك لم يعش وسط المعالم السياحية ولكنه قضي سنوات طويلة بين البشر راصداً لأفكارهم وأحلامهم ، لديه حكايات لا تحصي من بلاد " الفرنجة " وتجربة إنسانية وصحفية عمرها يقترب من 45 عاماً  ، خرج من حي المنيرة الشعبي ومتزوج من سويسرية .. يتحدث الانجليزية والفرنسية بطلاقة ولكن متعته الحقيقية يجدها مع طبق الفول بالزيت الحار ، كلامنا عن الكاتب الكبير عاصم حنفي والذي نتوقف معه في حوار " ساخر جداً " بالسطور التالية  .

علماء النفس والاجتماع يؤكدون أن المصريين أصبحوا أكثر كآبة بعدما اختفت النكتة والسخرية ، هل توافقهم ؟
طبعاً لا  .. " الناس هتموت من الضحك " ، الحكاية ببساطة أننا شعب عبقرى يعرف كيف يتغلب علي مشاكله بالضحك ، ربما في وقت الضيق والهموم يغضب ويبكي ..ولكنه لا يجد مخرجاً سوي الضحكة والسخرية من نفسه أو الآخرين  ، وعلي الفيس بوك أصبح عدد الساخرين كبيراً جداً ، وبالمناسبة .. السخرية مهمة جداً وغيابها يمنح الفرصة للشائعة ، لأنني في مواجهة أى ظالم مثلاً يمكنني السخرية ووقتها سأشعر بقوتي ولو معنوياً ، لكن لو كممت الأفواه سيتهامسون بالشائعات حتى ولو كانت كاذبة .


لكن معظم سخرية " السوشيال ميديا " ليست مثل التى كان يتقنها أحمد رجب أو محمود السعدني أو علي سالم ، معظمها بلا مضمون .. يعني ببساطة " أي رغي وخلاص " ؟
وماله .. من بين مائة " رغاي " خرج أحمد رجب وغيره ولذلك لابد أن نترك الحرية لكي يعبر الجميع عن مواهبهم حتى ولو كانت ضعيفة  ، وأنا قلقي الحقيقي علي الكاريكاتير .. نعم يوجد اثنان أو ثلاثة جيدون ولكنني عندما أبحث عمن يشبهون صلاح جاهين ورجائي ونيس وصلاح الليثي وحجازي وبهجت عثمان وايهاب شاكر وغيرهم .. لا أجد ، والصحافة في رأيي واجبها أن تكون معارضة.. تكشف السلبيات وتبرز نقاط الضعف سعيا وراء الإصلاح ، أما شغل التصفيق والتطبيل والتهليل فهو خادع للجميع ، والفكرة دائماً ليست فقط في الرسالة .. ولكن أيضاً في كيفية توصيلها .

كيف ؟
 الكاتب السياسي بمقدوره مثلاً أن يقول رأيه في مسألة الاضرابات العمالية بشكل مباشر سواء سلباً أو إيجاباً ، ولكن الساخر يمكنك معرفة رأيه من بين السطور وعبر طرح غير تقليدي .. فأنا عندما أقول لك إنني زرت المتحف المصري في مدينة تورينو الإيطالية ، وهناك رأيت بردية تؤكد أن أول إضراب حقيقي للعمال حدث في قصر رمسيس الثاني في طيبة ، حيث لم يتسلم العمال الفراعنة أجورهم ومخصصاتهم من أسماك وكساء وخبز فأعلنوا التوقف عن العمل حتي صرف المخصصات ، والغريب أن الجنود المكلفين بفض الإضراب انضموا إلي زملائهم المضربين واستمر الإضراب حتي صرف حقوقهم ،هل عرفت رأيي في مسألة الاضرابات ؟ لو عرفت أهلاً وسهلاً .. ولو لم تعرف علي الأقل ستكون قرأت شيئاً مفيداً .  

ولكنك عندما تكتب عبارة مثل " الخيبة أننا نتحسر علي من كنا ضدهم " ، هذا رأى مباشر وإن كان خالياً من التفاصيل ؟
لاحظ أنني وصفت ذلك بـ " الخيبة " ، ليس هناك سوء أكثر من الحنين لسيىء بعدما يظهر من هو أسوأ منه ، وبعد ثورة يناير فوجئت بهم يختارون مجموعة من أصحابنا ويصفونهم بمجموعة " الحكماء " .. وبمرور الوقت لاحظت أنني الوحيد في جيلي الذي لم يصبح حكيماً أو مفكراً .. زمان كان المفكر من عينة أحمد لطفي السيد وسلامة موسي وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي وذكي نجيب محمود وفؤاد زكريا .. لكن الآن عندنا مفكرون لم نقرأ لهم كتاباً واحداً ، بالذمة مش ده يضحك ؟ عندما تقرأ خبراً عن القبض علي كمساري قطار لاتهامه باختلاس 3 جنيهات .. هل تؤيد بينما أنت مقتنع بأن هذا رقم هزيل جداً للمحاسبة أم ترفض مع اقتناعك بأن مختلسين غيره فلتوا بملايين  ..

في الحالتين لن تجد سوي السخرية ، وزمان وفى الستينيات اختلس عماد حمدى " أبوالعروسة " 150 جنيها فصرخت أم العروسة تحية كاريوكا.. يا مصيبتي! الاختلاس وقتها كان ملموما محسوبا وعلى مضض.. سيجارة أو قفص مانجة.. وفى السبعينيات ظهرت الثلاثة والأربعة أصفار.. قبل أن يسمح به نظام مبارك بالملايين.. والآن نقرأ عن رئيس المشتريات يحتفظ فى بيته بـ150 مليون جنيه ! .
 

تعتبر أن نشأتك في حي المنيرة هي سبب السخرية في كتاباتك ، لماذا ؟
هناك توجد جذور واصول وكل الناس تعرف بعضها ، 24 ساعة الحياة مستمرة وتجد فيها كل طبقات المجتمع لأن المنيرة تتوسط جاردن سيتي والسيدة زينب ، واذكر أنني كنت علي المقهي في المنيرة وارتفع ضغط دمي فجأة .. فقام كل الموجودين وأحاطوا بي وأحضر أحدهم طبيباً ثم أوصلوني للمنزل وكنت بمفردي وصمم أن يبيت معي للصباح للاطمئنان علي .. وفي الصباح ودعني وأنا لا أعرفه ، فهذه هي شيمة أهل البلد ، وأنا حاليا أعيش في المعادي مثل الذي حصل علي إقامة في بلد غريب .. حي يرسخ العزلة لدرجة أنني طوال 20 عاماً لا أعرف جاري ، ولذلك لا أنتمي لهذا المكان وأشعر بالغربة ، والحمد لله أن روز اليوسف التى أذهب إليها يومياً بجانب المنيرة لكي أشعر برائحة الحبايب .

نعود للوراء قليلاً .. لماذا درست الزراعة ولم تتجه للآداب مثلا ؟
مجموعي للأسف .. وعندما تخرجت كنت أفشل مهندس زراعي في تاريخ مصر ، عملت في شركة قطاع عام بالشرقية وكنت وقتها شاباً تحتشد في عقله شعارات ثورة يوليو والاشتراكية والعدالة ومظاهرات الطلاب .. وهناك جاءت صدمتي عندما وجدت أن القائمين علي المال العام كانوا لصوصاً ، كانت أصعب أيام حياتي ولذلك قررت عمل دراسات عليا في الصحافة وكتابة قصص قصيرة كان ينشرها لي علاء الديب في مجلة صباح الخير  .. ثم ذهبت من نفسي لمجلة روزاليوسف ومنحنى رئيس تحريرها صلاح حافظ فرصة التدريب لمدة 6 أشهر بالقطعة .. ولكنني ظللت هناك 46 عاماً ، لم أتخيل أن أصبح صحفياً ولكنني فقط كنت أهرب من الوظيفة ، وبصراحة تم تعييني لظروف إنسانية .. فقد سألني رئيس التحرير ذات مرة " إيه أخبار شغلك يا باشمهندس ؟ " وفوجيء بي بأنني قدمت استقالتي من الشركة لأنني كنت أتقاضي 22 جنيهاً شهرياً بينما وأنا أعمل بالقطعة تعديت الـ36 جنيهاً ، وربما لأن ضميره كان يؤنبه قرر تعييني ، وأنا الوحيد في هذه المؤسسة الذي لم يترك المجلة طوال هذه السنوات .. ولهذا تجدني حالياً أفتقد لأصدقاء العمر .. فقد تركوني بمفردي وكل واحد ذهب لحال سبيله .

ولكنك تركتها نحو 6 سنوات بالفعل في السبعينيات ؟
المكان كان طارداً وليس بإرادتي .. فبعد كامب ديفيد لم يتركوا مساحة لأي معارض لكي يكتب ، فأنا اشتراكي ومازلت وكان الوضع غريباً علي ، بالمناسبة ، من أغرب الشخصيات في التاريخ المصري جمال عبد الناصر .. رجل مات منذ 47 عاماً ومازال علي قيد الحياة ، ولذلك لم يكن أمامي وقتها سوي الذهاب مع مجموعة من الصحفيين للعمل في مجلة قطرية أسسها الأستاذ رجاء النقاش ، وحصلت علي إجازة وقبل السفر مباشرة فوجئت برسالة من الأستاذ محمود السعدني يطلبني للسفر للندن والعمل معه في مجلة معارضة اسمها " 23 يوليو " ، لم تكن بيننا أية معرفة نهائياً ولكن شيئاً ما جعلني أحزم حقائبي وأذهب إلي لندن ، وبعدها عندما عرفوا في روزاليوسف أنني في لندن أرسلوا لي إنذاراً بالعودة خلال أسبوعين وإلا سيتم فصلي .. وهو ما حدث بالفعل .

بمناسبة السعدني .. هل أيام الغربة هي التى جعلتكما صديقين ؟
كان الحب من أول نظرة .. فقد تعارفنا في وقت هو يحتاج فيه لصديق وأنا في انتظار لأستاذ ، وعندما أرسل لي للعمل معه حذرني أصدقاؤه وقالوا لي إنه عصبي و " يشتم " باستمرار ، ولكن من أول يوم ندمت علي كل يوم عشته بدون معرفة أحد أجمل الشخصيات المصرية علي الإطلاق ، وظلت صداقتنا نحو 30 عاماً كان خلالها أستاذي وأخي وأبي وصديقي .. رحمه الله .

ومتى عدت لمصر ؟
بعد وفاة الرئيس السادات مباشرة عام 1981 قلت للأستاذ لطفي الخولي أنني أريد العودة لمصر ، ولكنه هو نفسه كان علي قوائم المطلوبين ، وتزامن ذلك مع إفلاس مجلة 23 يوليو وإغلاقها .. ومرت علي أيام من الصعلكة الحقيقية مع الاستاذ محمود السعدني وكنا نعيش اليوم بيومه كما يقولون ، في عام 1983 زار الأستاذ محمد حسنين هيكل لندن فقابلته وأجريت معه حوارا .. ثم سألني عن حكايتي وقال لي: إنه سيعود لمصر وسيحاول مساعدتي ، وبالفعل بعدها اتصل بي مدير مكتبه منير عساف يخبرني بأن هيكل يقول لي: انزل مصر فوراً وسلم نفسك في روزاليوسف .. وبالفعل عدت رغم شعوري في البداية بأنه غير مرحب بي .


بصراحة .. هل عدم الترحيب هذا هو سبب أنك الوحيد تقريباً من دفعتك الذي لم يتول أى منصب في روز اليوسف ؟
علي أيامنا كان المعارض لا يتولي أى شيء نهائياً .. وعندما عدت كان اسمي ضمن قوائم المستبعدين من اي شيء ، ولكنني لم أتخيل نفسي نهائياً في منصب ، كنت في البدايات أتناقش في مستقبلي مع صديق العمر عادل حمودة .. هو كان يتمني أن يصبح رئيس تحرير مثل صلاح حافظ وقد حدث ، وأنا طوال عمري أتمني أن أصبح كاتباً مهماً مثل محمد عودة .. لكن رئيس تحرير لا أصلح .


تجربة الزواج من أجنبية بعد نحو 38 سنة  ..  كيف تقيمها ؟
تزوجت من سويسرية في لندن ، كان الشاهد علي زواجي ألفريد فرج ومحمود السعدني .. عشنا بين ثقافتين وكنا متفاهمين جداً وواضحين ، عمرنا ما شعرنا بمتاعب مادية لأن زوجتى صديقتي قبل اي شيء ، قلت لها: إنني سأعود لمصر .. والحمد تأقلمت علي الحياة هنا مثل أي " بنت بلد " ، في البداية كنا نتكلم مع بعض بالإنجليزية ثم تعلمت بسببها الفرنسية وهي تعلمت بسببي العربية ، كنت لها مثل العين والأذن لأترجم وأشرح لها كل شيء .. أول مرة ذهبت بها إلي أمي أحضرت معها " تورتة " ثم وجدتها تضايقت لأن أمي قدمت لنا ما عندها .. فالعادات عندهم أن أصحاب البيت يقدمون ما جاء به الضيوف ، ولكنني أفهمتها أن هذا عندنا " عيب " .. وهكذا عشت لسنوات أترجم وأفسر لها كل كلمة وموقف حتى فوجئت بها بعد فترة قليلة تؤسس حزباً مع أمي ضدي ! .

وهل لزوجتك تأثير في عشقك الكبير للسفر ؟
لا .. الحكاية بدأت قبل 45 عاماً عندما سافرت لأول مرة في حياتي خارج مصر في رحلة إلي رومانيا .. ومن بعدها زرت أكثر من 60 دولة تشمل معظم دول أوروبا وأمريكا واليابان وتايلاند وسيريلانكا والهند وغيرها ، وبالنسبة للدول العربية سافرت للعراق وليبيا ، ومرة ذهبت مع فوج سياحي من لندن إلي تونس ..وهناك أوقفوني في المطار 8 ساعات مقبوضاً علي " تحري " لأنهم تشككوا في كوني صحفيا مصريا وجاء من لندن سياحة ضمن فوج إنجليزي ، شوف .. في أوروبا القطار السريع نجح في التقريب بين شعوب مختلفة في لغاتها وعاداتها ، ولكن في بلادنا العربية ورغم اللغة المشتركة ولا مائة قطار يمكنهم تحقيق الوحدة بيننا لأن المسألة ليست بسهولة النطق بالشعارات .  

لك كتاب عن أدب الرحلات توقفت فيه كثيراً أمام إسبانيا وإيطاليا بالتحديد .. لماذا ؟
عندما ذهبت لمدينة غرناطة لأول مرة ظللت 3 أيام أتعامل في المطاعم ووسائل المواصلات والفنادق فقط بكلمة " جراتسيا " أي شكراً والتى لم أكن أعرف غيرها ، ولا يمكنني نسيان الرجل الذي أعتقدت أنه من جمعيات مكافحة التدخين ، فقد ظل يتشاجر معي في إحدي الحدائق عندما أشعلت سيجارة ، وكان يصرخ بكلمات لا أفهمها وأنا " أردح " له باللغة العربية ثم تجمع المارة وكانت فضيحة .. وفي النهاية عرفت إنه " خرمان " وعايز سيجارة ليس أكثر ، وإسبانيا بلد له جذور بالعرب ليس فقط من أيام الأندلس .. فربما كثيرون لا يعرفون أن الملكة صوفيا عاشت ودرست في مصر ولذلك تتحدث 7 لغات من بينها العربية ..

وهناك القري تشبه نجوع " الفلاحين " عندنا ولكن بشكل أكثر نظاماً ونظافة ، وهناك التسول وظيفة يدفع عنها المتسول ضرائب وتأمينات وإيجارا، و"الرصيف" ليس ملكاً للناس بل للإيجار، فإذا استخدمت الرصيف عليك دفع إيجاره ولو تجاوزت تدفع غرامة كبيرة ، والمتسول هناك يقدم خدمة مقابل ما يأخذه من أموال، فمثلًا يقوم بعزف موسيقى ما، وطبعاً لن أنسي محطة الأوتوبيس في ايطاليا عندما اقترب منى شاب مفتول العضلات ملامحه وحركاته وهيئته تؤكد أنه عربي ، وسلمنى محفظة صغيرة وقال: إنه سرقها من شنطتي التى أعلقها على كتفى عندما كنت فى المترو منذ قليل ، ثم عرفنى بنفسه بكل بساطة وإنه عربي  اسمه " مراد " من دولة عربية شقيقة ووظيفته " حرامى " ولكنه مثل أي لص شريف.. لا يسرق أقاربه ! .


في رأيك ، لماذا نشعر بأن كثيراً من كتاب أدب الرحلات يستسلمون لحالة الإنبهار بكل ما هو أجنبي ؟
أنا لا أصف أوروبا بطريقة المنبهر ولكنى أكتب عن مصر والتى أراها فى أوروبا مصر، أبحث عن ما ينقصنا ولماذا هم متفوقون ، وأيضاً أؤكد أن بهم نقصاً وليسوا نموذجاً يحتذي به في كل شيء ،   فى سويسرا كانت هناك وزيرة اقتصاد "شاطرة"، لكن اكتشفوا أن زوجها له نشاطات اقتصادية مريبة، فوقفوا عملها وحرموها من المعاش ، هكذا يواجه الغرب جرائم الفساد بصرامة حتى لا تتكرر، خصوصًا الجرائم التى تخص المال العام، فتكون عقوبتها كبيرة جدًا ، ولكن في نفس المجتمع أشعر بالاشمئزاز من انتشار ثقافة " الموت الرحيم " لدرجة أن هناك منظمات تعمل علي إقناع أي مريض بإمكانية التخلص من حياته ليستريح من آلامه  ، بالتأكيد ليس مجتمع " الكاتالوج " ولا المثالي وهناك سلبيات كثيرة .. سرقات ونصب وواسطة وكل شيء ، ولكنهم يواجهون ذلك وجرأة الكشف والحساب ، في السويد تقدم وحضارة ولكنني وجدت سوقاً لبيع الاطفال عقب سقوط الجمهوريات الشيوعية ، في فرنسا مثلا البنت قد ترتدي ملابس تراها أنت عارية .. ولكن لو نظرت لها فقط من حقها أن تسجنك ، ولأننا تهاونا في الحساب علي النظرة تطورت عندنا الي الكلمة واللمسة وأصبح التحرش بهذا الشكل .

وفي رأيك .. هل المسافة كبيرة بين ما تراه بالخارج وما تعود فتجده ؟
أبداً لأن الفكرة ليست في الامكانيات فقط ولكنها بالاساس في البشر وارادة التغيير لديهم للأفضل ..
البرامج الاخبارية والتوك شو في بلاد بره تنتهي في الثامنة مساء ثم تبدأ برامج الترفيه والثقافة والضحك والفرفشه .. عندنا لازم الناس تنام علي النكد ، بل وبعض الاعلاميين يتقاضي 10 مليون جنيه سنوياً فقط ليدافع عن حقوق الفقراء ومحدودي الدخل  ، الأغنياء في أوروبا يستقلون سيارات صغيرة وشعبية حتي لايستفزون الناس ..والفنان في بلاد الخواجات ضمير للمجتمع بحق وحقيقي لدرجة أن الممثلين الأمريكيين هم أكثر من فضح سياسات بلادهم العدوانية في فيتنام وافغانستان والصومال والعراق .. بينما تجد ممثلاً " محدث النعمة " عندنا يستورد سيارتين بنحو 8 مليون دولار ويقول لك " أنا قدوة " ، والوصفة سهلة جداً وسبق وجربناها ..  هل تعرف سيد مخيمر ؟ زمان حدثت أزمة فى الفول المدمس.. اختفى تماما من الأسواق وارتفع سعره فى السوق السوداء لأرقام فلكية ، وللأمانة اجتهدت الحكومة وحاولت.. قدمت البدائل واجتمع الخبراء وأساتذة الاقتصاد والتسويق فى محاولة لإيجاد مخرج للأزمة  .. وذات يوم وفى مصطبة محمود السعدنى فى الجيزة التى كانت تضم جميع ألوان وأطياف الناس ، جلس المعلم سيد مخيمر جار السعدنى وتاجر الحبوب المشهور بالجيزة ولخص أصول حل الأزمة وقال له :إن الحكومة غلطت فى كذا وكذا والأصول لتجاوز الأزمة أن تفعل الحكومة كذا وكذا، فذهب السعدنى إلى التليفون وتحدث مع شعراوى جمعة وزير الداخلية وأمين تنظيم الاتحاد الاشتراكى

وقال له: " لو أردت حل أزمة الفول المدمس فعليك بالاستماع إلى الخبير الاستراتيجى سيد مخيمر "  واستغرب شعراوى جمعة لأنه لم يسمع الاسم من قبل .. فدعا شعراوى جمعة السعدنى ومعه الخبير الاستراتيجى للذهاب إلى مكتبه.. لكن السعدنى أكد له أن الخبير لن يتحدث فى المكاتب وعلى شعراوى جمعة الحضور فورا قبل انصرافه ، وذهب شعراوى جمعة إلى مصطبة السعدنى محاطا بكل الخبراء الأمنيين.. فانزعج الحاج سيد مخيمر وصمت عن الكلام  وتصور أن السعدنى " أبلغ عنه "  واحتاج الأمر لدقائق ليطمئن فيها الحاج سيد مخيمر الذى شرح للوزير جذور الأزمة وأسلوب حلها.. واقتنع شعراوى جمعة بخطة الحاج سيد ونفذها على الفور ونجحت الخطة وتلاشت الأزمة ، ومصر الآن في حاجة إلي مائة خبير علي الأرض من عينة سيد مخيمر .

مرة قرأت لك مقالاً عن الأميرة ديانا..هل فعلا كنت تتمني أن تتزوجها ؟
مشكلة الأفلام العربي أن المصادفات التاريخية فيها لا تحدث في الواقع .. فقد كنت أسكن في شارع " أولد برومبتون رود " في حي " إيرلس كورت " بلندن .. وبعدي بمنزلين فقط كانت تعيش ديانا ، لم أكن لأعرف ذلك حتى فوجئت مرة بالأمن يطوق بيتها ، ولما سألت عن السبب عرفت أن " الليدى داى " وهو الاسم الذى عرفت به بعد إعلان ارتباطها بالأمير تشارلز تسكن فى هذا المنزل، فحزنت لأن تشارلز جاء ليتزوج " بنت حتتى " وأنا كنت أولى بها من الغريب ، بعدها عشت أياماً في خيالات .. فكيف لنا لم نتقابل نهائياً في الشارع أو في مقهي " تروبادور " الذي كنت أقضي فيه الساعات للعب الشطرنج ،

ولماذا لم يحدث مثل الأفلام أن تقابلنا صدفة في سوبر ماركت " سيف واي " ثم اصطدمنا ببعض وتلاقت أعيننا وطار عقلها لدرجة أنها تحبني ، ولو كان هذا حدث لكان زمانها أصبحت "مدام حنفى"، أكيد كنت سأهتم بها أكثر من تشارلز ولم أكن لأتركها وأذهب لركوب الخيل كما كان يفعل، بل كانت ستأتي معي لتعيش في حواري المنيرة ، والمضحك أنني يوم زفافها على الأمير تشارلز كنت أبكي وكأنني حبيبها الأول فعلاً ، وعندما أخبرت محمود السعدني قال لي: إنه أيضا يبكي كل ليلة قبل النوم منذ 50 عاماً لأنه كان يحب الملكة إليزابيث من طرف واحد  ! .

بعد نحو 50 عاماً من الكتابة والسفر .. نفسك في إيه ؟
نفسي " ألبس شورت " وأنا رايح الشغل .. والله بجد ، في كل أسفاري أكثر شيء استمتع به ارتداء الشورت والتي شيرت والشبشب .. هذا يجعلك طبيعياً وبسيطاً ، ومرة صديق سويسري أراد تعريفي برئيس تحرير مجلة شهيرة هناك اسمها " لوماتان " .. كان مكتبه فخماً وعندما دخلت لم أصدق عيني .. فقد كان يرتدي " شورت وشبشب " ، وعندما عزمني علي الغداء استقللنا دراجته ، كل ذلك في دولة تعتبر من أغني دول العالم .. ولكنه أسلوب حياة .




#

الاكثر قراءة