رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

صور.. حكايات المكس .. فينيسيا الشرق

8 ابريل 2017
كتابة وتصوير / نور الدين عادل
 
صيادو المكس: نطالب بجمعية للصيادين ووضع حد لارتفاع أسعار الشبك الجنونية.
 
الشروع في ازالة بيوت الاهالي بالمكس وبناء مكانها مدينة سينمائية وفندق سياحي.
 
الاسكندرية، وبالتحديد علي جانبي ترعة الخندق ستجد بيوت بسيطة ومتواضعة متلاحمين ببعض، يرقد امام كل بيت منهم مركب بسيط، في منظر مشابهه تماما لمدينة فينيسيا الايطالية، لكنك لن تجد هذا المنظر الجميل الا في حي المكس.
 
والمكس من الاحياء القديمة جدا في الاسكندرية، واشتهر بحي الصيادين، وذلك لأن معظم اهالي المكس يعملون بمهنة الصيد والبعض الاخر نجارين مراكب، وفئة اخري تعمل في اصلاح المواتير وبائعي اسماك. 
 
وكل صياد في المكس يمتلك بيت بسيط يرسي امامه مركبه الذي يعد مصدر رزقه، ومع بداية النهار وتحديداً عقب صلاة الفجر، ينطلق الصياد مع طاقم المركب بحثاً عن الرزق في البحر متكلين علي الله .. وهذا ما اكده الصياد - احمد الجمل- شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، ويعمل في مهنة الصيد منذ نعومة اظافره.
 
كما اضاف الجمل أن الصيادين يبدا عملهم فجراً بداية من تنظيف المركب وتجهيز الغزل والشبك للصيد حتي بيع السمك الذي رزقهم الله به في السوق، ودليلاً علي بساطة المعيشة في المكس، فأن الصيادين يحمدون الله في كل الاحوال سواء حصلوا علي رزق او لم يحصلوا، وإن بيع نصف كيلو سمك يسعده هو واسرته.
 
كما أكد الجمل أن المكس تعد مزار للعديد من الناس حيث يزورها المصرين والاجانب، ليشاهدوا جمال وروعة المكان خصوصاً وقت الغروب، وايضا لرؤية البيوت البسيطة المرسوم عليها اشكال وانواع عديدة من الاسماك بالالوان والسيراميك.
 
وبحر المكس بالتحديد يختلف عن البحار الاخري بحيث تجد المياة العذبة في الخندق تحيطها المياة المالحة، وذلك يجعل هناك تنوع في اشكال وانواع السمك في مواسم الصيف والشتاء مثل انواع ( السيجان والعرايس والحلاليفي والسردين) .
 
وايضا للذين يعانون من ضيق التنفس، فعادة اول نصائح اطباء الصدر هي استنشاق هواء بحر المكس حيث قال محمد عبدالرزاق صياد يبلغ من العمر 45 عاماً : بحر المكس يتميز عن البحار الاخري لانه يحتوي علي نسبة يود عالية جداً تساعد في فتح الرئتين والتنفس بشكل صحي، ولكن بعدما القت المصانع مخلفاتها السامة في المياة فهذا اثر بشكل كبير علي الحياة في المكس، بحيث ان السمك تسمم ومات، ومن يشرب من المياة يصاب بامراض عديدة كالسرطان وهشاشة العظام واحيانا قد تؤدي الي الوفاة وهناك تجاهل وغفلة تامة من وزارة البيئة رغم اهمية المكان.
 
ولان المكس يعد مصدر رزق الفان اسرة يمتلكون الفان مركب فبات هناك ازدحام وضيق في المجري الملاحي وعندما يرتفع منسوب مياة البحر بفعل السيول والامطار في موسم الشتاء، تكثر حالات الغرق تحت كوبري الخندق. هذا ما اوضحه "ابو ادم من كبار الصيادين في المكس" .
 
واستكمل ابو ادم حديثه قائلا : "الصياد يحمد ربنا في السراء والضراء وعلي اي رزق ياتي من شغل البحر، ولكن الوضع اصبح صعب للغاية بعد غلاء الاسعار، وخصوصاً اسعار الغزل والشبك، بحيث وصل كيس الغزل الذي يحتوي علي 2كيلو من ثمن 220جنيه إلي 850 جنيه، فمابالك بأن ينطلق الصياد للحصول علي قوت يومه ولايجد غزل يصطاد به، فنحن نطالب بجمعية خاصة بالصيادين في المكس.
 
وتابع ابو ادم حديثه قائلا : من بعد حادثة رشيد الاليمة التي راح ضحيتها شباب مصري يرغب في الهجرة لكن بطريقة غير شرعية، فرضت قوات حرس الحدود سيطرتها علي المكس بشكل محكم، بحيث ان كل المراكب المنطلقة للصيد لابد ان تمر علي باكية الجيش للتفتيش وتسليم الرخص والموبايلات، ولكثرة المراكب فهذا سبب بطء ومعاناة للصيادين بحيث انه بدلا من ان تخرج المراكب للصيد بداية من السابعة صباحا حتي الحادية عشر بحد اقصي، تغير الوضع للاسوأ فيخرج الصيادين بعد التفتيش المحكم من الثالثه عصراً وحتي التاسعه مساءً وبالطبع لايحصل علي رزق في هذا اليوم ويتكرر ذلك يوميا.
 
واخر معاناة الصيادين المأسوية هي ان بيوتهم ستتم ازالتها مستقبلا حيث قال ابو ادم: الدولة اصدرت قرارات بهدم المنازل لانه تم تصنيفها تابعه للعشوائيات، وايضا لتوسيع المجري الملاحي للخندق وسيحل مكان البيوت مدينة اعلامية تنفذ فيها الافلام السينمائية وفندق سياحي، وفي المقابل وفرت الدولة للاهالي بيوت مساحتها صغيرة وبعيدة جداً عن البحر ومرسي المراكب.
 
واختتم ابو ادم حديثه قائلا:" احنا اتبهدلنا جداً ونفسنا في عيشة محترمة، وكل المنازل علي جانبي الترعة يعيش فيها اسر وعائلات، كل اسرة بها علي الاقل عشرة افراد، وفعليا احنا زي السمك لو طلعنا برا البحر ومنطقتنا هنموت".





 

الاكثر قراءة