رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

محامي طفلة البامبرز يشرح أسباب تأجيل القاضى للنطق بالحكم

6 ابريل 2017
حوار : رانيا نور
 
شغلت قضية إغتصاب الطفلة "جنى" التى لم يتجاوز عمرها العامين الرأى العام بالشكل الذى جعل النيابة تنهى إجراءت القضية وتحيلها الى المحاكمة فى 10 أيام تقريبا وطالب المجتمع ككل بإعدام المجرم الذى إعتدى على الطفلة الرضيعة وهذا ما كان متوقع بالفعل فى أولى جلسات تلك القضية خاصة فى ظل ثبوت التهمة وإكتمال الأدلة وإعتراف المتهم إلا أن القاضى خالف جميع التوقعات وأجل النطق بالحكم الى جلسة 2 مايو القادم .. فما هى أسباب التأجيل وما الذى دفع القاضى عليها هذا ما سيشرحه لنا الأستاذ أحمد مصيلحى محامى الطفلة ومدرس قانون الطفل بكلية إقتصاد وعلوم سياسية .
 
بماذا تبرر أسباب تأجيل القاضى للنطق بالحكم رغم ثبوت الأدلة وإعتراف المتهم؟
لا يوجد سبب معين سوى أن الحكم متروك لتقدير المحكمة للوقت المناسب للنطق به فتلك القضية تحديدا لم تستغرق النيابة  فيها أكثر من عشرة أيام لتجميع الآدلة وإحالتها للمحكمة التى قامت بدورها بسؤال المتهم الذى إعترف بالواقعة وبإعتدائه على الطفلة الرضيعة كما إستمعت للنيابة التى طالبت  أيضا بتوقيع أقصى عقوبة وهى الإعدام .
 
وهل إكتملت بالفعل الأدلة التى تؤدى الى الحكم بالإعدام ؟
تلك الجريمة تحديدا بها أكثر من فعل يؤدى الى الحكم بالإعدام أولهما مواقعة أنثى دون رغبتها فهى جريمة عقوبتها الإعدام ثم خطف طفل أقل من 18 سنة وقد كانت من قبل 16 سنة إلا أن تلك المادة تم تعديلها وسواء كان الخطف بالإكراه أو بطرق إحتيالية
 
ولو كان المخطوف أنثى وتمت مواقعتها فتلك جريمة أخرى تستحق الإعدام وهنا الطفلة التى تم خطفها رضيعة وعديمة التمييز ومن ثم الخطف تم بطرق إحتيالية وأخيرا فإن كل جريمة ترتكب على طفل تتضاعف عقوبتها من تلك التى ترتكب على بالغ ومن ثم أصبح الإعدام حكم واجب لذا فأنا قلت للقاضى أن الإعدام فى تلك القضية يعد نجدة للمجمتع للحد من تلك النوعية من الجرائم التى ترتكب على الأطفال سواء كانت خطف أو إغتصاب .
 
فى تقديرك الشخصى والقانونى ما هى العقوبة التى سيحكم القاضى بها يوم 2 مايو؟
بنسبة 80% إعدام وفى تقديرى أن القاضى فضل أن يتريث قبل النطق بالحكم ويعطى نفسه مهلة يفكر بعيدا عن ضغط الرأى العام والإعلام والمؤثرات الخارجية التى سيطرت على تلك القضية وأظن إنى لو مكانه لن أنطق بالحكم فى نفس اليوم حتى أكون محايد فى قرارى .
 
هل ترى أن الحكم بالإعدام فى تلك القضية بالتحديد قد يكون رادع لكل من تسول له نفسه مرة خطف أو الإعتداء على طفل ؟
مما لاشك فيه أن الحكم بالإعدام على هذا المتهم سيكون خطوة على بداية الطريق ولكنه لن يكون السبب فى الحد من ظاهرة خطف الأطفال والإعتداء عليهم .
 
وكيف نحد من تلك الظاهرة ؟
بالقضاء على الأسباب الرئيسية التى تدفع البعض للقيام بها وأهمها الفقر والجهل فإحساس أى إنسان بالضياع وأنه كائن ليس له أى ضرورة أو فائدة فى المجتمع من شأنه أن يخلق منه شخص عدوانى كاره لنفسه ولكل من حوله ومن ثم قد يرتكب أى جريمة تحت وطأة هذا الشعور فمثلا المتهم فى قضيتنا تلك شاب عمره 35 سنة وقد سبق وإتهم فى قضية قتل وأخذ حكم بثمانى سنوات سجن نفذهما بالفعل وعندما خرج لم يجد أى مصدر دخل سوى عدة محاولات فاشلة إنتهت بإحساسه بالضياع وهذا طبعا ليس مبرر لإرتكاب الجريمة ولكن عندما يجتمع الفقر مع الجهل فى شخص واحد يصبح من الصعب السيطرة على أفعاله ويأتى بعد ذلك سبب أخر فى منتهى  الأهمية وهو
 
أنه لاأحد يستطيع أن ينكر أننا مازلنا نعانى من حالة من الفوضى وعدم تطبيق القانون منذ عام 2011 وحتى الأن ومن ثم تولد إحساس لدى البعض أنهم مهما فعلوا ومهما إرتكبوا من جرائم لن يعاقبوا على أفعالهم تلك لأنه لايوجد قانون من أساسه وذلك سواء تلك الجرائم كانت تقع على الأطفال أو البالغين وفيما يتعلق بالأطفال تحديدا فلابد آلا ننسى غياب الدور المؤسسى والحكومى لحماية الطفل وبالتالى أصبح هناك تصور عند مرضى النفوس سواء فى الشارع أو المدارس أو دور رعاية الأيتام إنهم جرائمهم فى حق الأطفال لن  يعاقبوا عليها فى ظل غياب العدالة الناجزة فى مثل تلك القضايا فلك أن تتخيلى أن زوجة الأب التى عذبت الطفلة  " تقى" ذات الأربع سنوات ستحاكم بجريمة الضرب والتى لم تتجاوز أقصى عقوبة لها ثلاث سنوات ونادرا ما يعطى قاضى أقصى عقوبة وبالتالى قد تأخذ حكم بسنة فنحن لايوجد عندنا فى القانون نص يعاقب بتعذيب طفل .
 
وماذا عن دور الطب الشرعى فى مثل تلك القضايا والذى يفيد بوقوع إنتهاك؟
هذا أيضا من أسباب إنتشار ظاهرة الإعتداء على الأطفال خاصة التعدى الجنسى لأنه لاتوجد لديه الأجهزة الحديثة التى تؤكد أن الطفل تعرض لإنتهاك فهم مازالوا يتعاملوا مع الأمر ببدائية أن الإعتداء على الأنثى يعنى فض غشاء البكارة وعلى الولد تهتك عضلة الشرج مما يعطى الفرصة لأى مجرم يرتكب مثل تلك الجرائم البشعة أن يهرب بجريمته من العدالة .
 
بحكم خبرتك فى مجال حماية الطفل من أكثر من 12 سنة .. هل ترى أن شكل الجريمة والإنتهاكات الإنسانية أصبح أكثر عدوانية فى السنوات الأخيرة ؟
ليس أكثر عدوانية فقط ولكن شكل الجريمة نفسه إختلف خاصة على الأطفال فالموضوع تحول من مجرد جريمة لأفعال فى غاية الوحشية هذا فضلا عن زيادة نسبتها فنحن لدينا كل يوم تقريبا جرائم قتل وخطف وتعذيب تركتب فى حق الأطفال وانا ليس مع من يقولون أن تلك الجرائم كانت موجودة من قبل وإنها فقط أصبحت معروفه بحكم تسليط الضوء عليها سواء فى الإعلام أو السوشيال ميديا وأن كنت لاأنكر ما لهما دور إيجابى بالفعل ولكن الحقيقة أن نسبة الجريمة فى مصر زادت بعد الثورة بشكل ملحوظ جدا وأصبحت أكثر عنفا .
 
وماذا عن دور القانون فى الحد من هذا الأمر ؟
مصر مازالت تعمل بقانون العقوبات الذى تم وضعه سنة 1937 ومن ثم أصبح يحتاج الى تعديل وتطوير بما يتوافق مع ما طرأ على المجتمع من تغيرات ويتوافق مع الدستور المصرى الحديث فالمشرع الذى وضع القانون لم يكن ليخطر فى باله أن المجتمع سيشهد مثل تلك النوعية من الجرائم والإنتهاكات الجنسية على الأطفال خاصة الأولاد
 
ومن ثم فالقانون لم يفرق بين التعدى الجنسى على الولد والبنت وهذا التعديل من شأن مجلس النواب الذى تعد وظيفته الأولى تشريع القوانين ومراقبة الأداء الحكومى فى تطبيق تلك القوانين ومناقشة الموازنة العامة ولكنه للأسف لايقوم بشىء سوى وضع ضرائب جديدة وبالتالى تحول الى مجلس محصلين ضرائب وليس مجلس نواب دوره الأساسى هو تشريع القوانين التى تفيد المجتمع.
 
هل أصبحت مصر بالفعل أولى دول العالم التى تعانى من ظاهرة خطف الأطفال؟
لانستطيع أن نقول ذلك ولكنها مركز رئيسى لتجارة الأعضاء فى العالم سواء لأطفال أو كبار خاصة أنها تعد محطة مهمة للأفارقة الذين يسافرون الى أوربا وإسرائيل عن طريق الهجرة غير الشرعية كما أن الفقر الشديد الذى تعانى منه أغلب المحافظات فى مصر دفع البعض الى تهجير أطفالهم أيضا بتلك الطريقة وهؤلاء كلهم أصبحوا أرض خصبة لمافيا تجارة الأعضاء لدرجة أنه أصبح هناك تواصل بين العصابات فى مصر والعصابات الدولية فى هذا المجال تحديدا.
 
كيف يمكننا أن نحمى أولادنا من التعرض الإنتهاك النفسى والجسدى والخطف ؟
بالرقابة عليهم فكل أم وأب عليهم أن يضعوا أعينهم على أولادهم طوال الوقت ولكن دون أن يشعروهم بذلك حتى لايخلقوا منهم أشخاص متواكلين أو أنطوائيين وأن نتابع أى تغير يطرأ عليهم سواء كان نفسى أو جسدى ونوجههم بآلا يتحدثوا مع أى شخص غريب ولا يذهبوا لأى مكان قبل إبلاغ الأسرة حتى نمر من تلك المرحلة الحرجة التى يتعرض لها المجتمع المصرى كله .
 

الاكثر قراءة