رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مشوار سيدة البيزنس عبير عصام.. تحلم بأن تصبح محافظا

2 ابريل 2017

حوار: مروة عصام الدين
تصوير: محمد عبد المجيد

أحلم بأن أصل لمنصب المحافظ
أستطيع مصارعة الأسود لكنى لن أصارع امرأة ليس لديها ما تخسره

أعيش حياتي خطوة بخطوة..وتحقيق الهدف يحتاج إلي صبر
طموحى العملى بدأ من شركة صغيرة لتجهيز مهمات المكاتب وامتد للمقاولات
الحظ ساعدنى على كسر الصورة النمطية لبنات الصعيد عندما ارتبطت بزوجى الطبيب القادم من خارج أسوان
دخلت عالم المليون عندما امتلكت 10 % من مول مبيعاته 100 مليون جنيه
فزت فى انتخابات 2010 لكنى خرجت بسبب التزوير




ولدت في كوم أمبو بأسوان وحاولت جاهدة أن تكسر الصورة النمطية للفتاة الصعيدية التي تجلس فى البيت لتنتظر دورها في الزواج، حيث قررت أن تخرج عن القاعدة فى رحلتها للبحث عن أحلامها.. إنها عبير عصام، سيدة الأعمال المتبرعة بالشقة لمسابقة مجلة "الشباب"..حيث تحكى لنا فى حوارها التالى أن الظروف ساعدتها كثيرا علي أن تخطو بخطوات ثابتة وناجحة لتكون واحدة من أهم السيدات في مجال الأعمال لتستحق بجدارة لقب لكل مجتهد نصيب, ورغم هذا الاجتهاد لا تخفي أبدا أن الحظ والتوفيق لهما دور كبير في تحقيق ما تتمناه خلال الفترة الماضية, إلا أن الطموح لا ينتهي عند النجاح وإنما تتمنى أن تصل فى يوم ما لمنصب "المحافظ" مثلما حدث فى محافظة البحيرة.. أو تتولي إحدى الحقائب الوزارية.. بالتأكيد هذه أحلام مشروعة أما الطريقة لتحقيقها فسوف نعرفها معا فى السطور التالى:  

كيف دخلتِ إلى عالم البيزنس؟
في البداية لم يكن لدي خطة أن أكون سيدة أعمال ولكن طوال الوقت منذ صغري وأنا أسعى أن أكون شخصية مختلفة تماما عن الصورة التقليدية لبنات الصعيد, حيث كانت طموحات كل بنات جيلي أن ينهين تعليمهن ويتزوجن ويعيشن حياة مستقرة, أما بالنسبة لى فإن الحظ ساعدني عندما تقدم لي طبيب ليس من بلدنا لخطبتي وكنت وقتها في مرحلة الثانوية, وكانت الانطلاقة الأولي التي خرجت علي أثرها خارج حدود أسوان, وكان عنده طموحات كطبيب لاستكمال دراساته العليا فى هولندا, والحكاية بدأت منذ أن كان عمري 25 سنة عندما توفي والدي وورثنا عنه مبلغا من المال أردت الحفاظ عليه خاصة وأن اخوتي كانوا مازالوا يدرسون, وبالفعل بدأت أعمل علي إقامة عمل خاص بهذا المبلغ.
وقررت أن أقسم حياتي لمراحل أولا بيتي وأن أهتم برعاية أولادي عصام وعمر حتى مرحلة سنية معينة،  وبدأت بعدها أخوض عالم الأعمال وكانت لدي فرصة جيدة بإقامتي في مدينة 6 أكتوبر وكانت مازالت مدينة جديدة تماما وقمت بافتتاح مكتب لتجهيز مهمات المكاتب وقمت باستثمار أموال والدي فيها, وهنا بدأت الانطلاقة الثانية فى خوض الحياة العملية.


 

وكيف تمكنتِ من اقتحام سوق العمل سريعا دون خبرة ورغم حصولك علي الثانوية العامة فقط؟
كنت دائما مرتبطة بأهل زوجي خاصة وأنهم من رواد المستثمرين في مدينة 6 أكتوبر وبدأت أندمج في العمل معهم، وأتعلم منهم خلال الاجتماعات والتفاوض مع العملاء وكيفية ادارة البيزنس الخاص بهم, وكان كل يوم عمل بمثابة فكرة جديدة تنمو بداخلي, وتعرفت علي كل التفاصيل المتعلقة بالعمل, خاصة وأن زوجي كان مسافرا إلي ليبيا في هذه الفترة لتأمين مستقبل الأسرة وبالفعل بدأت أتعلم منهم الكثير من طريقة وأسلوب العمل, فالتعامل يحتاج إلي خبرة والحمد لله اكتسبتها خلال تعاملي معهم.

 

لماذا اخترتِ مجال تجهيز المكاتب تحديدا؟
افتتحت شركة لمهمات وتجهيز المكاتب لأن 6 أكتوبر مدينة جديدة وتضم الكثير من مكاتب الأطباء والمحامين ومكاتب الشركات الجديدة وتحت التأسيس، فالحمد لله اشتهرت جدا داخل المدينة وبدأت أجهز العديد من الشركات بشكل متسع, وجعلت من مكتبي نموذجا وكل من يدخله يحاول أن يطلب مني مثله, وطلب مني أحد الزبائن أن أقوم بتشطيب المكتب الخاص به, عندما انبهر من  تشطيبات مكتبي وهنا جاءت الانطلاقة الثانية وبدأت أعمل في مجال المقاولات رغم أن عمري وقتها كان 25 سنة, وأنا أؤمن جدا بأن الانطباعات الأولي تدوم وبالتالي كان الانطباع عند دخول مكتبي بمثابة فكرة لفتح مجال جديد بالنسبة لي, وبدأت فعلا أعمل فى السباكة والنجارة وأطلع علي السقالات وشطبت المكتب الجديد الموكل إلي, وهذا المكتب الخاص بهذا المهندس بعد ذلك كان نموذجا وجاء علي أثره العديد من الأعمال المتلاحقة وكان فاتحة خير,  لدرجة أنني قمت بتشطيب 80 % من المكاتب والمحلات الموجودة بهذا المول وقتها.

 

هل كان سهلا التحول إلي سيدة تحترف أعمال "المقاولات"؟
 لم يكن سهلا ولكن حب النجاح والعمل والطموح لم يجعله صعبا بالنسبة لي, وقد عملت في أعمال التشطيبات والديكورات لمدة 3 سنوات من 1995 حتي 1998, وبالتالي اكتسبت شهرة كبيرة في مدينة أكتوبر, وذات مرة دخل أحد العملاء مكتبي وكان يصطحب صديقا له وخلال الحديث أخبرني أن لديه قطعة أرض وقال لي: متعرفيش تبنيها؟ وبنفس الاندفاع السابق أجبت: أعرف طبعا, ومن هنا بدأت أعمل في التطوير العقاري, وترك لي قطعة الأرض وسافر

وبدأت أتواصل معه عبر البريد لأعرض عليه نماذج العمل ووقتها لم يكن يوجد إيميل أو واتس آب  إلي أن قمت ببناء الفيلا وقمت بتشطيبها, ووجدت نفسي قد تحولت لمقاول بجد, وليس فقط مكتب لتجهيز المكاتب والديكورات, وبدأت الفكرة تنتشر فى أكتوبر, وعام 2000 قررت أن أدخل في شراكة حقيقية في أحد المولات التي أنشئت في مدينة 6 أكتوبر وبدأت الأعمال الكبري منذ ذلك التاريخ, وفي الحقيقة فإن 10 % في مول مبيعاته 100 مليون تعنى أنني أملك 10 ملايين وهو رقم كبير, ومن هنا بدأت أدخل في كلمة المليون, وخلال 3 سنوات أصبح لدي شركة مقاولات وكنت وقتها أنجبت ابني الثالث عمار, والذي سميته تيمنا بياسر عرفات لجلده وصبره, وسميت الشركة علي اسم أصغر أبنائي عمار للبناء.

ولكنكِ سيدة تتمتع بالجمال وصغيرة في السن, فهل كانت فكرة عملك كمقاول مزعجة لزوجك؟
بالتأكيد لم يخل أي مشوار من المضايقات والمواقف السيئة, ولكن زوجي كل يوم يلاقي نجاحا وعندما يقابل أحدا يطلب منه أن يتوسط له عندي لأتولي عملا له, وكان نجاحي يكبر في عين زوجي وكان هذا أكبر حافز وتشجيع لي وكان فخورا جدا بي ووجدته في موقف الداعم, كما أنني لم أكن أرهقه بمشاكل الشغل فضلا عن أنني كنت أتواجد دائما في فترات تواجده بالبيت حتي لا يشعر أبدا أن الشغل يؤثر علي تواجدي أو دوري بالمنزل ورعايته, ولم أكن أنزل إلي عملي إلا بعد تلبية كل احتياجات المنزل والبيت والأولاد.
 
لديكِ نشاطات اجتماعية بجانب عملك كسيدة أعمال..ماذا عنها؟
أحب الأعمال الخيرية لأنني أريد أن أشحن رصيدي عند ربنا, لأنني وجدت أنني حصلت علي حقوقي ولم أؤد ما علي من واجبات وهنا اتجهت لجمعية الشابات المسلمات وبدأت أرعي عددا من الأطفال الأيتام وكان عددهم وقتها 85 طفلا, وأعتقد أن اتجاهي لرعايتهم بجانب أولادي فتح علي فتوحات عظيمة من الرضا والبركة والخير والود مع الناس وبدأت أكون موجودة طوال الوقت مع الأولاد وأراعيهم وأرى مدارسهم ومصالحهم, وبشكل غير متعمد بدأت أتولي مناصب اجتماعية وأصبحت عضو مجلس إدارة بالعديد من الجمعيات مثل الشابات المسلمات, وجمعية المستثمرين وغيرها من الجمعيات الخيرية أو التي تتعلق بمجال العمل, وربما ما أهلني إلي هذا أنني نشيطة ومتواجدة دائما وصادقة, ومن هنا كل كيان يظهر في 6 أكتوبر يعرض علي الانضمام له وأوافق إذا ما وجدت صدق أهدافه وأكون ممتنة لمن اختارني وبالتالي أصبح لي وضع اجتماعي واستثماري, بالدراسة والتجارة.

هناك دائما نقاط قوة في حياة أي شخص ناجح.. فما هي نقاط قوتك في مجال البيزنس؟
التحدي والإصرار والطموح والصبر كل منها يمثل إحدى حلقات النجاح يتم تركيبها لتكون الشكل النهائي وهو ما كنت أعتمد عليه فضلا عن انني أحب التعلم, فأنا الحمد لله سريعة التعلم, وخاصة في أول 10 سنوات حيث كانت الخبرة الحياتية هي الملهم والعامل المساعد الأول في حياتي, إلي أن قررت خوض انتخابات نادي 6 أكتوبر, ولكنني واجهت مشكلة الحصول علي شهادة التعليم الجامعي, وهنا لم أتوقف رغم أن الموقف كان كبيرا وصعبا علي خاصة بعد شهرتي ومحاولات الحرب علي من البعض إلا أنني دفعت بزوجي الدكتور طارق لخوض الانتخابات, ولم أتنازل عما بدأت وقررت وقتها أن أبدأ الحصول علي شهادتي الجامعية وبالفعل بدأت عام  2004 فى دراسة الحقوق  استكمالا للمشوار الذي بدأه والدي ومن بعده أخي رحمه الله, فكنت شغوفة جدا بمعرفة الحقوق والواجبات والقوانين التي تعد العصب الرئيسي لأي مشروع,

وبالتالي كانت بالنسبة لي أكثر شغفا من دراستي لتخصص التجارة, وحصلت علي ليسانس الحقوق عام 2008, بل حصلت بعدها في 2012 علي دبلومة التحكيم الدولي من جامعة القاهرة والتي حاضرنا فيها الدكتور مفيد شهاب والدكتور مصطفي الفقي وكانت من أفضل ما درست, فضلا عن حصولي علي دبلومة ريادة الأعمال من الجامعة الأمريكية, لأنني أحاول دائما أن أدعم وأضيف إلي نفسي كل جديد فلم أسع فقط للنجاح علي مستوي الشغل فقط بل وفي حياتي العلمية أيضا.
 

وما أكبر التحديات التي  واجهتك خلال 22 سنة عملا حتى الآن؟
لا نجاح يخلو من الصراعات, فأنا قد أصارع الأسود وهذا ما مررت به ولكنني أتجنب أن أصارع امرأة واحدة لو شعرت أنها ليس لديها ما تفقده, وهنا أحاول الاختفاء عن المشهد أو أنني أحيد نفسي في الموقف, فما أسهل التعامل مع الرجال أمام تلك النوعية من السيدات, وأنا في بعض الأوقات عندما يلمع نجاحي في عيون البعض أجد نفسي في موضع المحارب عن أحلامي وطموحاتي ونجاحي وعملي.

 

ما الذي تتمنين تقديمه خلال الفترة القادمة؟
مازالت الأحلام والأمنيات والطموحات كثيرة جدا وكبيرة وممتدة, فأنا سعيدة جدا بتولي سيدة منصب المحافظ, وشعرت أن كل شيء ممكن, ورغم أن لي تجربة سابقة في التقدم لانتخابات مجلس النواب عن دائرتي بكوم أمبو أسوان, إلا أنه بعد إعلان فوزي بالمقعد تم تغيير الاسم بعدها بـ 3 أيام وإعلان الفوز لمرشحة أخري وذلك في انتخابات 2010.

 

وهل تفكرين في خوض التجربة مرة أخرى؟
حتى الآن لم يعد هذا الأمر مطروحا بالنسبة لي ولكنني أتمني بل إنني أؤهل نفسي لأن أكون مسئولة عن إقليم أو محافظة, أو أن أتولي إحدى الحقائب الوزارية.

 

ماذا عن مؤتمر أسوان وجمعية سيدات الأعمال العرب؟
جمعية سيدات الأعمال العرب جاءت لتجمع تحت مظلتها كافة السيدات الناجحات في الدول العربية والتي تم الإعلان عنها في عام 2004, وكنت قد أسستها وتمنيت أن يكون لها دور أكبر في ظل أننا نحتفل هذا العام 2017 بعام المرأة, وما دفعني لإقامة أول مؤتمر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بمدينة الأقصر هو أنها قبلة السياحة في العالم, لما بها من ثلث آثار العالم فضلا عن أنني أبدأ بتنمية منطقتي لأنني من أسوان، إلا أن أسوان حازت علي نصيبها من تشريف سيادة الرئيس فهو ما دفعني أن يكون مؤتمرا تنمويا استثماريا ويعمل علي انتعاش حركة السياحة بالأقصر والذي سيعقد يوم 25 مارس الحالي, وأسعي أن نلبي فيه طموحات ورغبات الشباب الصعيدي ليجد مجالات العمل بدلا من السعي وراء فرص متواضعة في العاصمة, وأريد أن أبشر شباب الصعيد أنه تم الاتفاق علي إقامة مصنعين لمستثمرين أحدهما في مجال حفاضات الأطفال والآخر في مجال خدمات الزراعة, فالإعلام أصبح شريكا قويا في التنمية وهو سلاح إما يبني ويقود أو يهدم ويدمر, ونتمني أن نتكاتف جميعا لتقديم ما فيه الخير لبلادنا.




الاكثر قراءة