رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

كيف انتصرت الداخلية على النمل الأبيض في معركة أحمد الخطيب؟

31 مارس 2017
الهام رحيم
بقلم: الهام رحيم
 
لا تسامح  مع أي إخواني  أو عفو عنه مهما كانت الظروف... ملخص حلقة جديدة من حلقات بث الكراهية المجتمعية المفرطة التي انتشرت مؤخرا عن طريق فحيح أصوات سياسية وإعلامية  والكترونية متعصبة لانحيازات سياسية لا محل لها من الإعراب فيما يخص الحالة التي نتحدث عنها اليوم  وهي حالة الشاب أحمد الخطيب لا لشيء إلا مطالبة البعض بالعفو الرئاسي عنه وكأن كونه ينتمي للإخوان فهذا كفيل بأن يغلق أمامه أي أمل للتصالح أو التسامح حتى لو كان الموت يطارده ليلتهم شبابه !!!
 
 أتمني ألا يحدثني أحد عن تاريخ أحمد الخطيب السياسي قبل المرض، فالمرض يمحي ما قبله ...وليس علي المريض حرج، فقد ارتكب ما ارتكب من جرائم وأراد الله اختباره في صحته وهو في ريعان شبابه بمرض قاسٍ "الليشمانيا الحشرية"  لذا أظن – وليس كل الظن إثم أننا لابد أن  نسانده  نفسيًا وماديًا ... لابد أن نطبطب كأمة على أحد أبنائنا ولو أخطأ  لاسيما وأن مصر ليست في خصومة مع شبابها ولن تكون شريكة في قتل أحدهم خاصة إذا كان المرض ينهش شبابه.
 
العين بالعين والسن بالسن مبدأ قد يعمينا أحيانا إلا عن الانتقام والثأر حيث نبحث عن حقنا وثأرنا وهذا ليس خطأ من الناحية الدينية والأخلاقية  لكن يظل هناك مبدأ ديني أخر يحب الله أيضا من يتبعه وهو كظم الغيظ والعفو عن الناس لأن الله يحب المحسنين والسؤال لماذا لم يعد لدينا القدرة علي الإحسان لبعضنا البعض كإخوة في المجتمع وأصبح التشفي والرغبة في القصاص سيدا الموقف والانحيازات السياسية المحرك لنا بعد أن أيقظت داخلنا وحش الشر والكراهية والهرولة خلف المصالح الخاصة وأوهام الغطرسة والتجبر!!
 
قاتل الله السياسة التي تجعل من بعض المصريين يقبلوا بموت إخوة لهم مرضي مهما كانت انتماءاتهم السياسية أو الفكرية..هل يملك أحد ضمانة أن لا يواجه بابتلاء المرض في أي عزيز لديه  أو حتى في نفسه ....هل وضع أحد نفسه مكان والدة أحمد وهي تري زهرة عمرها تذبل ونرفض أن تقضي أيام الألم معه .... لماذا لا نمنحها وغيرها مساحة تسامح لن تنقذ ابنها فقط بل قد تنقذ وطن بالكامل ...مساحة تمد فيها الدولة المصرية يدها لأبنائها المخطئين ليراجعوا مواقفهم وأفكارهم .
 
 ألم يعلمنا رسول الله هذا في تعامله الرحيم مع أشد أعدائه وأكثرهم نفاقا وإيذاء له وللإسلام وهو عبد الله بن سلول الذي أعطاه قميصه ليكفن فيه وصلي عليه وقال بعد أن نزلت كلمات الله عليه حاسمة بأن هذا الرجل لن يغفر له حتى لو دعا حبيب الله "صلى الله عليه وسلم"  له سبعين مرة فما كان من الرسول إلا القول " لو أعلم أني إن زدت علي السبعين يغفر له لزدت عليها"..... الرسول "ص" لم يكن ينتظر أن يسلم ابن سلول، بل كان يريد أن يقدم صورة للإسلام تفتح الكثير من القلوب المغلقة .
 
وعلي الدولة المصرية الآن أن تقتدي برسول الله "ص" وتبدأ في فتح صفحات جديدة مع المرضي من المساجين لاسيما السياسيين ممن لا يملكوا حيلة أمام المرض وقد كانت بالفعل وزارة الداخلية البادئة في فتح هذه الصفحات بعد أن أعلن وزيرها اللواء مجدي عبد الغفار عن قبول الوزارة لطلب أسرة الخطيب لنقله لأي مستشفي خاص  كما طالبها بالتقدم بكافة الأوراق المطلوبة للعفو الصحي عنه ...والأهم أن الداخلية أكدت أنها قامت بكافة الإجراءات الاحترازية لضمان عدم انتشار المرض داخل سجن "وادي النطرون" الذي كان يقيم فيه الخطيب قبل نقله لمستشفي "الحميات بالعباسية" .
 
 أحيانا نهاجم بعض رجال الشرطة المتجاوزين لأننا مثلما نرفض من يري أن قتل الأبرياء جهاد ...نرفض كذلك الشرطي الذي يترك واجبه ليقتل أو يعذب الأبرياء ....لكن في هذا الموقف علينا أن ننحني أمام شرف مؤسسة وطنية منعها من التنكيل بمريض.
 
"سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصومنا ولكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل" مبدأ أخلاقي رائع تبناه غاندي ويطبقه النبلاء في بلادي ممن يؤمنون بأن شرف الوطن الحقيقي في قوة نسيجه وقدرة أفراده علي التجاوز عن خلافاتهم من أجل بقائه ..أما النمل الأبيض من أصحاب المصالح عبيد المناصب والمكاسب فسيظل هدفهم أكل كل قيم وطننا حتى يتداعي وينهار ونحن لا نشعر بشيء بسبب حالة الهوس والانتشاء الوهمي بأفكار الانتقام والثأر!!!!  
 

الاكثر قراءة