إعلانات الإرهابي وجدي غنيم في جوجل.. كيف تحصل التنظيمات الإرهابية على التمويل؟

28 مارس 2017
 
كتب: محمد فتحي
 
وجدي غنيم يكسب 78 ألف دولار من جوجل نظير إعلانات يتم وضعها إلى جانب مقاطع الفيديو المتطرفة التي ينشرها.. هذا ما كشفت عنه صحيفة الجارديان البريطانية.. في تحقيق لها حول ما يكسبه متطرفون ودعاة يبثون الكراهية من إعلانات شركات كبرى على جوجل.. بدون رغبة تلك الشركات التي ترفض ظهور علامتها التجارية على مثل تلك الفيديوهات.. مما يجعلنا نفتح ملف تمويل الإرهاب والتجنيد الكترونيا..
 
 
إعلانات جوجل
فقد ظهرت إعلانات للبى بى سى والقناة الرابعة البريطانية وسلسلة صيدليات "بوتس" البريطانية من ضمن الإعلانات التي وضعها جوجل إلى جانب فيديوهات غنيم، وأكدت الجارديان أنه من المستحيل أن يعلم طرف ثالث دخل غنيم وغيره من المتطرفين بالضبط لقاء الإعلانات التي تبرز إلى جانب فيديوهاتهم أو أثناء مشاهدتها،  ولكن جوجل يرسل بتقرير تفصيلي للدخل لأصحاب القنوات.
 
كما ذكرت صحيفة" التايمز" البريطانية أن قناة وجدي غنيم على يوتيوب "Wagdy0000" هي الأكثر شعبية بين القنوات المتطرفة على الإنترنت وأكثرهم تكسبا من نظام جوجل الإعلاني الإلكتروني 
 
وكشف تحقيق مطول أجرته صحيفة "تايمز" البريطانية، أن شركات كبرى تلعب دورا في تمويل التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها "داعش"، بملايين الدولارات، عن طريق الإعلانات على مواقع تلك التنظيمات أو صفحات التواصل الاجتماعي المرتبطة بها.
 
وقالت الصحيفة إن إعلانات العشرات من الشركات العالمية الكبرى، ومنها "مرسيدس بنز" و"جاغوار" و"هوندا" عمالقة صناعة السيارات، ومتاجر "ويتروز" البريطانية وغيرها، تظهر على مواقع خاصة بالتنظيمات المتطرفة، أو على صفحاتها على موقع "يوتيوب"، حيث تجني تلك التنظيمات عوائد الإعلانات.
 
ومن المرجح أن تدر هذه الإعلانات عشرات الآلاف من الدولارات شهريا للجماعات المتطرفة، مثل "داعش" و"القاعدة"، أو "كومبات 18"، وهي من جماعات النازية الجديدة التي تدعو للعنف.
 
وعلى سبيل المثال، فإن ظهور إعلان لشركة ما على فيديو ترويجي لـ"داعش"، يربح من وراءه التنظيم الإرهابي 7.6 دولار لكل ألف مشاهدة، علما أن بعض المقاطع المصورة شاهدها أكثر من مليون شخص.
 
وتتهم بعض وكالات الإعلانات، التي تتولى قيادة الحملات نيابة عن الشركات المعلنة، بأنها تدفع بالماركات نحو الإعلانات على الإنترنت من أجل تحقيق أرباح، بصرف النظر عن الجهة التي سيظهر لديها الإعلان.
 
ورغم جهود شركات الإنترنت لمنع ظهور إعلانات يمكن أن تمول الجماعات المتطرفة، فإن "تايمز" رصدت إعلانات لـ"مرسيدس بنز" و"جاغوار" مع مقاطع فيديو لأغنية ترويجية لـ"داعش".
 
كما ظهرت إعلانات لشركة "ساندلز ريزورتس" العملاقة التي تشغل رحلات سياحية، مع فيديو ترويجي لجماعة "الشباب" الصومالية المرتبطة بالقاعدة.
 
وقال متحدث باسم "مرسيدس بنز" تحدثت إليه الصحيفة، إن الشركة طلبت من وكالات الإعلانات التي تتعامل معها أن "تراجع أو تحدث إن تطلب الأمر" القوائم السوداء للمواقع، التي لا تريد الشركة أن تظهر إعلاناتها لديها.
 
كما قالت متحدثة باسم "ساندل ريزورتس" إن الشركة "تبذل قصارى جهدها لمنع ظهور إعلاناتها إلى جانب محتوى غير مناسب، مشيرة إلى أن "يوتيوب" لا تصنف مقاطع الفيديو التي تدعو إلى التطرف كمقاطع ضارة.
 
وأوقفت الحكومة البريطانية وعدد من أكبر العلامات التجارية في العالم إعلاناتها على "يوتيوب"، بعد أن كشفت تحقيقات عن تلقي مدافعين عن الاغتصاب، ومعادين للسامية، ودعاة للكراهية، مستحقات مالية عن الإعلانات التي تظهر على منصة يويتوب التابعة لجوجل، كما سحبت هيئة النقل في لندن، وهيئة السلوك المالي، والجارديان ومجموعة لوريال إعلاناتها التجارية على "يوتيوب".
 
تجنيد الكتروني
في كتاب" بحثوا عن الجنة فوجدوا جهنم" للفرنسية دنيا بوزار، والمترجم لمختلف اللغات، أكدت فيه أن أداة التجنيد في 90% من الحالات هي الانترنت، من خلال الشبكات الاجتماعية التي تلعب دورا أساسيا، وكذلك المواقع الجهادية التي تقنع الشاب الذي يشعر أن العالم ينبذه بأن هناك عالماً آخر يعطيه مكانة مميزة، كما أن المواقع الجهادية لا تتوانى عن تصوير أعمال القتل والذبح، كما لو أنها لعبة فيديو، لا تترتب عليها عواقب،
 
كما تستغل هذه الألعاب إضافة إلى بعض أفلام السينما الرائجة وخصوصا أفلام الأكشن، والتي تتسم بالعنف، لإقناع الشباب بأنهم مدعوون إلى لعب دور إنقاذي كبير، ويقول متخصصون في تحليل لهذه المواقع أنها تعمل على تذويب الهوية الفردية واستقطابها نحو التطرف والسيطرة على الشباب داخل الـ" chatting room"   خلال مهلة تتراوح بين 6 و8 أشهر وفقا لشخصية الشاب أو الفتاة، وبالتالي فإن الجهاديين يستخدمون أكثر وسائل التواصل حداثة لجذب الشباب، وقد نجحوا في اختراق كل الطوائف والفئات الاجتماعية
 
ويعتبر «فيسبوك» من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخداماً في تجنيد المتطرفين، وغالباً ما تقوم الجماعات الإرهابية بإنشاء «مجموعة» (Group) على «فيسبوك» لاجتذاب المتوافقين فكرياً معها، حيث تركز المجموعة في أطروحاتها على فكرة إنسانية بالأساس، كدعم الفلسطينيين أو الجهاد بصفة عامة، ومع زيادة عدد الأعضاء المنتمين لهذه المجموعة، فإن المواد الجهادية يتم وضعها تدريجياً عليها بطريقة لا تستهجن الأفعال الجهادية أو تدينها في الوقت نفسه،
 
حتى لا تنتهك سياسة «فيسبوك»، ثم يتم بعد ذلك توجيه أعضاء المجموعة مباشرة إلى المواقع أو المنتديات المرتبطة بالجماعة الإرهابية، وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من الوسائل المهمة للتنظيمات المسلحة لنشر أفكارها وكسب متعاطفين وأتباع جدد، وتجنيد الشباب للانضمام لصفوف المقاتلين في تلك الجماعات، وتولي تلك الجماعات اهتماماً متزايداً لحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مع الآخرين عبر مبرمجين متخصصين لحثهم على تنفيذ أجندتها، وفقا لما جاء في تقرير لـ" CNN"
 
شبكات
وتنتشر العديد من الشبكات الخاصة بمواد الجهاديين والتي تقدم كل تلك الدورات، منها شبكة" السحاب" التابعة لتنظيم القاعدة، وشبكة" الفرقان" التابعة لداعش، بجانب مؤسسة الأنصار، وأنصار المجاهدين، وقناة" مجاهد إن شاء الله" على الشبكات، و" شهيد في سبيل الله"، ومؤسسة الاعتصام، ومركز الحياة، ومؤسسة أعماق، ومؤسسة البتار، ومؤسسة دابق الإعلامية، ومؤسسة الخلافة،
 
ومؤسسة أجناد للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الغرباء للإعلام، ومؤسسة الإسراء للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة" الصقيل"، ومؤسسة الوفاء، ومؤسسة نسائم للإنتاج الصوتي، و" البركة" والخير، وشكة المجاهدين الإسلامية، والبراق الإسلامية، بجانب العديد من المدونات مثل منتدى" أنا مسلم" و" منتدى الإخوان في طريق الإيمان" و" منتدى الأخوات في طريق الإيمان" وخاص بإعداد الأخت الداعية كما يعبر القائمون عليه، و" موسوعة الجهاد المنفتحة" و"منتدى المقنع الأحمر" والتي تحذر أفرادها بعدم استخدام القنابل اليدوية المصنعة بطريقتها إلا لمستحقيها من أعداء الله
 
المواقع الإباحية
 
تحاول التنظيمات الإرهابية الوصول إلى أكبر تجمعات الشباب على الانترنت.. ولذلك وتحت شعار" الضرورات تبيح المحظورات" تلجأ تلك التنظيمات إلى المواقع الإباحية، وما يقوم به أنصار تلك التنظيمات هو الدخول لأحد المواقع الإباحية بصور فتيات أو شباب،
 
ويعرضون الاتصال بالـ" cam" أو كاميرا الكمبيوتر، وما أن يفتح الشاب الكاميرا يجد دروسا في الجهاد وعرض لكتبهم الجهادية، كما يقومون بعرض رسائلهم ضمن فيديوهات في مواقع إباحية على أنها فيديوهات إباحية ولكن يفاجأ الشباب أنهم أمام فخ إرهابي، ويستغلوا علامة" +18" لجذب أكبر عدد من الشباب،
 
وأكد باحثون عرب من خلال كتاب" استعمال الإنترنت في تمويل الإرهاب وتجنيد الإرهابيين" في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية أن جماعات إرهابية حرصت على استهداف الشباب والفتيات الذين يرتادون تلك المواقع بجانب المواقع النسائية بهدف تجنيدهم من خلال أسلوب منظم وخفي، وأكد الباحثون أن تلك الجماعات لم تكتف بالبريد الإلكتروني للتواصل فيما بينها، وتوظيف تقنيات التشفير لتبادل الرسائل عبر الإنترنت، لتنسيق الإعداد للهجمات، مبينا أن من سمات المواقع الإلكترونية المروجة للعنف والتطرف تقديم المعونة الفنية لمساعدة المتصفحين لإخفاء أثرهم عن أعين الرقابة الأمنية من خلال مواقع وسيطة أو برامج معينة.
 
كتب PDF
 
تستغل الجماعات الإرهابية إقبال الشباب على تحميل كتب بصيغة PDF وتوزع كتب الجهاد على العديد من المواقع والمنتديات.. وكلها تم ضبط نسخ منها مع من ألقي القبض عليه من عناصر أنصار بيت المقدس أو وجدت نسخ منها على أجهزة كمبيوتر خاصة بهم وبأغلب العناصر الإرهابية التي يقبض عليها..
 
من تلك الكتب كتاب" البشرى المهدية لمنفذي العمليات الإرهابية" تأليف أبو الحسن الفلسطيني، والذي كان المفتي الشرعي لتنظيم القاعدة والجهاد، وقد تحول هذا الكتاب إلى فتاوى تدعو لفكرة جواز العمليات الانتحارية في صفوف العدو على حد وصفهم، ويتحدث الكتاب عن فكرة" الانغماس بالالتحام"
 
وذلك بأن ينغمس المقاتل أو جماعة قليلة منهم في العدو الكثير بقصد تحصيل النكاية في العدو- حسب تعبير المؤلف-، والنوع الثاني الانغماس بالتلغيم والتفخيخ، بأن ينغمس المقاتل أو الجماعة القليلة من المقاتلين مبتدأ بنفسه بحزام ناسف يتوسط سيارة أو طائرة أو سفينة بغرض إحداث النكاية في العدو، وأكد المؤلف أن الشريعة الإسلامية أجازت كل ذلك، ويحث الكتاب أيضا على مقاتلة عناصر الجيش والشرطة في الدول التي لا تطبق الشريعة الإسلامية ، ومنها مصر،
 
وأن قتال هذه العناصر واجب على كل مسلم، وأن المدنيين الذين يدفعون ضرائب للدولة للإنفاق على هذه المؤسسات خارجين على الملة والدين ومفسدين في الأرض وواجب قتلهم، وقد تم ضبط نسخ من هذا الكتاب مع عدد ممن ألقي القبض عليهم من عناصر أنصار بيت المقدس في سيناء، ويعتبر مرجع أساسي لهم
 
ألعاب الكترونية
فتستخدم داعش بعض الألعاب الإلكترونية للتواصل بين أعضاء وحداته، حيث ينضم الأعضاء إلى معركة إلكترونية افتراضية في إحدى الألعاب ويقومون بالتخطيط والتواصل في ذلك العالم بعيدا عن أعين المراقبة المباشرة، ذلك أن الأجهزة الخادمة لتلك الألعاب موزعة في جميع أنحاء العالم، ويسهل التنقل بينها وتصعب مراقبتها.
 
ويحاول التنظيم كذلك الاتصال باللاعبين بطرق مختلفة، مثل الدردشة معهم صوتيا أو نصيا ومحاولة تضليلهم، مثل محاولتهم تجنيد أطفال والشباب من داخل لعبة Roblox بهدف تنفيذ عمليات إرهابية داخل أراضيهم، وسجل التنظيم أيضا عروض فيديو لألعاب عنيفة (مثل Grand Theft Auto 5) وأخبرت اللاعبين بأنهم يستطيعون تكرار ما يحدث للشخصيات، ولكن في العالم الحقيقي تماما مثل عالم اللعبة، وبمجرد الانضمام إليهم.
 
وطورت المجموعة كذلك تعديلا مجانيا للعبة «آرما 3» Arma 3 الحربية المعروفة بواقعيتها في محاكاة الأسلحة والآليات في المعارك، وذلك بهدف تدريب جنودها على سيناريوهات مستوحاة من الواقع، بالإضافة إلى التأثير على الأطفال والشباب لتمجيد دور المجموعة،
 
وبدأت هذه التعديلات على شكل ملفات تحتوي على شخصيات تنتمي لمجموعة داعش يجب على اللاعب قتالها، ولكن بعض التابعين للمجموعة حصلوا على تلك الملفات وعدلوها ليصبح بإمكان اللاعبين استخدام تلك الشخصيات كشخصيات رئيسية، وعدلوا المراحل وأضافوا أعلامهم وشعاراتهم وملابسهم، وهم يعلبون على فكرة أن البعض يحب أن يجرب تلك الألعاب العنيفة في الواقع
 
هذا بجانب أن داعش صممت لعبة إلكترونية باسم" صليل الصوارم" تتيح لمستخدميها بحسب العرض الدعائي لها تنفيذ عمليات تفجير وقنص واقتحامات والأبطال فيها عناصر داعش أما العدو فهم الجيوش العربية، وأكد البعض أن العملية الإرهابية التي حدثت في سوسة بتونس تعتبر محاكاة لإحدى العمليات في لعبة" صليل الصوارم"، وأكدت والدة منفذ العملية أن ابنها تعرض لغسل دماغ من خلال دخوله على موقع هذه اللعبة والبدء بها حتى قام بتنفيذ هذه العملية في الواقع
 
WhatsApp
أما عن تطبيق" WhatsApp" فتقوم داعش بعمل جروبات ونشر أرقام التليفون على العديد من صفحات الفيس بوك أو المنتديات تحت أي مسميات إسلامية، ثم بعد ذلك يبدأون في الدعوة إلى الدخول في التنظيم، وقد صرح أحد الذين انضموا للتنظيم من قبل لصحيفة" الشرق الأوسط" أنه بعد موافقة الشباب على الانضمام لداعش عن طريق السفر إلى تركيا يتم الاتصال به عن طريق الفايبر والواتس آب حتى لا تتم مراقبة الاتصالات
 
وتشير تقارير دولية إلى أن داعش طورت تطبيقا على الهواتف يسمح لمن يحمله بمتابعة تغريداتها على تويتر، واستخدام حسابات من يحمل التطبيق لنشر التغريدات المختلفة لتعقيد عملية التتبع.


 

الاكثر قراءة