رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حاكموا برهامي بتهمة ازدراء الحياة

22 مارس 2017
محمد فتحى

بقلم : محمد فتحي

ارتبطت كلمة ازدراء بالدين بسبب قانون ازدراء الأديان.. والحقيقة أنني لم أكن أعلم معنى هذه الكلمة.. وبالبحث وجدت أن معناها احتقار أو استخفاف.. وازدراء الأديان يعني احتقار الدين أو أحد رموزه أو مبادئه الثابتة أو نقده أو السخرية منه لأن هذه السلوكيات تثير الفتن..
وماذا عمن يحتقر الكثير من الأشياء في حياتنا.. وماذا عمن يستخف من فرحتنا أو مناسباتنا.. ويكفر ويحلل ويحرم على مزاجه.. والمرأة بالنسبة له سبوبة فتاوى.. ألا تنطبق عليه تهمة ازدراء الحياة؟!..

تستطيع أن تقرأ العجب في فتاوى ياسر برهامي، فقط اكتب على جوجل" الشيخ برهامي.. لا يجوز" أو" الشيخ برهامي يكفر"، أو " الشيخ برهامي.. حرام" وستجد الكثير من الفتاوى التي يطلقها، كما أن التكفير بالنسبة لبرهامي مثل التسالي.. ليس لديه مانع من تكفير شخص كل يوم.. بالرغم من وجود حديث شريف يقول" من كفر مسلما فقد كفر"، أما عن أبرز فتاويه ستجد على سبيل المثال لا حصر..

- لا يجوز الاحتفال بعيد الأم لأنها بدعة مستوردة من الكفار والمشاركة فيها حرام
- لا يجوز تهنئة النصارى بعيدهم
-  لا يجوز دعم روسيا الكافرة ضد تركيا المسلمة
- لا يجوز وضع صور بطوط وميكي بغرف الأطفال، يجوز للطفل احتضان الألعاب الخاصة به أثناء فترة النوم، طالما أنه يرميها ويضعها على الأرض من آن لآخر.
- لا يجوز أن يقوم سائق ميكروباص بتوصيل قسيس من بيته إلى كنيسة مخصوص، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان
- لا يجوز انحناء الأطفال في أول لعبة الكاراتيه أما بعضهم البعض أو أمام قائدهم
- لا يجوز الترحم على المسيحيين ولا يجوز تعزيتهم
- أما عيد الحب  فهو يعتبره اخترعاً خبيثاً، ويقول " ليس هو عندهم حب الأب لابنه ولا الأم لابنتها، بل لو كان كذلك لم يجز أن يجعل له عيداً كعيد الأسرة وعيد الأم فهذه من البدع والضلالات
- ولا يجوز شراء عرائس الباربي للبنات لأنها غزو فكري يَغرس في نفوس البنات حبَّ التبرج والعري
- لا يجوز الخروج في المظاهرات لأنها تتضمن جملة من المفاسد
- الديمقراطية بالنسبة لبرهامي كفر.. والانتخابات أقل مفسدة من ترك الساحة لليبراليين
- الداعى لمليونية خلع الحجاب فى ميدان التحرير كافر، لسنا مع هذا الشخص بالطبع ولا مع دعوته، ولكن ما الذي يجعله كافرا؟!
- لا يجوز قول" أه لو لعبت يا زهر"، فهذه الكلمة تَنسِب الأفعال إلى "الزهر" الذي يُستعمل في لعب الطاولة، والله -سبحانه- هو الرزاق ذو القوة المتين، ثم هي كناية عندهم عن جبر عشوائي يقسِّم أرزاقًا على الناس بلا حكمةٍ! فهي عقيدة فاسدة، ولفظ فاسد


كل هذه الفتاوى تعني أننا يجب أن يقام علينا الحد.. لأن برهامي كفرنا جميعا أو جعل فيما نفعله حرمانية، لمجرد أني أحتفل مع أمي بعيد الأم أو أهنئ قبطي بعيده، أو حتى أعزيه في فقيد له، فمن يحمل لقب شيخ ينصّب نفسه حاكما دينيا، يستطيع الحكم على إيماننا، يحاسبنا في الدنيا قبل أن نحاسب في الآخرة، ففي الغالب كل واحد فينا ستنطبق عليه إحدى فتاوى البرهامي، حتى الديمقراطية لم تسلم منه وجعلها كفرا.. بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقول" وأمرهم شورى بينهم"،

برهامي الذي لم يتمالك نفسه بعد تفجير الكنيسة ووجدها فرصة لإطلاق فتوى جديدة وأكد أن الضحايا ليسوا شهداء، بعيدا عن مدى صحة الفتوى ولكن هل كان الوقت مناسبا لذلك، ألا يجوز مراعاة حزن غير المسلمين وابتلاءهم يا فضيلة الشيخ؟!.. ولذلك أرفض الاعتراف ببرهامي كرجل دين، وأطالب باتهامه بازدراء الحياة
 
ولا أطالب بحبس برهامي بهذه التهمة التي لا يوجد لها نص قانوني بالتأكيد.. ولكن يكفي إيقافه عن إطلاق فتاويه.. كفى.. فالدين يسر

 

الاكثر قراءة