رحلة الشيف أحمد ناجي.. من أفخم مطاعم لندن إلى بيع "الأكل" فى الشارع!

13 مارس 2017

حوار: ميادة حافظ


فكرت فى المشروع بعدما أجريت أكثر من 40 مقابلة عمل فى مختلف التخصصات على مدار عام كامل
من خلال خبرتى فى المطاعم.. 99% منها "لازم تمشى غلط" حتى تحقق أرباحاً هائلة


على مدار عام كامل وهو ينزل يوميا بسيارته الخاصة لبيع "الأكل البيتى" الذى يسهر على إعداده طوال الليل بمساعدة زوجته، فبعد سنوات طويلة من العمل فى العديد من المجالات أهمها أشهر المطاعم والبنوك والعقارات والتشطيبات الداخلية والدعاية والإعلان وتجارة المواد الغذائية بالجملة والبنوك والعقارات، وجد نفسه بلا عمل ..لكنه لم يستسلم وقرر أن يستغل موهبته فى الطهى للعمل فى هذا المجال، وبالرغم من صعوبة تجربته إلا أنه مازال متفائلا وعلى ثقة تامة بأن القادم أفضل، أحمد ناجى عمره 40 عاما ويعد نموذجا للاجتهاد ومواجهة الصعاب بالعمل، فتخرجه في كلية الحقوق لم يمنعه من العمل فى مجالات بعيدة تماما عن مجال دراسته، فهو يؤمن بمقولة "حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب" .. فى الحوار التالى تفاصيل رحلة أحمد ناجى للبحث عن النجاح..


- كيف كانت بدايتك مع العمل فى المطاعم؟
بدأت العمل فى مجال المطاعم منذ أن كنت طالبا فى الجامعة وساعدنى خالى على السفر إلى لندن للعمل خلال شهور الإجازة الصيفية، فكنت أحصل على مقابل مادى مجز جدا، والحمد لله تنقلت للعمل داخل المطاعم فى كل الوظائف بداية من تقشير البصل والعمل فى الثلاجات والسندوتشات وغيرها، ونظرا لإعجابي الشديد بالعمل والحياة فى لندن اضطررت لتأجيل الدراسة بكلية الحقوق 3 سنوات كاملة ،لكننى فى النهاية أجبرت على العودة لاستكمال الدراسة بالكلية حتى أحصل على شهادة التخرج، وبعد الحصول على بكالوريوس الحقوق عدت إلى لندن مرة ثانية وتوليت العمل كإداري في سلسلة مطاعم، ثم عدت إلى مصر لافتتاح مشروعي الخاص..

وبالفعل افتتحت مطعما للأكلات السريعة لكنه لم يستمر سوى أشهر قليلة وأغلقته بسبب أنه غير ملائم لظروف المنطقة التى كان فيها، ثم بعد ذلك أتيحت لى فرصة السفر للعمل فى دولة الإمارات لكن هذه المرة فى مجال التسويق والقروض بأحد البنوك الذى التحقت به بعد عدد كبير من الاختبارات والمقابلات، ثم انتقلت للعمل فى إحدى الشركات العقارية ..

وفى تلك الفترة حدثت الأزمة الإقتصادية فى الإمارات آواخر عام 2008 والتى أثرت بطبيعة الحال على النشاط العقارى هناك واضطرت الشركة لتسريح العمالة الجديدة بأكملها والتى كنت واحدا منها، وبعدها عدت إلى مصر وفكرت فى تغيير الـ career  وبالفعل عملت فى مجال الدعاية والإعلان ونجحت جدا فى هذا المجال لكن بعد ثورة 25 يناير تأثر عملى بشدة واضطررت للتوقف عن العمل فى هذا المجال.


- وماذا فعلت بعد ذلك؟
قررت العمل فى مجال التشطيبات الداخلية interior designer وحصلت على كورسات فى هذا المجال حتى أكون أكثر كفاءة والحمد لله أثبت نفسى جدا فى هذا المجال ،لكننى شعرت بأن لدى وقت فراغ وأننى أنتظر العمل حتى يأتى إلىّ على فترات ففكرت فى العمل فى مجال المواد الغذائية بالجملة بجانب التشطيبات، وبعد فترة جاءتنى فرصة للسفر إلى الخارج للعمل فى مجال الاستيراد والتصدير فاضطررت للتوقف عن العمل فى تجارة الجملة وتصفية البضاعة تماما حتى لا أتركها معلقة وأسافر لكننى للأسف بمجرد أن فعلت ذلك فوجئت بعدم اكتمال السفر وكان هذا الموقف تحديدا فى يناير 2015.


وهل فعلا جلست سنة كاملة فى المنزل بدون عمل؟
بالفعل ظللت بدون عمل حوالى 13 شهرا من يناير 2015 حتى فبراير 2016  ،وخلال تلك الفترة أجريت أكثر من 40 مقابلة شخصية للتقدم لوظائف فى كل المجالات التى يتخيلها أى شخص سواء عملت بها من قبل أو لا، ورغم اجتيازى العديد من المقابلات بنجاح ووعود بالاتصال بى إلا أننى كنت أفاجأ بعدم تلقى أى اتصالات بعد ذلك حتى أننى شعرت بأن هناك شيئا غريبا لكنها بالتأكيد إرادة الله تعالى.


- و كيف جاءت لك فكرة مشروعك "homemade food"؟
بعدما شاهدت أحد اللقاءات التليفزيونية مع أحد الأشخاص الذى يبيع "بطاطا" فى الشوارع ،جاءتنى فكرة عمل بيزنس مرتبط بالأكل خاصة وأننى أعشق الطبخ جدا كما أن لدى خبرة كبيرة فى هذا المجال نتيجة عملى فيه لسنوات طويلة . وانتهزت الفرصة للخروج إلى أى عمل كمصدر للحصول على رزق ،لكننى قررت أن أقدم "الأكل البيتى" فقط وليس الوجبات السريعة وبدأت بالأطعمة التى يعشقها كل أفراد الأسرة لكنها صعبة التحضير مثل المحاشى والممبار

وقبل البدء فى تنفيذ المشروع أخذت عينات من "الممبار" ونزلت لتقديمها للناس فى الشارع والتعرف على ملاحظاتهم وفوجئت بتهافت الجميع على الممبار وبمجرد أن وصلت إلى المنزل انهالت الاتصالات الهاتفية لحجز كميات من الممبار، ومن هنا كانت نقطة الانطلاق ثم قمت بعد ذلك بإضافة أصناف أخرى من اللحوم والدجاج ووجبات الأرز البسمتى وغير ذلك بشكل تدريجى.

- وهل لديك مكان مخصص لإعداد الطعام؟
حتى الآن أقوم بإعداد الطعام فى مطبخ منزلى وبمساعدة زوجتى العزيزة التى تبذل جهدا كبيرا معى فى إعداد الطعام وتغليفه، وأقوم بوضع " المنيو " اليومى على صفحتى على الفيسبوك حتى يسهل على الزبائن معرفة الأصناف مع إمكانية الحجز مساء كل يوم لليوم التالى . وأحرص على التواجد يوميا فى نفس المكان فى التجمع من الساعة 2:30 عصرا وحتى نفاد الكمية.


- ولماذا اخترت التجمع الخامس تحديدا مقرا لك؟
عندما فكرت فى المكان المناسب كان أكثر ما يهمنى هو الوقوف فى مكان هادىء لا يعانى من تكدس مرورى أو زحام شديد، فقررت الابتعاد تماما عن منطقة وسط البلد ومدينة نصر ومصر الجديدة وشعرت بأن هذا هو أنسب مكان للوقوف اليومى، بالإضافة إلى أن سكان هذه المنطقة تحديدا من الطبقة الراقية التى تعشق تناول الأكل البيتى لكن ليس لديهم الوقت الكافى لتنفيذه  ولديهم الاستعداد والاحتياج لشراء هذا الطعام.


- وما السر وراء الفيديو الذى انتشر لك على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل واسع؟
أعتقد أن هذا الفيديو كان سببا فى شهرتى مؤخرا بشكل كبير رغم أنه تم تصويره من فترة، كل الحكاية أننى كنت أصلى أمام سيارتى ،فقام أحد الأشخاص بتصويرى أثناء تأدية الصلاة وأخذه فضوله للتوقف وانتظارى حتى أنهى الصلاة ليسألنى من أنا ..وماذا أفعل ..ولماذا أصلى فى الشارع؟ بعدها تحدثت معه وأخبرته بمشروعى وأخذ رقم هاتفى للتواصل وذهب، فى اليوم التالى فوجئت بآلاف الإعجابات بصفحتى على الفيس بوك التى كانت تضم 1111 عضواً فقط

فتعجبت بشدة ووجدت أصدقائى وأقاربى يخبرونى بأن لى فيديو منتشرا على كل صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعى وعندما شاهدته اكتشفت أن هذا الفيديو من تصوير هذا الشخص، والله سبحانه تعالى له حكمة من ذلك لأننى تلقيت عروضاً هائلة بعد انتشار هذا الفيديو الذى تجاوز مليون مشاهدة ،كما تضاعف عدد الأشخاص الذين يحرصون على حجز كميات من الطعام الذى أقوم بإعداده.


- وما هى العروض التى تلقيتها؟
تلقيت عروضا لتنفيذ الفكرة خارج وداخل مصر، حيث اتصل بى أحد الأشخاص من دولة الكويت مقتنعا تماما بالفكرة ومنبهرا بها وطلب منى أن أسافر لتنفيذ نفس المشروع هناك وإعطائى مقرا مناسبا لذلك، وأيضا جاءنى عرض لتنفيذ هذا المشروع بشكل أوسع فى السعودية، كما اتصل بى أكثر من رجل أعمال مصرى لتطبيق الفكرة فى العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المناطق داخل مصر.. لكننى الآن مازلت فى مرحلة دراسة تلك العروض خاصة وأنا أخشى أن يكون الهدف من تلك العروض مجرد معرفة تفاصيل الفكرة وكيفية تنفيذها ثم الاستغناء عنى بعد ذلك.


- وكيف تحدد أسعار الوجبات؟
أقوم بتقسيم سعر التكلفة والخامات على عدد الوجبات التى أقوم بتغليفها مع إضافة مبلغ مقابل الجهد المبذول والربح وغير ذلك لكننى فى النهاية أحرص على تحديد أسعار دون مبالغة وتناسب كل الجمهور ومن يتعامل معى يعلم جيدا أننى أحقق ربحا معقولا ومنطقيا دون مغالاة أو استغلال.


- ولماذا تضع صورة الشهادة الصحية الخاصة بك على صفحتك الخاصة على الفيسبوك؟
هدفى الأساسى من ذلك هو كسب ثقة واطمئنان الجمهور ،خاصة أنهم لا يعرفونى شخصيا ،ولأننى عملت لسنوات طويلة فى مجال المطاعم أعلم جيدا أنه من الضرورى أن يقوم كل العاملين فى مجال الطبخ بعمل فحوصات وتحاليل تثبت خلوهم من أى أمراض معدية للحفاظ على صحة وسلامة الناس ،فكان لابد من نشر هذه الشهادة للأمانة.


- من خبرتك.. ما الفرق بين الأكل البيتى وأكل المطاعم؟
فرق كبير جدا، فمن واقع خبرتى وبدون مبالغة 99% من المطاعم لازم تمشى غلط حتى تحقق أرباحا هائلة إلا من رحم ربى ، بمعنى أن المطعم لو قرر شراء خامات مثل التى نستخدمها فى البيت بلا شك سوف يخسر ،لذلك مثلا يتم إضافة "الشورتننج" على زيوت القلى حتى يتم استخدامها لفترة طويلة دون أن تحترق وهذا من أخطر ما يمكن، كذلك تقوم المطاعم ومحلات الحلويات الكبرى بشراء "كسر البيض" غير المناسب للاستخدام الآدمى بأسعار زهيدة جدا ليتم استخدامها فى صنع الحلويات والمخبوزات المختلفة، كذلك "صوص الطماطم" فى المطاعم يختلف تماما عما نجهزه فى المنزل ..فيتم غسل الطماطم بالكميات مع عدم الحرص على تنظيفها بشكل كامل، وغيره الكثير والكثير لذلك لا أتناول الطعام خارج المنزل إطلاقا فالأكل البيتى أنظف وأفضل.





الاكثر قراءة