يوسف ونسمة .. قصة حب ولدت من صفحة الوفيات

13 مارس 2017

تحقيق:  محمد المراكبي
 

أقاما مشروعا ناجحا لتسهيل إجراءات نشر النعى وحجز قاعات العزاء .. فاشتعلت شرارة الحب بينهما
رسالتهما : الاحترام والثقة المتبادلة هو ما يبنى حياة زوجية سعيدة.
يوسف يشعر بالفخر من نجاح زوجته .. ونسمة يزداد حبها كلما شعرت بكفاحه

 


حكاية حبهما وقصة كفاحهما ليست ضمن أخبار المشاهير ونجوم المجتمع التي اعتاد الإعلام تقديمها علي مدار الشهر الجاري بمناسبة عيد الحب العالمي، لكن يوسف ونسمة بالفعل عندهما شيء يستحق أن يُروى ويُقدم كنموذج للـ Couple الناجح عمليا وعاطفيا.. قصة حب بدأت من مشروع ناجح لتحقق من خلاله شراكة الحب والعمل معا .. تفاصيل الحكاية نعرفها فى السطور التالية:    

يوسف محمود السماع، يبلغ من العمر 27 سنة، تخرج فى الجامعة الأمريكية بعد أن درس علوم الهندسة المدنية ثم التحق بالجيش لأداء الخدمة العسكرية، وبعدها قرر ألا يبحث عن عمل بدخل شهري ثابت، وإنما أراد أن يكون صاحب عمل بفكرة تبدو وكأنها "مجنونة" ومختلفة، فكانت شركته القائمة علي فكرة "الوفيات".


لم يجد يوسف شريكا وشخصا مؤمنا بفكرته غير زميلة سنوات الجامعة وشريكة حياته نسمة أشرف، البالغة من العمر 27 سنة، خريجة كلية الإعلام – الجامعة الأمريكية، التي عملت في العديد من الشركات العالمية بعد تخرجها لكنها قررت التخلي عن كل ذلك ومشاركة يوسف فى مشروع "وفيات دوت كوم".

قبل الخوض في تفاصيل فكرة عمل ومشروع يوسف ونسمة، أوضح يوسف أنه رغم معرفته بنسمة طوال سنوات الجامعة واشتراكه معها في أكثر من نشاط طلابي إلا أنه لم يشعر وقتها بأي حب تجاهها، فكانت نسمة بالنسبة له مجرد زميلة متفوقة نشيطة متعاونة مع كل زملائها صاحبة أفكار مختلفة دائما.


وبعد تخرجهما وبداية عملهما سويا بدأ يوسف يشعر بانجذاب تجاه نسمة، ومن هنا بدأت قصة "الحب والعمل والزواج". وهى التجربة التى يلخصها يوسف بقوله :" حتى يكون هناك حب يُكلل بالزواج يجب أن يكون هناك عمل يُدعم هذا الزواج، فى هذا الإطار جاءتني فكرة المشروع من وفاة خال صديق لي، وكنت بالصدفة شاهدا على هذا الموقف، والظروف حتمت علي أن أرافقه في كل الإجراءات التي تتم في مثل هذه المواقف من حجز للقاعة التي سيقام فيها سرادق العزاء، ونشر نعي في جريدة الأهرام،

وطبعا بجانب الظروف وخبر الوفاة القاسي هناك رحلة بحث في شتي دار مناسبات العاصمة عن قاعة خالية ليُقام بها سرادق العزاء، وفي نفس الوقت عليك التوجه للجريدة لتحجز مساحة النعي، وتتصل بالعديد من أفراد الأسرة لتحصل علي صيغة النعي التي ترضي جميع الأطراف، وتتوجه للبنك لتصرف مبلغ مالي تستطيع به أن تحجز قاعة العزاء وتنشر النعي في أي جريدة يومية بها صفحات لأخبار الوفاة.

تلتقط نسمة طرف الحديث من يوسف وتقول: "فكرتنا قائمة علي تسهيل القيام بكل هذه الإجراءات بدلا عن أهل المتوفى"، فنحن من نقوم بالبحث عن القاعات الخالية لإقامة سرادق العزاء ونبلغ أهل المتوفى، ونحجز القاعة التي يتم الاستقرار عليها، ونقوم بالتوجه للصحيفة اليومية التي يختارها أهل المتوفى لنشر النعي في حال رغبتهم ذلك، ونحصل تكاليف كل هذا إما من خلال "الماستر كارد" عبر الإنترنت، أو نرسل مندوبا في أي مكان لأسرة المتوفى لتحصيل المبلغ المطلوب، والفكرة كانت في البداية غير منتشرة وطبعا واجهنا صعوبة في نشرها، لكن بعد 3 سنوات من العمل الآن أصبح لنا اسم والفكرة والشركة تكبر كل يوم، وبدل ما كنا شركاء في مكتب لعدم قدرتنا علي فتح مكتب بمفردنا اليوم أصبح لدينا مكتب بمفردنا.

وجود نسمة في حياتي كزوجة وشريكة عمل كان له فضل كبير في إنجاح فكرتنا، فكانت السند الحقيقي والصوت الذي كلما يئست أجده بداخلي يقول لي :كمل حتى نحقق حلمنا .. هكذا يواصل يوسف سرد تجربته، مضيفا: الحياة لم تكن وردية كما وصفت نسمة، ففكرة أننى  صاحب شركة "وفيات" جعلت من الصعب على أسرتها أن يتقبلونى ببساطة في بداية الأمر رغم أنهم يعرفوننى جيدا، ويحترموننى ويحترمون إصرارى علي إنجاح حلمى وفكرتى، لكن معرفة الأسرة بي وعمل نسمة معى وحبي لها شجعتهم على الموافقة علي الزواج ليبدأ فصل جديد في حكايتي أنا ونسمة وهو فصل الزواج.

دائما كان يسمع يوسف عن أن الزوجين اللذين يعملان في مجال عمل واحد دائما ما يكون بينهما مشاكل وخلافات، خاصة إذا بدأت الزوجة تتفوق وتتقدم علي الزوج، لكن هذا لم يشعر به يوسف، بل علي العكس كان سعيدا جدا بنسمة خاصة عندما تزوجا وسافرا إلي أمريكا بعد حصولهما علي فرصة تدريبية في كيفية تسويق شركتهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف يمكن إدارة الشركات الناشئة الصغيرة، ففي الدورة التدريبية التي حصلا عليها كان بها العديد من جميع الجنسيات
أبدت نسمة تفوقا كبيرا مما جعل يوسف يشعر تجاهها بالفخر.

ومن جانبها تلتقط نسمة أطراف الحديث، وتقول: الشراكة فى الحياة والشراكة فى العمل معا جعلتنا أكثر إصرارا على خوض التجربة والنجاح فيها، وأكثر مرة شعرت فيها بعاطفتى القوية تجاه يوسف، عندما كنا نجهز مكتبنا الجديد، فكنا نقوم بكل شيء بأيدينا، من دهان حوائط المكتب، وشراء الأثاث، وترميم الأثاث القديم ودهانه،

فعندما كنت أُرهق من العمل وأجلس علي الأرض وظهري للحائط وأنظر إلي يوسف وهو مازال يعمل بكل طاقته لإنجاز كل شيء في أسرع وقت، كنت أشعر بحب شديد له، وأني أحسنت اختياري لشريك حياتي، فهذا الرجل الذي يرفض كل عروض العمل المغرية من أجل التمسك بحلمه الذي يحبه أكيد سيظل طوال العمر متمسكا بالفتاة التي أحبها واختارها من بين كل البنات، هذا في حد ذاته أكثر شيء يطمئن ويسعد أي فتاة في الدنيا.

عمل نسمة ويوسف لم يقف فقط عند تسهيل إجراءات ما بعد الوفاة من حجز قاعات العزاء ونشر النعي، إنما أيضا هناك موقع آخر تم تصميمه باسم" في ذكراهم"، وهذا الموقع هدفه تقديم تبرعات للشخص المتوفى كصدقات جارية، بالتعاون مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، وبنفس الفكرة يتم تحصيل التبرع من خلال "الفيزا" عبر الإنترنت، أو إرسال مندوب الجمعية أو المؤسسة إلي أي مكان يريده المتبرع، ولاقت الفكرة إقبالا كبيرا من المستخدمين.

نسمة بعد عام من الزواج كل أمنياتها أن يأتي يوم وتشاهد سلة الغسيل بدون أي ملابس، فهي، علي حد وصفها، تتكاثر ذاتيا، وتأمل في إنجاب أطفال تربيهم بنفس عادات وتقاليد مجتمعنا لكن بشكل عصري، ويكون المنطق والعقل والتفكير هو الحاكم الأول والأخير فيه، مؤكدة أن كل يوم يمر عليها في حياتها تحب يوسف أكثر وأكثر.

أما يوسف فهو يرى أن وجود نسمة في حياته أحدث فارقا كبيرا معه، وكل أمنيته أن تستمر شريكته في العمل حتى آخر العمر، وأن يحصلا علي عطلة سويا، فهذا الأمر أصبح صعبا الآن، وهذه هي مشكلة يوسف فقط مع نسمة، إنهما لا يستطيعان الحصول علي عطلة سويا لأن العمل يتطلب وجود أحدهما بشكل دائم ومستمر.

 يوسف ونسمة مجرد حالة لعدد لا حصر له من تجارب الحب الناجحة، أما خلاصة تجربتهما فى عيد الحب فهى أن التمسك بالشخص الذي تحبه، والصبر علي تحقيق الحلم، والعمل الجاد الكثير، والاحترام والثقة المتبادلة بين الرجل والمرأة هو ما يبني حياة زوجية سعيدة.




الاكثر قراءة